في علم نفس العمالة

عادل سمارة

يلجأ بعض الناس للعب دور المخبر أو العميل او الجاسوس وهي مستويات من الخيانة . اقول بعض الناس لأن الأكثرية البشرية هي طبيعية وشريفة تعيش بجهدها تماما كما بدأ الإنسان الأول في بدء مسيرة البشرية بمنجزاتها الهائلة اليوم لكنها ليست مكتملة ولن تكتمل…فلا تحزنوا.

المخبر هو عميل سلطة ضد الشعب، لكنه بما هو كذلك يمكن تجنيده لصالح عدو أجنبي إما كعميل أي ممأسس او كجاسوس وهو من نفس الطينة لكن وزنه أخف.

يتحول البعض إلى هذه الوضاعة إما:

لأنه يريد الوصول الى المال بلا تعب

أو الوصول إلى منصب بلا تعب

أو الوصول إلى وضع شهرة بلا تعب.

أو لأنه يعشق ان يكون في ظل الأقوياء حتى لو أوغادا.

أو لأنه يكره الآخرين وخاصة من هم افضل منه حتى لو لم ينافسونه او يعرفونه

لقد أدت المعاناة القرونية (أكثر من قرن) للشعب العربي الفلسطيني وهي معاناة اخطرها حالة الشتات والضياع على صعيد عالمي أدت إلى كون كثير من شعبنا ليكون مثابة أناس معروضين بسبب الشتات والحرمان من كل شيء للاستخدام. الحر يرفض والضعيف يركع.

فالجريمة الإمبريالية الصهيونية التابعة العربية اي الثورة المضادة لم تتوقف عند الفتك أو سحق الحّيِز الفلسطيني بل سحق البنى الاجتماعية الطبقية الاقتصادية وحتى الثقافية النفسية لشعبنا.

لكن كل هذا لا يبرر تحول البعض إلى عملاء ومخبرين حتى لأنظمة وطنية قومية لأن هذه العمالة تفتح على عمالة للكيان والغرب طبعا وحتى خليج الريع …من يدري؟

وإلا، لماذا نرى فلسطينيين وعربا يقفون علانية لصالح حكام الخليج والغرب وحتى الكيان الصهيوني.

في هذا المستوى الحماية هي القوة النفسية.

لكن القوة النفسية هي مسالة معنوية/مثالية بمعنى غير مادي ليست ملموسة ماديا. هي في الحقيقة مرتكزة على التطور او المبنى التالي:

 وجود واقع مادي حياتي أي حدث معين

تاثير الحدث على وعي الإنسان

تفاعل عقل الإنسان مع الحدث

استيعاب الحدث وهندسته في الذهن وصياغته مجددا ثم صياغة موقف منه

هنا تتجلى هذه البنية في موقف نفسي قوي.

من يفتقر للنظافة النفسية والوطنية، لا يمكنه السير في هذه البروسيس، لا بد ان يتعثر فيسقط في براثن عمالة ما، مخبر، جاسوس ، عميل…الخ.

في هذا المعرض، يمكنك ان تسمع من فلسطيني تم اعتقاله قولا  منه بان العدو لم يعرض عليه التعامل او التخابر…الخ.

هذا غير صحيح، لأن العدو يعرض ذلك على (مارق الطريق)، فهذا الشخص إما:

 انه ارتبط بالعدو

أو بانه يخشى مجرد القول بأنهم عرضوا عليه ورفض

بعضهم يخفي عن تنظيمه ما حصل معه إن كان قد ارتبط، والبعض لا يقول حقيقة اعترافه عند العدو وهو إما قدم كل المعلومات للعدو خوفا او ضعفا او ارتباطا.

وتكتمل الخطورة حينما نجد أن التنظيم قد عرف عن تساقط عضو التنظيم فيخفي ذلك “حرصا” على سمعة التنظيم، مهملا حق الوطن.

هؤلاء تحديدا، اعتقد على الشرفاء كشفهم لأن بعضهم يصبح زعيما تتبعه الناس. بل إن بعضهم في الحالة الفلسطينية صار زعيما!!!

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.