هكذا جاء الرد السوري على العدوان …

 العميد د. أمين محمد حطيط 

لازالت حلب ومعركتها في المفهوم الاستراتيجي والعسكري العام تعتبر المعركة الفاصلة التي تحدد مصير ومسار العدوان على سورية، وبطبيعة الحال لازالت أميركا تنظر اليها على هذا الأساس ولذلك أرست سياستها حيال حلب على خطة أساسية رئيسة تقوم على وضع اليد على المدينة بما فيها ريفها من الجهات الأربعة، وعلى خطة احتياط تقوم عل منع الجيش العربي السوري من تطهير المدينة واستكمال تطهر الشمال من الإرهاب. أي ان الاستراتيجية الأميركية الخاصة بحلب والتي يمكن سحبها لتشمل أكثر من منطقة في سورية تقوم على تحقيق الإنجاز لصالح العدوان وألا وفي اقل تقدير وأدنى حد منع معسكر الدفاع عن سورية من الكسب وتحقيق الإنجازات لنفسه.

و عملا بهذه الاستراتيجية عملت أميركا على  السيطرة على حلب و مكنت الجماعات الإرهابية في السنوات الماضية من التسلل لوضع اليد على مساحة تصل تقريبا إلى 40 % من المدينة و اكثر من 75% من ريفها ، و لكن سورية و بعد استيعاب موجات العدوان المتلاحقة و بعد أفشال 4 خطط من خطط العدوان الأميركي الدولي عليها و بعد ان تلقت المساعدة الروسية المؤثرة ، توجهت إلى الشمال لتحرير المنطقة وفقا لخطة عسكرية  واقعية و ذكية قامت على تطهير ما امكن من محيط حلب ثم فك الحصار عن نبل و الزهراء ثم التقرب من حلب لخوض معركتها عندما تتهيـأ الظروف المتنوعة العناوين .

شعرت أميركا بفعالية الخطط العسكرية السورية ولمست ان حلب تكاد تطير ورقتها من يدها، وساندها أو شاركها الغرب في هذا الشعور وراح النحيب والتهويل والتحذير ينهال على سورية من معسكر العدوان محذرا من “هجوم النظام” على حلب لتطهيرها والكل يذكر ان من كان يسمع المسؤولين الغربيين من الفرنسي إلى الألماني إلى البريطاني وقبلهم الأميركي، يسمعهم وهو يحذرون من الهجوم على حلب يكاد يظن ان حلب مدينة في قلب أوروبا الغربية وان الدولة السورية تريد مهاجمتها.

ولما لم تنفع الحرب السياسية والإعلامية والنفسية لجأت أميركا إلى سلاح جديد هو الخداع عبر التفاوض مع روسيا للاتفاق على هدنة في حلب تمنع تحريرها. فكانت هدنة شباط التي قبلتها سورية على مضض قبولا كان بسبب رغبتها في حقن الدماء وإفساح المجال أمام دورة الحل السياسي الذي ترجمت مبادئه في القرار 2254.

وكعادتها استغلت أميركا نجاحها في إنتاج الهدنة لتمارس الخديعة، وقامت في مرحلة أولى بتسليح وتحشيد وإعادة تنظيم الإرهابيين في حلب وريفها، وفي مرحلة ثانية أوقفت المفاوضات السياسية في جنيف وأشعلت الجبهات بدءا بجبهة حلب لتضع اليد عليها، وحققت الكثير من المكاسب الميدانية في جنوبها.

أمام هذه الخديعة، كان لابد للدولة السورية ومعسكر الدفاع عنها ان يردوا، وبالفعل جاء الرد صاعقا بأطلاق معركة تطهير حلب التي خطط لها لان تكون على مراحل ثلاثة، مترافقة مع قرار نهائي بوجوب التطهير، وبالفعل انطلقت سورية وحافاها إلى التنفيذ ونجحت أيما نجاح في تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية وتأهبت القوى للدخول في المرحلة الثالثة والنهائية،

ومرة أخرى تحاول أميركا الخديعة لمنع استكمال تحرير حلب فدخلت في مفاوضات على عجل مع روسيا، أغرتها فيها بالكثير من المكتسبات لتنتزع منها ومن معسكر الدفاع عن سورية ورقة وقف معركة حلب ومنع تطهيرها فقبلت روسيا وتاليا سورية وحلفاؤها بالاتفاق ولكن ……..؟

هذه المرة لم تفلح أميركا بالخديعة ، و تبين لها ان معسكر الدفاع عن سورية متيقظ لان المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين ، و لما أمتنعت أميركا عن الإيفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق و اصر المسلحون على خرق الهدنة خلال أسبوع العمل بها ، إلى حد بلغت معه الخروقات 300 خرقا ، و بعد ان قامت أميركا بعدوان وحشي منسق مع “داعش” ضد الجيش العربي السوري في دير الزور لمعاقبته و إخراجه من المنطقة و القول أنها هي المسيطرة على الميدان ، بعد كل هذا جاء الرد السوري و من معسكر المقاومة صاعقا و بشكل لم تتوقعه أميركا لا بل نستطيع القول ان الرد السوري اذهل أميركا بتنوع مكوناته و شجاعة اتخاذ القرار فيه و مدى السرعة و الاحتراف في تنفيذه فضلا عن مدى اختيار الظروف الملائمة لأطلاق جزئياته التي نتوقف عند الأهم منها كالتالي :

1.  بيان القياه العامة للجيش والقوات المسلحة السورية الذي تضمن أنهاء الالتزام بالهدنة والعودة إلى الميدان بما يقتضيه العمل والمصلحة الدفاعية السورية. وشكل البيان الواضح والجريء أول صفعة لأميركا بعد عدوانها إلى حد أنها لم تخفي صدمتها ومفاجأتها به، ما حداها إلى ان تطالب روسيا بتوضيحات حول البيان مترافقة مع إصرارها الكاذب على استمرار الهدنة والعمل بالتفاهم مع روسيا. لكن أميركا لم تفلح هنا أيضا لان الرد الروسي كان سريعا وجاء بما مفاده لن نخدع مرة أخرى، وعندما تلتزمون بصدق ارجعوا الينا وطالبوا بالوفاء بتنفيذ الاتفاقية.

2.   إعلان سورية وحلفاؤها استئناف معركة حلب. لم تكتف سورية بوقف العمل بالهدنة التي لم تلتزم أميركا وأدواتها لحظة بها بل عادت واستأنفت معركة حلب من النقطة التي توقفت عندها قبل الاتفاق وهذه المرة وعلى غير عادتها ومن اجل توجيه الرسائل القاطعة أعلنت سورية عن استئناف تلك العمليات التي وضعت لها خطة من خطوات ثلاث. وهنا نذكر ان معركة حلب خطط لها على مراحل ثلاث نفذ اثنين منها وبقيت الثالثة، والآن فان المرحلة الثالثة خطط لتنفيذها على خطوات ثلاث:

–    الأولى: الضغط المتعدد الأشكال بالنار وبالحصار من اجل انتتاج بيئة خروج المسلحين من الميدان بالمصالحة أو التسلل خارجه،

–     الثانية: تدمير وشل مراكز القيادة والسيطرة والدعم الناري لحرمان المسلحين من القدرات القتالية بما فيها الدفاعية،

–     وأخيرا يكون الهجوم البري لتطهير المدينة من آلاف الإرهابيين من جبهة النصرة ونور الدين زنكي وأحرار الشام وسواهم من الجماعات الإرهابية التي تشغلها أميركا ومعسكرها العدواني.

3.  حديث الرئيس الأسد مع الأعلام الغربي غداة افتتاح أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك والذي فضح فيه وبشكل هادئ وعلمي العدوان الأميركي الغربي على سورية وتماهي أميركا وحلفاؤها مع الجماعات الإرهابية عامة وداعش خاصة، ثم حمل هذه المعسكر بمكوناته الإقليمية (السعودية وقطر وتركيا) والدولية، مسؤولية استمرار الحرب واستمرار تعزيز الجماعات الإرهابية وأخيرا أكد بشجاعة وثقة بالنفس القرار السوري مع الحلفاء بالاستمرار بالمواجهة وعدم تمكين العدوان من تحفيف أهدافه في سورية.

4.  كلمة وزير الخارجية السوري في الأمم المتحدة والتي حملت ومن على اعلى منبر دولي الموقف السوري مؤكدا على ما سبق وأعلنه رئيس الدولة ومفصلا المواقف الدولية وفاضحا سلوكيات مكونات العدوان.

أمام هذا الرد السوري المركب الحازم عاد الغرب بقيادة أميركية إلى أسلوبه القديم الجديد، وعدنا نسمع التباكي على حلب وعلى حقوق الأنسان و ” الاستنكار لهجوم سورية” ضد الإرهابيين، في سلسلة من المواقف تبتغي امرأ واحدا هو وقف معركة حلب، طبعا وكان باني كي مون سلعة الدولارات السعودية والتبعية لأميركا كان راس حربة أميركية ضد سورية بتباكيه الكاذب على حلب …

لكن نقول و بكلمة واحدة ان على الغرب ان يدرك ، بان من قرر الدفاع عن وطنه و عن شعبه لن يتوقف عن أداء مهامه و ان سورية و معسكر الدفاع عنها ماضون في المواجهة و عازمون على تطهير حلب و اذا كان الغرب حريصا على الدماء فان السبيل الوحيد هو وقف معركة حلب بالاستجابة إلى عرض العفو الذي قدمه الرئيس الأسد و العمل بسياسة المصالحة التي اعتمدت في اكثر من منطقة ، فسورية عازمة على استعادة الأمن إلى أحياء حلب الشرقية باي طريق من الطرق و تعطي الأولوية للمصالحات و التفاهمات و ان لم توفق فهي ماضية في الميدان كما أعلنت جهارا نهارا و بكل وضوح ؟ أما التهويل بمناطق الحظر الجوي والمناطق الأمنة و …. و …فانه تهويل لن يلقى صداه ولن يصرف ألا في مقبرة أحلام المعتدين وقد اختصرت روسيا الرد على أصحابه بالسخرية منهم ومن طروحاتهم.

:::::

“الثورة”، دمشق