جيشا امريكا الثاني والثالث

عادل سمارة

-1-

 إثر إقرار الإدارة الأمريكية مساعدات للكيان ب 38 مليار دولار لعشر سنوات قادمة، بعد أن “عوقب” الكيان على وقاحة نتنياهو فقُلِّصت  لأقل من 40 مليار دولار، ومع ذلك تبقى اضخم حزمة هدية للكيان،  رشحت بعض المعلومات بأن المساعدات الأمريكية للكيان بلغت منذ حرب تشرين الأول 1973 مئة بليون دولار كمساعدات عسكرية، إضافة إلى مساعدات مخفية أخرى. فمنذ سبعينات القرن العشرين واظبت أمريكا على دفع نصف الميزانية الحربية للكيان، واليوم تدفع خمس هذه الفاتورة رغم النجاح الاقتصادي للكيان.

-2-

في تفسير رئيس وزراء الكيان الأسبق آرييل شارون لهذه العلاقة المصيرية بين الطرفين قال:

“… ولكن الولايات المتحدة تتوقع عائدامن استثمارها الهائل هذا. إن إسرائيل هي “حاملة طائرات” في الشرق الأوسط تعمل مثابة  bully مستأسد على الضعفاء في المنطقة (وحسب القاموس :حامي العاهرة) وتقوم بعمليات في خدمة واشنطن”

-3-

ما ورد اعلاه شديد الوضوح عن علاقة لصيقة عمودها الفقري العدوان ومن ثم المنافع المتبادلة، حيث يقبض الكيان ويعمل كجيش ثاني لأمريكا، إرتزاق في شكل دولة. تبادل رأسمالي-امبريالي لحملية الوجود بتقديم المنفعة الاستراتيجية بمعنى أن الكيان هو استثمار استراتيجي لواشنطن في الوطن العربي لا يُدر هو نفسه عليها مالا ولكن يُدر عليها اضعاف ما تنفق عبر الدور الإخضاعي للوطن العربي. (الكيان كاستثمار استراتيجي جزء من اطروحتي للماجستير 1985 بجامعة لندن).

-4-

بالمقابل، تحظى واشنطن بجيش ثالث على الأرض مجاناً بل تقبض مليارات إن لم نقل تريليونات من الحكام العرب الذين يجندون ويمولون ويسلحون جيشا إرهابيا باعداد هائلة يتفشى في كل جسم الوطن العربي.هذا الجيش يقوم بالدور المطلوب من جيش امريكا الأمريكي وجيش امريكا الصهيوني حيث انه جيش امريكا الإسلامي الصهيوني. لماذا الصهيوني؟ لأنه يقوم بما يُفترض ان يقوم به جيش الكيان في تدمير الوطن العربي وحتى في التصفية الجسدية لكل من ليس وراء التاريخ والمدنية اي من ليس وهابياً.

-5-

وهذا يطرح السؤال: هل حصل في التاريخ أن فرز جسد أمة فريقا يقتلها لصالح عدوها؟ ولأن هذا الجيش تبلور على يد إدارة أوباما، نتوجه بالسؤال إلى أصحاب نظرية “عقيدة أوباما غير العدوانية” لنقول: نعم ماذا يا فريق الطابور السادس الثقافي؟ ماذا عندكم ، لأن البسطاء الفقراء لا يعلمون.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.