زيارة عن زيارة بتفرق وتضامن عن تضامن بيفرق

بقلم الإعلامي: خالد الفقيه

في روايته أم سعد ذكر الكاتب والأديب الشهيد غسان كنفاني على لسان أم سعد في روايته التي حملت أسمها “خيمة عن خيمة بتفرق”، واليوم وبعد أن بات التطبيع يسري في دماء عرب وفلسطينيين كثر تحت مسميات عدة منها زيارة فلسطين للتضامن معها وأن الزيارة لا تعني التطبيع مع السجان بل هي رفد للسجين وتقوية لعزيمته أو تقوية لإقتصاديات الفلسطينيين المتهالكة أو دعم للقدس والمسجد الأقصى بعد التنازل عن جدلية التحرير الكامل فماذا يسمي أصحاب هذا التوجه زيارات الجنرال السعودي أنور عشقي ومشاركة أطراف مما يسمى بالمعارضة السورية في مؤتمرات خاصة بالأمن القومي الصهيوني هيرتسيليا مثلاً، ومن ثم ماذا تسمى زيارات البابا القبطي وريث البابا شنودة للقدس تحت الاحتلال بعد أن حرمها سلفه الراحل على أتباع طائفته؟

وبالعودة لأم سعد وغسان كانت القيمة العليا للخيمة في اللجوء تتمثل في تخريجها للثوار السائرين لفلسطيني مقاتلين وشهداء، وعليه فإن الزيارات التي يسهلها فلسطينيون للعرب إلى الأرض المحتلة لا ترتقي لما ذهبت إليه أم سعد بل هي تطبيع مجاني في عصر إستدخال الهزيمة وبإمتياز، كما أنها أراحت الاحتلال من سعيه للتطبيع مع الإقليم العربي والتي كانت تتطلب منه تقديم تنازلات فبات هناك من يوفرها له بالمجانمن سياسيين ورؤوس أموال تحت شعارات ومظلات متعددة الفن واحد منها، وهذا ربما يعيد الجدل في نظرية العلمنة الأولى التي بنيت عليها فلسفة فصل الدين عن الدولة والتي قامت على أن الدين للله والوطن للجميع لتصل حد الدين للله والوطن لرأس المال المستشري الذي يعمل على تضخيم وتعظيم أرباحه تحت مسميات زائفة يلبسها لبوس الوطنية والترفيه والتسلية عن الفلسطينيين تحت الحصار والدمار كونهم بشر.

هذا منطق لا ينطلي على عاقل والسؤال هنا هل في برامج مستضيفي الفنانين العرب وحتى العجم زيارات لخيم التضامن مع الأسرى وشد أزر عوائلهم وهل يذهب ريع حفلاتهم لبناء منازل الشهداء والمشردين، أو لهدم مقاطع من الجدار العنصري أو…..؟

وماذا عن إالتقاط صور مع موظفي الاحتلال وضباطه على المعابر والكل يعلم أنها تحت سيطرة المحتل والمرور عبرها يعني المرور تحت حرابه وربما من تحت بساطير عسكره مع يقيننا بأن المحتل متمرس وذكي في نشر هذه الصور لإستدخال الهزيمة والتطبيع في نفوس باقي العرب وترويج لإنسانيته ودرء لإتهاماته بالإبادة الجماعية للفلسطينيين؟ فلا تبيعونا الوهم ولا تستخدموا النضال الفلسطيني والوطنية الفلسطينية في الترويج لمشاريعكم نصف التطبيعية ونصف الرأسمالية.

التطبيع الذي دفع ثمن مناهضته الفنان الشهيد ناجي العلي دمه في لندن وآخرون كثر ضيق عليهم لذات السبب حبساً وإقتصاداً وملاحقة، اليوم بات مقبولاً لدى كثيرون يتسابقون وربما لإقتراض ثمن تذكرة حضور حفل فنان فيما خيمة أم بلال كايد المتضامنة مع نجلها الذي يسطر ملحمة بأمعائه الخاوية مع رفاقه لا يصلها إلا عشرات من الفلسطينيين في أحسن الأحوال، نعم نحن في عصر إستدخال الهزيمة.

التطبيع مع الكيان الصهيوني ليس بوليد اللحظة أو المرحلة والحقائق المتكشفة تباعاً تعيده لعقود ولكنه كان على إستحياء وخجل ومسقوف بالخوف على الحياة والمصير من ثورة كانت يدها طويلة وأقلام لم تكن للإيجار والترويج ووسائل إعلام لم تكن مؤسسات تتبع رجال أعمال.

زيارة فلسطين كانت عبر التسلل مع دوريات الفدائيين لشم تراب الوطن والأرض المقدسة وحفر الأسماء على هضابها وجدرانها أو التدثر بترابها وتذكروا الثوار اليمنيين واليابانيين والتونسيين واللبنانيين الذين زاروا فلسطين كما يليق بها ضمن مجموعات فدائية.

أما التضامن الذي تستحقه فلسطين فمظاهرة كثيرة ويومية في عواصم العالم جميعها وبحملات المقاطعة التي تنفذ في أكثر البلدان صداقةً ودعماً للكيان الصهيوني.

وللمستغلين “بفتح الغين” من العرب والمستغلين “بكسر الغين” من الفلسطينيين قوافل التطبيع تحت أي مسمى لن تستطيعوا لي أعناق الحقائق بأن دخول الوطن المسلوب لا يتم إلا بموافقة الاحتلال وإجراءاته وبإعتراف القيادة السياسية ذاتهاوبالتالي لا تسوقوا التطبيع عبر تجميله فكم هي الوفود التي منع الاحتلال دخولها في مناسبات أخرى بعضها حقوقي أو تربوي؟ ولماذا يسمح بدخول البعض ويمنع البعض الأخر؟ ولمن يسمح بإستقدام عرب لفلسطين المحتلة؟ وشعبيا ما دور رأس المال الفلسطيني في إستدخال التطبيع وهل بات يباري أصحاب الرؤية ذاتها من قوى وسياسيين ؟؟؟؟؟؟؟

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.