الكيان والكتف الروسي

عادل سمارة

حتى نهاية الحرب الإمبريالية الثانية 1945 كان اعتماد الصهيونية اساسا على بريطانيا التي انهكتها الحرب مما فسح المجال لتحل الولايات المتحدة محلها. حافظ الكيان على كل علاقاته بالغرب الرأسمالي الذي خلقه ودعمه، لكنه أخذ ينقل ولائه الرئيسي إلى امريكا حتى قبيل عدوان 1967.

ماذا عن اليوم؟ هل ينقل الكيان الولاء إلى الكتف الروسي (بل البريكس)؟

ليس شاهدنا هنا شبق هيلاري  كلينتون للدم والحروب، ولا حتى تحليلات كيسنجر المأخوذ بيهوديته أكثر من أمريكيته، لنقرا ما كتبه بريجنسكي عام 1997 وما يكتبه اليوم، وهو الأكثر ذكاء وهندسة لمصالح الولايات المتحدة.

كتب عام 1997، وهو يُنظٍّر للإمبراطورية الأمريكية، أي بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وقبل تورط امريكا في عدوانها المُهلك على صربيا وأفغانستان والعراق:

“… كي نصوغ المسألة بمصطلح يردنا إلى العصر الوحشي للإمبراطوريات القديمة، فإن الحتميات الثلاثة الأعظم للجيوستراتيجيا الإمبريالية، هي منع التواطؤ والحفاظ على تبعية الأتباع والحفاظ عليهم تابعين بسهولة ومحميين والحفاظ على عدم اجتماع البرابرة مع بعضهم البعض ص 40”

(The Grand , Chessboard: American Primacy and Its Geostrategic Imperatives. P.40)

 

دعك من وصفه العنصري للآخرين ب البرابرة. كان هذا حينما تربعت الولايات المتحدة منفردة على صدر الأمم جميعا. لكن بريجنسكي نفسه هو الذي كتب عام 2006 بعد انتصار المقاومة اللبنانية بأن هذا مؤشر خطير يضع علامة استفهام على وجود “إسرائيل”. وها هو يكتب اليوم، أي بعد صعود البريكس بأن امريكا لم تعد هي الدولة المسيطرة عالميا، وبالتالي فلا بد من إعادة تموضع عالمي وخاصة على ضوء قوة روسيا والصين.

والسؤال الذي يفرض نفسه:

هل الاهتمام الصهيوني بالعلاقة مع روسيا هو قراءة مشابهة لطرح بريجنسكي، وهل هي مقدمات لنقل البندقية ذات وقت إلى الكتف الآخر ؟ الروسي مثلاً. لا نقصد هنا أن الروسي سوف ينحاز للكيان الصهيوني، ولكن ألا يجب الحذر من مسألة هامة وهي أن روسيا الاتحادية تتصرف كدولة عظمى، تقودها اساسا مصالحها. وعليه، هل اللقاءات المقترحة بين الفلسطينيين  والكيان في روسيا تخرج عن “حل” مقترح من دولة كبرى لا تؤمن بتحرير فلسطين؟

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.