الجبهة الوهمية في فلسطين التاريخية

حقيقة “الجبهة الوطنية الميدانية الموحدة في فلسطين التاريخية”
الأستاذة حياة ربيع

(1)

طفت على الساحة الفلسطينية مؤخراً هيئة تتخذ لنفسها مُسمى “الجبهة الوطنية الميدانية الموحدة في فلسطين التاريخية” وتقوم بتمثيلها “شخصيات” حضرت بل ترأست في مؤتمرات المقاومة والممانعة من طهران ودمشق الى بيروت. تتمظهر هذه الجبهة بوثيقة “صرخة ونداء من الاعماق….. التي اطلقها مجدداً زعماً “لفيف من شخصيات وكوادر الحركة الفلسطينية الراهنة” حيث تقوم هذه الجبهة بالترويج لهذه الوثيقة وما تحمله من مشروع استسلامي مذل ومهين يهدف الى تصفية القضية الفلسطينية على اساس اقامة دولة مواطنة للضحية والجلاد تحت اسم دولة فلسطين الديمقراطية التقدمية وقد تم تفنيد وثيقة الصرخة سابقاً. (انظر صفحة الكاتبة على الفايسبووك ‘Ustada Hayat , 5 أوغسطس 2016)
وبما ان هذه الجبهة بممثليها اثارت امتعاضاً كبيرا وليس فقط جدلاً لدى شخصيات فلسطينية وطنية لها ثقلها في العمل الوطني الى درجة انه تم طرد د. صبري إمسلم وهو يتحدث باسم هذه الجبهة ومعه ممثلة هذه الجبهة (أمل وهدان) من مؤتمرات المقاومة كما حدث في مؤتمر دعم المقاومة في بيروت 15 تموز 2016. فان هناك من الملابسات حول هذه الجبهة ما يحتم التدقيق في حقيقتها وخلفيتها وتقصي دورها المفترض والمهمات التي تزعمها.
يكتشف الباحث ان هذه الجبهة المزعومة هي جزء من جهاز اكبر لادارة مشروع الصرخة وترويجه وان هناك فريقا اعلاميا لخدمة هذا المشروع وتسويقه. ففي فترة الآسبوعين الاخيرين من اكتوبر2015 قُدِّمت هذه الجبهة إلكترونياً اي في صفحات الكترونية (مراعاة لكثافة وسرعة الانتشار الالكتروني من جهة ومن جهة اخرى للبقاء في الخفاء) ليظهر بعدها ممثلون للهيئة في المؤتمرات بوثيقة صرختهم ويوزعونها استراتيجياً عبر الانترنت.[علماً ان الوثيقة ليست متاحة للعامة على صفحة الجبهة في الفايسبووك]
وفي حملة اعلامية كان السبق الإعلامي لتقديم هذه الجبهة من نصيب صحيفة القدس العربي فبتاريخ 16 اكتوبر 2015 قامت الصفحة لإلكترونية للقدس العربي – عمان بتقديم هذا الذي اسمته “كيان” في مقال معنون بـِ ’الإعلان لأول مرة عن تأسيس ’الوطنية الموحدة في فلسطين التاريخية” و “القدس العربي” تنشر البيان الأول للإنتفاضة الثالثة. حيث كان الخبر اقرب ما يكون للإعلان منه الى الخبر مصاغ بطريقة مثيرة للريبة والانتباه ويفتح الباب على كثير من الاستفسارات ويحمل ما بين سطوره اكثر بكثير مما يظهر على سطحها خاصة أن زعم البيان الأول ينطوي على إيحاء بأن هذه “الجبهة” هي التي بدأت وتقود الانتفاضة الثالثة!
ويبدو ان دور القدس العربي هو اكبر من مجرد وسيلة لنقل الخبر، ان لم تكن شريكة في مشروعه. فما نشرته القدس العربي ليس الا تلاعباً بارعاً بالرأي العام والتأثير عليه بطريقة مبتذلة كتكرار بعض العبارات والتأكيد والتشديد عليها واستعمال عنصر التشويق والتحري والتقصي الحصري لإضفاء المصداقية على الخبر الإعلان . ليتبين لاحقا ان الاعلان كان في الأساس فاقدا للمصداقية وما هو الا مسرحية تستهبل القراء ذوي النوايا الحسنة وفاقدي الوعي حيث ان الجبهة موجودة على الشاشة العنكبوتية- فقط على هذه الشاشة قبل اعلان القدس العربي بما يزيد عن السنتين.
أن تعلن القدس العربي انه “صدر ما يمكن وصفه بالبيان الأول” ! يدفعنا للتساؤل عن الكيفية وهذه الامكانية ناهيك عن الوصف. فكيف صدر البيان… بالبريد الإكتروني او بالفاكس مثلاً؟ او لم تكن هناك فرصة لمؤتمر صحفي لتقديم هذه الجبهة وبيانها ؟
وبعد ذلك نفاجىء بإعلان البيان الاول – وكأنه بيان إنقلاب – “إندلاع “الإنتفاضة الثالثة” في فلسطين في مواجهة الإحتلال بإسم ” إنتفاضة الأقصى والقدس″ ؟! فالمفهوم هو ان الانتفاضة حالة جماهيرية غالباً ما تبدأ بحدث فردي لتصبح افراد ا تتكاثر وليس بالعادة ان يجري الاعلان مقدماً عن اندلاع إنتفاضة وتحت عنوان مسبق بغض النظر عن تسلسلها الرقمي وكأنها موسم رياضي. فبما هي انتفاضة، فهي عفوية تأتي كالدهشة بلا موعد . وكيف ولماذا حصلت القدس العربي حصرياً وانفرادياً على البيان وليست وكالات انباء متعددة؟ ثم يستمر الخبر معلناً الفقرات الفاقعة واهمها ’تأسيس كيان سياسي جديد خارج الجسم الفلسطيني الفصائلي بإسم “الجبهة الوطنية الميدانية الموحدة في فلسطين التاريخية”. فيجد القاريء نفسه امام مفردات لها دلالات معينة فوصف الجبهة بالكيان أمر لافت. ثم ماذا يعني تحديداً كون هذا الكيان ’خارج الجسم الفلسطيني الفصائلي, اهي ميزة لتسويقة على انه افضل من الموجود؟ اما بخصوص اسم هذا ’الكيان’ الجديد فيبدو ان تركيبته مبنية على تجميع تعابير ذات تأثير على الرأي العام كـ جبهة وطنية ثم ميدانية ثم موحدة واخيراً في فلسطين التاريخية !

 

 

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.