الأول من تشرين الأول (اكتوبر) 2016

النشرة الاقتصادية

إعداد: الطاهر  المُعِز

خاص ب”كنعان”، عدد 344

تقديم:

ترتبط مصالح المُجَمَّعَات الحَرْبِيَّة وشركات صناعة السلاح باستمرار الحروب، في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا ومالي وافريقيا الوسطى وغيرها، وهذه المُجمّعات الصناعية الحربية مُرْتَبِطَة عُضْوِيًّا بالمؤسسات المالية العالمية وبالأنظمة الرجعية العربية وغير العربية وبكافة القوى التي تُنْتِجُ (وتُعِيدُ إنتاج) الإسْتِغْلال والإضْطِهَاد والفقر والأمية والجهل، وكلُّ العَوامل التي تُساعِد على إنتاج ونَشْر الحُروب النِّظامية والحُرُوب بالوِكالة والإرهاب، وهْيَ أوْجُهٌ مُتَعَدِّدَة لِعُمْلَةٍ واحِدَةٍ… وكُلَّما ظهرت في الأفق مُبَادَرَة لوقف الحرب في مكانٍ مَا من العالم، تُحَاول شركات تصنيع السِّلاح (والدول التي تقف وراءها) إجهاض مساعي السلام وإشعال مزيد من الحرائق، وهو ما يَحْصُل حاليا في سوريا وليبيا واليمن والعراق وأفغانستان، بقيادة أقطاب الصناعات الحربية الأمريكية التي حَوَّلت سوريا إلى خراب وإلى مناطق نُفُوذ… في سُوريا حاولت الدبلوماسية الرُّوسِيَّة الإتفاق مع الولايات المتحدة (ضد مصلحة النظام السّوري أحيانًا) ولكن المُخَطَّط الأمريكي لا يتحمّلُ التَّراجُعَ، خُصُوصًا وان السعودية وقطر تُمَوِّلُ الحرب، وبينما كان وزير الخارجية الأمريكي يتباحث مع نظيره الرُّوسِي بخصوص “حُلُولٍ” (استعمارية في جَوْهَرها وغير واقِعية)، كتبت الصُّحُفُ الأمريكية ان المخابرات الاميركية رَفَعَتْ مستوى المواجهة في سوريا، وَزَوَّدَتْ المجموعات الإرهابية (“المُعتدلة” والمُسَلَّحَة أمريكيًّا؟) شمال سوريا بصواريخ غراد، من عيار 9 ام 22 يو التي يبلغ مداها اربعين كلم، بعد الإحتلال التُّرْكِي لمناطق واسعة من سوريا، بدعْمٍ من الولايات المتحدة وقطر والسعودية والاردن ومعظم حكومات أوروبا، ويَسْتَخْدِمُ الإرهابيون  صواريخ “تاو” الأمريكية في معارك الشمال، التي أشرف مدير المخابرات السعودية “بندر بن سلطان” على شراء 13 ألف منها، منذ كانون الاول/ديسمبر 2013 (بمُوافقة الكونغرس)، فيما تَكَفَّلَت المخابرات العسكرية الأمريكية بتدريب الإرهابيين على استخدامها، ويُتَوَقَّعُ –بعد تصعيد لهجة الخطاب الإعلامي والرَّسْمِي الأمريكي ضدّ روسيا- تَزْوِيد فِرَقِ الإرهاب بأسلحة أمريكية (بتمويل سعودي وقطري؟) أكثر تَطَوُّرًا وأكثر فَتْكًا… إن ما يَجْرِي في سوريا والوطن العربي حَالِيًّا (بدعْمٍ سياسي ومالي من الجامعة العِبْرِية، أي السعودية وأخواتها) يُشَكِّلُ مُقَدِّمَةً لما تعتزم الإمبريالية -بقيادة الولايات المتحدة ومُجَمَّع الصناعات العسكرية الأمريكية ورأس المال المالي- تنفيذه في العالم خلال العقود الثلاثة القادمة (بحسب وزير الحرب الأمريكي) فتجْنِي الصناعات العسكرية أرباحًا من تدمير بلدان وأوطان تتَطَلَّبُ عملية “إعادة إعمارها” قُرُوضًا من “المُجَمَّع المَصْرِفي” الأمريكي والأوروبي (بما في ذلك صندوق النقد الدولي والبنك العالمي) لِكَيْ يَخْرُجَ رأْسُ المال من أزماتِهِ الدَّوْرِيَّة…

نُمُو غير متكافئ: اتسم الوضع الإقتصادي العالمي “بركود الاستثمار والتجارة وتباطؤ الإنتاجية وارتفاع مستوى الدَّيْن وتعميق فجوة انعدام المساواة…” وفق التقرير السنوي لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتننمية (أونكتاد)، ما شكَّلَ عِبْئًا على الدول “النامية” التي بقيت رهينة لتباطؤ الإقتصادات “المُتَقَدِّمَة” التي تُهَيْمن على الإقتصاد العالمي وتُؤبِّدُ علاقات التَّبَعِيّة، و”يوصي” خبراء “أونكتاد” باستخدام سياسات الاقتصاد الكلي، أي التعامل مع الاقتصاد ككتلة واحدة لتهيئة الظروف لمزيد من النمو بزيادة فرص العمل وتقليص معدلات البطالة وزيادة الناتج المحلي الإجمالي والاستثمار وتحقيق كامل إمكانات النمو الحالي، لتأمين توسع اقتصادي متوازن وبالتالي الاستقرار الاقتصادي” (يالَهُ من برْنامج !!)، بدَلَ إجْرَاءَات التَّقَشُّف وتجميد أو تقْليص الأجور التي لم تَعُدْ تُلَبِّي الحاجات الإستهلاكية للأُسَر، وتتوقَّعُ “أونكتاد” ألاَّ تتجاوز نسبة نمو الإقتصاد العالمي 2,5% مع تباطؤ النمو في الولايات المتحدة وفي منطقة “اليورو” إلى 1,6% هذا العام، ورُكُود في اليابان وكندا، فيما سيتراوح مُتَوَسِّط نسبة النُّمُو بين 2,5% و 4% هذا العام في الإقتصادات “النَّامِيَة”، مع اختلافات كبيرة بين أمريكا الجنوبية حيث سيستمر الرُّكُود واقتصاد آسيا حيث سيتباطَأُ النمو، اعتمادًا على بيانات التجارة العالمية التي انخفضت إلى 1,5% سنة 2016 بسبب ضعف  الطلب العالمي وركود الأجور الحقيقية والإجراءات الحِمَائِيَّة التي اتخذتها الدول الغنية، وبِسَبَبِ ترويج الإدعاءات الكاذبة مثل “كفاءة الأسواق” أو “تعزيز الإستثمار الإنتاجي عبر إلغاء القيود المالية”، لكن الشركات التي جَنَتْ أرباحًا طائلة أو التي ضارَبَتْ بالأسهم في أسواق المال لم تَسْتَثْمِرْ أبدًا في بناء المصانع وتعزيز طاقات الإنتاج أو في نشاطات البحث أو تأهيل الشباب لاكتساب المهارات، بل انخفض استثمار القطاع الخاص بنحو 3% عَمّا كان عليه قبل 35 سنة، فيما تعرضت البلدان “النامية” لتقلب الأسواق المالية العالمية، والنتائج السَّلْبِيّة لإلغاء الضوابط التنظيمية المالية، وانخفض صافي تدفقات رأس المال إلى البلدان النامية باتجاه السلب بداية من الربع الثاني من سنة 2014 عند بدْءِ مرحلة هروب رأس المال وارتفاع قيمة الدُّيُون وتخفيض قيمة العملة وانهيار أسعار الأصول وتقلص إيرادات الدولة في العديد من الأسواق المصدرة للسلع الأساسية، وتجاوزت قيمة ديون الشركات في الاقتصادات الناشئة 25 تريليون دولار، وتحولت الاستثمارات نحو قطاعات ريعية غير مُنْتِجة مثل العقارات والخدمات غير الصناعية… تقترح “أونكتاد” زيادة الإنفاق على البنية الأساسية مع اتخاذ تدابير باتجاه إعادة التوزيع  من خلال إقرار قوانين الحد الأدنى للأجور وتَحْفِيز الطَّلَب المَحَلّي وفرض ضرائب تصاعدية وتعزيز البرامج الاجتماعية الخ وهذا مُنَافي بل نقيض السياسة التي يفرِضُها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة وقرارات مجموعة العشرين… عن تقرير “التجارة والتّنمية 2016” -منظمة الأمم المُتّحِدة للتجارة والتنمية “أونكتاد” 21/09/16

 

في جبهة الأعداء: بذل الرئيس أوباما قصارى جُهْدِهِ -مُنْذُ حملته الإنتخابية الأولى سنة 2007 وكذلك خلال ولايته الأولى والثانية- لإثبات أنه الرَّئِيس الأكثر دعما للكيان الصُّهْيُوني، ورفع من قيمة تمويل برامج تسلح العدو، وعمل على منع أي ضغط على دولة الإحتلال، رغم ما يُكْتَبُ ويُرَوَّجُ في الصحف الأمريكية والصهيونية عن خلافاته مع رئيس حكومة العَدُوّ الذي وَقَّعَ معه مُؤَخَّرًا اتفاق بشأن زيادة المعونة العسكرية الأميركية للصهاينة من 31 مليار دولار خلال العقد الحالي إلى 38 مليار دولار خلال العقد القادم 2018 – 2027، رغم الوضع الاقتصادي الأميركي (إضافة إلى تبرعات بمتوسط 3,5 مليار دولار سنويا)، ولا يُمَثِّلُ هذا المبلغ سوى جُزْء من المُساعدات العسكرية، لأن دولة العدو دأبت على التوجه للكونغرس مرة في السنة على الأقل،  للحصول على إضافات، وحصلت على “تعويض خسائر” العدوان على غزة سنة 2014 بقيمة بقيمة 729 مليون دولار إضافية، و620 مليون دولار إضافية سنة 2015 و600 مليون دولار هذا العام 2016 (إضافة إلى 3,1 مليار دولار سنويا)، إضافة إلى المُساعدات التِّقنية التي مَكَّنَت العدو من تطوير الصناعات الحربية والتكنولوجية، وتُعْتَبَرُ المُساعدات العسكرية الأمريكية المُباشِرَة هي الأهم (فضْلاً عن المَخْفِيَّة)، وتُعادِلُ نصف ميزانية وزارة حرب العدو سنويًّا، وفاقت مِائَةَ مليار دولار منذ حرب تشرين الأول/اكتوبر 1973 إلى العدوان على غزة 2014، لكنَّها في الواقع لا تَقِلُّ عن المُساعدات التي تُسَدِّدُها ألمانيا منذ 1953، وهي السّنة التي فرضت فيها الولايات المتحدة على حُلَفائها إلغاء ديون ألمانيا، لتذهب هذه المبالغ التي كانت سَتُسَدِّدُها ألمانيا نحو الكيان الصهيوني بمعدل ثلاثة مليارات دولار سنويًّا، إضافة إلى مُساعدات عديدة أخرى منها بيع سلاح متطور بتخفيض بلغ 60% (من أموال دافعي الضرائب في ألمانيا، مواطنين وعُمّال مُهاجرين)، وباعت ألمانيا ست غوّاصات مُجَهَّزَة بصواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية (بينما اهتز العالم لِمُحاولات إيران اكتساب التقنية النووية) بأسعار مَدْعُومة بنسبة الثُّلُثين، وصلت آخرها إلى ميناء مدينة “حيفا” المحتلة في كانون الثاني/يناير 2016 وبذلك واصلت ألمانيا (وريثة النّازِية) ما بدأته بريطانيا وفرنسا (وكذلك الإتحاد السوفيتي، بواسطة تشيكوسلوفاكيا بين 1947 و 1949) من تَسْلِيح للكيان الصهيوني، وكشفت وثائق لوزارة الحرب الصهيونية عن مداولات سرية بين ألمانيا ودولة الإحتلال منذ الخمسينيات (قبل العلاقات الدبلوماسية الرَّسْمِيّة) لتمويل غواصات مُتَطَوِّرَة (بمقاييس العَصْر)، “مُسَاهَمَةً من ألمانيا في الإلتزام بالمصالح الإستراتيجية” للإحتلال بحسب وثائِقِهِ، وتعتزم وزارة الحرب الصهيونية “شِراء” تسع غواصات من ألمانيا بقيمة تُعَادِلُ 7,5 مليار يورو تتكفل ألمانيا بتمويل خمسة مليارات يورو، وساعدت الولايات المتحدة والمانيا (كتحالف امبريالي نموذجي) الكيان الصهيوني على إعادة هيكلة الصناعات الحربية للعدو التي مرت ببعض الأزمات (خسائر اقتصادية وعجز وتسريح عُمّال…) وإنعاشِها بِشراء بعض إنتاجها من السلاح والذخيرة التي استخدمها المجرمون في أحداث قتل جماعي في الولايات المتحدة…   اقتباس من ترجمات فلسطينية عن الصحف الصهيونية “هآرتس” + “معاريف” 15/09/16

 

عرب، تَطْبِيع اقتصادي: أصبحت الأنظمة العربية (وسُلْطة أوسلو) من أكبر الدّاعِمِين لتأبيد احتلال فلسطين، بالهرولة نحو التطبيع السياسي والعسكري (اعتبار العدو الصُّهْيوني حلِيفًا ضد إيران التي أصبحت عَدُوًّا رَئيسيًّا لأنظمة الخليج والجامعة العِبْرِيّة) والتطبيع الإقتصادي بارتفاع الواردات العربية من الكيان الصُّهْيُوني (من المغرب إلى الخليج)، وبعد اكتشاف الغاز على سواحل فلسطين المُحْتَلَّة، أصبحت الأردن ومصر وسلطة أوسلو زبائن للطاقة المَسْروقة والمَنْهُوبة من أراضي ومِياه فلسطين المُحْتَلّة، وآخر هذه الخطوات توقيع الأردن مع العَدُوِّ صَفْقَةً لاستيراد الغاز بقيمة 10 مليارات دولار، ما اعتبره الأعداء المُحْتَلّون “إنجازاً تَارِيخِياً مهماً جداً ودَعْمًا لاقتصاد اسرائيل، ومحطة فارقة في تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع والأردن، ومُقَدِّمَة لاتفاقات أخرى تُعَزِّزُ التعاون مع دول المنطقة”، وفْقَ وزير الطّاقَة الصّهْيُوني، وسبق أن وقّعت حكومة الأردن قبل سنتين (أيلول 2014 ) “خطاب نوايا” مع شركة “نوبل إنيرجي” الأمريكية التي تُسَاعِدُ الكيان الصُّهْيُوني على نَهْبِ ثروات الشعب الفلسطيني (ثلُثاه لاجئون في مخيمات البلدان المُجاورة) لتزويد الشركات الحكومية الأردنية بنحو 45 مليار متر مُكَعَّبٍ من الغاز الطبيعي على مدى ال15 سنة المُقْبِلَة، وأشارت وسائل إعلام العَدُوِّ لوجود خطط للتعاقد مع كل من مصر وقبرص واليونان وتركيا والسلطة الفلسطينية، ومهدت الصَّفْقَة الأردنية لصفقة مد أنبوب غاز من الخط المُشْتَرَكِ بين قطر والعدو الصهيوني القطري ـ الصهيوني نحو الأردن، وبِذَلِكَ أنقَذَت الأنظمة العربية حقل “لفيتان” الذي كان يعاني من ضعف الإستثمارات الأجنبية، وكانت شكوك كثيرة تحيط بإمكانيات تطوير هذا الحقل، وتوفر الصفقة الأردنية والصفقات القادمة مع مصر وسلطة أوسلو (التي تعتاش على التمويل الأجنبي)  للعدو فرصة تطوير حقل “لفيتان” من دون اللجوء إلى استثمارات خارجية عن صحيفة “تايمز” الأخبار 27/09/16

 

المغرب: كانت أسبانيا تحتل الصّحراء الغربية (بين المغرب والجزائر وموريتانيا) وقاوم جيش التحرير المغربي الغُزاة، رغم ملاحقة السُّلُطات المغربية واعتقال المُقَاومين (من 1956 إلى 1963) وبدأت “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب” (بوليساريو) مقاومة الإحتلال الاسباني بدعم من الجزائر سنة 1973، وبعد وفاة الجنرال الفاشي “فرنسِسْكو فرانكو” (أواخر 1975) غادرت قوات اسبانيا الصحراء واتفقت مع النظام الملكي في المغرب على دخول الجيش المغربي الصحراء الغنية بالفوسفات، مقابل الإبقاء على المناطق المغربية “سبتة” و”مليلة” و”الجُزُر الجَعْفَرِيَّة” تحت هيمنة اسبانيا، ذات الموقع الاستراتيجي الهام، وباستغلال فوسفات الصَّحْرَاء الغربية، أصبح “مُجَمَّع الفوسفات المغربي”، الذي تُشْرِفُ عليه الدولة (والدولة هي العائلة المالكة) أكبر مُصَدِّرٍ للفوسفات في العالم، وعمل النظام الملكي المغربي على ترحيل سُكّان الصحراء (خاصّة الشباب المُتَعَلِّم) إلى المدن المغربية الكُبْرى وتعويض سُكَّان الصحراء بمواطنين (رَعَايَا) مغاربة مقابل مِنَح وحَوافز هامَّة… انخفض سعر طن الفوسفات الصخري -أحد المكونات الأساسية لإنتاج الأسمدة- من مُتَوَسِّط 124 دولارا سنة 2015 إلى 115 دولارا للطن خلال النصف الأول من سنة 2016، فانخفض الرِّبْح الصافي لمُجَمَّع الفوسفات بنسبة 23,2% على أساس سنوي وبلغ نحو 3,07 مليار درهم (316,89 مليون دولار)، رغم زيادة الإنتاج الذي يُخَطِّطُ المُجَمَّع لرفْعِه من 34 مليون طن سنة 2014 إلى 47 مليون طن سنة 2017 وزيادة إنتاج الأسمدة من سبعة ملايين طن سنة 2014  إلى 12 مليون طن سنة 2017 ليصبح أكبر منتج في العالم، واستَدانت الشركة لتمويل استثمارات زيادة النشاط والإستحواذ، عبر إصدار سندات دولية العام بقيمة 1,55 مليار دولار سنة 2014 وبقيمة مليار دولار سنة 2015… (الدولار = 9,7 درهم مغربي) عن رويترز 23/09/16

 

تونس: لم تُفَوِّت الحكومات التونسية المُتَعاقِبة أي فرصة للتنديد بالإضرابات والإحتجاجات، مع الإدِّعاء ان العمال والعاطلين عن العمل والشبان الذي يطالبون ببعض الحقوق هم سبب مصائب البلاد، ونشرت الحكومة (التي يُهَيْمِنُ عليها الإخوان المسلمون + أتباع بورقيبة وبن علي) بيانًا يعلن ان احتجاجات عاطلين يطالبون بالعمل تسببت في إنهاء عمليات شركة “بتروفاك” البريطانية لخدمات النفط والغاز “بعد شهور من الاحتجاجات التي عطلت إنتاجها من الغاز” الذي يوفِّرُ 13% من احتياجات تونس من الغاز، لكن سُكّان جزيرة “قرقنة” -حيث يقع حقل إنتاج الغاز- يُطالبون بوقف التلوث وبتوفير وظائف لأهل الجزيرة، وتدخل الجيش لحماية عمليات استخراج الغاز في بداية سنة 2016 لكن الإحتجاجات استمرت بمشاركة عدد هام من سُكّان الجزيرة وتَضامن بَقِيَّة سكّان البلاد، واستغلَّت الحكومة الفُرْصَةَ لاتهم المُحْتَجِّين بأنهم تسبَّبُوا في “إنفاق 100 مليون دولار لاستيراد الغاز من الجزائر وتعويض النقص الناجم عن تعطيل الإنتاج”، وكانت شركات فوسفات تديرها الدولة قد أعلنت في بداية شهر أيلول 2016 عن اتفاق لتوظيف 2800 عامل جديد بعد احتجاجات أوقفت الإنتاج وأنذرت بتوقف الصادرات التي انخفضت بنسبة الثُّلُث تقريبًا واستغل المغرب الفرصة لزيادة صادراته، رغم انخفاض الأسعار العالمية… بلغت نسبة البطالة الرّسْمية 15,6% على نطاق وطني وفاقت 30% من القادرين على العمل في بعض المناطق بحسب بيانات الحُكُومَة، وهي دون الواقع… استمرَّ اعتصام عشرات العاطلين عن العمل أمام مصنع “بتروفاك” في جزيرة “قرقنة” ثمانية أشهر، للمطالبة بالتوظيف، وتسوية وضعية عدد من العمال، ما أدى إلى توقف الإنتاج نهائيا، فهدَّدَت الشركة -التي تملك نحو 45%من المشروع مقابل المؤسسة التونسية للأنشطة النفطية (حكومية) 55% – بمغادرة البلاد، لأنها تخسر 200 ألف دولار عن كل يوم إضراب، لكنها اتفقت مع الحكومة على تشغيل 266 شخص خلال فترة 3 سنوات، وَوَعَدَت الحكومة المُعْتَصِمِين بتأسيس شركة عمومية للخدمات لاستيعاب بعض العاطلين عن العمل، يَتِمُّ تَمْوِيلُها بواسطة المجلس الجهوي للولاية (المُحافَظَة) عن رويترز 21 و23/09/16 تَوْظِيف الدّين في خِدْمَة الظُّلْمِ والإستغلال: أصدر مفتي الجمهورية التونسية يوم 8/1/ 2011 قبل فِرار  بن علي بسِتَّة أَيَّام في أوج الإنتفاضة “فَتْوَى” تَأْمُرُ بعدم الصلاة على المنتحر مُحَمَّد البوعزيزي الذي تعتبره أغْلَبِيّةُ الشعب التونسي شهيدًا، وبَقِيَ هذا المُفْتِي في منْصِبِهِ في ظل الإخوان المُسْلِمين وحكومة الشركات متعددة الجنسية وأصْدَرَ يوم 26/09/2016 -في ظل حكومة “الدّساترة” (أتباع بورقيبة وبن علي) والإخوان- بلاغًا يتَّهِم بالفساد أولئك المُعَطَّلِين عن العمل والعمال والمحتجين والمعتصمين والمطالبين بحقوقهم في العمل وفي حياةٍ أَفْضَلَ، بالفساد، ويَصِفُ التحركات الاجتماعية المطالبة بالحق في الشغل والتنمية والتوزيع العادل للثروة بالاحتجاجات العشوائية المعطلة للعمل والإنتاج والمضرة بالملك العام، وادَّعى أن هذه الإحتجاجات جريمة في حق الوطن، وبما ان هذا المُفْتِي يَزّجُّ بنفسِهِ وبالمُؤَسَّسَة الدّينِية فإننا لا نَعْرِفُ رأيه في الفساد الحقيقي والإستغلال وسرقة المال العام، كما لم يُصْدِرْ فَتْوَى بخصوص إباحة الوطن للرأسمال الأجنبي ولشروط صندوق النقد الدولي وللقواعد العسْكَرِية الأجنبية أو بشأن التَّطْبيع مع الكيان الصُّهْيُوني  عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية 26/09/16

 

مصر: انتشلت فِرَقُ الإنْقَاذ أكثر من مِائَتَيْ جُثَّةً (معظمهم من المصريين) من ضحايا غرق القارب الذي كان يحمل مئات المهاجرين غير النِّظَمِيِّين قبالة محافظة البحيرة الساحلية، ولا يزال العشرات وربما المِئَات في عداد المفقودين (إلى غاية يوم الثلاثاء 27/09/2016)، وأعلن بعض النّاجِين القلائل وأُسَرُهُمْ إن الفقر والبطالة هي التي دفعتهم (مثل آلاف المَصْرِيِّين) لركوب قوارب متهالكة بأعداد غفيرة في محاولة للوصول إلى أوروبا، خاصة أن آفاق الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد لا تُنْبِئُ بتحسن قَريب، وارتفع نشَاطُ المُهَرِّبِين والمُتاجِرِين بالبشرِ من سواحل ليبيا ومصر وتركيا باتجاه إيطاليا واليونان، منذ العُدْوان الأمريكي الأطلسي (بدعم خليجي ومصري) على ليبيا سنة 2011 ومنذ الحرب ضد سوريا، ويَتَّهِمُ الإتحاد الأوروبي حكومات جنوب البحر الأبيض المتوسِّط بالتَّسَيُّب وعدم مراقبة حُدُودِها لِمَنْعِ الهجرة غير النِّظَامِية (من البلدان التي خَرَّبَتْها قنابل أوروبا مثل الصومال والعراق وسوريا وأفغانستان)، ما حدا بالرَّئِيس المصري “عبد الفتاح السّيسي” إلى مُطالبة المواطنين “بدعم جهد الدولة للحد من الهجرة غير الشرعية” (أي تحويل المواطن إلى مُخْبِرٍ)، وأطلق وُعُودًا زائفة “بمزيد من فرص العمل في مشاريع الزراعة والصناعات والخدمات، لكن عدد الشُّبَّان المصريين (منهم آلاف القاصِرِين) القاصِدِين أوروبا تكاثر خلال السّنوات الأخيرة، وتَغُضُّ حكومات أوروبا الطرف عنهم، ما دامت حكومات مصر مُتَشَبِّثَة باتفاقيات “مخيم داوود” واتفاقيات التَّطْبِيع الإقتصادي، وتُمَثِّلُ الهجرة المُكَثَّفَة دليلا على الفقر وغياب العدالة الإجتماعية وغياب الأفق والثقة في مُسْتَقْبل وضع البلاد… أعلن الإتحاد الأوروبي وصول نحو 1,3 مليون مهاجر ولاجئ غير نظامي إلى شواطئ أوروبا سنة 2015 في حين وصل نحو 300 ألف توفي منهم 3200 في البحر الأبيض المُتَوَسِّط خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام (2016)، وغادر جميعهم أوطانهم بسبب الفقر والجفاف والحُرُوب التي تَشُنُّها أوروبا ضد بُلْدَانِهِم عن “المُنظَّمَة الدُّولية للهجرة” رويترز 26/09/16

 

سوريا: استفادت بعض فصائل الإنفصالِيِّين الأكراد (منها وحدات حماية الشعب) من مُسَاعدة الخُبَراء العسْكَرِيُّين الأمريكيين (المتواجدين في قواعد عسكرية في شمال سوريا) للسيطرة على مناطق عدة في “الجزيرة” المعروفة بثرواتها ومواردها الطبيعية، وعلى الأراضي الخصبة في محافظة الحسكة التي تنتج نحو 154,3 ألف طن من القطن، أو ما يُعادِلُ  32,7% من إجمالي إنتاج البلاد، ونحو 1,1 مليون طن من القمح أو 35,8% من إنتاج سوريا الإجمالي من القمح، و51% من أشجار الفستق الحلبي و13% من أشجار الزيتون و16,8% من أشجار العنب، وفق بيانات مركز الإحصاء 2010، كما تَسْتَغِلُّ الأحزاب الكردية الحقول والآبار الموجودة في محافظة الحسكة لإنتاج ما يقرب من 40 ألف برميل يومياً، وبلغ حجم الناتج المحلي لمحافظة الحسكة سنة 2010 أكثر من 138 مليار ليرة شكّل فيه إنتاج قطاع التعدين واستغلال المحاجر نحو 44,24%، فالزراعة والغابات نحو 18,48% والتجارة بنسبة 11,26%، والخدمات  بنسبة 10,59%، وفق المركز السوري لبحوث السياسات، وكانت القوات الأمريكية قد أشرفت على الهجوم الكُرْدي على الجيش السوري، بدعم من الطائرات الحربية الأمريكية، وعلى إنزال علم البلاد من المؤسَّسَات الرَّسْمِيَّة وتمزيقه، وبذلك مَهَّدَتْ التنظيمات الكُرْدِيَّة المُسَلَّحَة والمُدَرَّبَة أمريكيًّا إلى تركيز “الإدارة الذَّاتِيّة” ورفع رايةٍ أُخْرَى غير علم البلاد الرَّسْمِي، وفرضت خلال السنوات الأخيرة رسوماً ماليَّةً على السيارات والشاحنات التي تنقل المحاصيل الزراعية إلى المحافظات الأُخْرَى… عن “الأخبار” (لبنان) 22/09/16  مُؤَشِّرات خطيرة: استَغَلّت المجموعات الإرهابية التي تُسَيْطر على جُزْءٍ من مدينة “حلب” معبر “الكاستيلو” الذي أغلقه الجيش السوري، إلى طريق يستغله أمراء الحرب وزعماء الإرهاب لامداد مصانع حلب الشرقية بالمواد الأولية القادمة من تركيا دون رسوم جمركية والتي تُحَوِّلُها المصانع إلى سلع مصنعة (منها صناعة الأدوية) باسعار تنافسية مهمة، تُصَدَّرُ إلى كردستان العراق وتركيا وبعض المناطق الأخرى في سوريا (بما فيها التي يُسَيْطِرُ عليها الجيش) تجني منها المجموعات المسلحة عائدات هامّة لشراء السِّلاح (مجموعات “النصرة” المَدْعُومة عَلَنِيًّا من الكيان الصهيوني ومَشْيَخَة “قَطَر”، و “نورالدين الزنكي” و “احرار الشام”…)، وأدّت سيطرة الجيش على معبر “الكاستيلو” واستئناف القصف إلى تَوَقُّفِ مُعْظم المصانع والورش، وإلى فقدان المجموعات الإرهابية وأثرياء الحرب جُزْءًا هامًّا من الإيرادات، كما أدّى إلى تزايد الخلافات بين المُنَظَّمات الإرهابية وداخلَها… تزامنت عودة القصف الجوِّي الكثيف ضد المجموعات الإرهابية مع بداية مرحلة جديدة تَمَثَّلَتْ في دخول جيوش الدُّوَل الحرب مباشرة بدل الحرب بالوكالة، وكان القصف الأمريكي للجيش السُّوري لمدة ساعة كاملة في “دير الزُّور” (في غياب “الحليف” الرُّوسي الذي يُعَوِّلُ على التَّفاوض) واحتلال الجيش التركي مناطق شاسعة من سوريا منها “جرابلس” (بتَرْخِيصٍ أمريكي-أطْلَسِي وبغض الطَّرَف من قِبَلِ روسيا وإيران ونظام سوريا) من المُؤَشِّرات الخطيرة الدَّالَّة على تَحَوُّل الإستراتيجية الأمريكية من التَّدَخُّل غير المُبَاشِر عبر الخبراء والمستشارين او بأعداد محدودة من الجنود إلى القصف الجَوِّي الكثيف، ورُبَّما إرسال قوات بَرِّية، بالتوازي مع القصف الجوي الصهيوني لمواقع الجيش السوري في الجولان والدعم العلني لجبهة “النصرة”، وهي مُؤَشِرات خطيرة قد تُفِيدُ أن “صُقُور البتاغون” وقادة المجمَّع الصناعي العسْكري يقُودُون السياسة الأمريكية بِشَكْلٍ مُباشِر خلال الفترة المُتَبَقِّيَة من رئاسة “باراك أوباما” وحتّى تنصيب الرئيس الجديد الذي لن يكون أقل عُدْوانيةً من صاحب جائزة نوبل للسلم عن “وول ستريت جورنال” + “السَّفِير” 24/09/16

 

سوريا -أثْرِياء الحرب: بدأت الحكومة السّورية منذ سنوات عديدة خصخصة الخدمات داخل عدد من مُؤَسَّسَات القطاع العام، وفي مستشفيات العاصمة دمشق، لا زالت عشرة “مَشَافِ” عامة (حكومية) تقدم خدماتها للمواطنين من معاينة وعلاج بالمجان أو بمقابل رمزي، وتتولّى الشركات الخاصّة عمليات جمع النفايات (التي تحمل جراثيم تنقل الأمراض) والتنظيف والتَّعْقِيم، وتستغِلُّ أطفالاً من ضحايا الحرب (نازحين من مناطق أخرى) من سن 12 إلى 14 سنة، دون حماية صِحِّية أو اجتماعية، من السابعة صباحاً حتى الثانية بعد الزَّوال، مقابل سبعة آلاف ليرة سورية شهريا (12 دولاراً)، أو حتى  السابعة مساءً مقابل عشرة آلاف ليرة (18 دولاراً) لِستة أو سبعة أيام أسبوعيًّا، مع استراحة قصيرة لتناول فضلات الطعام التي يتركها المَرْضى، ورغم اعتراض أطبّاء المستشفى الجامعي بدمشق على تشغيل الأطفال، وغياب الوقاية والحماية، فإن الشركات الخاصّة تُشَغِّلُ الأطفال القاصرين (بداية من 12 سنة والذين يفوق عددهم عدد البالغين) بمعدل يفوق ثماني ساعات يوميا وبمرتب لا يتجاوز عشرة آلاف ليرة وعطلة ليومين فقط في الشهر، دون حماية اجتماعية، ولم تَخْضع هذه الشركات لأي تفتيش أو مُحاسبة عن “الأخبار” 29/09/16

 

الخليج، من مساوئ اقتصاد الرّيع: تُعاني مصارف دويلات مجلس التعاون الخليجي الست -السعودية والكويت والإمارات وقطر وسلطنة عمان والبحرين- منذ بداية السنة الحالية (2016) نقصًا حادًّا في السيولة (التي انخفض حجمها بنحو 3,3% في حزيران/يونيو 2016 مُقارنة بنفس الشهر من سنة 2015) بسبب انخفاض أسعار النفط، ما أدّى إلى انخفاض الإنفاق الحكومي (بل لجأت الحكومات إلى الإقتراض من المَصَارف لِسَدِّ العجز) وانخفاض تدفقات الودائع وارتفاع تكلفة تمويل المشاريع بسبب ارتفاع أسعار الفائدة بحوالي 1,5%خلال عام واحد (ما يُؤَدِّي إلى انخفاض الرّبْحِيّة) وانخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي في الخليج، ولَجَأت مُؤَسَّسَة النقد السعودي (ساما – المصْرف المركزي السعودي) إلى ضخ 20 مليار ريال (5,33 مليار دولار) في خزائن المَصَارِف بهدف الحد من أزمة السُّيُولة ولضبط استقرار القطاع المصرفي والحد من ارتفاع الفائدة “لإقراض القطاع الخاص بمعدلات فائدة معقولة” عن وكالة “بلومبرغ” 25/09/16

 

السعودية، مُسْتَقْبل قَاتِم: يعتمد الإقتصاد السّعودي (وكافة البلدان المُصَدِّرَة للنفط والغاز) على الرّيع النَّفْطِي، أي على إيرادات ثروة طبيعية تُصَدِّرُها البلاد، دون إضافة أي قيمة لها، وتوزيع هذا الرّيْع على المواطنين (بدرجات متفاوتة بحسب المكانة الإجتماعية والطَّبَقِيّة) في حين تَسْتَوْرِدُ البلاد والشركات الخاصة والقطاع الحكومي عُمَّالاً وَمُوَظَّفِين وَخَدَمًا من البلدان الفقيرة (من غير العرب)، ولكن انخفاض أسعار النفط وهُبُوط الإيرادات منذ مُنْتَصَفِ 2014 دفَعَ آل سعود إلى إعادة النَّظَر في الخطط الإقتصادية (التي لا يُشارك المواطن في إعدادها)، وأعدَّتْ شركات استشارات أمريكية خطَطًا سُمِّيَتْ “رُؤْيَة 2030” ادّعى مُحَمَّد ابن الملك انها من بنات أَفْكَاره، وَسَوَّقَت وسائل الإعلام المحلية والعالمية هذه الخطة “كوسيلة لتحويل المملكة من الإعتماد على النفط إلى قوة استثمارية عالمية، عبر جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية للقطاع الخاص وخفض الإنفاق الحكومي وخصخصة أصول حكومية…” وكانت حكومة آل سعود قد أقَرَّتْ أواخر 2015 إجراءات شملت خفض الإنفاق الحكومي وتقليص دعم أسعار الطاقة، بِهَدَفِ تمويل عجز الموازنة الذي بلغ 98 مليار دولارا سنة 2015، وتأثر دخل المواطن السعودي (فضْلاً عن المُهَاجر) بعد انتقال تأثيرات هذه الإجراءات من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص، فانخفض الدخل القابل للإنفاق لدى الأسر وارتفعت حِدَّةُ الضغوط على مستويات المعيشة، ولم تَكُنْ هذه الإجْرَاءَات كافية فصدرت أوامر جديدة بتقليص رواتب ومكافآت العاملين في القطاع الحكومي الذين يشكلون نحو ثلثي العاملين السعوديين، ويشْمَلُ الإنخفاض جميع العاملين المَحَلِّيِّين والأجانب، وتَعادل حوافز وبدلات (بدل السَّكن والنقل وغيرها) قرابة 30% من دخل السّعوديِّين العاملين بالقطاع الحكومي، ومن القرارات الجديدة خفض الحد الأعلى لبدل ساعات العمل الإضافي إلى 25% من الراتب الأساسي في الأيام العادية وإلى 50% في أيام العطلات الرسمية والأعياد، وتُطَبَّقُ هذه القرارات بنهاية العام الهجري الحالي الذي يوافق أول تشرين الأول/اكتوبر 2016 عن “رويترز” 26/09/16

قَطَر، جحيم العُمال: خَفَّضَت دُوَيْلاَت الخليج الإنفاق الحكومي بعد انخفاض أسعار النفط (والغاز) وتراجُعِ عائداتها، فأَجَّلَت أو أَلْغَتْ بعض المشاريع الكبرى، ما أَثَّرَ على أعمال وإيرادات بعض الشَّرِكات الكُبْرى، خصوصًا في قطاعات الإنشاء والطرقات والجسور والموانئ والإعمار، مثل مجموعة “بن لادن” و”سعودي أُوجِيه” (في السعودية) وبقي عشرات الآلاف من العمّال المُهاجرين (الوافِدين) عالقين بدون رواتب وبدون تأشيرات خُروج لفترة فاقت ستة أَشْهُرٍ… في مَشْيَخَةِ قَطَر قَلَّصَت الحكومة بعد ارتِفَاعِ العجْزِ المُتَوَقَّعِ إلىنحو 12 مليار دولار في موازنة 2016، وذلك للمرة الأولى خلال 15 عاما، ويتوقَّعُ تسجيل عجز إضافي في 2017 و2018، لكن الدّولة مُلْزَمَة بإنهاء أشغل البنية التحتية والملاعب والأحياء السَّكَنِية الضَّرُورِية لاستضافة كأس العالم لكرة القدم سنة 2022، وسبق أن وجّهت النقابات العُمالية العالمية ومكتب العمل الدّولي والمُنَظَّمَات الحُقُوقِية نَقْدًا شَدِيدًا بشأن ظروف العمل لمئات الآلاف من العمَّال المُهاجرين الذين تُوفِّيَ المئات منهم (رُبَّما آلاف)، ووعد حُكّام المَشْيَخَة بتنفيذ “إصْلاَحَات”، لكن السُّلُطات الهندية أعلنت ان مئات العمال الهنود لم يتقاضوا رواتبهم منذ أكثر من أربعة أشهر، وطالت المشكلة كذلك عمالا من جنسيات أخرى، ويشكل الهنود الجزء الأكبر من العمال الأجانب في قطر، ويناهز عددهم 545 ألف شخص، يشكلون نحو 20% من مجموع السكان… عن رويترز 21/09/16

 

الحبشة -كرم أوروبي؟ استفادت حكومة اثيوبيا من سياسة أوروبا لتثبيت اللاجئين في البلدان المجاورة لبلدانهم الأصلية، وأقرَّ “بنك الاستثمار الأوروبي” قَرضًا للحبشة بقيمة 200 مليون دولار لبناء مُجَمَّعَيْنِ صناعيين سيوظفان 30 ألف لاجئ بِهَدفٍ مُعْلَنٍ وواضح وصريح وهو “الحد من الهجرة إلى أوروبا”، وهي مرحلة أولى لتشغيل 100 ألف شخص -ضمن برنامج للبنك العالمي وبريطانيا والإتحاد الأوروبي بقيمة 500 مليون دولار-، من إجمالي أكثر من 740 ألف لاجئ وطالب لجوء من دول جوار الحبشة (160 ألف من إريتريا)، التي تستخدمها غالبية هؤلاء اللاجئين كمحطة نحو رحلة إلى أوروبا، قد تكون قاتِلَة، وأعلن رئيس بنك الاستثمار الأوروبي ان مُمَوِّلِي البرنامج يهدفون بقاء اللاجئين قرب وطنهم(راجع مقال بعنوان “أوروبا تبحث عن نصيب لها من الفوضى الخلاّقة” الطاهر المعز – كنعان 21/09/2016) رويترز 22/09/16

 

غانا: أنتجت قارَّة افريقيا العام الماضي (2015) قرابة 12,5% من إجمالي الإنتاج العالمي للنفط، وتحتل نيجيريا المرتبة الأولى إفْرِيقِيًّا بمعدل 1,867 مليون برميل يوميًّا تَلِيها “أنغولا” بمتوسط 1,754 مليون برميل يوميًّا، فيما لا تنتج “غانا” سوى 120 آلاف برميل يوميًّا منذ 2010 وتحتل المرتبة التاسعة على مُسْتَوَى قارة افريقيا، بحسب شركة النَّفط البريطانية “تولو”، ويتَوَقَّعُ أن تبدأ شركة “إيني” الإيطالية إنتاج 30 ألف برميل يوميا من حقل “سنكوفا” خلال النصف الثاني من سنة 2017 كما سَتُنْتِجُ البلاد 240 ألف برميل يوميا من حقول بحرية جديدة سنة 2020، إضافة إلى اكتشاف حقول جديدة للغاز الطَّبِيعِي، ما قد يجعل من “غانا” رابع أكبر منتج للنفط في إفريقيا، وِفْقَ تَوقُّعات المصرف الافريقي “إيكوبنك”… لم يتمتَّع فقراء غانا وبقية بلدان افريقيا بنتائج إيرادات النفط التي اجتذبت الشركات الكُبْرى (طاقة وتجارة وصناعة…)، بل تَسَبَّبَ اكتشاف النفط في غانا (وكذلك في نيجيريا) في إلْحاق أَضْرَارٍ كبيرة بالبيئة والأراضي الزراعية وبالحيوانات، وفي نزوح أعداد كبيرة من العائلات من أراضيها، كما لم يرتفع معدل النمو في غانا وفي باقي البلدان النفطية الافريقية، رغم الإستقرار السياسي الذي تتَمَيَّزُ به “غانا” في غرب افريقيا (ساحل الذَّهَب سابقًا) التي يعيش 80% من سُكّانها بأقَلِّ من دولارين في اليوم، بحسب بيانات منظمة “أوكسفام”، ولم تَسْتَفِدْ خزينة الدولة من إيرادات إضافية تُذْكَرُ عن أ.ف.ب  22/09/16

 

روسيا للبيع؟ أَشْرَفَ مصرف “في تي بي كابيتال”، الذراع الاستثماري لمصرف التجارة الخارجية “في تي بي”، على إدارة وتنظيم ثاني إصدار لسندات حكومية في روسيا هذا العام (2016)، الأول في أيار/مايو بقيمة 1,75 مليار دولار لأجل 10 سنوات وبعائد سنوي قدْرُهُ 4,75% والثاني يوم 22 أيلول/سبتمبر2016 بالعملة الأجنبية “يوروبوند” بقيمة 1,25 مليار دولار لأجل 10 سنوات، وبنفس العائد السَّنَوِي 4,75% لكِنَّهُ مُخَصَّصٌ للمُسْتَثْمِرِين الأجانب فاشترى الأمريكيون 53% من إجمالي الإصدار والأوروبيون 43% والآسيويون  نسبة 4% فقط، وشَكَّلَ إقبال المستثمرين الأجانب على السندات الروسية منعطفا وخَرْقًا صغيرًا لعقوبات الدول “الغربية”، وتعبيرًا عن الجرْي وراء الرِّبْح حيثما كان “ولو في رُوسِيَا” التي اعتبرها وزير الحرب الأمريكي أخْطَرَ من “داعش” (لأن “داعش” صناعة أمريكية !!!)… يُعْتَبَرُ إصدار السَّنَدَات الحكومية (بيع أو رَهْن ممتلكات الدولة) أحد أشْكال الإقتراض الخارجي، وتُحاول حكومة روسيا المُحافظة على حد أدْنى من نسق النُّمُو الإقتصادي بواسِطَة دعم الإنفاق، رغم العجز الذي يُقَدَّرُ بنحو 30 مليار دولار، ويُغَطّي هذا الإصْدار (الإقتراض المُمَوّه) حوالي 10% من عجز موازنة 2016 عن “نوفوستي 23/09/16

 

روسيا والهند: اتجهت روسيا نحو آسيا وعززت علاقاتها مع بُلْدانِها في محاولة لكسر الحصار الأمريكي وتعويض الخسائر التي تَعَرَّضَ لها اقتصادها بعد الحظْرِ والعقوبات التي سلَّطَتها أمريكا والإتحاد الأوروبي، ووقَّعَتْ حكومة روسيا عدة عقود هامَّة مع الصين، وكذلك مع الهند (وكلاهما ينتمي مع روسيا إلى مجموعة “بريكس”)… بلغ حجم التَّبادل التجاري بين روسيا والهند حوالي عشرة مليارات دولارا سنويا ويعتزم البلدان تسهيل عملية تبادل السِّلَع بالعُمُلات الوطنية وتخفيف الإجراءات الجُمْرُكِيّة، بهَدَفِ رفْعِ حجم التبادل إلى ثلاثين مليار دولار خلال عقد واحد، ورفْع حجم استثمارات الهند في روسيا إلى 15 مليار دولار سنة 2020، وتطوير التعاون في مجالات إنتاج وتسْويق النفط ومُشْتَقَّاتِهِ، وفي قطاعات الزراعة والأدوية والمجوهرات والمعدات التقنية والآلات والنفط والغاز والمنسوجات، وَوَقَّعَ رئيس وزراء الهند خلال زيارته لموسكو في كانون الأول/ديسمبر 2015 عددًا من الاتفاقيات في قطاعات الأسْلحة والطاقة النووية، كما ترغب الهند شراء خمس بطاريات من أنظمة الدفاع الجوي الروسية “إس 400” في أكبر صفقة أسلحة بين البلدين منذ عشر سنوات، وشراء ستة مُفَاعِلات نووية لإنتاج الكهرباء خلال عِقْدَيْنِ، من إجمالي 12 مفاعل بنَتْها روسيا أو ستَبْنِيها مُسْتَقْبَلاً، كما تعتزِمُ حُكُومتا البلدين إنتاج طائرات مروحِيّة وتحديث القوات المُسَلَّحَة الهندية  عن وكالة “سبوتنيك” – موقع “روسيا اليوم” 21/09/16

 

الإتحاد الأوروبي والكيان الصّهيُوني: أنجز ثلاثة باحثين جامِعِيِّين من إيرلندا ومن جنوب افريقيا وبريطانيا دِراسة تَوْثِيقِيّة لعلاقات الاتحاد الأوروبي بكيان العدو الصّهْيُوني، وبنشاط مجموعات الضغط الصهيونية –الظَّاهِر والخَفِي- في أوروبا ومصادِرِ تَمْوِيلِها، وأشاروا في مُقَدِّمة البحث إلى مجموعة المُعوقات التي تَعْتَرِضُ كل من يُغامر بدراسة هذا الموضوع، كما أشاروا إلى الضبابية وغياب الشفافية في مُخْتَلَفِ مُؤَسَّسَات الاتحاد الأوروبي، وتوصّل الباحثون الثلاثة (رغم الصُّعُوبَات) إلى تفْكِيك العلاقة السياسية والمالية والعقائدية بين الصُّهيونية وصناع القرار في أوروبا ومجموعات اليمين المتطرف في المجر وبلغاريا وهولندا وبلجيكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وأكرانيا واسبانيا وغيرها (ذكر رئيس وزراء اسبانيا الأسْبَق “خوسيه ماريا أزنار” ان كيان العدو جزء لا يتجزّأ من العالم الغرْبِي، وهو مُحِقٌّ في ذلك)، إضافة إلى وسائل الإعلام التي تُسَوِّقُ العقيدة الصهيونية وسياسة العَدُو الإستيطانية التي “تُشَرِّعُ” طرْدَ الفلسطينيين وإحلال مواطنين أوروبيين وأمريكيين (وأصل الأمريكيين من أوروبا) محَلَّهُمْ، والدَّعْم الإقتصادي والعسكري الأوروبي الكبير للكيان الصهيوني الذي أصبح بفضل أوروبا وأمريكا مُصَنِّعًا ومُصَدِّرًا للأسلحة المُتطَوِّرة وللعتاد والتقنية… اسْتَقَى الباحثون الثلاثة معلوماتهم، بِشَأْنِ مصادر تمويل المجموعات الصهيونية في أوروبا، من متابعة نشرات الخزانة في بريطانيا وأمريكا بخصوص المنظمات المعفية من الضرائب، والتي تُظْهِرُ دعم بعض أثرياء أوروبا الشرقية والغربية وبعض الفنانين والرّياضِيِّين “للوبي الصهيوني” وللجمعيات الدّاعمة له ومنهم “أصدقاء إسرائيل الأوروبيون” و”مبادرة أصدقاء إسرائيل” والمنظمات الصهيونية المسيحية مثل “وقف حلفاء إسرائيل” و”التحالف الأوروبي من أجل إسرائيل”، وجميع هذه المنظمات مُرْتَبِطَة بالسياسات اليمينية المتطرفة، ولها  علاقات بأحزاب اليمين المتطرف في فرنسا وبلجيكا وهولندا، ولعبت المنظمات الأمريكية الصهيونية دوْرًا هامًّا في تأسيس ودعم هذه المجموعات الأوروبية، وضَغَطَتْ هذه المجموعات على الإتحاد الأوروبي (وعلى حكومات الدّول) من أجل تَطْوير العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي الكيان الصهيوني، مع التركيز على تجارة الأسلحة، وتجريم كافة أشكال مُقاومة الإحتلال في فلسطين وفي العالم (مثل حركة المُقَاطَعَة، رغم طابعها “الحضاري” والمُسَالِم)، وتحريض دول الاتحاد الأوروبي على دعم العدوان العسكري ضد الفلسطينيين في غزة وعلى لبنان وسوريا وغيرها… دَعَّم الإتحاد الأوروبي تنمية شبكة المنظمات الصهيونية ودَعَّمَ ارتباطها ب”دولة خارجية” (وهي تُهْمَة خَطِيرة لو بَدَرَتْ من غير الصَّهَايِنَة) وبمؤسسات صهيونية في فلسطين المحتلّة، ويُؤَكِّدُ الباحِثُون ان دراستهم تحوي ما هو مَعرُوف فغقط، وما خفِيَ قَدْ يَكُون أَعْظَمَ  عن “الأخبار” (لبنان) 27/09/16

 

أوكرانيا: اقترضت حكومة “أوكرانيا” من صندوق النقد الدولي سنة 2015 مبلغ 17,5 مليار دولارا في إطار برنامج (يُسَمِّيه الصندوق “برنامج مُسَاعَدَات”) لمدة 4 سنوات حصلت منه على 5 مليارات دولار في 2015، و2,3 مليار دولار في 2016 كما أصْدَرَت الحكومة سنَتَيْ 2014 و2015 سندات سيادية بقيمة مليار دولار بضمانات أمريكية، إضافة إلى ضمانات قروض جديدة من الولايات المتحدة بقيمة مليار دولار في شهر أيلول/سبتمبر 2016 ضمن سلسلة من الخطوات تهدف مُحاصرة روسيا وتشجيع حكومة أوكرانيا (يمين مُتَطَرِّف) على استقبال قواعد الحلف الأطلسي وأمريكا  عن “نوفوستي” 21/09/16

 

العلم في خدمة رأس المال: سبق أن أشَرْنا في بعض المناسبات إلى لُجُوء الشركات الرأسمالية الكبرى (في قطاعا الغذاء أو الدواء أو غيرها) إلى عُلماء وباحثين وأطباء مُرْتَزَقَة لينشروا بُحُوثًا تَتَّفِقُ مع مصالح رأس المال، مقابل أُجُور وحوافز هامة، ونُشِرَتْ مُؤَخَّرًا في الولايات المتحدة بعض الدّراسات التي أثبتَتْ مَضَارَّ السُّكَّر على صحة الإنسان وتأثيره المباشر على الإصابة بالذبحة الصدرية وأمراض القلب، ويعد السكر في الوقت الراهن واحدا من أهم العوامل المهددة لصحة الإنسان، إضافة إلى الدُّهُون والأطعمة الدَّسِمَة، لكن   فريقا من الباحثين من جامعة “سان فرانسيسكو” الأمريكية أعلن اكتشاف بُحوث أجْرِيتْ قبل سِتَّةِ عُقُود وبقيت في أرشيف جامعة “هارفارد” وبعض المَكْتَبَات الأمريكية، وأشارت هذه البحوث إلى مضار السكر على الإنسان، إلا أن جهات أمريكية رسْمِيَّة أخفت هذه الحقيقة عن الرأي العام، تطْبِيقًا لخطة مُحْكَمَة وضعها مُنْتِجو السكر بِهَدَفِ التعتيم على ضرر السكر، وتضليل الرأي العام في العالم وإيهامه بمضار الدسم والدهون فقط بما يبعد كل الشبهات عن السّكر… عن أ.ف.ب 19/09/16

 

رأس المال مُضِرٌّ بالصِّحَّة: يعيش نحو 92% من سُكّان العالم في مناطق كثيرة التَّلَوُّث، ما يُؤدِّي إلى قَتْل لاثة ملايين شخص سنويا، فيما يُقَدَّرُ عدد ضحايا تلوث الهواء الداخلي بحوالي 4,3 مليون شخص، بحَسَبِ تَقْرِيرٍ اعتمد في نتائجه على بيانات مستمدة من قياسات الأقمارالصناعية، ونماذج النقل البري، وشاشات لمراقبة المحطات الأرضية في أكثر من 3000 موقع في الأرياف والمدن في العالم، وارتفعت مستويات تلوث الجو خصوصا في جنوب شرق آسيا وفي غرب المحيط الهادئ والحوض الشرقي للبحر المتوسط، فيما توجد مناطق عديدة في العالم مُلَوَّثَة بالإشْعَاعَات النووية، وأُخْرى بمُخْتَلَفِ وسائل النقل والوقود المنزلي واحتراق النفايات ومحطات توليد الكهرباء والمصانع في معظم مناطق العالم… لم تَتَّخِذْ مختلف حكومات العالم قرارات فَعَّلَة للحد من نتائج التلوث على صحّة البَشَر وعلى الزراعة عن منظمة الصِّحَّة العالمية 28/09/16

 

مصارف: يخطط مصرف “كومرتس بنك” ثاني أكْبَر مصارف ألمانيا لإلغاء تسعة آلاف وظيفة خلال السنوات الخمسة القادمة (من إجمالي 50 ألف موظّف)، ضمن  خطة إعادة هيكلة، وفق صحيفة “هاندلسبلات” الاقتصادية الألمانية، بسبب تأثيرات أزمة المصارف الأمريكية سنة 2008 (أزمة الرَّهْن العقاري) التي أدَّتْ إلى خفض أسعار الفائدة للبنك المركزي الأوروبي، ما أَثَّرَ على المصارف الأوروبية (ومنها الألمانية)، التي ستضْطَرُّ إلى الإندماج من أجل تأسيس مصارف عملاقة، والقضاء على المصارف الصغيرة، ضِمْن “مَرْكَزَةِ” رأس المال المَالي، ما يُجْبِرُ المصارف على البحث في سُبُل تعزيز الإيرادات، وتحْمِيل الزَّبَائن (ومنها الشركات) نفقات وتكاليف إضافِيَّة، وزيادة الرسوم على المودعين الأفراد من المُدَّخِرِين (وهم عادةً من صغار الموظفين والعُمّال الذين يَدَّخِرون بعض المال تَحَسُّبًا للمَصَاعِب)، لتعويض هامش الرِّبْح المَصْرِفِي الذي يَميل إلى الإنْخِفَاض (العبارة ل”كارل مَاركس”)، ويَسْتَعِدُّ المصرف لإنفاق مليار يورو (1,13 مليار دولار) على عملية التّسْرِيح… رويترز 28/09/16

 

طاقة: رفعت بعض البلدان المُنْتِجَة والمُصَدِّرَة للنفط إنتاجها إلى مُسْتَوَيَاتٍ قِيَاسِيَّة منها السعودية والعراق وإيران وروسيا وبَيْعِها في السُّوق العالمية بأسعار مُنْخَفِضَة (عرض زائد عن الطَّلَب) طَمَعًا في زيادة الحصَّة من سوق النفط (أو المُحافظة على نفس الحِصَّة) وتَقُدُ السّعودية هذه السياسة الإنتحارية، فيما تحاول بعض حكومات منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) ومنتجين من خارج المنظمة التَّوَصُّلَ إلى اتفاق لتثبيت الإنتاج (اجتماع الجزائر من 26 إلى 28 أيلول/سبتمبر 2016، وقَبْلَهُ اجتماع الدَّوْحَة في نيسان/ابريل 2016 – راجع الخبر اللاحق) وذلك بعد أن انهارت مبادرات مماثلة قادتها فنزويلا والجزائر، بسبب رفض السعودية خفض إنتاجها ورغبة إيران في استعادة حصتها من السّوق العالمية، وأعلن  نائب وزير الطاقة الروسي ان الحكومة تُناقِشُ مع شركات النفط “إمكانية خفض الإنتاج بنسبة 5%”، وبلغ مُعَدّل إنتاج روسيا من النفط 10,71 مليون برميل يوميا في آب/أغسطس 2016 فيما بلغ مستوى قياسيا أحيانًا بمُعَدّل 11,75 مليون برميل يوميًّا (أي ما يفوق إنتاج السعودية)… في العراق  أعلن وزير النفط دعم مُقْتَرَحِ تحديد سقف الإنتاج، بِشَرْطِ خفض البلدان الأخرى إنتاجها ومُحافظة العراق على حصة تتراوح بين 4,75 مليون وخمسة ملايين برميل يوميا، وتَسِيرُ حكومة العراق على خُطَى السُّعُودِيّة، وتُعتَبَرُ عقبة في طريق التوصل لاتفاق على خفض أو تثبيت الإنتاج العالمي، لأن حكومة العراق تُخَطِّطُ لزيادة الإنتاج سنة 2017 بينما اقتربت السعودية وإيران وروسيا من طاقتهما الإنتاجية القصوى… في الجزائر، ارتفع عجز المِيزان التجاري إلى 13,997 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2016 بزيادة 26,5% مقارنة مع الفترة ذاتها من 2015 بسبب انخفاض أسعار النفط وبالتالي هبوط إيرادات الدولة بنسبة قاربت 30% لأن صادرات النفط والغاز  تُمَثِّلُ 93,73% من إجمالي الصادرات التي انخفضت إلى 17,56 مليار دولار خلال الفترة من كانون الثاني إلى آب 2016 (8 أشهر)، واضطرت الحكومة إلى خفض الإنفاق وتأجيل مشاريع البنية التحتية والإسكان وغيرها… رويترز 22/09/16 بعد قرار منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك، 14 دولة) خفض إنتاج النفط الخام، وافقت روسيا (غير عضو في منظمة “أوبك”) على تجميد إنتاجها من النفط، فارتفعت أسعار الخام بنسبة 5% يوم الخميس 29 أيلول 2016، لكن هذا القرار لن يُؤَثِّرَ كثيرًا على الأسعار بسبب سياسة الإغراق التي انتهجتها السعودية والعراق وغيرها بزيادة مليون برميل من صادراتها بين آب/أغسطس 2015 وآب 2016 فيما ارتفع إنتاج إيران -بعد رفع جُزْئِي للعقوبات- إلى 3,6 مليون برميل يوميًّا، وبلغ إنتاجها قبل الحظر نحو أربعة ملايين برميل عن مجموعة “كابيتال إيكونوميكس” – أ.ف.ب 29/09/16 كانت “أنغولا” أكبر مُصَدِّرٍ للنفط الخام إلى الصِّين، وافتكَّتْ منها روسيا مُؤَخَّرًا هذه المَرْتَبَة، بعْد السِّبَاق المَحْمُومِ الذي دشَّنَتْهُ السُّعودية بإغراق السوق بالنفط الرَّخِيص “دفاعًا عن الحِصَّة السُّوقِيَّة”، وارتفعت واردات الصين من النفط الروسي خلال الأشهر الثمانية الأولي من 2016 بنسبة 30% مقارنة مع مستواها قبل عام لتصل إلى 34,14 مليون طن، وتسْتَغِلُّ الصين انخفاض أسعار النفط لزيادة مخزوناتها وتشغيل المصافي بأقصى طاقتها، خصوصًا مع انخفاض الإنتاج المَحَلِّي، وارتفع حجم إجمالي واردات الصين من الخام خلال شهر آب 2016 بنحو 25% عن مستواه قبل عام ليصل إلى ثاني أعلى مستوى له على الإطلاق، ورفعت من وارداتها من إيران بنسبة 7% منذ بداية العام الحالي (2016) ومنذ عودة نفط إيران إلى الأسواق العالمية…  (الطن = حوالي 7,3 برميل من النفط الخام) عن مُؤَسَّسَة “بي.إم.أى” للبحوث رويترز 22/09/16

 

سياحة: تُضَحِّي بعض الحكومات العربية (المغرب وتونس ومصر والأردن…) بكرامة شعبها وبمواردها المائية والزراعية والبحرية من أجل استقبال بضعة ملايين من السّائِحِين الأوروبِّيِّين الذي لا يحترمون ثقافتنا ولا تُراثنا ولا مواطنينا، بينما تستقبل مدينة باريس لوحدها أكثر من 18 مليون سائح، رغم سوء الإستقبال وسوء المُعامَلَة والغلاء، وتتوقع شركة “ماستر كارد” أن تستقبل دبي 15,27 مليون زائر سنة 2016 وأن ينفقوا 31,3 مليار دولار، فيما يُتوقع أن يزور مدينة “لندن” حوالي 20 مليون سائح ليُنْفِقُوا نحو 20 مليار دولار، وتوقَّعَت شركات السِّياحة أن تتفوق مدينة “بانكوك” عاصمة “تايلند” على مدينة لندن (بفضل السياحة الجنسية، وامتهان كرامة القاصرين والقاصِرات) بنحو 21,5 مليون سائح، من إجمالي 33 مليون سائح يزورون البلاد لتتفوق على لندن وباريس، وأصبحت “تايلند” ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، لكن انقلاب سنة 2014 أضَرَّ بالإقتصاد (الإستهلاك والإستثمار والتَّصْدِير) فيما ارتفع عدد السَّائِحين لِتُصْبِحَ “بانكوك” أكبر مقصد سياحي عالمي (رُبَّمَا مُؤَقَّتًا)  لفترة طويلة” للسياح القادمين من دول مرتفعة الدخل… تُعْتَبَرُ فرنسا أكبر بلد سياحي في العالم بأكثر من 83 مليون سائح سنويا فيما تأتي الولايات المتحدة ثم اسبانيا فَفِرَنْسَا في طليعة إيرادات السياحة رويترز 23/09/16

 

تقنية: يَدْرُسُ المُشْرِفُون على شركة “تويتر” للتواصل عِدَّةَ خيارات للخروج من حالة الجمود أو انخفاض النُّمُو، ومنها البيع وتسريح موظفين وبيع أصول على غرار شركة الإعلانات “موباب” وحتى تطبيق تسجيلات الفيديو القصيرة “فاين”، وتتنافس مجموعات “ألفابيت” (المالكة ل”غوغل”) ومجموعة “سيلزفورس دوت كوم” للمعلوماتية وبعض المجموعات الأخرى في كواليس سوق تقنيات الإتصال بهدف شراء موقع “تويتر”، وقد يُحْسَمُ الأمر قبل نهاية العام الحالي (2016)، ونَتَجَ عن انتشار خبر تقدُّم المفاوضات بشأن الصَّفْقَة ارتفاعٌ في أَسْهُم “تويتر” في “وول ستريت” بنسبة 20,77%  أ ف ب 24/09/16

 

احتكارات: سمحت السُّلُطات الأمريكية بإنجاز صفقة استحواذ شركة “أنهايزر بوش إنبف” (Anheuser-Busch InBev ) البلجيكية –البرازيلية على شركة “ساب ميللر” (SABMiller ) البريطانية، وهما مُخْتَصَّتَيْنِ في قطاع صنع الجعة (البِيرّة) وتقَدَّرُ قيمة الصَّفْقَة بنحو 107 مليارات دولار، ودامت المُبَاحَثَات أكثر من 12 شهرأ، من أجْلِ تأسيس شركة عملاقة قد تكون الأكبر في مجال عَمَلِهَا، بِسَيْطَرَتِهَا على 27% من السُّوق العالمية للجعة (الْبِيرَّة)، بعد ان استحوذت كل منهما (على حِدَة) على شركات عديدة في أمريكا الجنوبية وفي أوروبا (خصوصًا الشرقية والوُسْطَى) وفي اليابان والصّين وغيرها، وتهدف الشركة الجدية  إلى التَّوَسُّعِ واكْتِساح السُّوق الصّيِنِيّة الضَّخْمَة وبعض أسواق افريقيا، لتعويض نقص الأرباح في أسواق أوروبا والولايات المتحدة، وتسْريح ما لا يقل عن 5500 عامل (خصوصًا من شركة ا.ب. إنبف) خلال السنوات الثلاثة القادمة،  وتُشَغِّلُ “ا.ب. إنبف” 150 ألف عامل في 26 بلد فيما تُشَغِّلُ “ساب ميللر” 70 ألف عامل في 80 بلد (وفق بيانات مواقع الشركتين على الشبكة الإلكترونية)… عن أ.ف.ب 28/09/16

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.