رسالة إلى ناهض حتر

عادل سمارة

عزيزي الأستاذ ناهض حتر،

هل يعرف خصومك ما هو الأقصى؟

الأعزاء من وقفوا مع ناهض بلا تحفظ ومن وقفوا بتحفظ

الحرية لا تقوم في أرض مستعبدة، ولا أقصد القطر الحبيب الأردن وحده بل كامل هذا الوطن الذي يتسع للغزاة ويضيق علينا. والديمقراطية هي فرع من الحرية ، لا تظهر قط بغياب الحرية. لذا لم أعتقد ولم اقتنع أن الأردن بلد يسمح بديمقراطية ما. وذلك لسببين:

·        الأول:لغياب الحرية فيه وغياب قاعدة إنتاجية حقيقية

·       والثاني: لإطراء الوحش الغربي “لديمقراطية” في الأردن.

لا عجب أن يهب ضدك المستوى الرسمي، وكثير من المستوى الشعبي. ففي بلد تابع لا تصنيع فيه يتكرس العيش من الريع المحلي وغير المحلي، فتكون العقول مستلبة من مصدر الريع. وهكذا الأردن، ريع النفط يضع في الجماجم ليترات من النفط تغلي عند اية كلمة لا تُفهم أو تناقض ما تمت تعبئة الراس به.

استقلال العقل يجب ان يقوم على استقلال مصدر المعيشة. من هنا كان العمل المأجور في الصناعة وتبلور الطبقة العاملة أمر أساسي في إرساء الديمقراطية بل الحريات. نحن نكره بعمق العمل المأجور، ولكنه وحده الذي ينقل العامل من الاعتماد على الغيب والريع ليعتمد في عيشه على ذراعه فيشعر ان بين يديه ما يجبر المالك على القبول بحرية ما بدرجة ما للعامل.

إنه يا عزيزي خط الإنتاج الذي يخشى الراسمالي عليه من التوقف إذا ما أضرب العمال. من هنا إذن تتبلور درجة ما من الحريات والدمقرطة، فمن اين للأردن بقاعدة صناعية تفرز الطبقتين المتناقضتين لتتصالحا وتتوافقا ولو مؤقتا على نسبة ما من الحرية؟ هذا، بل من اين لأكثر العرب بهذا.

وتكتمل الكارثة حينما تعيش أناس كثيرة على ريع النفط فيعبدوه مكان الله.

لذا، لا غرابة قط أن يقف ضدك هؤلاء الذين يعتاشون على الريع.

عزيزي من لا يعمل أ ي من لا يُنتج، لن يتمكن من التفكير الحر بل يستكثر على نفسه حرية التفكير التي يمنحها له سيده فيكون كحصان المتنبي: “فيُمسّكُ لا يُطال له فيرعى…ولا هو في العليق ولا اللجامِ”

إنه اسير لسيد اسير.

حين يقع الاضطهاد على أي مواطن، عامل صبية فلاح كاتب، لا يجدر بنا سوى أن نحميه. لا معنى لأي قول بأنه فعل كذا وقال كذا. في الوضع العادي، ولا وضع عادي في وطننا سوى نسبيا، نناقشه.نحاوره.

انت كسوريا، تخيل أنت تشبه وطناً.

نقدنا سوريا قرابة أربعة عقود لتصبح افضل، وحينما تعرضت للغزو وقفنا مع سوريا بلا تردد وعن طيبة خاطر بل كواجب. وإذا كنا نقف معك ومع سوريا، ألا يجدر أن نقف مع وطننا المحتل؟

أنت يا استاذ متهم بنقل ما كتبه/وضعه  آخر بشكل فني عن الذات الإلهية. حالتك قريبة من حالة سلمان رشدي حيث تم إخضاع الفن لمعايير متخلفة. كأن يتم وزن الذهب بالرفش!

ولكن، كأن العدو يُحرج هؤلاء بل يُهينهم ويكشف عوراتهم، ها هو اليوم يضخ 300 مستوطن يدوسون الأقصى، يذرعونه جيئة وذهابا ويطالبون بهدمه في ذكرى حرق ما يسمى هيلهم:

·       أين الوصاية الأردنية الرسمية التي تعتقلك؟

·       واين طوابير الدواعش التي تنهش لحمك؟ أم ان الصهاينة مقدسين ؟ أم أن الأقصى ليس للعرب والمسلمين؟

لكنك مقارنة بي محظوظا، أنا نقدت صرخة تنادي بالتعايش التطبيعي مع المستوطنين، فتم تحريف الموقف وكانني أشتم مدعية دعية، للتغطية على غيظهم من رفضي للتطبيع. لأواجه محاكمة بسبب موقفي ضد التطبيع.

وإذا كان قد وقف ضدك من يُتاجر بالدين،وتردد البعض في الدفاع عنك،  فقد خرس الغارقون في التطبيع عن قول كلمة ضد محكمة التطبيع!!!

 في زمن كهذا، الغريب ان لا ينهشونك.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.