الدولة الفلسطينية الواحدة دون تحرير: استقواء بالضعف

حياة ربيع

استوقفني مقال للفلسطينية غانية ملحيس في صفحتها على الفايسبووك متخفيا وراء غلالة رقيقة تشف عن تماهيه مع مشروع صرخة ونداء من الاعماق التي اطلقها اللفيف الفلسطيني المجهول والذي يدعو لمشروع التعايش والتلاقح مع الكيان الصهيوني المحتل الغاصب السفاح على ارض فلسطين التاريخية،  فبدى االمقال الموجز كجرعة بالغة التركيزللمشروع الاستسلامي،  حيث تفاضل غانية ملحيس في مقالها بين مشروع الصرخة اي حل الدولة الواحدة المزعومة “دولة فلسطين الديمقراطية التقدمية الموحدة على ارض فلسطين التاريخية” وبين مشروع حل الدولتين الذي تتبناه السلطة الفلسطينية – أوسلو. ومع ان المقال ينأى عن استعمال المسميات بشكل مباشر الا انه يتبع اسلوب المراوغة للوصول الى نفس الهدف. ولذا اجده ذي فائدة تكرار أسئلتي نفسها التي طرحتها سابقا في مقال تفنيد الصرخة

https://web.facebook.com/ustada.hayat/posts/10154367570699491

لا ندري كيف سيستعيد الفلسطينيون كامل حقوقهم وارضهم واملاكهم مع اعطاء الحق في البقاء للمستعمر المغتصب المحتل على نفس الارض والاملاك والحقوق كون الارض هي عامل الكم المحدد؟  وعليه، يبقى هذا السؤال البديهي مصلوباً، لم يترجَّل بعد لا يجد جوابا من لفيف صرخة “دولة فلسطين الديمقراطية التقدمية” المزعومة، كيف لا ؟ وجُل ما يقدمون هو اسطورة خرافية تنادي بتفكيك وهزيمة المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني العنصري مع بقاء افرادة  الغزاة المحتلين الذين تصفهم ملحيس بـِ “يهود اسرائيل”  اي ليس من كان قبل الاحتلال من “يهود فلسطين التاريخية”.  فترى غانية ملحيس ان مشروع التعايش والتلاقح مع المحتل في دولة واحدة “يتيح المجال لمن [يشارك الفلسطينين] النضال التحرري من يهود اسرائيل حصريا ويرغب في البقاء في فلسطين بعد تحريرها إمكانية للتمتع بحقوق مكتسبة والعيش كمواطنين احرارا متساوين امام القانون” . وهكذا، تُقزِّم ملحيس الوطن والمعاناة وتستبدلها ب ” بمن يرغب من اليهود في البقاء؟”ولماذا لا يرغب طالما سيبقى متمتعا بما اغتصب! فالصهيوني في هذه الحالة لن يدفع اي ثمن على جرائمه بل سيكافىء.

 وهنا نستفسر عن هذا القانون الذي تعول عليه غانية ملحيس وعن الجهة التي ستشرف عليه تأليفا وتطبيقاً. ومع انها تعيب على حل الدولتين انه “يتعامل مع المستعمر وكأنه صاحب حق في فلسطين” و “يعترف بحق الغزاة الأجانب فيها” الا انها تفعل نفس الشيء تحت غطاء يزعم تفكيك الكيان الاستيطاني وتساوي الضحية بالجلاد باستعمالها مفردات تخدم مشروعها حيث تدعي ان “الحقوق الممنوحة للمهاجرين الوافدين بالعيش المتساوي امام القانون عند خضوعهم لشروط وقواعد العيش في الموطن الجديد تندرج في إطار حقوق الانسان”.  كيف تصف  الكاتبة المستوطن بالقوة المسلحة جدا ومطلقاً بالمهاجر.

السؤال هنا هو كيف ترى غانية ملحيس ان حل الدولة الواحدة الذي تروج له ممكناً ولكن ليس حل الدولتين الذي ينادي به آخرون/أخريات؟ وبغض النظر عن الموقف من الدولة الواحدة، كيف ستحقق ذلك السيدة الكاتبة؟ هل بالتحرير؟ وكيف؟ ومن هي القوى التي سوف او يجب ان تضطلع بذلك؟ وإذا كان تحقيق تلك الدولة بعد التحرير فما الفائدة من لغو دولة ودولتين…الخ في هذه الفترة خاصة بما هي اشد حالات الفلسطينيين والعرب تدهوراً. والأهم هو ان كانت تزعم ان مشروع دولتها الواحدة هو لدولة “ديمقراطية تقدمية” فهل فكرت في استفتاء الشعب الفلسطيني صاحب الحقوق ان كان يقبل بهكذا حل وان يتساوى في حقوقه مع من اغتصبها؟! أو هل ترى ملحيس ان الجلاد الذي ستعطية حق البقاء بمسوغات “حقوق انسانية” قابل للتخلي عن وحشيته وعن الارض التي اغتصبها؟!

وأخيرا، أما والكاتبة كانت ضمن مثقفي ومتخصصي سلطة الحكم الذاتي حيث ترأست مركز (ماس) الذي كان ولا يزال يقدم الاستشارات لتلك السلطة، وها هي اليوم تنقلب ضد موقفها السابق،ولنقل ، لا بأس : هذا يحصل. ولكن حين تنضم إلى مجموعات تنادي بدعوات وصرخات التعايش في دولة واحدة مع عدو يطالب الأمم المتحدة بأن تشرعن اغتصابه حتى للجولان العربي السوري المحتل، فهي في الحقيقة تقدم للعدو خدمة التغطية على تنفيذ مخططاته. أما آن الأوان لدعاة الحلول أن يركزوا على أدوات التحرير. لكن اليست هذه التنازلات للعدو تطبيعاً؟ وان قيل انه تطبيع فهل سيستوجب ذلك دعوى قضائية في مرحلة صار نقد التطبيع جرما قضائياً ؟! أليس كل هذا اللغو واللغة العالية بلا محمول مادي هو إستقواء بالضعف؟

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.