شعار الدولة الواحدة … لزوم ما لا يلزم

غسان ابو نجم

شدني رد الاستاذ منير شفيق على رد د.غانيه ملحيس الذي ردت به على د.مصطفى البرغوثي حول شعار الدولة الواحدة والرؤى المختلفة لطبيعة هذه الدولة تكوينها طرق تحقيقها ومواطنيها ومناقشة أوضاع ساكنيها والاحقية التاريخية والحقوقية للقاطنين بها. وهنا اود ان اوضح موضوعة غاية بالاهمية غفلها الرد ورد الرد الا وهي لماذا مناقشة مشروع الدولة الواحدة في هذا التوقيت بالذات وفي هذه المرحلة(مرحلة تحرر وطني) ام انه حرق للمراحل الذي سيؤدي وبالضرورة الى نتائج نظريه خاطئة.
ان مرحلة التحرر الوطني مرحلة انتقالية صراعية تناقضية بين صاحب الحق والمغتصب/المحتل/المستولي على الملكية العامة/الارض /الكيان السياسي والمعنوي للشعب بطرق القوة العسكرية والمغتصب للملكية الخاصة لكل فرد من افراد هذا الشعب/الارض/،،المنزل/وسيلة الانتاج مما يعني ان هذا التناقض سيستمر حتى ايجاد حل مناسب له بالقوة العسكرية(الحرب)،او التفاوض وبكلا الحالتين سيتحدد ماهية الحل لهذا التناقض والالية العملية لتحقيقه.
ان الشكل السياسي للحل المفضي لهذا الصراع وباحدى الوسيلتين السابقتين او كلاهما ستحدده الشروط الموضوعية التي انتجت هذا الحل السياسي. فالانتصار بالحرب على المحتل الصهيوني سيفرض شروط الطرف المنتصر الفلسطيني التي بالضرورة ستاخذ بالحسبان مشاركة كل القوى التي ساهمت في تحقيق هذا الانتصار حتى لو كانت قوى او افراد من الطرف الآخر المغتصب ويتحدد الشكل القانوني الحقوقي لوضعهم المدني من قبل الطرف المنتصر وهنا يسقط عنهم صفة الاحتلال او الاغتصاب ويتحول هؤلاء الى مواطنين كاملي المواطنة تحت السلطة السياسية للمنتصر شريطة اسقاط حقهم بالاغتصاب بالتقادم للارض او المنزل او وسيلة الانتاج فمشاركتهم في تحقيق الانتصار لا يعني ابدا استمرار احقيتهم في الاستيلاء على ما لا يملكون طبعا باستثناء وحيد هو اليهود القاطنين في فلسطين ما قبل الاحتلال فهم مواطنون طبيعيون فلسطينيو الهوية ويهوديو الديانة.
ان مناقشة وضع الدولة المستقبلية تنطوي على مغامرة سياسية ليس من ناحية امتلاك الرؤيا لافق الحل النهائي للصراع العربي الصهيوني والى ماذا سيؤول مستقبل هذا الصراع وانما الدخول في جدلية تكوين الدولة /تفكيك الكيان القائم/وضع المغتصبات المنتشرة في كل ارجاء فلسطين/،الوضع القانوني والحقوقي لبقايا فلول المغتصبين/والعديد من الاشكالات السياسية والحقوقية المتوقع حدوثها في مرحلة بناء هذه الدولة جميعها تؤشر الى ان طرح ماهية هذه الدولة هو المغامرة السياسية بعينها.
ان مرحلة التحرر الوطني مرحلة ذات صيرورة تاريخية تدفع الى الواجهة قوى ومستجدات واحداث متغيرة طبقا لظروف نشأتها الموضوعية فما تراه اليوم قائدا متنفذا لهذه المرحلة يمسي ثانويا في مراحل اخرى وكذلك العكس صحيح ضمن هذه الصيرورة وهذا لا ينطبق على طرف واحد من طرفي الصراع وانما ينطبق ايضا على الطرف الاخر العدو مما قد يغير شكل التناقض من رئيسي لثانوي احيانا ويمكن العكس مما يفترض تغير برنامج المرحلة السياسي طبقا لتغيير طبيعة التناقض مما يقود الى نتيجة حتمية مفادها ان لا تحديد لماهية الدولة الواحدة ما قبل انجاز مرحلة التحرر الوطني.
لم تفد الثورات العالمية عبر التاريخ/الصين/روسيا/فيتنام كنماذج ان تجاوزت هذه الثورات مرحلة التحرر الوطني ودخلت في مرحلة ما بعدها(تكوين الدولة)واكدت ما ذهبنا اليه من ان شكل الدولة يختلف طبقا لاختلاف شروط تكونها في مرحلة التحرر من الاستعمار وهذا ما يؤكده الاختلافات الجوهرية في شكل الدولة الروسية عن الدولة الصينية والفيتناميه فالعامل الروسي الذي انجز مهمات بناء الدولة ليس هو الفلاح الصيني الذي اسس لبناء دولة اشتراكية وكذلك النموذج الفينامي فالفلاح البليد في الثورة الروسية هو الفلاح الثائر المتفتح في الثورة الصينية وكذلك الفيتنامية(من حيث التحديد النظري لمن هو الفلاح) مما اعطى خصوصية واضحة لشكل الدولة في كل بلد رغم الالتقاء بالجوهر..
قد يذهب البعض الى توجيه تهمة التراتبية في انجاز المراحل ما قبل الثورة وبعدها لما اوردته او فرض الاستاتيكيا التاريخية لتوصيف المراحل ولكن نظرة علمية صائبة لطبيعة الصراع العربي الصهيوني تدحض هذه التهمة الا اذا اصر اصحاب هذا الفهم على عدم الاعتراف ان هذه المرحلة من الصراع هي مرحلة تحرر وطني وهي بالتاكيد مرحلة ما قبل تكوين الدولة.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.