أردوغان الرضع من ضرعين معا…أين العرب؟

عادل سمارة

هو وهم الأباطرة الذي لم يتخلص منه أردوغان رغم تكسير أذرعه الأخطبوتية. فشل في خلق امبراطورية طورانية بإسلام على مقاس الإخوان. كان قصم ظهر مشروعه في مصر رغم أشكال الغزو ضدها وإن كانت أقل حرارة من الغزوات على سوريا ولكنها تقارب نفس التدمير. وتعاون حكام الخليج الريعي إلى أقصى حد ولكن ذلك لم يثمر لا ميدانيا ولا في تصالح عقيدي بين انظمة وقوى الدين السياسي.
كما ان مشروعه لتحويل الدستور إلى رئاسي ولَّد انقلابا أمريكيا ضده، وإن لم ينجح لكنه هز تماسكه من جهة ودفعه إلى هجمة فاشية على كافة نخب وحتى شرائح المجتمع التركي من جهة ثانية.
توازى كل هذا مع استمرار حرب الغوار من حزب العمال الكردستاني ضد الجيش التركي.
أما مزاعم قيام داعش باعمالها الإرهابية في تركيا ايضاَ فهذا لذر الرماد في العيون لأن داعش كتوليد امريكي/وهابي لا يمكن أن تكون في تناقض مع النظام التركي. قد يقوم التركي كما الأمريكي بتمثيلية تقليم أظافر داعش ليس اكثر إلى ان يحين وقت الانتهاء منها عبر تبديلها بإرهاب آخر، ضمن معادلة او خطة عصر التسييل وخاصة تسييل الإرهاب ، وكما يبدو فإن قيادات كرد سوريين يتحولون بمسلحيهم للحلول التدريجي محل داعش.
وعند هذه النقطة، تظهر المعالم التالية:
• استخدام امريكي للانفصاليين من كرد سوريا باعتبار هؤلاء أكثر ديمومة من داعش بما هم سوريين من البلد نفسها وليسوا عابرين كالدواعش والنصرة…الخ. لكنه استخدام متغير.
• انسحاب الدواعش من منبج بلا قتال مما يؤكد ان هناك هندسة علاقة بين الأمريكي والتركي وداعش وقادة الانفصال الكرد.
• غزو تركي للأراضي السورية في تظاهر بان تركيا قادرة على عصيان ما للسياسة الأمريكية. إضافة إلى قلق من كيان كر-صهيوني على حدودها، بل لأنه على حدودها، وتنشيطا للعلاقات الجديدة مع روسيا التي تنظر بقلق لاستعمال امريكا للكرد الانفصاليين.
• والأهم، الصبر السوري على كل من تركيا والانفصاليين والأمريكي ليس فقط لترى سوريا النوايا بل لأن لديها من الجبهات ما يكفي.

من الأسئلة التي تبرز، أين يتجه أردوغان؟ وهل هو الذي يحدد التطورات أم لا يزال الأمريكي في وضع إطالة الحبل وتقصيره للتركي؟ وماذا عن الروسي.
نحن أمام الانفعالات التركية ومناورات القوة في منبج، إلى جانب تحقيق بعض حلم أردوغان بان تدخل قواته لتدنيس ولو شبر من سوريا. إنها تلبية رغبة أقرب إلى الطفولية.
ونحن أمام إثبات جديد على الدرجة العالية من جاهزية كرد للامتطاء الغربي وخاصة الأمريكي الألماني والفرنسي عبر تلويح هؤلاء للكردي بغنيمة الانفصال، ولكن دون وصول قطعة الحلوى إلى فمه.
يبدو أن الانفصالي ليس غبيا إلى هذا الحد، ولكنه وصل نقطة اللاعودة على الأقل من حيث أن هذه اللحظة الأفضل بين لحظات جميعها ليست لصالحه ليحاول الحصول على كيان ما بما ان الدولة السورية تخوض عديد الحروب مع عديد العداء. أنها مقامرة الكرد الانفصالي التي لا خيار غيرها.
ومن يلاحظ تلاعب الأمريكي بالقضية الكردية بمجموعها وخاصة كرد سوريا، يتبين له أن امريكا لن تبيع علاقتها بتركيا وتستبدلها بالكرد جميعا، فما بالك بالانفصاليين من كرد سوريا، ناهيك أن امريكا قلقة من توجهات اردوغان شرقا.

ففي محاولته الرد على الانقلاب الأمريكي، إن صح التعبير، غازل روسيا لذلك السبب ولإنقاذ اقتصاد بلاده الذي غادر فترة الازدهار في السنوات الثلاث الأخيرة. لكن هذه العلاقة الجديدة لا تزال خداجا، بمعنى أن التركي لا يزال مرتبطا بالغرب والكيان الصهيوني بنيويا، وتغيير هذا الارتباط يحتاج إلى تركيا تقدمية ثورية وربما حتى اشتراكية. وهذا ما يفسره البرود الروسي الحذر.

وكما أرشرنا أعلاه، ففي مختلف هذه التشابكات كان لا بد لأردوغان أن يقوم بما يعتقد انه آلية لاستقطاب الشارع التركي، وذلك بالعدوان على أرض العربية السورية محققا حلمين في داخله:
• فرصة العدوان على سوريا وهو الحلم الذي راوده طويلا
• منع قيام كيان كردي. وهو الكيان النسخة عن الكيان الصهيوني، لكن اردوغان لا يريده على حدوده لأن ضمن هذه الحدود من الكرد قرابة ربع سكان تركيا.
بين ساعة وأخرى تتضح خريطة القتال على الأرض، هذا وإن كانت ملامحها الأساسية تبديل الغفر (غفر تبديل) بين داعش والقوات الكردية، ثم بين هذه القوات وبين منظمات الإرهاب التابعة للنظام التركي.
وبين ساعة وأخرى يتضح إن كانت قوات اردوغان ستبقى في الأرض السورية المحتلة أم أنها ستغادر. لكن هذا الغزو الذي هو غالبا مؤقتا، يشفي غليل اردوغان ولو للحظات بانه اعتدى على سوريا العربية في حالة تنفيس طفولي لحقد طوراني متراكم.
هل يطول وقت تراقص أردوغان بين الشرق والغرب في كاريكاتير وهم امبراطوري واسع مما يذكرنا بحلم نابليون بمد ساقيه على اوروبا وآىسيا مما شقه طوليا من منتصفه والذي انتهى به ليموت سجينا في جزيرة كورسيكا.
ولكن، ولكي لا يبتعد المواطن العربي عن المهمة الرئيسية، نتسائل وندعو للتساؤل : اين الأنظمة العربية؟ أين الجامعة العربية مما يجري ضد سوريا؟ أليس صمت كل هؤلاء تعبير عن المشاركة والموافقة من جهة وفقدان الوزن من جهة ثانية؟ مما يعيد وجوب السؤال: يجب ان يتحرك الشارع العربي لأنه الوحيد صاحب الحق في اتخاذ موقف وفعل.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.