بصراحة … لا ترجع

عادل سمارة

في نقاش بيني وبين اكاديمي فلسطيني قبل ايام، قلت الصديق فلان، كان يجب ان لا يسافر للخارج طالما لديه عملا. غضب الصديق وقال :أنت مقاييسك صعبة ومكلفة والناس تبحث عن مصالحها اينما كانت.

انا متفق مع هذا، ولكن كنت حتى اليوم أعتقد أن من بوسعه العمل هنا فإن من واجبه البقاء هنا.

في اليومين الماضيين، دار نقاش بيني وبين شخص لا أعرفه. بدأ معي في مسالة وطنية، فاكبرت موقفه. ومع المراسلة رأيت في شخصه حقدا هائلا على كل من لا ينسجم مع قناعاته. هو يحلل ويحرِّم، ويحدد مع اي دولة يجب ان تقف وضد اي دولة يجب ان تقف، بوسعه قطع رزقك وكأنه يدفع من جيبه، وبوسعه تهديدك وربما قتلك إن لزم الأمر.

ترى بهذه العقليات ، اية ديمقراطية وأي تبادل سلطة ممكنة هنا. ما أجمل المثال الشعبي: “وين كلبك والغزال”!!

اطرف ما في النقاش انه يعتبر حمل الجنسية الأمريكية خيانة. كنت مضطراً لأقول له أنني تزوجت من فلسطينية امريكية 25 اكتوبر 1975، ولم افكر بالجنسية الأمريكية إلا بعد مجيء السلطة هنا لأني كنت مقتنعا انني يوما ما قد أُطرد . درست في بريطانا وعدت 1987، ولم اتقدم لجنسية. بدأت محاولة التجنيس 1995 وحصلت عليها عام 2000.

حديث الرجل اقنعني بأن خطوتي صحيحة جدا. زوجتي من 1975 وحتى 2008 بلا إقامة او هوية لذا كانت تجدد اقامتها كل 3 اشهر فسافرت 128 مرة . حينما فازت حماس في الانتخابات الأخيرة منعها الاحتلال من العودة فبقيت في امريكا 9 اشهر. لذا اقول لصديقي خليك هناك، لا تأتي. هذا الوطن ليس لك. انا باقِ، وأهديك رايي.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.