عرب امريكا، والكرد والتوقيت الغلط

عادل سمارة

لعله الحظ الأشد نكدا على قيادات كرد سوريا. أو هي حدود التابع التي تكلبشه مهما حاول التمويه.  فتسارع الأحداث والسباق مع اللحظات وليس الزمن الممتد يدفعهم إلى مزيد من كشف دورهم وليس حق الشعب الكردي. هذه القيادة كما يبدو تزودت من امريكا بالكثير من الأسلحة بانواعها. وكما اشرت في مقال سابق بأن امريكا اقامت مطارين في المنطقة التي يحتلها قادة الكرد. ولا شك انها كانت قناة التسليح. ومع انتصارات الجيش العربي السوري، وتراجع الإرهابيين/ات كيف لا وهناك مجاهدات ايضا لأغراض شتى، تراجع الإرهاب في سوريا وحتى في العراق، وجد الأمريكي ان عليه ومن مصلحته خلق داعش آخر، إنه قادة الكرد. لم يعد بوسع الأمريكي الاحتفاظ بداعش والنصرة، فهناك حدودا لوقاحة الوحش الإمبريالي. وحيث فشل الأمريكي في خلق جيش امريكي له بعد إنفاق 500 مليون دولار، لتنتهي ب 5 إرهابيين،  والنفقات لا شك من انظمة الخليج، لا يمكن للأمريكي ان ينفق أكثر لأن هذا سوف يُضر بشعبية هيلاري قبيل الانتخابات. ترامب مثلا يدين اوباما على دفع 400 مليون دولار لإيران فالمعركة بين الحزبين وسخة جدا. والإمبريالي يمكن ان يكون اشد قذارة، فلا أخلاق ولا قيم أمام كسب المال.

وهكذا كان قادة الكرد الخيار الأفضل. تماما كما كان ولا يزال الكيان الصهيوني الخيار الأفضل في قلب الوطن العربي. وقد توضح صورة هنري ليفي مع القائد الكردي الأمر بلا رتوش.

إذن قرار قادة الكرد بالخيانة والانفصال، ووجود تسليح امريكي كجسر جوي، ووجود جنود امريكيين يحتلون ارضا في سوريا، وتصاعد قوة الجيش العربي السوري، كل هذه دفعت قادة كرد سوريا لفضح موقفهم والذهاب لهجوم انتحاري.

إن هذا القرار الانتحاري لقادة الكرد سلوك طبيعي. فلم تعد هناك فرصة للمناورة.

يبقى السؤال: هل الأمريكي مستعد لدخول حرب حقيقية في سوريا من أجل قادة الكرد؟ هل الأمريكي مستعد لاستفزاز تركيا كي تذهب شرقا اكثر وأكثر؟ لا اعتقد ذلك حتى الآن على الأقل وخاصة في نهاية فترة اوباما وعدم الاستعداد لحرب موسعة عشية الانتخابات الأمريكية للرئاسة.

رغم التشابه بين الكيان الصهيوني والكيان الكر-صهيوني، إلا أن اهم اختلاف هو أن العرب في عام 48 كانوا ضعفاء ومعظم انظمتهم تابعة للعدو، وجيوشهم مهلهلة وبعضها يقوده إنجليز، مما اعطى الكيان فرصة سانحة. صحيح ان هناك كثير من الأوغاد العرب يقاتلون ضد سوريا علانية وسرا، لكن سوريا قوية.

عام 48 كان العالم مع الكيان اي:

·      المعسكر الإمبريالي

·      المعسكر الشيوعي

·      المعسكر الوسطي (تيار الاشتراكية الدولية)

·      الحكام العرب.

لكن عالم اليوم مختلف تماما. سوريا قوية رغم الجراح وحلفائها حزب الله وإيران وروسيا وحتى الصين اقوياء. وليس ضد سوريا من العرب سوى فريقين:

·      الأنظمة التابعة وخاصة الكمبرادور

·      والطابور السادس الثقافي

صحيح أن الأكثرية الساحقة في حالة موات، لذا يبقى المطلوب تحريك الشارع العربي لتفكيك المفاصل الأمنية للدول العربية المعادية للمشروع العروبي.

لن تمر خيانة قادة كرد سوريا.

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.