كي تنتصر لا تبحث عن بطل …كن بطلا أو دعهم يعملون

د. عادل سمارة

لا تساهم في ضياع القضية…في فوضى النضالات الوهمية

وتذكر أنى “سلاح النقد لا يغني عن نقد السلاح”

إذا لم نهزم الانتهازيين وتجار الوطن في الميدان ، حتى الآن، لأنهم مدعومين من الثورة المضادة فلنهزمهم بزناد الوعي وقوة الخطاب بالتأسيس لوعي نقدي.

ولكن، ليس أخطر على القضايا المقدسة من الخلل الذاتي الداخلي في حامليها حين يعجزون عن إنجاز ما تعهدوا به، ويصرون على ما وصلوه من مواقع ومصالح فيفقدون روح التواضع وقرار إخلاء الطريق لمن هم أشد بأسا وأعمق صدقا.

وليس أوضح من هذا في الساحة الفلسطينية خاصة حيث يستغل البعض قداسة القضية لتمرير أكاذيباً وشعارات والقابا وبطولات وهمية بالمطلق معتمدا على، بل ومستغلاً، قداسة القضية لدى العرب  وتردد الشرفاء عن تعريته ونقده وكشفه.

 وتكون القضية هي الخاسرة من تطاول المدعين وخجل وتردد الشرفاء، ويضيع الوعي الجمعي طبعا في هذا الحال الرمادي.

ولأنه دائماً لا بد من قول الحقيقة للناس، ولا بد من تحمُّل التضحية إذا كان الوطن هو الهدف، فلا بد من كشف من يلوون أعناق الحقائق التاريخية وحتى الراهنة  فيلوكون “بطولات” لم تحصل، أو يستغلون بطولات شعبنا (الانتفاضة الشابة الآن) في سبيل تدعيم مواقعهم ودورهم المفلس تماماً. ويكون الصمت عليهم مثابة خيانة لوعي الناس وبالطبع تصفية للقضية الوطنية والقومية.

ويكون الواجب اشد إلحاحاً اليوم حيث التطبيع يقاتلك من كل ناح. وتكون الكارثة اشد حين يستغل انتهازيون هذا الحال فيستغلوا وسائل التواصل الاجتماعي في خلق بُنى وقوى ولجان تضامن مع سوريا واليمن…الخ وقيادات لا وجود لها حتى على الورق أي في الشبكة العنكبوتية.وليس اوهن من بيت العنكبوت.

إن أخطر علاقات ضد القضية الفلسطينية هي في ذلك التواصل/التلاقح/السفاح بين فريقين:

فلسطينيون في الأرض المحتلة يستغلون قداسة القضية يوحون للخارج بانهم ذوي حضور وفعل وتاريخ ألقاباً تُدهش العرب.

وفلسطينيون وعربا مفلسون وعيا ونضالاً، وعلى درجة من البساطة وعدم الاطلاع بحيث يتخيلون الوهم بطلاَ!!

الفريق الأول ، الفلسطيني، المكون من أفراد بلا رصيد ولا تاريخ، وربما عليهم علامات استفهام خطرة، يستغلون تعطش الخارج ل “بطل” بحثه عن نصر وجهله بالساحة، لأنه يحرص ان يبقى قيادياً فيقدس “ابطال/بطلات” الشاشات.  وما أسهل ان يزوغ النظر والوعي بخداع الصورة.

والفريق الثاني ،العربي والفلسطيني في الشتات، وهم يبحثون عن البطل لمواجهة التحديات الهائلة ضد الأمة العربية، وحين لا يجدوا البطل يبحثون عنه في الأرض المحتلة، فيخرج إليهم هو/هي مدركاً مأزقهم فيمتطي اللحظة وينسب لنفسه ادوارا وألقابا لا رصيد لها ولا علاقة له بالموجود منها  مثل:

لجنة الدفاع عن سوريا، عن اليمن، الجبهة الوطنية المتحدة، البيان رقم 1، ويتم ترويس الكثير من هذه بالحرف الخطير (د). وكثير من هذا الحرف تمت صياغته في شراء اللقب من جامعات تجارية أمريكية او غرفة في هولندة، ما أشبه غرفة موك الكاديمية في امريكا وهولندا ب (موك) عمان.

حبذا لو ينتبه شرفاء العرب والفلسطينيون في الشتات بان النصر انت. إن لم تنتصر لا تبحث عن بطل، كن أنت البطل، أو إفسح الطريق للمؤهل للنضال، ولا تتلطى وراء شخوص وهمية يسعفها في خداعك كونها آتية من فلسطين، ولا يمكن كشف حقيقتها مع ان ذلك ليس بالأمر المحال.

فلسطينيون في الشتات في حالة من البطالة النضالية، يتلقفون الآتي من الأرض المحتلة كبطل وقديس ويسوقونه لدى العرب وخاصة معسكر المقاومة والممانعة،  وعرب أيضا يقعون في ذلك. فيُبرزون ابطالا ونضالات.

لكن المخجل أن العدو يعرف كل هذا ويسخر ويحوله إلى ثقة له بنفسه.  للأسف يعرف الاحتلال أن كل هذا كذباً. ويعرف غُزاة سوريا واليمن وليبيا أن معظم لجان التضامن هي اسطر غير مادية في الشبكات العتكبوتية.

حبذا لو يعرف الذين في الخارج، بأن تورطهم في التوهيم الإعلامي عن القضية لا يسعف القضية بل يخلخلها، لأن الحقائق لا بد تظهر.

لا بد من وقف تواصل وحوار المهازيم والبحث عن بطولات مما يفسح المجال لأوغاد المرحلة من الجنسين لامتطاء الوطن.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.