أين يقع خالد مشعل

محمود فنون

 صرح خالد مشعل أنه : إنه مستعد للاعتراف بحق إسرائيل في الوجود وقبول حل سلمي يتضمن اقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد خالد مشعل” انا جاهز للإعتراف بإسرائيل وقبول الحل السلمي “.كما ذكرت المصادر.فأين وقع خالد مشعل؟؟

لقد وقع في المستنقع الآسن بل إن موقعه هناك مع من سبقه  ممن تصهينوا من طوابير القيادات الفلسطينية التي فرطت بفلسطين دفاع عن ذاتها. هناك ينق مع الآخرين بينما فلسطين تئن وشعب فلسطين يئن رافضا التخلي عن أي شبر من فلسطين .

 في عام 1967 م رفعت القيادات العربية في ذلك الوقت شعار” إزالة آثار العدوان ” وكانت الترجمة الحرفية السياسية لهذا الشعار : أن العرب يسعون لإزالة نتائج حرب 1967م والتي أسفرت عن تمكن إسرائيل من إحتلال سيناء حتى قتاة السوسيس شرقا  بما فيها قطاع غزة كما احتلت الجولان والقنيطرة من الأراضي السورية والضفة الغربية حتى نهر الأردن وتجاوزته في الأراضي الأردنية . علما أن الضفة الغربية كانت تحت حكم المملكة الأردنية وقطاع غزة كان تحت الإدارة المصرية . وكان هذا أول موقف رسمي عربي لا يعلن شعار تحرير فلسطين السليبة كما كانت قد جرت العادة .

أي أن تغيرا جوهريا قد أخذ في الظهور يعني ويعني سياسيا عدم المطالبة أو السعي لتحرير فلسطين التي أقيمت عليها إسرائيل عام 1948م مع أن هذا الشعار كان مصحوبا بلاءات الخرطوم ” لا تفاوض ولا صلح ولا اعتراف بإسرائيل “وكثيرا من الشعارات والمواقف مع استمرار الخطاب السياسي الغربي بالإجمال كما هو . أي أن هذا الشعار جاء كما لو كان أحدهم قد دسه داخل الخطاب العربي دسا ، ولكن الغرب وإسرائيل قد فهموا الرسالة .

إن شعار إزالة آثار العدوان يعني الإعتراف “بأحقية إسرائيل في الوجود ” مزينة بشروط لا يملكون فرضها سوى على أنفسهم  .

في عام 1974 م طرح برنامج النقاط العشر برنامج السلطة الفلسطينية والذي كان يعني وفقط يعني أن هذه القيادة لم تعد تطالب بأراضي فلسطين التاريخية بل فقط بالأراضي التي احتالت عام 1967م أي أن القيادة التي تقدمت من الشعب الفلسطين بشعار تحرير فلسطين كل فلسطين قد تراجعت إلى المطالبة ب “أية أراضي تنسحب عنها إسرائيل ” وهذا يعني وفقط يعني اراضي من الضفة الغربية وقطاع غزة  دون إعلان “الإستعداد بحق إسرائيل بالوجود “صراحة مع أن هذه القيادة وبعد وقت أخت تصرح بل تغني بأحقية إسرائيل في الوجود واليوم جاء خالد مشغل وبعد اثنين وأربعين عاما ليكرر ذات الخطاب الهابط والذي وصلت نتائجه إلى ما نحن فيه اليوم.

في وقت سابق صرح خالد مشعل بأنه مستعد للقبول بدولة في الضفة والقطاع وزاد بأنه يتحدى المجتمع الدولي …

وكرر اسماعيل هنية ذات التصريح .

وقتها قلنا أن هذا ليس حجلانات بل هو الرقص بحد ذاته. أي أن هذا هو موقف حماس يجري ” تزريقه” للمريدين والذين بدورهم سوف يستخدمونه دفاعا عن أنفسهم في أقبية التحقيق وفي لقاءاتهم مع المخابرات اليهودية والفلسطينية كتعبير عن حالة جديدة لحماس ، وكذلك سوف ينبرون لشرحه وتبريره أمام الخصوم من الداخل ومن الخارج وهذا بالضبط ما حصل مع فتح وكادر فتح في عام 1974م وحتى اليوم . المريدون يتطوعون من تلقاء انفسهم للاتنظير للموقف الجديد والدفاع عنه لأن الدفاع عن فتح كان اهم من الدفاع عن فلسطين واليوم فإن الدفاع عن حماس مصدر الرزق والطريق إلى الجنة أهم من الدفاع عن فلسطين والحال بالحال يذكر .

قلنا سابقا أنه تم سحب مشعل ورفاقه من سوريا من أجل أن يدخلوا البوتقة من جديد في قطر ويصبحوا نزاعين للسلام من خلال دعوات العرابين والوسطاء الذين يدعون أن على أيديهم الخير العميم .

هكذا حصل مع فتح والحالة تتكرر بالضبط أمام أعيننا نحن الذين شهدنا انتزاع فتح من  الشعارات الفلسطينية التي تأسست فتح من أجل انجازها .

هكذا يجري انتزاع حماس من موقفها الأيديولوجي وخطابها السياسي وشعاراتها  التي تأسست من أجلها . ولا يهم التزيين والإشتراطات فمشعل أعجز من أن يطرح شروطا على إسرائيل بينما قطر وتركيا والكثير من الدول يوجهون مشعل ومواقفه وكذلك بواسطة عرابين ينصحونه يأن يدرج في تصريحاته عبارة كذا وعبارة كذا ، ويتعهدون له بالخير العميم .

إن مشعل ليس في مساومة من أجل ان يقبل بحدود 1967 م مقابل ان يعترف بحق إسرائيل في الوجود ، فلا يوجد لمثل هذه المساومة أية مؤشرات .

هناك مطالب مالية لحماس ومطلب شطبها من قائمة الإرهاب وقبول سلطتها في قطاع غزة أو قبول مشاركتها في سلطة أوسلو ، وأن لا يتعرض كادرها السياسي الذي يقبل بهذه الشعارات للإغتيال من قبل الموساد الصهيوني وأعوانه .

ليس لنا أن نستبشر بحل قادم يضمن انسجاب إسرائيل من أي جزء من فلسطين ، بل ربما يتدفق بعض المال على حماس وتصبح قيادة حماس أكثر قبولا عند الرجعيات العربية المتحالفة مع إسرائيل .

ويأتي هذا التصريح بعد إعلان قيادة حماس عن نيتها في المشاركة في الإنتخابات المحلية القادمة  تسهيلا لقبول تمويلها وقبول مشاركة كادرها من قبل إسرائيل وأمريكا . أي ليس دفاعل عن فلسطين بل فقط دفا علن عن حماس وموازنتها وعلاقاتها مع الدول الرجعية ولتصبح أكثر انسجاما مع تركيا وقطر والأردن ومصر وتزيل الحرج عنهم.

وفي السياق فإنه سيكون مشعل تحت الضغط لإعادة تأهيل حماس تنظيميا وسياسيا إلى هذا المستوى من القبول بحيث يتم التفاهم بين حماس والعرابين على الأنفاق والصواريخ كي يتم شطب اسمها عن قائمة الإرهاب وبعد ذلك يكون على مشعل استنكار كل أشكال النضال الفلسطيني كما فعل عرفات وفتح .

“وقالت صحيفة معاريف العبرية التي نقلت الخبر أن مشعل فاجئ الحضور من الاعلاميين بالاعلان عن جاهزيته للاعتراف باسرائيل وحقها بالوجود والتوصل الى اتفاق سلام على اساس حدود 67  “

حيث اعتبر(مشعل) هذا الموقف تحول رسمي في موقف الحركة مشيرا الى ان من حق حماس والفلسطينين ان يحكموا حدود الرابع من حزيران ولن يكون بمقدور الاسرائيليين البقاء في الاراضي المحتلة في 67 وان تكون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية وان يكون هناك حل عادل للاجئين على اساس تحقيق حق العودة وفق القرار 194وهذا بالضبط ما طرحته القيادات الرسمية لمنظمة التحرير عام 1974م وكان مشعهل وحركته يرفضونه بل يعيبون على قيادة المنظمة انها تخلت عن أراضي 1967م علما ان” أرض فلسطين وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة ووقف إسلامي ولا يحق لأي فلسطيني التنازل عن أي  شبر منها” كما هي عقيدة حماس حين انطلقها.

ولم يستطع مشعل انكار الضغوط التركية بل ذكرها لإظهار فضل تركيا على كل من حماس وإسرائيل في اتخاذ هذا الموقف :” واكد أن المصالحة التركية والاسرائيلية زادت من النقاش مع الاتراك حول امكانية البحث في الدخول بمفاوضات سلام حقيقية معربا عن تقديره للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أصر على فع الحصار عن غزة موضحا انه يحترمه احتراما كبيرا”

هكذا إذن … لم يبق في الوادي غير حجاره……. ومن الباب للمحراب والكل قابض

وما دام قبل مشعل أن يكون من حريم السلطان فإنه  قد قبل ببيع فلسطين لإسرائيل إرضاء للسلطان .

فإن الإعتراف بلإسرائيل ضمنا لا بد وأن يقود إلى الإعتراف بحقها في الوجود صراحة  ومن ثم الإعتراف بكل شروط إقامتها بما فيها وعد بلفور ةصك الإنتداب وأن فلسطين كلها وطن قومي لليهود كما تدل هذه الوثائق .

لقد أصبح مشغل إذن صهيونيا مثل البقية.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.