الساحة الفلسطينية

وفوضى الخيارات

غسان أبو نجم

لم تشهد الساحة الفلسطينية وضعيا خطيرا ومفصليا كما هو اليوم انه فوضى الخيارات
التي وضعها امامنا مهندسو اتفاقية اوسلو التي لم تعد مجرد اتفاقية بل هي نهج نخر عظم المؤسسات الوطنية الفلسطينية بكل هياكلها ونقل عدواه الى باقي فصائل العمل الوطني بكل اطيافها بما فيها الجذرية منها.
ان قيادة السلطة الفلسطينية غرقت حد اذنيها في نهج اوسلو ووصلت الى طريق اللاعودة فهي من جهة متكسبة من استمرار الاتفاق من حيث الامتيازات السياسية والاقتصادية ومطالبة بالمقابل بمتطلبات استمرار هذا التكسب(تنسيق امني ومحادثات غير مجديه تنازلات بالجمله)مما جعل السلطة في مواجهة هي الاولى من نوعها مع الجماهير الفلسطينية الغاضبة من استمرار هذا النهج ووصلت الاحتجاجات الى صفوف التيار الفلسطيني الذي اسس له.
ولم يقف حد الاحتجاج عند قيادة السلطة الفلسطينية بل تعداها الى باقي فصائل العمل الوطني بكل اطيافها التي تقف موقف الحائر امام ما يحدث فهي من جهة غير قادرة على مواجهة السلطة الفلسطينية مواجهة فعليه بحكم تكسبها من السلطة التي تمتلك المال والنفوذ السياسي من جهة ولا تمتلك البرامج السياسية الواضحة للخروج من مأزق اوسلو والبدائل العملية لهذه السلطة بل تتخبط في طرح شعارات مغامرة مثل المطالبة برحيل عباس دون طرح البدائل له وعدم تحديد رؤيا واضحة لما بعد عباس مما يجعلها في دائرة فوضى الخيارات التي من الممكن ان يضع الثورة او ما تبقى منها على حافة الانهيار الدراماتيكي من جهة أخرى.
ان حالة الانقسام و الضبابية وفوضى الخيارات التي تلف الساحة الفلسطينية يضع الفعل الوطني على مفترق خطير جدا ويفتح الطريق واسعا امام انهيارات هيكلية لاطر وتنظيمات وظهور بدائل تستثمر حالة اليأس والإحباط والفوضى التي تميز الساحة الفلسطينية ودفعها باتجاه حلول وخيارات سياسية تضع هذا الشعب ومنجزاته وارضه في حضن الغاصب المحتل.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.