حلب: بشائر النصر الكبير

رشاد أبوشاور

 

المعارك السابقة التي خاضها الجيش العربي السوري، ومعه أخوة السلاح، كانت التمهيد لمعركة حلب المجيدة..التي انتظرها كل السوريين الشرفاء، وما أكثرهم، وكل محبي سورية العروبة والكرامة، وما أكثرهم، رغم أنوف سلطات التآمر في بلاد العرب، يتقدمها آل سعود، وشيوخ قطر، والعثماني أردوغان، الذي ( بشّره) الرئيس الأسد قبل أيام بأن أحلامه ستدفن في حلب..وها هو يتجرّع كؤوس الهزائم المرّة المتلاحقة، التي ذروتها في مدينة الثغور، والصناعة، والمقاومة عبر التاريخ القديم والحديث: حلب.

منذ أيام والعنوان المُثير: حلب، فالجيش العربي السوري يندفع بقوّة حاسما المعركة من الكاستيلو إلى والليرمون إلى حي بني زيد، وسكن الشباب، والمصانع ..المصانع التي نهبها العملاء وصدّروها إلى سلطنة أردوغان ، و..ها هو الجيش العربي السوري  على مدخل مخيم حندرات صاحب الموقع الاستراتيجي..وسيواصل حتى تحرير حلب وأريافها، وما بعد حلب إلى الرقّة، وإدلب، ودير الزور، والقامشلي..وكل قرية  من قرى أرياف سورية .

حلب: يصف معركتها بعض المحللين بأنها المعركة الفاصلة، ليس سوريا، وإنما عالميا، فعلى ضوئها سيتقرر الكثير في العلاقات الدولية، فالهيمنة لن تدوم أمريكيا، و..المقاومة ستتمدد، والقضية الفلسطينية لن تُدفن، والعروبة لن تندثر تحت حوافر تجّار النفط والغاز العائشين خارج التاريخ، والمحقونين بالحقد على أي عربي ينهج نهجا تقدميا، ويعمل على بناء مستقبل لأمتنا العريقة ..المنكوبة بهذه العشائر والحمائل الرجعية الفاسدة التابعة ، و..الفاجرة في علاقاتها التي باتت مفضوحة مع العدو الصهيوني.

وحدات الجيش العربي السوري التي تابعناها وهي تندفع في منطقة الليرمون، محررة مصانع حلب ..التي نهبت، وحوّلت إلى مصانع لقذائف جرّات الغاز التي صبّت على بيوت وأجساد الحلبيين..هذه المشاهد التي ملأت القلوب والنفوس والضمائر فخرا واعتزازا بجيش سورية العربي الباسل، ستبقى زادا للأجيال، ودروسا للعسكرية العربية التي ستتعلم منها، وتراكمها مع ما سبق من بطولات ومآثر…

حلب: انتظرنا فجرك وحريّتك، وتألمنا ونحن نشاهد بعض أهلك، أهلنا، وقذائف الإرهابيين وهي تمزقهم، وتهدم بيوتهم على رؤوسهم، ولكننا، مثلكم يا أهلنا في حلب، لم نفقد الأمل بأن الانتصار آت لا محالة..وها هو فجرك قد انبلج وملأ سماء سورية …

واضح أن ما يجري في حلب، قد أعد له جيدا، بالتفاصيل، فكنس الإرهابيين القتلة يترافق مع المرسوم الرئاسي رقم 15 للعام 2016، والذي منح عفوا عاما عن كل من حمل السلاح، في حال سلّم نفسه مع سلاحه..وبالترافق مع دعوة السوريين جميعا للوحدة والتسامح، للمساهمة في إنقاذ سورية…

ولقد ترافق مع المرسوم الرئاسي فتح أربعة ممرات لخروج المواطنين الحلبيين من الأحياء المختطفة بالإرهاب، ولمغادرة المسلحين بسلاحهم الفردي من معبر الكاستيلو، في حل عدم رغبتهم بتسليم أنفسهم، وهو ما أشار له وزير الدفاع الروسي شويغو، وأيضا مع تامين أماكن إقامة للمدنيين الخارجين من الأحياء التي يختطفها الإرهابيون، إضافة إلى إسقاط مواد تموينية ، وأدوية، للحلبيين المحتجزين في الأحياء التي يسيطر عليها المسلحون…

كل شيء مدروس، والخطة ماشية مثل الساعة السويسرية الدقيقة جدا..وبالتوقيت العربي السوري.

في حميا معركة تحرير حلب، وانهيار دفاعات الإرهابيين ، خرج أبومحمد الجولاني (قائد) جبهة النصرة الإرهابية ، في مؤتمر صحفي، ليعلن فك الارتباط مع القاعدة،، وإنهاء البيعة، وتغيير اسم النصرة  إلى فتح الشام!!..والهدف: تقديم هذا الفصيل الإرهابي المرتبط بالقاعدة عقائديا ونهجا، على إنه فصيل ( معتدل)!!

تمثيلية بلهاء تماما، لا تنطلي على أحد، وهي لعب في القوت الضائع…

قد يبدو غريبا ارتفاع صوتي وزيري خارجيتي بريطانيا وفرنسا..مطالبين بفك حصار الجيش السوري عن حلب!!

هل هناك أكثر انحطاطا وصفاقة من دولتي الاستعمار القديم الآفلتين: بريطانيا وفرنسا؟

تستنكران الإرهاب عندما يضربهما، و..تطالبان برفع الحصار عن الإرهابيين في حلب؟!

ما بعد حلب لن يكون كما قبلها، ليس سوريا حسب، بل على مستوى الوطن العربي كله، وعلى مستوى المنطقة، وعلى امتداد العالم…

الانتصار في حلب يترافق مع انتصارات الغوطة، من ( حوش الفارة) شرقا، إلى (داري)ا جنوب غرب دمشق، إلى (هريرة) في وادي بردى…

مرحبا يا حلب، ياعنوان الانتصار الكبير، لجيش عربي كبير العزم، يقاتل ذودا عن شعبه، ووطنه، ودولته، وعروبته، والقيم التي تربّى عليها، منذ معركة ميسلون الخالدة…

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.