دمنا ودمكم على أيديهم

عادل سمارة

ليس هذا بخطاب عاطفي بل واقعي بما يُحرج. لعل بلاء الشعب الكردي في قيادات كردية لا تجيد سوى كره العرب والانحناء للمستعمِر. بدءاً من تشغيل الكرد على يد الاستعمار التركي في إبادة الأرمن والسريان…الخ في العقد الثاني من القرن العشرين، ثم فتح علاقات كردية عراقية مع الكيان الصهيوني منذ خمسينات القرن العشرين، وهذا ما عُرف حتى الآن. توهم مصطفى البرازاني أن الكيان الصهيوني يعتبره بطلا قومياً، ولم يدرك مسألتين مفصليتين:

الأولى:أن هدف الكيان هم إضعاف العراق كبلد عربي مركزي

والثاني: أن الكيان حتى لو رغب استقلال الكرد فإن قراره يخضع لسيده الغربي (بريطانيا ثم أمريكا)

ثم كانت استعادة العراق للكويت 1990 بما هي ولاية 19 من العراق، والعدوان الثلاثيني على العراق  1991 بحجة أن الكويت دولة عضو في الأمم المتحدة، وإعادة احتلال الكويت امريكياً، ولاحقا احتلال العراق 2003 رغم انه عضو حقيقي في الأمم المتحدة، وتلا ذلك وضع كرد العراق بين انفصال واتصال تهندسه أمريكا حسب مصالحها. فلم يكن هدف امريكا استقلال الكرد بل إضعاف العراق بتقسيمه أم لا ، فرق المهم الإضعاف.

إلى أن كانت الحرب الجارية على سوريا على سوريا ايضا إضعافا لسوريا في مواجهة الكيان الصهيوني بل تفتيت سوريا.

طبعاً، سيرفع الإقليميون والطابور السادس الثقافي عقيرتهم بالصراخ ضد النظام السوري بانه لم يكن ديمقراطياً! وهل عدم الديمقراطية يعني تدمير البلد أو أخذه إلى النموذج الوهابي/الداعشي الما قبل إنساني؟ وقد  يقولوا سوريا لم تستعيد الجولان، متناسين ان سوريا فقدت الجولان وهي تحاول تحرير فلسطين! كما أنهم لا يفهمون، بما أن عقلهم قطري إقليمي يكاد يهتف لدولة في كل مدينة، بأن كل شيء هو عروبي، وبأن ما يفقده قطر لا يحرره سوى جهد عروبي لأن الاحتلال الصهيوني هو احتلال من كل الثورة المضادة بهندسة الغرب وخاصة امريكا. وبأن من حق سوريا ان تقاوم بطريقتها كما حصل في جنوب لبنان وتسليح غزة.

والآن تستخدم امريكا كرد سوريا على طريقة العاشق البطران والمتعدد، يضم ويُبعد، يحب ويعذب، بينما يسيل دم الكرد والعرب ناهيك عن الدواعش والترك وأذيال الترك.

متى يفهم قادة كرد بأن من جزَّء كردستان جزَّء الوطن العربي من المحيط إلى الخليج (وطننا كعرب وشركائنا من الكرد والطوارق والسريان…الخ وليس الصهاينة). وفي حين فرض على الأمة العربية أنظمة حكم تابعة قبائلية عشائرية إقطاعية في أرقى تطور لها أصبحت كمبرادورية، بخُل على الكرد حتى بأمثال هؤلاء!

متى يفهمون بان ثمن تنظيف أقل اثر للسياسات الاستعمارية كلفته هائلة مما يوجب ان نعمل سويا لا كأدوات ضد بعضنا، فاستعادة الكويت كلفتنا ضياع العراق.

ملاحظة: في عام 1991، خلال العدوان الثلاثيني لإعادة احتلال الكويت، كان لي حديث في نقابة عمال المناجم في بريطانيا شمالي مانشستر.دعتني لها السيدة ثيا خميس (فلسطينية الأصل). كان الحديث عن العراق والكويت. وقف نقابي وقال: أنت تؤيد احتلال العراق لبلد مستقل.

قلت: حبذا لو تفهم التالي بأن من يفهم ما يجري هو أنا ولست انت لأنك لم تقرأ  تاريخ المنطقة. وحينما تشرح لي عن علاقة اسكتلندا بريطانيا استمع لك.

ماذا كانت المفاجأة: أن النقابي هو يهودي بريطاني!

هل فهمتم ايتها السيدات والسادة بأن وراء كل ما يجري هندسة وإعادة هندسة أمريكية غربية وهابية صهيونية لوطننا ووطنكم؟

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.