الانتفاضة الثالثة بين: الأبوين الحقيقيين، ألأبوة الوهمية واليُتم

عادل سمارة

كُتب الكثير عن الانتفاضة الجارية ومن مداخل متعددة. ولأنها كالانتفاضة الأولى أتت كحدث في مناخ شبه هالك، قد فاجئت الجميع. فالحدث هكذا على أية حال يأتي بذاته، لا يستشيرنا ويبقى السؤال: كيف يتعاطى معه كل طرف بل حتى كل شخص.

لعل أهم إشكال بين من كتبوا عن وراقبوا هذه الانتفاضة هو:

·       هل جميع كادر شهدائها من خارج القوى الفلسطينية؟

·       هل من دور للفصائل الفلسطينية؟

·       لماذا لم يتبنى الانتفاضة اي فصيل بعينه بينما امتدحها الجميع؟

·       وإذا كانت الانتفاضة عفوية تماما ومن خارج الفصائل، فلماذا لا تتبناها الفصائل كما حصل في حالة الانتفاضة الأولى؟

·       هل هو الخوف من مآل لها كمآل الانتفاضة الأولى اي اتفاق من طراز أوسلو؟

من بين ما كُتب، وليس تقليلا من أهمية ما كُتب لفت نظري مؤخراً مقالتين لصديقين (على الفيس طبعا) نُشرتا في كنعان الإلكترونية على التوالي:  وهما:

·        بيانات بدون رصيد, جبهة وهمية والإنتفاضة الفلسطينية الثالثة، حياة ربيع
 كنعان النشرة الإلكترونية، العدد 4272، 2 اكتوبر 2016

·       وسنة أولى انتفاضة، أحمد الدبش.  في كنعان نفسها العدد 4273، 3 اكتوبر 2016

لا أناقش المقالتين سوى من باب واحد هو موضوع “ألأبوة و التبني”.

مقالة جياة ربيع تناقش بدقة من يعمل في مختبر كيماوي، أي الحرص على توليد عنصر معين من مركب عدة عناصر يقود اي خلل إلى انفجار المختبر. فهي في تفاعلها مع الانتفاضة ركزت على أمرين:

اللامباشر: وهو ان الانتفاضة ابنة كل التاريخ النضالي الفلسطيني.

والمباشر:وهو كشف لغم كبير تم وضعه في الوعي الفلسطيني غير الواعي حالياً وهو قيام فريق بزعم أنه هو الذي أعد وجهز وفجر هذه الانتفاضة عبر زعمه وجود منظمة او جبهة (الجبهة الوطنية الميدانية الموحدة في فلسطين في فلسطين التاريخية”. وعبر هذا الزعم أو ارتكازا عليه، أصدرت هذه “الجبهة الوهمية” ورقة أسمتها “صرخة من الأعماق يقدمها لفيف من الكوادر الفلسطينية” وتم نشرها في العالمية في إيران وتمت محاولة وضعها في مؤتمر لدعم المقاومة في دمشق (15-19 آذار لهاذا العام 2016). وفي هذا المؤتمر فقط تنبهت الفصائل الفلسطينية لمحتوى هذه الصرخة الذي هو “التعايش مع المستوطنين في دولة واحدة في فلسطين” . وشعار الدولة  الواحدة هذا أخذ يرفعه العديد من الفلسطينيين. والغريب أن تزايد دُعاته يترافق مع تزايد مطامع الكيان الصهيوني إلى حدود مطالبة الأمم المتحدة بمنحه الجولان، ومع زيادة تمسكه بدولة يهودية نقية ومع تهافت الحكام العرب على التطبيع بل التحالف مع الكيان الصهيوني!

وفيها يخص الصرخة اعلاه، يُسجل لِ د. ربحي حلوم البدء بكشفها ونقدها بل وإحراج كثير من الفصائل التي صمتت عنها!

وقد أُجيز لنفسي القول أن  التطورات السلبية والبائسة والخطيرة المذكورة أعلاه ربما هي التي أقنعت “أهل الصرخة” بان يطرحوا مشروع الاستسلام المفتوح وبلا مواربة.

مقالة حياة تتناول الإعلان عن الجبهة الوهمية بتفاصيل وتواريخ دقيقة تكشف وهميتها.

لكن هذه المقالة الدقيقة أبرزت في ذهني بعض التساؤلات:

·      لماذا لم يُتابع هذه الجبهة الوهمية أحد غير حياة ربيع؟ تماما كما لم يتابع الصرخة سوى د. حلوم؟  أي لماذا تكون الساحة الفلسطينية مفتوحة لأكاذيب هائلة وخطرة من هذا النمط؟.

·      لماذا لم يكتب من تحمسوا لبيان هذه الجبهة الأول (مكرر مرتين بنفس الرقم) ولم يقولوا بعد انكشافها مثلا:  نعتذر حيث خُدعنا؟ كلنا ملوك والملك لا ينقد ذاته ولا يسمح لغيره بنقده.

·      صحيح ان الجبهة وهمية، ولكن بها افرادا. مثل د. صبري إمسلم، وبشير ابو عمر، وأمل وهدان. وربما بضعة اسماء، لكن لا احد منهم يدافع عن هذه الجبهة! فلماذا هذا التخلي والصمت ؟

إذن جوهر مقالة حياة ربيع هو كشف الأبوة الوهمية أو التبني للانتفاضة.

بالمقابل، فإن مقالة الأستاذ أحمد الدبش، تعتقد أن الانتفاضة لا يعود تاريخها إلى عامها الأول وحده، بل يراها امتدادا لأكثر من حدث في السنوات الأخيرة. وهنا يتقاطع مع حياة في كونها أكبر عمرا من سنة.

وأعتقد أنهما هي وهو  يقاربان الحقيقة في هذا التحليل لا سيما وأن الانتفاضة كحدث وكأي حدث هي متصلة بالتاريخ القريب و البعيد بدرجات طبعا.

وأعتقد كما كتبت أكثر من مرة، أن هذه الانتفاضة هي:

·      حلقة في سلسلة النضال الفلسطيني الذي يشتد احيانا ويتراخى أحيانا أخرى. ولا أقول هذا لتطمين الناس كي لا يخافوا موت النضال الوطني، بل لأن هذا درس التاريخ.

·      وهي ليست فقط من شباب بعيدين عن الفصائل كما يعتقد أحمد الدبش بل هي من هذه الفصائل ايضا من مدخلين الأول أنها امتداد للنضال السابق والثاني لأن بها عناصر من القوى والفصائل.

·      ولا يعني عدم تبني فصيل للانتفاضة أن لا علاقة للفصائل بها، بل ربما يعني أنه تم تبنيها من الجميع. ولأن تجربة الشروط الأمنية تزكي هذا.

·      والأهم، وهذا اعتقد أن احمد الدبش كان يجب ان يتنبه إليه، بأن عدم تبني فصيل لها، وقفل مقالته بانها يتيمة، يساعد طرفين على استثمار “الفراغ الأبوي” للانتفاضة:

الأول:جماعة (بل أفراد) الجبهة الوهمية لاهتبال الفرصة والزعم أنهم اباها

والثاني: دُعاة الدولة الديمقراطية والتفكير الجديد وفلسطين الجديدة…الخ

إن ما كان يجب التركيز عليه هو أن اصحاب هذه الدعوات والصرخات هم أكثر من يقوم بنسف تاريخ المقاومة ونضالاتها عبر الارتكاز على إشكالات هذه المقاومة. أي كلمة حق أريد بها باطلا كبيرا. وهذا السلوك من مجموعات بلا رصيد هو مضاربة سياسية على حساب قوى لها رصيدا!

لفت نظري أن الأستاذ احمد لم يتعرض لجماعة الجبهة الوهمية قطعياً. فهل الأمر من قبيل التهذيب؟ هذا مع العلم ان النقد السياسي لا يمنع التهذيب، كما ان الموقف الوطني يوجب النقد. ربما يا عزيزي تخشى أن يُقيمواعليك دعوى بانك ضد التطبيع، كما هو حالي هنا. ولكن أنت محمي بالمحروسة أم الدنيا.

ملاحظة لافتة: من يقرأ كتابات الدعوات والصرخات…الخ يجد غوغائية عالية وتهربا من الحقائق. أورد هنا أنني كتبت اسأل أطرافا ذكرت “الجبهة الوهمية” ووقعت معها بيانات، مثلا: من هي هذه الجبهة؟ هل تعرفونها، فكانت الإجابات لا نعرفها فقط وضعنا توقيعنا على البيان، بينما البعض الآخر وعد أن يرد ولم يرد!!!

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.