النشرة الاقتصادية

إعداد: الطاهر  المُعِز

 

خاص ب”كنعان”، عدد 345

تَخْلِيدًا لذكرى المناضل الراحل صالح المنصور

 

توفّي يوم الإثنين 3 تشرين الأول/اكتوبر 2016 المُناضل والمثقّف السعودي “صالح المنصور” (أبو نضال)، عن عمرٍ يناهز 61 عاماً، بحادث دهس في العاصمة “الرّياض”، وهو من المُناضِلِين الذين تَمَسَّكُوا بالفكر الإشتراكي والشُّيُوعي ولم يتنكّروا لَه، وعُرِفَ في الأوساط الثقافية السُّعُودية بمداخلاته القيِّمَة والهادِئَة في المحاضرات والملتقيات والنَّدَوَات التي تُعْقَدُ في الرّياض، في بلدٍ يرفض أيّ فكر يُخالف تعاليم الدّين الإسلامي، بل يرفض ما يُخالِف التأويل الوهّابي للدين، وكان يسكن حيّاً فقيراً في الرِّياض، وفي إحدى مقابلاته، يؤكّد صالح المنصور “إنّ المتديّن الحقيقي بالمعنى الفلسفي، هو من يُجدّ في طلب الحقيقة ويفكّر فيها ويحبّها، لا أن يستخدم العلم ومنتجاته ويُناهض من صنعها، وهذا من سِمات الجهل في مجتمع سعودي غير مُنتج”… ألَّفَ الرّوائي والشّاعر السعودي “إبراهيم الوافي” رِواية تحت عنوان “الشّيوعي الأخير”، وتتمحور شخصيّة بطلها حول شخصيّة صالح المنصور من دون ذِكْرِ اسمه صراحَةً، وكان صالح المنصور بِصَدَدِ كتابة روايةٍ بعنوان “شيوعي الرّياض” للرّد على رواية “ابراهيم الوافي”… نُهْدِي هذا العدد من النشرة الإقتصادية عدد 345 إلى ذوي ورفاق وأصْدِقاء “صالح المنصور” تَخْلِيدًا لذكراه

 

في هذا العدد أوردنا فقرة بهدف التَّذْكِير بإحدى خاصِّيات الأنظمة العربية (مثل غيرها من حكومات افريقيا وبعض آسيا) وهي رهن البلاد ومستقبل الأجيال القادمة، إضافة إلى الفساد والنهب، قبل إِدْراج أخبار مُفَصَّلَة عن مثل هذه الممارسات (بيع البلاد) في المغرب (مباشرة قبل الإنتخابات التشريعية) وفي تونس ومصر، قبل التَّطَرُّق إلى ما جنته علينا “اتفاقيات أوسلو” في فلسطين وفي الوطن العربي، لأن تسريع وتيرة التطبيع السياسي والإقتصادي هي إحدى نتائج أوسلو، إضافة إلى تَوَلِّي فئة من المُسْتَعْمَرِين (سلطة الحكم الذاتي الإدراي) قَمْعَ الشعب الواقع تحت الإحتلال، خدمةً للعدو المُحْتَل، فيما تُواصل الأنظمة العربية (أو مُعْظَمُها بمبادرة من الجامعة العِبْرِيّة) الهرْوَلَة نحو التطبيع الإقتصادي (انظر الخبر عن شراء الأردن الغاز المَنهوب من ساحل فلسطين) والسياسي (دُوَيْلات الخليج التي يعتبر حُكَّامُها النظام الإيراني أو حتى السّوري عدوًّا رئيسيا والكيان الصهيوني حليفًا أو ربما صَديقًا)، وخَصَّصْنا فقرات عن الوضع في سوريا التي تُمَثِّلُ ساحة صراع دولي قد تكون منطلقًا لحربٍ أشمل وأَوْسَعَ، في إطار ما تُسَمِّيه الإمبريالية الأمريكية “الشرق الأوسط الكبير” (أو “الجَدِيد”)، وهي حرب أمريكية بتمويل سعودي، لكن الولايات المتحدة تُجابِهُ التَّزَلُّفَ والإنبطاح السعودي بمزيد من التَّصَلُّبِ وإهانة أُسْرة آل سعود التي خَدَمت وتخدم الإمبريالية بإخلاصٍ قَلَّ مَثِيلُهُ، خلافًا للنظام الإيراني الذي يَمتلك برنامجًا خاصًّا به وَيُتْقِنُ فنون المُناوَرة دبلوماسيا واقتصاديًّا من أجل توسيع هامش الحركة وبناء دولةٍ قَوِيَّة قادرة على الدفاع عن أراضيها وعلى الهيمنة على مُحِيطِها (مثل تركيا)… في النشرة أخبار من النيجر التي حوَّلَتها الولايات المتحدة إلى قاعدة لطائراتها الآلية التي تحصد تقودها المخابرات العسكرية عن بُعْد، في إطار البرنامج العسكري الأمريكي الخاص بقارّة افريقيا (افريكوم)، وأخبار من نضالات العمال في فيتنام التي تنكَّرَ حُكَّامُها لنضال الجيل السابق ضد الإمبريالية الأمريكية وحولوا البلاد (من جديد) إلى قاعدة عسكرية واقتصادية للإمبريالية الأمريكية وللشركات متعددة الجنسية، وفي النشرة أخبار من الارجنتين والهند والصين وعن الفوارق الطبقية وسَحْق رأس المال للفقراء والعمال في بريطانيا والولايات المتحدة، كَمِرْآة للفجوة الطّبَقِيّة في العالم، إضافة إلى بعض الفقرات الأخرى منها “في جبهة الأعداء” أو “ضحايا الحروب والفقر” الخ

 

ضحايا الفقر والحرب: تشتكي حكومات أوروبا من هجرة ولُجوء فقراء البلدان التي تقصفها قنابل أوروبا وامريكا، وتتعلل بوجود اللاجئين والمهاجرين لتبرير أزماتها الإقتصادية الناتجة عن التفاوت الطبقي المُجْحِف وعن التوزيع غير العادل للثروات التي يخلقها العُمّال والمُنْتِجون، ولكن صندوق النقد الدولي (ممثل رأس المال العالمي) نشر تَقْرِيرًا حديثًا (الثلاثاء 27/09/2016)  يعَدِّدُ “الفوائد الاقتصادية لتدفق المهاجرين، ومنها تحقيق نسبة نمو وإنتاج أكبر ومعالجة مسألة الشيخوخة… وأن زيادة 1% لنسبة المهاجرين في صفوف السكان البالغين في البلد المضيف قد تعزز الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 2% على المدى الطويل، شرط إدماجهم سريعًا في المجتمع” عن أ.ف.ب 27/09/16

في جبهة الأعداء: في باب “العلاقة العُضْوِية” بين الإمبريالية (الأمريكية بالأخص) والكيان الصهيوني، ساعدت أجهزة المخابرات الأمريكية نظيرتها الصهيونية بالتدريب الميداني للطواقم والوحدات المتخصصة، وبتوفير المعلومات الإستخبارية الحيوية وتوفير واستخدام أجهزة الرصد التكنولوجي المُتطوّر والدقيق، والتنصّت على المكالمات، وجمع المعلومات الاستخبارية عبر مختلف الشبكات (منها فيسبوك وتويتر وغيرها)، وساعدت الولايات المتحدة الكيان الصهيوني في إنشاء العديد من القواعد الاستخبارية، أهمها في جبل الشيخ (بين سوريا ولبنان) لتوفير معلومات جوهرية عن البلدان العربية المجاورة، ومقر قيادة أهم الوحدات الإستخبارية الصهيونية المُجَهَّز بمركز تقني متطور في “جليلوت”، وساهمت أمريكا بفعالية في إنشاء إحدى أكبر قواعد التنصّت في العالم قرب كيبوتس “أوريم” في النقب (جنوب فلسطين) حيث يُحاول الكيان المحتل تهجير نحو 80 ألف فلسطيني من أرضهم، وفق موقع “يديعوت احرونوت”- عن صحيفة “السَّفِير” 05/10/16

عرب، أوطان للرّهن: وقّعَتْ حكومة الإخوان المُسْلِمين في المغرب ثلاث اتفاقيات قُروض مع صندوق النقد الدولي، منذ 2012، وآخرها بقيمة 3,5 مليار دولار، خلال صيف 2016، واقترضت حكومة الخَليط في تونس (رجال أعمال وإخوان مسلمون ودَسَاتِرَة، أي أتباع بورقيبة وبن علي) خلال شهر حزيران 2016 مبلغ ثلاثة مليارات دولار (بعد قرض سنة 2013)، ووقعت مصر وصندوق النقد الدولي يوم  11 آب 2016  اتفاق قرض بقيمة 12 مليار دولار، كما يرزح الأردن تحت الدُّيُون وكذلك العراق، رغم النّفط، أو بسبب النفط وبسبب الإحتلال الأمريكي… تتَمَيَّزُ جميع هذه الدول بعجز هام في ميزانياتها (إيرادات أقل من الإنفاق) وبانتشار الفساد والرَّشْوَة وارتفاع نِسَب الفقر والبطالة، ويَشْتَرط صندوق النقد الدّولي (أو البنك العالمي) على الدُّول المُقْتَرِضَة “إصْلاحات” يُشْرِفُ على تَنْفِيذها قَبْلَ تَسْدِيد أقساط القُروض، منها خفض الإنفاق الحكومي، أي خفض أو إلغاء دعم أسعار الطاقة والسّلع والخدمات الأساسية وزيادة الضرائب غير المباشرة وخفض عدد الموظفين الحكوميين، وخصْخَصَة القطاع العام وتَشْجِيع التعليم الخاص والمُسْتشْفَيات الخاصة (التي يُمَوِّلُها التَّأْمِين الصحي والإجتماعي)، وخفض قيمة العُمْلَة المحلية (مقابل الدولار واليورو)، مع إقرار حوافز ومِنَح (من المال العام) لرأس المال الأجنبي (وأحيانًا للمحَلِّي أيضًا)، مَجَانًا وبدون أي مُقَابِل أو التزام… أفلتَت الجزائر من براثن صندوق النقد الدولي وشروطه المُجْحِفَة منذ 2004 ولكن انخفاض أسعار النفط وانخفاض إيرادات الدولة منذ مُنْتَصَف 2014 أدّى إلى انخفاض احتياطي الخزينة وإلى اتخاذ الحكومة قرارات سَلْبِية (مثل بقية الدول النفطية) وَجَمَّدَت الدولة (أو أَلْغَتْ) مشاريع في قطاع البنية التحتية والإسكان والنّقل، ما يُنْذِرُ بِمُسْتَقْبَلٍ قَاتِمٍ في حال تواصل الوضع على حالِهِ، وفي حين يواجه خُبَراء ومُحلِّلُون في البلدان المُقْتَرِضَة برامج وشروط صندوق النقد الدولي بالنَّقْدِ والرَّفْضِ، انبرى بعض الليبراليين من حكومة الجزائر ومن خارِجِهَا يُدافِعُون عن “فَوائِدَ” (وهْمِيّة) للجوء إلى صندوق النقد وشُرُوطِهِ، بالتَّوازي مع إقرار الحكومة برنامج تَقَشُّف صارم، شَبِيهٍ بما أَقَرَّتْهُ حكومات المغرب وتونس ومصر والأردن… للْمُتَابَعَة

المغرب، أزْمَة “هيكَلِيَّة” أم طارِئَة؟ خَاضَت معظم الأحزاب التي شاركت في انتخابات السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2016 مُسابقة في الكذب بادعائها القدرة على تحقيق نمو اقتصادي بنِسَبٍ تتراوحبين 4% و 7% رغم الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد المَغْرِبِي التّابع لاقتصاد أوروبا وللإستثمارات الأجنبية وقُرُوض الخليج (نحو 1,5 مليار دولار سنويًّا) والسياحة وتحويلات العُمّال المغاربة بالخارج، وصادرات الفوسفات المَنْهُوب من الصّحْرَاْء… تتجاوز مديونية البلاد 80% من الناتج المحلي، ما يعني تسديد خدمة الدّين بدل الإستثمار في قطاعات مُنْتِجَة أو في خدمات كالصِّحَّة والتَّعْلِيم، ويتمَيَّزُ الوضع بارتفاع نِسَب البطالة والأمية والفقر، مع ارتفاع الأسعار وخصخصة الماء والكهرباء، وكانت حكومة الإسلام السِّيَاسِي قد ادَّعَتْ انها ستحقق نسبة نمو تفوق 4% لسنة 2016، لكنها تعترف الآن أن النسبة لن تبْلُغَ 2% ويتوقع العديد انها لن تتجاوز 1,5% ويرتبط الإقتصاد بالقطاع الزراعي الذي يمثل أكثر من 15% من الاقتصاد البالغ حجمه حوالي 100 مليار دولار، ولكنه يعتمد على سقوط الأمطار، وأعلنت “المندوبية السامية للتخطيط” انخفاض نسبة النمو الاقتصادي من 4,2% على أساس سنوي، خلال الرُّبُعِ الثاني من سنة 2015 إلى 0,5% خلال الرُّبُعِ الثاني من سنة 2016 (ولن يتجاوز 1,2% في الربع الثالث) بسبب موجة الجفاف التي جعلت الناتج الزِّرَاعِي يتراجع بنسبة 10,9% ومحصول الحبوب يتراجع بنسبة 70% من 11 مليون طن خلال الموسم الماضي 2015 إلى 3,35 مليون طن في موسم 2016… أما القطاع الصِّناعي المَحْصور في بعض المدن الساحلية (مثل طنجة والدار البيضاء) فهو هش لأنه يعتمد على التركيب (بضعة أجزاء السيارات والطائرات) والمناجم (الفوسفات) والنسيج والإلكترونيات والصناعات الغذائية والصيدلية، ومُعْظَمُها قِطاعات مُلَوِّثة ولا تتطلب مهارات تِقَنِيّة، وتستخدم عمالاً وعاملات بأُجُور جِدُّ مُنْخَفِضَة، بهدف منافسة بعض البلدان الآسيوية التي تستقطب مثل هذه الصناعات (فيتنام وبنغلادش وكمبوديا…) ولِهذه الأسباب وقع نَقْلُها من أوروبا وأمريكا، وتَدْعَم الدّولة المغربية قطاع الصناعة من المال العام، وأعلنت حكومة الإسلام السياسي أنها تسعى إلى رفع حصة الصناعة من 15% من الناتج المحلي إلى 23% مع تأمين 500 ألف فرصة عمل”خلال السنوات المُقْبِلَة” (بِدون تحديد الفترة الزّمنية)، وهي صناعة هشّة ولا يُمْكِنُها أن تُمثِّلَ قاعدة لصناعة وطنية أو إنشاء قاعدة صناعة صلبة… من جهة أخرى، قَرَّرَتْ حكومة الإخوان المسلمين “تحرير” سعر صرف العمة المحلية (الدرهم المغربي) والتخلي عن نظام الصرف الثابت مقابل الدولار واليورو، تطبيقًا لأوامر صندوق النقد الدّولي، ما قد يرْفَعُ نسبة التَّضَخُّمِ ويُهَدِّدُ النسيج الإجتماعي الهش… (الدولار = 9,7 درهم مغربي) – راجع العدد السابق 344 من النشرة الإقتصادية عن رويترز + أ.ف.ب + موقع “هسبرس” 30/09/16

 

المغرب قَمْع “حلال“؟ واجهت مسيرة “التنسيقية الوطنية لإسقاط خطّة التقاعد” (لجنة مُشْتَرَكَة من نقابات الأجراء) يوم الأحد 02 تشرين الأول/أكتوبر 2016 المنع والقمع، وأصابت الشرطة عددا من المُشاركين، وطالبت النقابات وقوى اليسار بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات ونددت بالقانون الجائر الذي أعَدَّتْهُ جِهات خارجية ليُجْهز على حقوق المتقاعدين، خلال مظاهرة الإحتجاج على خطة أنظمة التقاعد، حيث تَعَرَّضَ المُشتركون للضرب والاعتداءات الجسدية، فيما سَمَحَتْ حكومة الإخوان المسلمين  لِقُوى رجعية بالتظاهر والتعبير دون ترخيص مسبق”، وعَبَّرَ المتظاهرون من موظفي القطاع العام عن رفضهم لما تُسَمّيه الحكومة “إصْلاَحَات صندوق التقاعد (بناءًا على أوامر صندوق النقد الدولي) واقتطعت الدولة نسبة 1% إضافية من الراتب الصّافي لشهر أيلول 2016 وقَرَّرَت اللجنة المُنَظِّمَة للمظاهرة تكثيف الإحتجاجات ضد هذه الخطة وتنفيذ وقفات احتجاجية بمؤسسات التعليم والإدارات العمومية وأمام مقر الولايات (المُحافظات) وغيرها من المؤسسات العمومية مع تنظيم مسيرة وطنية ثالثة وإضراب وطني في القطاع العام عن مواقع الصُّحُف المغربية 04 و 05/10/16

تونس للبيع؟ يعتزم الإتحاد الأوروبي زيادة “المساعدات” لتونس (لا وجود للمُساعدات في قاموس الرَّأسمالية، وإنما قُرُوض بفائدة) وإبرام اتفاق تجارة خلال ثلاث سنوات في إطار “دعم الحكومة الجديدة” التي يرأسُها مُسْتشار سابق للحكومة الأمريكية وموظف في سفارتها في تونس، ولا يزيد مبلغ “المُساعدة” (ثمن التّبَعِية) عن 150 مليون دولار ليصبح 300 مليون يورو، إضافة إلى قرض بقيمة 500 مليون يورو خلال سنتين، وأعلن “يوهانس هان”، مفوض توسعة الاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد فيديريكا موغيريني “هذه الأموال خاضعة لِشُرُوط، لقد قررنا مضاعفة قيمتها ليس فقط لأن تونس تحتاج هذه الأموال وإنما لزيادة تأثيرنا”، وكانت المفوضية الأوروبية قد تعهَّدَتْ في نيسان/ابريل 2016 بإدماج اقتصاد تونس في السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي خلال ثلاث سنوات… بلغت مديونية الدولة 62 مليون دينارًا (حوالي 30 مليار دولار) أو نحو 63% من الناتج المَحَلِّي الإجْمَالِي، بحسب رئيس الحكومة الذي تَذَرَّعَ بهذه الأرقام ليعلن خطة تَقَشُّف (وكأن التقشف أمر جديد) وتجميد التَّوْظِيف والرَّوَاتِب (فيما ترتفع الأسعار بشكل عشْوائي) وزيادة الضرائب (وهي شروط صندوق النقد الدولي)، وفرض “ضريبة استثنائية” مع تجميد الرواتب (أي عقاب جماعي مُضَاعَف)، وَحَمَّل رئيس الحكومة (مثل سابِقِيه) الفقراء والعمال مسؤولية الوضع الإقتصادي السَّيّء، بسبب تواتر الاحتجاجات الاجتماعية المطالبة بفرص عمل والاضرابات العمالية من أجل تحسين مستوى العيش، ومن خطط “الإصلاح” التَّفْرِيط في الأراضي الزراعية للمُسْتَثْمِرِين الأجانب مع منحهم امتيازات وحوافز هامة، ما قد يُؤَدِّي إلى سيطرة الشركات الإحتكارية على “غذاء التونسيين”، وبدأت حكومة الإخوان المُسْلِمين تطبيق خطة هذا الإستعمار الفلاحي منذ 2012 بدعم من البنك العالمي… تُقَدَّر مساحة الأراضي الزراعية بنحو عشرة  ملايين هكتار، ويسْتَقْطِبُ القطاع الفلاحي 10% من إجمالي الإستثمارات ويساهم بحوالي 12,5% من الناتج المحلي، ويشغل 16% من قوة العمل، واعتمدت الدولة سياسة  تهميش قطاع الفلاحة منذ 1970، بعد إنهاء التجربة الفاشلة للتعاضد، وأصبح قطاع الزراعة (والأمن الغذائي) مُهَدَّدًا بالإنقراض إذ تجوز عمر 43% من المُزارعين 60 سنة ويمثل صغار الفلاحين 80% من إجمالي العاملين في القطاع، لكن 46% منهم أمِّيُّون وينزح منهم 12% سنويًّا نحو المُدُن الكُبْرَى، بحْثًا عن القوت، لأن المُحْتَكِرِين والسَّمَاسِرة يفرضون أسعارًا مُنْخَفِضَة عند شراء إنتاجهم وبيْعِهِ في الأسواق بأسعار مُضَاعَفَة، مع فَرْضِ أسعار باهضة للبذور، وتَعْمَدُ الدَّولة إلى مُضاعفة العراقيل أمام تحويل الإنتاج الفلاحي الخام إلى مواد مُصَنَّعَة، وتُشَجِّعُ تصدير الإنتاج الفلاحي الخام، أو ذي القيمة المضافة الضعيفة (مثل التُّمُور والحوامض وإنتاج أشجار الزيتون…) إلى الإتحاد الأوروبي واستيراد الحبوب والمواد الفلاحية المُصَنَّعَة… من جهة أخرى يَحُدُّ البحر الأبيض المتوسط البلاد من الشمال والشرق (أكثر من 1600 كلم) ويُشَغِّلُ قطاع الصيد البحري 60 ألف عامل ويوجد 41 ميناء صيد بحري في البلاد، لكن السفن الأوروبية واليابانية والروسية تستغل معظم الثروة السَّمَكِية للبلاد، ويتعذر على المواطن التونسي شراء السَّمَك الذي ارتفع سعره كثيرًا، بالمُقارنة مع تَجْمِيد الرَّواتب، بينما يتذمر الصيادون من ارتفاع لوازم الصيد والوقود… (راجع العدد السابق 344 من هذه النشرة الإقتصادية) عن “الشروق” + أ.ف.ب 28/09/16

 

مصر للبيع؟ تَدَّعِي الحكومة (في مصر كما في تونس) ان الإضرابات والإحتجاجات هي سبب هشاشة الوضع الإقتصادي، وتتفاوض حكومة مصر للحصول على قُروض (يدعي الدّائِنُون انها “مُساعَدات”) بقيمة 21 مليار دولار، على ثلاث سنوات منها 12 مليار دولار من صندوق النقد الدّولي بهدف “إنعاش الإقتصاد” الذي يعاني من نقص الدولار ومن انخفاض إيرادات الإستثمارات الإجنبية والسياحة وتحويلات العُمَّال المصريين بالخارج، وانخفاض الاحتياطيات الأجنبية من 36 مليار دولار في بداية 2011 إلى أقل من النصف لتسجل 16,564 مليار دولار في آب/أغسطس 2016، ويَشْتَرِطُ الدّائِنُون “إصلاحات”، منها خفض دعم الطاقة والسِّلَع الضَّرُورِية وتطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة وقانون إنهاء المنازعات الضريبية ووضع قواعد لعمليات الاستيراد وزيادة الحوافز (إعْفَاءات جِبائية) للمستثمرين، عبر تحوير  قانون الاستثمار… اتفقت الحكومة مع البنك العالمي سنة 2015 على اقتراض ثلاثة مليارات دولار، شرط موافقة البرلمان على ضريبة القيمة المضافة، ومع المصرف الافريقي للتنمية على قرض بقيمة 1,5 مليار دولار على ثلاث شرائح بقيمة 500 مليون دولار لكل منها رويترز 29/09/16

 

فلسطين، وُكَلاَء الإحتلال: أضْرَبَ مُدَرِّسُو الضفة الغربية المحتلة خلال شهر شباط/فبراير 2016 لفترة شهر كامل من أجل رفع الرواتب وتطبيق العلاوات، ومجانية التعليم الجامعي لأبنائهم، وانتهى الإضراب بناء على وعود من رئيس سلطة أوسلو بتنفيذ مطالبهم، وكان الإتحاد النقابي “الرّسمي” للمعلمين قد رفض دعم هذه المطالب، فأَنْشَأَ المُعَلِّمُون نقابة مهنيّة، طبْقًا “للأصُول” التي حَدَّدَتْها سلطة أوسلو، وهم بصدد الحصول على الموافقة بعدما تقدموا بالأوراق الرسمية للجهات المختصة، لكن اتحاد المُعَلِّمِين التابع لنفس السُّلْطَة اعتبرها “غير شرعية ولا تمثل قطاع المعلمين”، أي أن قياداته لا تُسانِدُ المَطالب ولا تتَحَمَّلُ المُنافسة أو أي هامش لاستقلالية العمل النقابي عن السلطة (الفاقِدَة للسلطة أمام الإحتلال) وتحوّلَت هذه القيادات إلى مُخْبِر… عَقد قادة “حراك المُعَلِّمِين” (النقابة الجديدة) اجتماعًا في “رام الله” يوم الأول من تشرين الأول 2016 لتدارس أوضاع المعلمين في الضفة المحتلة، واحتجَاجًا على تَنَصُّلِ السُّلْطة من وُعودِها، وبعد فض الإجتماع اعتقلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية 17 معلماً، رُبَّمَا عِقابًا لهم على عدم إعلان الحِداد بعد موت المُجْرِم شمعون بيريس، واعتقلت نفس الأجهزة المقدّم “أسامة منصور أبو عرب”، مدير العلاقات العامة بجهاز الارتباط العسكري الفلسطيني، من منزله في مدينة جنين، بعد ساعات فقط من إيقافه عن عمله، بسبب مطالبته رئيس السلطة الفلسطينية عدم المشاركة في جنازة شمعون بيرس، أحَدُ مُؤَسِّسي دولة الإحتلال الإستيطاني، عبر المشاركة في مليشياته الإرهابية (الهاغناه)، ومُؤسِّسُ السلاح النَّوَوِي بدعم “الإشتراكيين” الفرنسيين الذين كانوا يحكمون فرنسا الإستعمارية (من 1954 إلى 1958) ومرتكب مجازر “قانا” الأولى سنة 1996 ومجزرة يوم الأرض ضد فلسطينِيِّي الداخل المحتل (مواطني “اسرائيل”) في 30 آذار/مارس 1976… من جهة أخرى، وَصَفَ القيادي في حركة فتح (يحي رباح)، السَّفَّاح شمعون بيرس “بأنه رجل سلام ويحظى باحترام الشعب الفلسطيني” عن “بَوّابة الهدف” (هدف نيوز) 01/10/16 من نتائج “أوسلو“: قال محمود عباس في مقابلة مع القناة الثانية في التلفزيون الصهيوني، في أخر شهر آذار/مارس 2016 “إن قوات الأمن لدينا تدخل المدارس وتقوم بتفتيش حقائب التلاميذ بحثا عن سكاكين لمنع عمليات الطعن، وتمكنت من مصادرة أكثر من 70 سكينا”، أما سلُطات الإحتلال فقد اعتقلت خلال عام من الهَبَّة الأخيرة (“انتفاضة السكاكين”) 2355 فلسطينيا من أحياء وقرى القدس لوحدها، أكثر من نصفهم أطفال قاصرون وشبان، فيما ارتفع عدد المباني التي هدمها الإحتلال والأراضي المُصَادَرَة وعدد المُسْتَوْطِنِين الصهاينة في الضفة الغربية المحتلة من أقل من 100 ألف قبل سنة 2000 إلى أكثر من 400 ألف مُسْتَعْمِر آخر سنة 2015، وبذلك تتكامل مُهِمات سلطة “أوسلو” مع الإحتلال الإستيطاني الصّهيوني… بلغ عدد اللاجئين الذين تعترف بهم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “انروا” (تأسست سنة 1949) 3,6 مليون لاجئ فلسطيني سنة 1998 (بعد 50 سنة من الإحتلال) وقدَّرَتْ “انروا” عدد من لا يستفيدون من خدماتها بنحو مليون فلسطيني في بلدان جوار فلسطين المحتلة، وتُقْصِي “انروا” من حساباتها أي فلسطيني يسكن في بلد لا يوجد فيه فرع لها (مثل مصر والعراق) وحوالي نصف مليون آخرين من المُهَجَّرِين داخل الأراضي المحتلة سنة 1967 وسكان القرى التي لا تعترف بها قوات الإحتلال داخل الأراضي المحتلة سنة 1948 وغيرهم…  عن أ.ف.ب 04/10/16

سوريا في مُخَطَّط “الشرق الأوسط الجديد“: طَلَبَ النِّظام السُّوري من روسيا وإيران مُساعدته على مواجهة الإرهاب -المُسَلَّح والمُدَرّب جَيِّدًا- وعلى المُحافظة على السُّلْطة والدولة ووحْدة البلاد، ما يُبَرِّرُ التّدخُّل العسكري الرّوسِي والإيراني الذي يتسم بطابع دفاعي، لكن ما هو مبرٍّرُ احتلال تركيا جُزْءًا من شمال البلاد، وما هو مُبَرِّرُ الإحتلال العسكري الأمريكي والأطلسي لآجزاء أخرى في الشمال والجنوب، وبناء القَواعد العسكرية (ما يَعْنِي نِيَّةَ البقاء طويلاً) وما هو مُبَرِّرُ تدريب وتسْلِيح فَيَالِق الإرهاب، وما هو مُبَرِّرُ الكيان الصُّهْيُوني لِقَصْف الجيش السوري كلَّما تَقَدّم (على أرضه ووطَنِهِ) باتجاه استعادة بعض المناطق التي يحتلها الإرهابيون، إضافة إلى علاج جرْحى الإرهابيين، بينما يَمْنَعُ نفس الجيش الصهيوني إسعاف ضحاياه من الجرحى الفلسطينيين في جنين والقدس ونابلس والخليل… استغلَّت الإمبريالية الأمريكية كل هُدْنَةٍ لإدخال مزيد من الإرهابيين والأسلحة، وأَفْشَلَتْ اتفاقيتين مع روسيا “لوقف الأعمال القِتالِيّة” (في شباط وأيلول 2016) وَزَوَّدَتْ أو ستُزَوِّدُ الإرهابيين بأسلحة فَتَّاكة جَدِيدَة (وهو استثمار أمريكي بأموال سعودية) منها أسلحة مضادّة للطيران، بهدف إفْشَال خِيَار روسيا بالتَّدَخُّل المحدود لتحقيق بعض الإنتصارات الجُزْئِيّة ثم التفاوض مع أمريكا مُبَاشرَةً بهدف “تحسين شروط الصفقة” (في سوريا وكذلك على حُدُود روسيا)، وفَرْضِ هذا الخيار على النِّظام السُّوري الذي عَبَّرَ ممَثِّلُوه مِرَارًا عن عدم ثقتهم في وعود الإدارة الأميركية التي وصَفُوها بالمراوغة، خُصُوصًا بعد قَصْف الطائرات الأمريكية قوّات سورية كانت تُحارب “داعش” في “دير الزور”، قريبًا من حقول النفط والغاز عن “الأخبار” (بتصرف) 30/09/16

 

سوريا، ساحة صراع دولي: (تَكْمِلَة لما ورد في العدد السَّابِق 344 من النشرة الإقتصادية) تأسَّسَت “جبهة النصرة” الإرهابية (فرع “القاعدة” في سوريا) رَسْمِيًّا في كانون الثاني/يناير 2012 وغَيَّرَ قادتُها اسمها في تموز/يوليو 2016 إلى “جبهة فتح الشام”، وهي من أشد المجموعات الإرهابية تَطَرُّفًا لكنها تحظى بمساندة ودعم كبيرين من حكومات أوروبا (فرنسا وبريطانيا بشكل خاص) والولايات المتحدة وتركيا ومشْيَخَات النفط في الخليج، وتُدْرِجُها في خانة المعارضة السورية “المعتدلة” (رغم الضغط الرُّوسي) ونَقَلَتْ صحف أوروبية عديدة عن بعض قادَتِها أخبارًا مُؤَكَّدَة عن تلقي هذا التنظيم الإرهابي أسلحة مضادة للدبابات (صواريخ “تاو”) من الولايات المتحدة التي تُقَدِّمُ أسلحة ثقيلة (بعضها من مخازن ليبيا) ومعلومات واستشارات هامة إما مباشرة أو بواسطة السعودية وقطر والكويت، وخبراء من الكيان الصهيوني وتركيا وامريكا ، ويدخل السلاح عبر الأراضي التركية، ما ساعد جبهة “النُّصْرَة” (أو “فتح الشَّام”) في فرض سيطرتها على عدة مناطق في سوريا، وشَكّلَت فصائل “جبهة النصرة” القوة الأساسية في معارك حَلَب، إلى جانب من تعتبرهم أمريكا معارضة “مُعْتَدِلَة”، ويَشُنُّ الإعلام “الغربي” حملات إعلامية تَضْلِيلِية كُلَّما استهدف الطيران السّوري أو الرّوسي مواقع “جبهة النصرة” في حلب أو في الشمال الشرقي للبلاد، بل وصل الأمر إلى قَصْف طائرات الولايات المتحدة (وتوابعها)  مواقع وحدات الجيش السوري في دير الزور يوم 17 أيلول/سبتمبر 2016 لتحتل “داعش” المدينة بعد ثلاث سنوات من المُحاولات الفاشلة… وأعلنت وسائل إعلام سعودية (أي ناطقة باسم الأسرة المالكة) “زيادة الدعم العسكري، كَمًّا ونَوْعًا للجيش الحر”، وإرسال كميات كبيرة من الذخيرة والسلاح شملت مضادات للدروع وراجمات “غراد” وأسلحة مضادة للطيران وغيرها إلى الفصائل الإرهابية التي تعتبرها السعودية “معتدلة”، في منطقة “إدلب”…  عن صحيفة “أرغومينتي إي فاكتي” (إيطاليا) + صحيفة “كولنر شتات أنتسايغر” (ألمانيا)  رويترز 29/09/16 أصبَحَت الحرب في سوريا مُعَوْلَمة، منذ أعلنت روسيا وإيران والصين دعم الجيش السوري، الذي يُؤَدِّي مهمة الدفاع عن وَطَنِه، فيما تقود الولايات المتحدة والحلف الأطلسِي المحور العُدْواني، بما يَحتوي من تضارب المصالح بين بريطانيا وفرنسا وتركيا والسعودية وقطر والكيان الصهيوني والأردن… ومنذ 2015 أصْبَحت أمريكا تُعْلِنُ تُساند وَتُسَلِّحُ وتُدَرِّبُ الفصائل الإنفصالية الكُرْدِيّة، وتبني قواعد عسكرية في مناطق سيطرتها وأصبحت قاعد مدينة “رميلان” في ريف الحسكة في أقصى الشرق السوري قاعدة لعملياتها، فيما تُسَيْطِرُ بريطانيا على المناطق الحدودية مع العراق (منطقة النّتف) حيث بَنَتْ قاعدة عسكرية وكذا فعلت فرنسا في “عين العرب” (كوباني) شمال سوريا، واحتلّت تركيا شمال شرق البلاد بينما تتَدَخَّلُ الأردن والكيان الصهيوني في الجنوب، كُلَّما حقق الجيش السّوري انتصارًا ضد المجموعات الإرهابية، وتَدْعَمُ السعودية وقطر فصائل عَدِيدَة في أرجاء البلاد، وتُسَدِّدُ ثمن الأسلحة التي تُؤَمِّنُها الولايات المتحدة، ولا تُوجد إحصاءات دقيقة لحجم ونوع الأسلحة الواردة للإرهابيين في سوريا، لكن نشرت مجلة “جينز” للشؤون العسكرية والتسليح، وكذلك صحيفة “غارديان” (وهما بريطانيتان) منذ شهر نيسان 2016 أخبارًا عن صفقة واحدة تَضَمَّنَتْ أكثر من ثلاثة آلاف طن من الأسلحة والذّخيرة المُصنّعة في رومانيا وبلغاريا وأوكرانيا، أرسلتها الولايات المتحدة إلى شمال سوريا، وبَدَأت المُخابرات العسكرية الأمريكية منذ الربع الثاني من سنة 2014 تنفيذ خطة لتدريب 15 ألف إرهابي “مُعْتَدِل” بمقاييس أمريكا والسعودية، بقيمة نصف مليار دولار، وأعلنت فَشَلَ الخطّة في 09/10/2015، فانتقلت إلى التحالف مع فصائل الأكراد وإرسال مزيد من الخُبَرَاء و”المُسْتَشَارِين” العسكريين (كما فعلت في بداية حرب فيتنام)… من جهة أخرى، تنتهي الولاية الثانية للرئيس أوباما أواخر هذا العام، وتَمَرَّدَ جنرالات البنتاغون ومُجَمَّع الصناعات العسكرية ضد الرئيس ووزير خارجيته، وضد خطة تحويل الثقل العسكري الأمريكي نحو آسيا، قبل تنصيب رئيس جديد، وأعلنت واشنطن -رسميا يوم 27/04/2016- إرسال 150 مُدرّب من القوات الخاصة، والتدخّل العسكري المُباشر في سوريا، ومُشاركة القوات الأمريكية في المعارك إلى جانب الأكراد (الذين يُسَانِدُهُم أيضًا اليسار الأوروبي والأمريكي) في محيط “سُد تشرين” وفي منطقة “منبج”، ويُنَفِّذُ الطَّيَرَان الأمريكي نحو 95% من غارات “التحالف الدّولي” (20 دولة)، البالغ عددها نحو 5250 غارة حتى منتصف أيلول 2016 (عشرة آلاف في العراق) بكلفة يومية تُعَادِلُ 12,6 مليون دولار، ولا تنْشُرُ أمريكا بيانات عن الأضرار التي تُخَلِّفُها قنابلها وصواريخها “النّظيفة”… عن صحف بريطانية + رويترز + “السَّفِير” 01/10/16 

 

الأردن، تطبيع اقتصادي: كانت حكومة الجزائر قد عرضت على الأردن تزويده بالغاز بأسعار تفضيليّة، بالتوازي مع عرض العراق مد أنابيب نفط وغاز من العراق بمحاذاة الحدود السعودية إلى العقبة، ما كان يكفي للإستخدام المحلي مع توفير فَائض للتصدير، لكن حكومة الأردن (غير المُشَكَّلَة بَعْدُ) أعلنت -مباشرة بعد الإنتخابات التشريعية الصّورِيّة وعودة الإسلام السِّياسي إلى المجلس- توقيع صفقة استيراد الغاز من العدو الصُّهْيُوني، مُسَاهَمَةً من “الهاشِمِيِّين” (الشُّرَفاء؟) في تحويل العدو إلى قُوَّةٍ إقليمية وإضفاء الشرعية على نَهْبِهِ ثروات الشعب الفلسطيني (منها الغاز) ودعم جيشه الإرهابي والمُسْتوْطِنِين الغُزاة بعشرة مليارات دولار من أموال الشعب في الأردن الذي سوف يساهم في تمويل خزينة العدو من خلال فاتورة الكهرباء، بينما ورد في تصريحات رَسْمِيَّة عديدة ان الأردن يُؤَمِّنُ احتياجاته من الطاقة من خلال الغاز الذي يَمُرُّ عبر ميناء الغاز المُسال في العقبة، ويُحَقِّقُ فائِضًا يُصَدِّرُهُ إلى مصر، كما يصدّر الطاقة المتولدة منه إلى العراق ومصر وأريحا، ويُمكِنُ استثمار عشرة مليارات دولار في توفير الطاقة الشمسيّة، بدلًا من إهْدائها للعدو… تَبِيعُ شركة “بريتش بيتروليوم” (بي بي) الغاز المسال إلى شركة كهرباء العَدُو بقيمة 4,9 دولارا لكل مليون وِحْدَة حَرَارِيّة، بينما تشتري شركة كهرباء الأردن الغاز الذي ينهبه العدو من حقل “تامار” ب5,5 دولار لكل مليون وحدة حَرَارِيّة، أي أعلى من سعر سوق الطّاقة، ما يُثِيرُ شُبُهات الفساد بِشَأْنِ هذه الصَّفْقَة، إضافة إلى الضُّغُوط الأمريكية… أطْلَقَتْ قوى وطنية أردنية الحملة الوطنية الأردنيّة لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني، تحت عنوان “غاز العدو= احتلال”، ودَعَتْ إلى مسيرة واعتصام أمام مبْنَى شركة الكهرباء، مع دِرَاسَةِ رَفْعِ  قضايا ضد الحكومة الأردنية وشركتي الكهرباء والبوتاس أمام المحاكم المحليّة والدوليّة لدعمها الإرهاب… نَظَّمَ المُعارضون للتطبيع مع الكيان الصهيوني مظاهرات في عدد من مُدُن البلاد (يوم 30/09/2016) بمشاركة كثيفة غير مَسْبُوقة، ضد صفقة الغاز المذكورة، وشارك في مسيرة عمّان أكثر من ثلاثة آلاف مواطن، لتعدّ أكبر مسيرة يشهدها الأردن منذ 2011، وفق الرفيق “هشام البُسْتاني”، مُنَسِّق الحملة، كما أطفأ المواطنون الأنوار على الساعة التاسعة مَسَاء ولمدة ساعة يوم الأحد 02/10/2016،  وكانت شركة “نوبل إنرجي” الأمريكية التي تُسَاعد الكيان الصهيوني على سرقة ثروات الفلسطينيين قد أعلنت أن الأردن سيشتري 8,4 مليون مترا مُكَعَّبَا يوميا، أو 45 مليار متر مُكَعّب لفترة 15 سنة، بقيمة عشرة مليارات دولار، مع احتمال زيادة الكّمية إلى عشرة ملايين متر مكعب يومِيًّا عن موقع حبر الالكتروني (مقال ل”هشام البستاني) 28/09/16 + أ.ف.ب 30/09/16

السعودية، جزاء سنّمَار: أقر مجلس النُّواب الأمريكي (الكونغرس) يوم 28/09/2016 قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب -جاستا”، رغم الجهود الكبيرة التي بذلها آل سعود طيلة فترة حُكْمِهِم للجزيرة العربية من أجل تنفيذ مخططات الإمبريالية الأمريكية، بإخْلاَصٍ وفاعلية ونجاعة، ضد كافة الشعوب العربية بدءا بفلسطين التي اقترح القائد المُؤَسِّس لحكم أسرة آل سعود مَنْحَها “لليهود المساكين”، مع المُشاركة النشيطة لأسرة آل سعود في التَّخْرِيب المَنْهَجِي للوطن العربي من قِبَل الإمبريالية عمومًا والأمريكية خُصُوصًا… كانت الإمبريالية تنْهبُ نفط السعودية (والخليج) مُقابل توفير الحماية لِلْأُسَرِ الحاكمة، ثم اشترطت المال لتوفير الأمن لهم وبقائهم في الحكم ضد إرادة شُعُوبِهِم والشعوب العربية الأخرى، ومنذ أحداث الحادي عشر من أيلول 2001 وظّفَت السعودية جيشاً من شركات العلاقات العامة في محاولة لتبرئة الذِّمَّة وسَدَّدَتْ حوالي 11,4 مليون دولارا لشركة واحدة مقابل خدمة دامت أربعة أشهر سنة 2002، دون فائدة تُذْكَر إذ بقيت السعودية مَذْمُومَة في وسائل الإعلام ولدى الرأي العام (الذي ينْحَتُهُ الإعلام)، وكانت شركة النفط السّعودية “أرامكو” (وهي في الأصل فرع من أرامكو الأمريكية) تَمْنَحُ عطاءات الخام للشركات والمصافي المرتبطة بسياسيين وأعضاء الكونغرس الأميركي، بتخفيضات هامّة، وتعاقدت حكومة عيال سعود (بواسطة مركز الدراسات والشؤون الإعلامية في الديوان الملكي السعودي) بين 2006 و2016 مع عدد هام من شركات العلاقات العامة والاستشارات والدعاية مقابل مبالغ طائلة، إذ سَدَّدَتْ لشركة “بودستا غروب” 200 ألف دولار مقابل عقد “علاقات عامة” لا تتجاوز مُدَّتُهُ أربعين يومًا و100 ألف دولار لعقد آخر مدته عشرة أيام (من 20 إلى 30/09/2016)، ومبلغ 500 ألف دولار لشركة ‘بي جي أر غروب” لكن أصواتًا أمريكية مُؤَثِّرَة في الإعلام وفي المجالس النيابية طالبت بِنَشْرِ التقرير الكامل بشأن تحقيق الكونغرس في أحْداث 11 أيلول 2001، ولم تنفع توسُّلات عيال سعود في جعل صانعي السياسة الأميركية “يقدّرون القيمة الخاصة للشراكة السعودية الأميركية وأهمية السعودية الحساسة للمصالح الاقتصادية والأمنية للولايات المتحدة”، لسبب بسيط وهو ان الإمبريالية تتَخَلّى (جُزْئِيًّا أو كُلِّيًّا) عن عُمَلاَئِها حالما ينتهي دورهم الوظيفي، أو عندما يصبح “ضرَرُهَم أكثر من نَفْعِهِمْ”… رَوَّجَ الإعلام الأمريكي وثائق وتحقيقات بهدف إقناع الرّأي العام (الذي تَصْنَعُهُ نفس وسائل الإعلام) بأن السعودية هي مَصْدَرٌ تَمْوِيل للأمريكا (لا غير) وانها منبع إيديولوجيا الإرهاب والقاعدة وداعش، ما أفْشَلَ خطة آل سعود (باهظة الثّمَن) في تحسين صورتهم لدى الرأي العام الأمريكي (والغربي بشكل عام)، رغم إمكانية إدخال المشرّعين الأميركيين تعديلات على قانون “جاستا”، مُسْتَقْبَلاً… عن موقع “بوليتيكو” الأخبار 05/10/16

إيران، ثمن الصُّمُود: دَعَا مُمَثِّلُو مجموعة من الدول “الغربية” (الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وفرنسا) الجمعة 20/05/2016 المصارف والشركات الخاصّة إلى تنمية التبادل التجاري مع ايران، بعد رفع الحظر الذي دام سنوات وَحَرَم الشركات الأوروبية من سوق نامية وواعِدَة، وحصَلَتْ ايران على تخفيف جزئي للعقوبات مقابل بدء تنفيذ الاتفاق بشأن البرنامج النووي، لكن الولايات المتحدة تُواصِلُ تسليط عقوبات (غير مُبَرَّرَة) على إيران، ما جعل المصارف الأوروبية التي لها مَصَالح أو فُرُوع في الولايات المتحدة تَتَرَيَّثُ قبل استئناف نشاطِها في ايران، خشية ملاحقات قضائية أمريكية، خصوصًا وان أمريكا تُحاول بكل الطرق إِزاحَة المصارف الأوروبية العاملة في أراضيها، وتنافس المصارف الأمريكية التي تأَثَّرَتْ بالأزمة المالية لسنة 2008-2009 (أزمة الرَّهْن العقاري)، وتُعْتَبَرُ دول الإتحاد الأوروبي من أكبر المُتَضَرِّرِين من العقوبات ضد إيران (وكذلك ضد روسيا حاليَّا)، ومنذ رفع الحظر، ارتفع حجم المبادلات التجارية بين ايران والاتحاد الاوروبي خلال النصف الأول من سنة 2016 بنسبة 22% رغم تَرَدُّدِ المصارف الأوروبية في التعامل معها (إقراض الشركات أو تنفيذ عمليات تحويل الأموال) خوفا من التعرض لعقوبات أميركية… تَضَرَّرَت شركات صناعة السيارات الفرنسية من العقوبات ضد إيران واضْطَرَّتْ إلى مُغَادرتها سنة 2012، ولكنها عادت بسُرْعَةٍ هذا العام (2016) ووقعت مجموعة “رينو” اتفاقًا وصفته بالاستراتيجي مع حكومة إيران لانشاء مشروع مشترك يكون جاهزًا سنة 2018 لزيادة الإنتاج من 200 ألف الى 350 ألف سيارة،  وكانت إيران ثاني سوق بعد فرنسا لشركة “بي اس اي” (بيجو) قبل الحظر، وبعد عَوْدَتِها وقَّعَتْ مُؤَخَّرًا اتفاقا بشان مشروع مشترك مع شريكتها الإيرانية “ايران خودرو” لإنتاج سيارات “بيجو”، اعتبارا من الفصل الثاني من 2017، واتفاقا آخر لإعادة علامتها “سيتروين” إلى إيران من خلال مشروع مشترك مع شركة “سايبا”… صَمَدَتْ إيران طيلة سنوات الحظر والعُقُوبات وطوَّرَتْ قطاعات الزراعة والصّناعة والتقنيات، ولم تتَمَكَّنْ الولايات المُتَّحِدَة من خَلْقِ تَيَّارات مُعارِضَة مُؤَثِّرَة، تابعة لها لإسقاط النظام القائم أ.ف.ب 01/10/16 من جهة أخرى تتطلّع الحكومة الإيرانية الحالية إلى “تطبيع” علاقاتها مع المؤسسات المالية العالمية، وهي تُطَبِّقُ سياسة رأسمالية ليبرالية تَتَّسِم بإقرار خصخصة القطاع العام وخفض حجم دعم السلع الأساسية وتقديم حوافز قانونية ومادِّية لرأس المال الأجنبي، سواء في قطاعات منتجة مثل النفط والصّناعة أو في قطاعات غير منتجة مثل السياحة، وأعلن نائب وزير الاقتصاد الإيراني “تدفقا تاريخياً وغير مسبوق للاستثمارات الأجنبية” منذ رفع العقوبات الدولية في كانون الثاني/يناير 2016، وقدمت الدولة  ضمانات لتسعة مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية، ومعظمها من أوروبا، واستضافت طهران منتدى دولي لقطاع الفنادق حيث أعلنت الحكومة إعفاء النشاط السياحي من الضرائب بنسبة 100% لمدة تراوح بين خمسة و13 عاماً بحسب المنطقة، أملاً في تدفق السائحين الأجانب (أوروبيين بالأخص)، وفتحت إيران باب المنافسة الحُرَّة بين رأس المال الأجنبي والمحلي… شَكَّلَ القطاع السياحي نسبة 7,6% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2015 (5,2 مليون سائح) وتتطلع الدولة رفعه إلى 9% سنة 2016 وتُخَطِّط لاستقبال 20 مليون سائح سنة 2025 عن أ.ف.ب 04/10/16

 

النِّيجر: كَثَّفَت الولايات المتحدة من تواجدها العسكري في افريقيا منذ أقر البيت الأبيض (ثم الكونغرس) إنْشَاءَ القيادة العسكرية الأمريكية لإفريقيا (أفريكوم) سنة 2007 وزادت من عدد قواعدها العسكرية المُعْلَنَة والخَفِيّة ومن برامج التدريب والمُناورات، ويَقُوم الجيش الأمريكي بتطوير قاعدة جوية في مدينة “أغاديز” (وسط النيجر) القريبة من حدود الجزائر وليبيا ومالي، لنشر طائرات آلية (بدون طيار)، إضافة إلى قاعدة أخرى دخلت طور التشغيل منذ نحو ثلاث سنوات في العاصمة “نيامي”، ومن مهامها دعم الطيران الحربي الفرنسي في مالي ووسط افريقيا، وأعلنت المُتَحَدِّثة باسم وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) استثمار 50 مليون دولار في مرحلة أولى، من إجمالي 100 مليون دولار، لتطوير قاعدة “أغاديز” التي أصبحت منطلقاً لعمليات طائرات “ريبر” الأمريكية في منطقة وسط وغرب افريقيا، فيما تُشَكِّلُ قاعدة “جيبوتي” مركزًا عسكريا أساسيا لحروب أمريكا في البحر الأحمر والخليج (الصومال واليمن ومُراقبة إيران…)، وتُعْلِنُ الصحف الأمريكية عن وجود “مواقع عسْكَرِيَّة” أمريكية في المغرب العربي ومُحيط الصَّحْراء الكُبْرى، بذريعة “مُكافَحَة الإرهاب” (الذي يستفحل كلما تَدَخَّل الجيش الأمريكي لمحاربته)، لكن دون ذكر تفاصيل، باستثناء أخبار عن قاعدة طانطان” في المغرب، وبعض الأخبار عن قاعدة في جنوب تونس عن موقع “ذي إنترسبت” الإخباري + أ.ف.ب (بتصرف) 30/09/16

 

فيتنام، من الإستعمار إلى الإستعمار الجديد: بعد نحو أربعين سنة من تحرير البلاد وطرد الجيش الأمريكي، أصبحت فيتنام دولة مُهَيْمَنًا عليها من رأس المال الأجنبي وتحولت قاعدة “داننغ” من جديد إلى قاعدة عسْكَرِية أمريكية ضخمة (قَدْ تَسْتَخْدِمُها أمريكا في مُواجَهَةِ الصِّين) وأصبحت البلاد جَنّةً لرأس المال الأجنبي، بعد زيادة الأجور في الصّين واعتزام الحكومة الصِّينِية خفض التَّلَوّث، وأنشأت شركة “فورموزا للبلاستيك” (من تايوان) وحدة صناعية مُلَوِّثَة تحت اسم “فورموزا ها تين ستيل” للحديد والصّلب (بقيمة 10,6 مليار دولار، في مُقاطعة “ها تين”) وهي إحدى أكبر الشَّرِكات المُسْتَثْمِرَة في فيتنام، وتَسَبَّبَتْ نِفاياتها في نفوق كميات ضخمة من الأسماك في شريط ساحلي يبلغ طُولُهُ 200 كيلومتر، ما أدّى إلى احتجاجات ومظاهرات ضدها في أكبر مدن البلاد على مدى أسابيع منذ أبريل نيسان الماضي، واستخدمت الشُّرْطة “القُوَّة المُفْرِطَة” لتفريقي المتظاهرين، وفق تعبير منظمات حقوق الإنسان، وطالب المُتظاهرون (حوالي عشرة آلاف) يوم الأحد 02 تشرين الأول/اكتوبر 2016 أمام مصنع للصلب تديره وحدة تابعة لشركة “فورموزا” في إقليم “ها تين” بمغادرة الشركة للبلاد وتعويض المزيد من المتضررين في أعقاب إحدى أكبر الكوارث البيئية في فيتنام، وكانت الشركة قد عرضت تسْدِيدَ تعويضات بقيمة 500 مليون دولار، وبدأت هذه المظاهرة الحاشدة من الصباح الباكر وانتهت عند الظهر تقريبا بينما كانت الشرطة تحرس المجمع الصناعي، قبل مُغادَرَة المكان عندما ارتفع عدد المُتَظَاهِرِين الذين تَسَلَّقَ بعضهم بوابات المصْنع وهشموا آلات التصوير (كاميرات المراقبة)، ويطالب المتظاهرون بإغلاق مصنع الصلب وتقديم المزيد من التعويضات والقيام بعملية تطهير أفضل للبيئة… عن رويترز 02/10/16 

 

الأرجنتين: مَرَّت البلاد بأزمة حادّة سنة 2001، ولَجَأَت حكومة ثاني أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية إلى صندوق النقد الدولي الذي فَرَضَ سياسة تَقَشُّف كانت نتائجها مُطابِقَة لِمَا يحصل حالِيًّا في اليونان وفي بلدان “الجنوب” من فقر وبطالة وخفض الإنفاق الحكومي وخفض الرواتب وخصخصة مُؤَسَّسَات وخَدَمات القطاع العام، وعندما أصبح “نيستور كيرشنر” رئيسًا (بداية من سنة 2002 ) حاول الخروج من بوتقة التقشف ومَنَعَ صندوق النقد من مراجعة اقتصاد الأرجنتين سنة 2006، وسددت زوجته كريستينا كيرشنر، التي خلفته في المنصب (بعد وفاته) بين سنتي 2007 و2015، كل الديون المستحقة للصندوق، إلا أنها لم تسمح له أيضاً بمراجعة اقتصاد البلاد، وبعد خسارة تَيَّارِها السياسي انتخابات أواخر سنة 2015 عاد صندوق النقد الدولي ليتحكم في اقتصاد البلاد، عبر تقييم الوضع الاقتصادي كخطوة أُولى في مُسَلْسَل إجْرَاءات كَارِثِيَّة (لم يقبل بها الرئيس كيرشنير وزوجته من بعده)، وتأثَّر اقتصاد البلاد بالعقوبات الأمريكية (منذ 2011) بسبب رفض حكومة الأرجنتين تسديد مبالغ هامة لشركات مضاربة أمريكية (تُسَانِدها الحكومة الأمريكية) اشترت 7% من دُيُون البلاد ورفضت كل محاولات الصُّلْح وطالبت بمبالغ طائلة، وأيدها في ذلك القضاء الأمريكي الذي تَحوّل (بقدرة السلاح والتهديد الحكومي الأمريكي) إلى قضاء دولي، وأعلنت الحكومة اليمينية (الموالية لأمريكا) التي تولّت الحكم في كانون الأول/ديسمبر 2015 انها غير مسؤولة على الفقر الذي يطال أكثر من 32% من المواطنين (تحت خط الفقر) منهم 6,3% من المواطنين في حالة فقر مدقع، وكانت الحكومة السَّابِقَة تُوَزِّعُ قسائم غذاء ومساعدات للفقراء، أَلْغَتْهَا الحكومة الحالية، وإثْرَ خفض الحكومة الحالية للإنفاق، انخفض إجمالي الناتج المحلي بنسْبَةِ 3,4% على أساس سنوي في الربع الثاني من السَّنَة الحالية (مُقارنة بالسنة السابقة) عن المعهد الوطني للإحصاء -رويترز 30/09/16

 

الهند، “نِمْرٌ من وَرَق“؟ لا يُصَرّحُ سوى 1% من سكان البلاد بدخلهم لدى إدارة الضَّرَئِب، وتَقَدَّرُ خسائر خزسنة الدولة (جراء التهرب الجبائي) بنسبة 20% من إجمالي الناتج المحلي، وأصْدَرَتْ حكومة الحزب اليميني الحاكم عفوًا يشمل المُتَهَرِّبِين من تسديد الضرائب، واشتهر أرباب العمل والمقاولون وأثرياء البلاد بالتعامل بالسيولة (التسديد نَقْدًا أو “كاش”) في ظل انتشار الفساد والرّشْوة في إدارات الدولة ومنها إدارة الضّرائب ومَصَالح وزارة المالية، وطلب صندوق النقد الدولي من حكومة اليمين الليبرالي الحاكم تَطْوير نظام التسديد بواسطة بطاقات الإئتمان والدَّفْع الإفتراضي وتطوير عمليات البيع والشراء بواسطة الشبكة الإلكترونية، لكي تبقى الأموال داخل المنظومة المالية (في خزائن المصارف)، لكن الحزب الحاكم يُمَثِّلُ الأثرياء والفاسدين والمُرْتَشِين، لذلك تُخَطِّطُ الحكومة للضغط على الأجراء وخفض دعم المواد الأساسية، لجباية أموال إضافية أ.ف.ب 05/10/16

 

الصين في خِضَمِّ العَوْلَمَة: أصبَحت عُمْلَة الصِّين (يوان) عُمْلَةً مرجعية معتمدة لدى صندوق النقد الدولي، إلى جانب الدّولار الأمريكي واليورو (الإتحاد الأوروبي) والين (اليابان) والجنية الإسترليني (بريطانيا)، ما يُشَكِّلُ انعطافة تاريخية، مُقَابِلَ “إصْلاحات” مالية، وفتح القطاع المالي الصيني تَدْرِيجِيًّا للمصارف الأجنبية، ولا يزال “اليوان” غير قابل للتحويل بشكل كامل، ما يُعَسِّرُ عمَلِيَّةَ اعادة رؤوس الأموال التي يستثمِرُها أجانب في الصين (دولار أمريكي = 6,67 يوان صيني) عن أ.ف.ب 02/10/16

 

بريطانيا، فَجْوة طبقية: نشر معهد الدراسات المالية (لندن) تقريرًا أَظْهَرَ تراجع ثروات الأفراد ممن وُلِدُوا خلال عقد الثمانينات من القرن العشرين (وهم الآن في أوائل الثلاثينات من أعمارهم) بمقدار النصف خلال 10 أعوام، ويُتَوَقَّعُ أن يواجهوا صعوبات أكثر ممن سبقوهم بخصوص قدرتهم على تكوين ثروات تسمح لهم بشراء منزل وتقاضي رواتب أفضل أو زيادة “ثَرْوَتِهِم”، ويُقَدَّرُ مُتَوَسِّط ثرواتهم الفردية بحوالي  27 ألف جُنيه استرليني، مقابل مُتَوَسِّط 53 ألف استرليني لمن وُلِدُوا في السبعينات عندما كانوا في نفس العُمُر، نَظَرًا للصُّعُوبات التي يواجهها مَن وُلِدوا في مطلع الثمانينات، فَهُمْ أول جيل وُلِدَ بعد الحرب العالمية الثَّانِيَة، لم يتمتَّعْ بدخل “مُرتفع” نِسْبِيًّا في بداية مرحلة البلوغ، وذلك بسبب حالة الركود التي جَعَلَتْ أرباب العمل (والقطاع العام أيضًا) يُجَمِّدُون الرّواتِب، ويَضْغَطُون على العاملين لِقُبُول ظُروف عمل سَيِّئَة برواتب مُنْخَفِضة وبِعُقُود هَشّة وبِدَوَامٍ جُزْئِي (رغم مساعدات الدولة لأرباب العمل والحوافز الجِبَائِية والقُروض المُيَسَّرَة…)، واضطَرَّ بعض الشبان للبحث عن وظيفة ثانية لكي يتمكنوا من توفير قيمة إيجار المَسْكن  عن موقع “بي بي سي” 01/10/16

 

أمريكا، القوانين في خدمة رأس المال: اكتشفت بعض الصُّحُف الأمريكية “فَجْأَةً”؟ أن الرأسمالِيين يتهرَّبُون من الضَّرَائِبِ مع احترام القوانين السّارية، وبمناسبة “سِيرْك” الإنتخابات الرِّئاسِيّة (المقررة في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر 2016) أثيرت مسألة الملف الضريبي للملياردير “دونالد ترامب” (وكان قد رَفَضَ نَشْرَ أي بيانات عن مِلَفِّ ضرائبِه)، وكتبت كتبت صحيفة “نيويورك تايمز” أن إعلانه سنة 1995 عن خسائر بقيمة 916 مليون دولار أتاح له بصورة قانونية تفادي تَسْدِيد الضرائب لنحو عشرين سنة، واقتطاع أكثر من خمسين مليونا سنويا من الدخل الخاضع للضريبة (مليار دولار خلال 20 سنة)، ورَدّ “ترامب” أنه لا يُسَدِّدُ ضرائب أكثر ممّا يفرضه القانون”، وهو على حق في ذلك، لأن القوانين الأمريكية ما وُجِدَتْ إلاَّ لِتَخْدِمَ طَبَقة الأثرِياء، وهو منهم (وهيلاري كلينتون كَذَلِك)، ودعت “نيويورك تايمز” المواطنين المنحدرين من أميركا الجنوبية إلى التصويت ضد “ترامب” لأنَّهُ تعهد بتشييد جدار على طول الحدود مع المكسيك لمنع المهاجرين من الدخول إلى الولايات المتحدة، وأهان المكسيكيين وغيرهم من الأقليات مرات عدة خلال حملته ضد منافسته الديمقراطية (أما الجدار فهو موجودٌ قبل انتخاب “ترامب” لكن ليس على كامل الحدود)، ويُقَدَّرُ عدد “الناطقين بالإسبانية” بنحو 56 مليون شخص تقل أعمار ثلثهم عن 18 عاما، وتَوَقَّع بعض خبراء الإقتصاد ان فَوْزَ “ترامب” سيضُرُّ بالإقتصاد الأميركي الذي قد يَشْهَدُ انكماشا في الناتج الإجمالي المحلي وانخفاضًا في الوظائف (أي ارتفاع البطالة) بسبب ضبابية البرنامج الإقتصادي للمرشَّح “ترامب”، وعدم ثباتِهِ على رأْيٍ، ما يَحُدُّ من مِصْداقِيَّتِهِ، وما يخلق اضطرابًا في عالم الإقتصاد والمال… سبق لدونالد ترام بان اتهم الرئيس الأميركي “باراك أوباما” بتسديد 20% فقط من الضرائب الفيدرالية المقررة على دخله، كما اتهم نصف الأميركيين، خاصة محدودي الدخل منهم، بالتهرب من تسديد ضريبة الدخل، وادَّعى قبل نحو ثلاث سنوات “إن ما يدفعه (ترامب) من ضرائب عن سنة واحدة أكثر مما يدفعه أي مواطن أميركي طوال عمره”… فقد الإقتصاد الأمريكي خلال شهر آب/أغسطس 2016 أكثر من ثلاثين ألف وظيفة إضافية عَمّا كان مُتَوَقَّعًا، بينما سجَّلَت الميزانية عجزًا بقيمة 438 مليار دولارا سنة 2015 وقد يَصِلُ العجز هذا العام إلى 590 مليار دولار، ما يُعَادِلُ 3,2% من إجمالي الناتج المَحَلّي، وتَجْتَهِدُ الإدارة الأمريكية والكونغرس والمُجَمَّع الصّناعي العسكري في استنباط الحلول للأزمة الأمريكية عبر إشعال الحُرُوب في الوطن العربي وحتى الحدود الصينية والروسية (أفغانستان وجنوب شرق آسيا وأوكرانيا…)، وعَرْقَلَة ظهور تَجمُّعات خارج الناتو مثل “بريكس” أو مجموعة “شنغهاي”، وتَمَكّنت حملة الإنتخابات الرِّئاسية من طَمَسِ الإحتجاجات الواسعة ذات الصبغة الإجتماعية أو المُرْتَبِطة بالعُنْصُرِية وبالفوارق الطَّبَقِيّة المُجْحِفَة، التي شكّلت أرضية خصبة لمَطالب اقتصادية واجتماعية في عدد من ولايات البلاد، على خلفية الأزمة الإقتصادية التي أضرّت بالعُمّال وبالفقراء، وبالمواطنين السُّود الذين يُعانون العنصرية والفقر، وتُبْرِزُ هذه الإحتجاجات -وكذلك مُطالبة عمال الشركات الكُبْرَى برفع الحد الأجر من 7,25 دولار إلى 15 دولار عن ساعة العمل- الوجه الحقيقي للولايات المتحدة التي تَقُود العالم إلى الهاوية، مهما كان اسم الحزب الحاكم… عن “نيويورك تايمز” وصحيفة “يو.أس.أيه توداي” – أ.ف.ب 02/10/16

فوارق: قُدِّرَ عدد الفقراء سنة 1990 بنحو ملياري شخص، وتَرَاجَعَ الفقر المُدْقَع في العالم بين سنتي 2008 و 2013 بنسبة 12% رغم تباطؤ النمو، لكن قرابة 767 مليون شخص يعيشون بأَقَلّ من 1,90 دولارا في اليوم سنة 2013 نصفهم في افريقيا جنوب الصحراء بحسب بيانات البنك العالمي الذي عَبَّرَ بيانُهُ عن “تَقَدّم ملحوظ”، ولكن هذا التَّفاَؤُل (الزَّائف) لن يُسَاهِمَ في تحقيق أهداف الحملة الدِّعائِيّة بعنوان “من اجل القضاء على الفقر بحلول 2030” بسبب ارتفاع الفوارق الطبقية، فكيف يمكن الابتهاج بالإنخفاض المزعوم لمستوى الفقر المُدْقَع، في حين تَعَمَّقَت الفجوة الطبقية بين المجموعات البشرية في نصف دول العالم بين سَنَتَيْ 2008 و 2013 بحسب بيانات البنك العالمي، أما عن “سر” انخفاض عدد الفقراء فإن الحكومات حولت بَعْضَهُم إلى مُسْتَهْلِكين، بأَشْكال تَقْتَرِبُ من الإقتصاد الرّيعي (المنح وقسائم الغذاء والهِبَات…)، بدلاً من إدماجهم في دورة الإنتاج، بينما ارتفع عدد الفقراء بشكل مُطْلَق من مليارين إلى 2,52 مليار شخص في العالم أو نحو 36% من إجمالي سبعة مليارات نسمة… نشرت منظمة العمل الدولية تقريرًا في أيار 2016 بعنوان “العمَل والقضايا الإجتماعية سنة 2016″، ورد فيه ان إنفاق 1% من الناتج الإجمالي العالمي حتى سنة 2030 قد يُؤَدّي إلى القضاء على الفقر المدقع (وليس على الفقر بشكل مُطْلَق)، أو ما يُعادل 10 تريليونات دولار (600 مليار دولار سنويا) لإيجاد فرص عمل للعاطلين من الشباب والنساء، وتعميم التغطية الصحية والتقاعد وتأمين الخدمات الأساسية لجميع سكان العالم، وخصوصًا الثُّلُثُ الأفقر من بينهم الذي يعاني الفقر والتهميش والأمية والبطالة، وارتفعت معدلات الفقر في معظم الدول، منها دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة -حيث يعيش 300 مليون نسمة في حالة فقرٍ- بسبب الأزمات الاقتصادية وضعف الرواتب التي لا تحمي بعض فئات الأُجَرَاء من السقوط في خط الفقر، إذ لم يَعُد العمل والحصول على أجر كافيًا للحماية من الفقر في الدول “الغنية”، ما يُعَرِّضُ الفئات الأكثر تهميشاً في المجتمع (النساء والأطفال) للفقر والحرمان والإقصاء، لكن الفئات الوسطى أيضًا مُهَدَّدَة في إفريقيا وآسيا وفي الدول التي تعتمد على صادرات المواد الأولية التي تراجعت أسعارها… في أمريكا الجنوبية، أنفقت الحكومات بكثافة من أجل خروج نحو 92 مليون شخص من دوامة الفقر خلال السنوات 2000 – 2015 لكن الفقر يتهدد ثلث هؤلاء السُّكّان الذين خرجوا من دوامة الفقر خلال عقد ونصف (حوالي 30 مليون نسمة)، وذلك بسبب انخفاض أسعار المواد الأولية وبسبب الكساد في المنطقة، بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي يتوقع تَرَاجُعَ إجمالي الناتج المحلي في منطقة أمريكا الجنوبية بنسبة 0,6% سنة 2016 وارتافع نسبة البطالة من 6,5% سنة 2015 إلى 7% سنة 2016، وهي أعلى نسبة منذ 2010 ويعيش حاليا في أمريكا الجنوبية نحو 25% من إجمالي عدد السكان بأقل من أربعة دولارات في اليوم الواحد… أ.ف.ب + رويترز 03/10/16

 

رأس المال المَالِي: يبلغ حجم “محفظة المشتقات المالية” التي يتصرف بها مصرف “دويتشة بنك”، أكبر مصرف ألماني وأحد أكبر المصارف العالمية نحو 42 تريليون دولار (حوالي نصف حجم الناتج المحلي العالمي لسنة 2015) فيما تبلغ قيمة أصول المصرف (على الورق) 1,7 تريليون يورو أو ما يعادل نصف الناتج المحلي لألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي ورابع (ربما ثالث) اقتصاد عالمي، وتُهَدِّدُ الولايات المتحدة بغرامة قدرها 14 مليار دولار، بتهمة “تزوير سندات مدعومة بالرهن العقاري” (خلال أزمة 2008) ما قد يؤدّي إلى سقوطه وحدوث “أكبر مخاطر مصرفية في العالم منذ كارثة أزمة 2008” وفق تقرير لصندوق النقد الدولي (حزيران/يونيو 2016)، وتسبب القرار الأمريكي في تراجع قيمة أسهم المصرف في سوق المضاربات المالية (البورصة)، ما يُشير إلى بوادر أزمة داخل منظومة رأس المال المالي العالمي، لأن البنك المركزي الألماني أو حتى الأوروبي لن يتمكن من إنقاذ مصرف بحجم “دويتشة بنك” من أموال شعوب أوروبا… (راجع العدد السابق 344 من هذه النشرة الإقتصادية) عن رويترز  + “الخليج” 04/10/16

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.