كلمة ثريا عاصي

باسم منتدى الاعلام في لبنان في حفل تأبين الشهيد ناهض حتر في بيروت

موطني موطني .. الجلال والجمال والبهاء في رباك .. والحياة والنجاة والثناء والرجاء في هواك ..
بعث لنا رفاقك وأهلك يا ناهض حتر، من الأردن مشاهد عن مسيرة تشييعك .. أنشدوا في وداعك … موطني موطني .. هكذا فعل السوريون في كنائسهم في عيد الجلاء .. أتذكر؟

قلتُ بالأمس ان استشهادك يذكرنا بغسّان كنفاني .. اعتقد ان القتلة الذين نفذوا حكم الإعدام بكما هم سيّافون ..لا يعلمون ما يفعلون .. ولا يقرأون ما كتبته انت .. وما يكتبه أمثالك.
.. ان حزننا يا ناهض حتر على فقدانك يختلف طبعاً عن حزن الذين فقدوا ” صانع سلام الشجعان” على حد قولهم .. لهم يا ناهض “شجعانهم” الذين يسلبون الأرض .. ويبنون المستوطنات ويبحثون عن الوسائل والأساليب التي توصل إلى الوطن البديل .. وإلى إقامة العرش في دمشق وإلى تسليم المسجد الأموي إلى السلطان العثماني .. أما أبطلنا يا ناهض فإنهم يقاومون ويدافعون عن حقنا في الوجود وفي الحياة.
موطني .. موطني .. أنشد رفاقك وأهلك في وداعك . فانت يا ناهض بطل من ابطالنا . نعم .. ان الشهيد ناهض حتر عاش بطلاً ومات بطلاً ..
نعم ان الشهيد ناهض حتر رمزاً من رموز الشجاعة في حياته وأصبح رمزاً كبيراً من رموز الكفاح من أجل حرية الرأي في بلادنا وعلى امتداد العالم حيث يوجد أحرار على استعداد لتقديم دمهم من أجل الحرية والكرامة الإنسانية .. لقد قضوا على ناهض حتر كإنسان ، لكنه بشهادته تعملق كأسطورة وقدوة للإنسان العربي المتمرّد على الاستبداد والظلامية والعبودية.
ولا يسع الإنسان إلا ان يتذكر كيف هاج العالم ، وبغباء هاج، لنصرة موظفين قتلوا في صحيفة ساخرة وتافهة في فرنسا .. ولكنهم يلوذون بالصمت أمام شهادة من يشرف مهنة القلم والصحافة مثل ناهض حتر .. هذا في بلادنا نحن وأما في الغرب فشهادة ناهض حتر تصفع كل ما يأتي به الغربيون من أكاذيب حين يتحدثون عن حرية الرأي ومناهضة الإرهاب .
يبدو ان الإنحطاط ليس له حدود ولا قعر ولكن ليعلم الجميع ان طموح الأحرار ليس له سقف ولا حدود .
نتمنى جميعا ان نكون ناهض حتر .. نفتقدك يا ناهض في ظروف نحن بحاجة الى الف الف ناهض حتر.. نفتقدك ونحييك يا ناهض حتر نحن الإعلاميين وخاصة زملائك في منتدى الإعلام في لبنان ..
موطني موطني .. الجلال والجمال والهناء في رباك الحياة والنجاة والرجاء في هواك … سلام عليك يا ناهض …

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.