تَبًّا للمُطَبِّعِين العرب

شكري لطيف – تونس

درس بليغ من برلماني هولاندي للمُطبّعين “العرب”

لم يعد التطبيع مع العدو الصهيوني و القبول بـ”شرعية” اغتصابه لارض فلسطين ، حالة معزولة لبعض الانظمة / البايدق ، تنسج علاقاتها/ مؤامراتها مع العدو في السرّ و بعيدا عن الاضواء,
اختلال التوازن في المنطقة العربية بعد تكبيل مصر باتفاقيات كامب دافيد الخيانية ، و تصفية المقاومة الفلسطينية المسلحة في لبنان ، و احتلال العراق ، وتعمُّم “الفوضى الخلاقة” ، افسح المجال لقيام انظمة “جديدة” تفوقت على سابقاتها التي قاومناها ، عمالة و اندفاعا للخضوع و التبعية المطلقة و العمياء للاعداء الامبرياليين و الصهاينة ، قوامها في ذلك الالتحاف ب”المقدس” الديني و الشحن الطائفي و المذهبي و الجهوي و العنصري.
الحركات الاخوانية التي كانت تدّعي في السابق ان “تحرير” فلسطين هو “فرض عين” يرقى الى مستوى اركان الاسلام ، حذفت القضية الفلسطينية من قاموسها دون ادنى تردّد.
فحركة النهضة التونسية – الفرع الاخواني تونس- كانت على سبيل الذكر، الرافض و المُعطّل الاساسي لتضمين الدستور التونسي الجديد لبند تجريم التطبيع مع العدو الصهيوني ، في حين اصبح زعيمها راشد الغنوشي الضيف القارّ و المُبجّل في مؤتمرات منظمة الايباك الصهيونية في امريكا.
كما أنّ عددا من الحركات التي كانت تنهل في الماضي القريب من المعاجم “القومية” او “اليسارية” بلعت هي أيضا ألسنتها ، و تحولت الى “منابر” للصمت المخجل ، او التواطىء المكشوف .
و لا يخفى ان هذه “الموجة” التطبيعية” انما تتنامى بفضل ما تلقاه من دعم اعلامي و سياسي و ديبلوماسي و مالي من قبل امارات و ممالك التخلف الخليجية التي اصبح “شيوخها” لا يتورعون عن تنظيم اللقاءات العلنية مع المسؤولين الصهاينة و عن عقد الاتفاقيات الاقتصادية معهم و عن التنسيق الامني و المخابراتي معهم.
و على اثر هذه الانظمة الهجينة اللقيطة ، أميط اللثام عن وجه العديد من أشباه المثقفين و الاعلاميين و أنصاف الفنانين العرب ، الذين تسابقوا لكسر حركة مقاطعة الكيان الصهيوني العنصري الغاصب و تباروا في طعنها .
في مقابل كل ذلك ، لا يتوانى العديد من السياسيين و المثقفين و الاعلاميين و الرياضيين الشرفاء من القارة الاوروبية و الامريكية و الآسيوية على اعلان رفضهم للاحتلال الصهيوني و دعمهم للشعب الفلسطيني و عن التنظم ضمن شبكات مقاطعة للكيان الصهيوني.
الامثلة تفوق الحصر ، نذكر منها مثال الرياضي البرتغالي المرموق كريستيانو رونالدو الذي يتحدى المحتلين دوما برفع راية فلسطين .
كما يمكن أن نذكر المواطن الالماني الشريف كريستيان تسيمرمان و هو من مواليد كولونيا، و ليست له اي صلة بفلسطين ، تحصّل على الجنسية الفلسطينية عن طريق بعض اصدقائه الفلسطينين ليشارك في الالعاب الاولمبية تحت راية المنتخب الفلسطيني في مسابقة الفروسية (متحملا كافة النفقات المكلفة لمشاركته مع فرسه ) في حركة رمزية منه للتذكير بعدالة الكفاح الفلسطيني التي يحاول الاعداء و أعوانهمم طمسها .
آخر هذه الامثلة اتتنا أخبارها من هولاندا ،( رابط الفيديو) ، حيث تلقّى المجرم نتانياهو اثناء زيارته للبرلمان الهولندي في لاهاي ، اهانة  لن ينساها بسهولة .قفد رفض النائب توناهان كوزو مصافحته امام وسائل الاعلام بعد وشح صدر بدلته بعلم فلسطين قبالة نتانياهو.  النائب الهولندي هو عضو الحزب المساند للمهاجرين Denk ، وهو يناضل منذ سنة 2014 من اجل ان تعترف هولاندا بدولة فلسطين.

حركات رمزية ، و لكنها صفعات / دروس بليغة لفيلق المُطبّعين الاذلاّء العرب ، يقدّمها من وراء البحار شرفاء نعتزّ بأخوّتهم الانسانية،….

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.