ما هكذا نحب اليمن وفلسطين

عادل سمارة

لا يمكن لعروبي لم يُهزم ولم يُلوَّث أن يفكر في اليمن، وينسى فلسطين، وفي سوريا أن ينسى اليمن وفي اليمن أن ينسى ليبيا، وفي ليبيا أن ينسى الصومال، وفي الصومال أن ينسى سبتة ومليلية، وفي العراق أن ينسى الأهواز، وفي الأهواز أن ينسى الإسكندرون.

هذا المسلسل الصعب يذكرني بقول أحمد شوقي:

(يا نائح الطلح أشباه عوادينا….نأسى لواديك أم نُشجى لوادينا.

ماذا تقص علينا غير أن يداً…قصت جناحك الت في حواشينا.)

لكن ربط التفكير وتداعيه وتسلسله لا يكفي رغم اصالته.  بل إن خطورته إذا ما انزلق من العقل إلى العاطفة، ومن التحديد إلى التعميم. وإذا ما حصل هذا، فينقلب إلى الضد، إلى ضد ما يريد المرء.

قرأت مؤخرا كثيرا من القول عن اليمن حبا وثأراً وحزنا وغضبا. ولكنني رأيت في قول البعض كثيراً من السقطات التي وقع فيها فلسطينيون.

نقدا أو هزءا بالعرب كل العرب في خلط عجيب بين الحكام الذين هم كوابيسا على الشعب وبين الشعب.

هجوما واحتقارا للقومية العربية واتهامها بانها مستوردة من الغرب. بينما القومية، اية قومية هي إنتماء خاص بكل أمة على حدة. يمكن استيراد الشوفينية وليس القومية. هذا إلا إذا كان العرب وحدهم الذين لا يحق لهم أن يكونوا قوميين.

الفكر والعقائد كالعلوم البحنة عالمية، كل أمة تأخذ من معارف غيرها، ولا يكون الخلل إلا غذا أخذت أمة من أمراض غيرها.

وهجوم على اليسار، وكأن كل اليسار العربي صهيوني وخاضع للغرب. بينما لم يتعرض أحدا للقمع كما تعرض اليسار العربي.

وهجوم على الناصريين بنفس محتوى الهجوم على اليسار والقومية العربية.

إن تساقط الكثير من الأنظمة واليسار والقوميين لا يعني أن كل العرب هكذا.

كما أن حكام النفط لا يمثلوا عرب الخليج ابداً، ومع ذلك يتحدث البعض بعنصرية عن كل الخليج!!!

وبالطبع، ليس هذا نطاق نقد هذا وذاك، ولكن حب اليمن لا يعني وضعها في مجابهة شرفاء العرب. لأن هذا الحب قاتل لا شك.

وليس الأمر في اليمن فقط، فالكثير من الكتاب والمحللين، يتزلفون للجمهورية الإيرانية وللقيادة السورية عبر الشتائم على البعث العراقي وعلى صدام حسين. وبمعزل عن كل هؤلاء، لا أعتقد ان تقوية حجة أحد اليوم عبر الارتكاز على الهجوم على العراق الذي احتلته امريكا وقتلت صدان وإناستخدمت ايدي عربية؟

بغض النظر عن طبيعة النظام العراقي ايام صدام، وخاصة أن ما فيه من مثالب يشترك فيها مع معظم الأنظمة العربية الأخرى.

أعتقد أن المطلوب ممن يكتب أن يكون رقيبا على نفسه حفاظاً على معنويات الناس.

إن أي يمني أو سوري أو عراقي إذا ما إعتقد بان كل العرب ضده، إنما يقول لشعب اليمن او سوريا و العراق: ايها الناس إيأسوا! وهذا ما اعتمده بعض الفلسطينيين ليدخلوا أوسلو حينما قالول: يا وِحِدْنا”. وها نحن في ورطة أوسلو نخبط بل نفكر خبط عشواء.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.