النشرة الاقتصادية

إعداد: الطاهر  المُعِز

 

خاص ب”كنعان”، عدد 346

هل للتاريخ نهاية؟ عند انهيار الإتحاد السوفييتي نَشَرَ الباحث الأمريكي “فرنسيس فوكوياما” كتابه الشَّهِير “نهاية التّاريخ”، وهو مديح لمحاسن الرّأسمالية وحتمية انتصارها التاريخي على كافة أنماط الإنتاج (والمجتمعات والنظريات) الأخرى، ولكن ورغم تَفَنُّن الرأسمالية في التَّأَقْلُمِ مع الوضع وابتكار أساليب جديدة للهيمنة على العالم، تُظْهِرُ الأحداث إن المرحلة الراهنة مؤقتة وحتمية وجود مرحلة تَالِية لها، وربما تستنفد المرحلة الحالية طاقتها بسرعة أقوى من المُتَوَقَّع، من خلال مُعَارَضة (ولومحتشمة ومن داخل النظام الرأسمالي نفسه) العالم أحادي القطبية والهيمنة المُطْلَقَة للإمبريالية الأمريكية، خصوصًا منذ الأزمة المالية والاقتصادية سنة 2008، التي تسببت بها المصارف الكبرى المُعَوْلَمَة (أمريكية المنشأ) والتي استنزفت أكثر من 30 تريليون دولار من عرق الكادحين في العالم وارتفعت مديونية أميركا إلى 17 ترليون دولار ومديونية أوروبا إلى أكثر من 10 ترليون دولار، وشَكَّلَ تأسيس مجموعة “بريكس” محاولة لتحدي الهيمنة الإمبريالية الأمريكية على اقتصاد العالم وعلى مُؤَسَّسَات الأمم المتحدة وعلى مؤسسات “بريتن وودز” (صندوق النقد الدولي والبنك العالمي…)، ويُشَكِّلُ محور “بريكس” (البرازيل والهند والصين وروسيا وجنوب أفريقيا) نحو 45% من سكان العالم و35% من الإنتاج العالمي، وأكثر من ذلك بكثير إذا أضِيفَتْ لها “منظمة شنغهاي للتعاون”، وأصبحت إيران قوة إقليمية تُنافس تركيا (مُمَثّل الحلف الأطلسي) والكيان الصهيوني في منطقة النفط والغاز والمَمَرّات الإستراتيجية بين قارَّات أوروبا وافريقيا وآسيا من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الهندي عبر البحر الأحمر… في الوطن العربي، ورغم حالة التّخْرِيب الداخلي التي تَقُودها السعودية (بإشراف الإمبريالية الأقوى في العالم) فإن عجز الكيان الصهيوني عن تحقيق أهدافه في لبنان (2000 و 2006) وجزء من فلسطين (غزة 2006 و 2008 و 2014) رغم الدَّمَار الكبير ورغم المُسَاندة المُطْلَقة من أمريكا وأوروبا ودعم الأنظمة العربية، إضافةً إلى تَعَدُّدَ أشكال نضال الشعب الفلسطيني في الدّاخل، دون قيادة أو دعم أي فصيل فلسطيني أو عربي، تُشِير إلى تَغْيِيرٍ بطيء ولكنه أكيد وحَتْمِي وإلى وَعْيِ أجيال جَدِيدَة (أجيال أوسلو) بضرورة تحرير الأرض ودَحْرِ المُحْتَلّ… تَبْقَى فلسطين هي مِحْوَرُ الصِّرَاع بيننا وبين الإمبريالية ومن يُمَثِّلُها في منطقتنا العربية من صهاينة وأنظمة عربية، وما دامت الأمهات العربية تَلِدُ أجْيَالاً واعِية بقضيتها المركزية، وما دام العمّال في أوروبا وأمريكا يُقَاوِمون (ولو باحتشام ) الإستغلال، لن ينتهِي التّاريخ بالطريقة التي أرادها “فرنسين فوكوياما”، بل بِهزِيمة الرأسمالية وما أنْتَجَتْه من استغلال استعمار وامبريالية… للمتابعة   هدافه أأ

 

في جبهة الأعداء: عَبَّرَ العديد من الحكّام العُملاء العرب -وفي مُقَدِّمَتِهِم مُمَثِّل سلطة أوسلو في رام الله- عن حزنهم لوفاة مجرم حرب وعدو لدود، تَزَلُّفًا وتَمَلُّقًا للعدو الصهيوني، وذلك بإرسال برقيات التَّعازي أو بحضورهم جنازة “شمعون بيريز”، الذي يُعْتَبَرُ آخر مُمَثِّلِي الجيل المُؤَسِّس للكيان الصهيوني، وكان مديراً عاماً لوزارة الحرب حيث فاوض الحكومة “الإشتراكية” الفرنسية -التي سلَّطَتْ أشنع وسائل القمع ضد الشعب الجزائري- على إمداد الإحتلال بالأسلحة المتطورة، وبالأخص إنشاء مفاعل “ديمونة” النَّوَوِي في النَّقَب المحتل (جنوب فلسطين) وتنفيذ العدوان الثلاثي (بريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني)على مصر سنة 1956، وبعد عدوان 1967 كان بيريز وزيرًا وأطلق مشاريع الاستيطان وسرقة الأراضي والقمع في الضفة الغربية وغزة وسيناء ودَعَّمَ بداية من سنة 1975 عمليات منظمة “شباب التلة” المُتَطَرِّفة (بالمقاييس الصهيونية) التي تعتبر وجود غير اليهود على “أرض إسرائيل” مخالَفة دينية يجب تصحيحها، وهي التي أقْدَمَتْ على حرق عائلة “دوابشة” في قرية دوما بنابلس سنة 2015 كما دَعَّم حركة غوش إمونيم التي تدعو إلى تكثيف الإستعمار الإستيطاني، وساعد بيريز (الحائز على جائزة نوبل للسلام) في بيع رؤوس نووية لجنوب أفريقيا إبان حكم نظام الميز العُنْصُرِي، وساعد خلال السنوات الثلاثين الأخيرة في التغطية على عديد جرائم القتل “لمَدَنِيِّين” وأسْرى فلسطينيين أثناء ال‘تقال أو التحقيق (لا يوجد جيش فلسطيني، أما شرطة محمود عباس فهي في خدمة الإحتلال) واختطفت مخابرات الإحتلال عددا من الفلسطينيين أو العرب أو الصهاينة “المُعْتَدِلِين” في الخارج وهو مسؤول مباشر على قتل الأطفال الفلسطينيين واللبنانيين في ملجأ “قانا” عَمْدًا مع التَّرَصُّد والإضمار المُسبق، أثناء عدوان العدو على لبنان (قُصِفَ نفس الملْجَأ مرتين)، وخدم شمعون بيريز الرأسمالية بإخلاص شديد فكافأته “وول ستريت” بمُضاعفة ميزانية الإنفاق على إقامة الرئيس “الإسرائيلي” (بين 2007 و2014)  وبتمويل المؤتمر الرئاسي المترف الذي كان يقيمه كلّ عام، إضافة إلى رشاوى مالية هامة تلقاها من  مصانع وتجار سلاح ومَنَحَتْهُ هذه الشركات جائزة “روح دافوس” التي يقدّمها المنتدى الاقتصادي العالمي المكرّس لتعزيز النيولبرالية الاقتصادية في العالم، وكان على ارتباط وثيق بأكبر مصرف صهيوني (“هبوعليم”) وبشركة الأدوية العالمية العملاقة “تيفا”، وأسس في مدينة “يافا” الفلسطينية المُحْتَلَة (اراضي 48) قصر “سلام باذخ” تحت اسم “مركز بيريز للسلام” الذي أصبح منتدى لكبار الأثرياء… قدَّرَت مصادر العدو عدد شُهداء الهَبَّة الفلسطينية الأخيرة بنحو 250 شهيد خلال عام واحد (من أيلول 2015 إلى أيلول 2016) بينهم 59 فتىً و24 امرأة وفتاة، واعتقلت سلطات الإحتلال  3570 فلسطينياً سنة 2015 ونحو 4430 خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2016 وفق “مركز التوثيق الفلسطيني”، وتحرصُ سلطة أوسلو على توفير الهدوء للمستوطنين الصهاينة، وعلى منع وقوع إصابات في الجانب لدى جيش ومستوطني الإحتلال، باتخاذ تدابير “وِقَائِيّة” وإجراءات قمعية “من أجل القضاء على العمليات”، منها قمع المتظاهرين الفلسطينيين وتفتيش حقائب تلاميذ المدارس ومداهمة المساكن واعتقال من يُشْتَبَهُ بمقاومته الإحتلال بيده أو بلسانه أو بقلمه، ما زاد من احتقار الشعب الفلسطيني للسلطة التي يعتبرها فاسدة وعميلة… عن “السفير” + “الأخبار” + “الخليج” 06/10/16

المغرب: تجري الإنتخابات في المغرب بصورة دَوْرِيَّة في الموعد المحدَّد لها، تحت إشراف ومُراقبة القصر الملكي، كما كل شؤون السياسة والإقتصاد في البلاد، وفاز “حزب العدالة والتّنمية” (فرع الإخوان المسلمين في المغرب) بالأغلبية النسبية في الانتخابات البرلمانيّة الّتي جرت يوم الجمعة 07/10/2016 (وفق رغبة القصر الملكي) وبحسب وزارة الداخلية فقد شارك 6,7 ملايين ناخب أو قرابة 43% من 16 مليون ناخب مُسَجّل في اللوائح الإنتخابية، فيما يبلغ إجمالي سكان البلاد حوالي 36 مليون نسمة… يحكم حزب الإخوان المسلمين البلاد، بإشراف الملك، منذ 2012 واتسمت فترة حُكْمِهِ بتطبيق أوامر صندوق النقد الدولي بحذافيرها (راجع العدد السابق 345 من هذه النشرة الإقتصادية)  عن أ.ف.ب 08/10/16ارتفعت قيمة الدَّيْن الخارجي من 301 مليار درهم بنهاية 2015 إلى 313 مليار درهم بعد ستة أشهر، بنهاية شهر حزيران/يونيو 2016 بحسب وزارة المالية، إضافة إلى اتفاقيات القروض التي وقَّعَتْها حكومة الإسلام السياسي خلال النصف الثاني من سنة 2016 بحوالي 15 مليار درهم ثُلُثَاها من أوروبا مُقَوَّمَة باليورو وحوالي الرُّبُع مقوم بالدولار، ومن هذه القروض 3,5 مليار دولار من صندوق النقد الدولي… (دولار = حوالي 10 دراهم مغربية) عن وكالة أنباء المغرب العربي 03/10/16

المغرب المال قوام الأعمال: يستخدم المُتَرَشِّحُون للإنتخابات النيابية حيلاً وطُرُقًا عديدةً للحصول على التزكية منها التدليس وتقديم الرشى والهبات، بهدف “شِراء” تزكية من قيادات الأحزاب، وبعد الحصول على ترْشِيح الأحزاب لا يُقَدِّمُون برنامجًا أو حُلُولا لمشاكل المنطقة أو الجهة أو المدينة بل رشاوى مادِّية مُنْخَفِضَة القيمة لبعض السُكّان المُسَجَّلِين في اللوائح الإنتخابية، خصوصًا في الأرياف (بعض أكياس علف الحيوانات) والمناطق الفقيرة (بعض المواد الغذائية)، ويُقِيم المُترشّحون بعض الولائم التي تُغْنِي عن مناقشة الأفكار والبرامج السياسية والاقتصادية للحزب، مع بعض السكر والشاي الأخضر وبعض “شرابيل” (حذاء نسائي في المغرب)، لأن ممارسة “حقوق المَرْأة” ومشاركتها في الحياة السياسية مختزلة في ممارسة “حقّ التصويت”، ما يُتِيح للسياسيين استغلال فاقة وفقر البائسات والأرامل والمُطلَّقات لمَنْحِهِنَّ بعض الصَّدَقات والهِبات وأواني الطبخ، وشراء ذمم الناخبين مقابل أصواتهم، خصوصًا في الرِّيف حيث يسْكُنُ 13 مليون مواطن (رَعِيّة) وحيث تنتشر الأمِّية بين الناخب والمترشّح (في مُخَالَفَة صَرِيحَة للشروط القانونية)… تَعْتَمِدُ الأسرة الحاكمة في المغرب على شبكة من العلاقات والهياكل التي تتشكَّلُ من الأعيان و”الجماعات” التي تَحْكُم وفق “العُرْف” وليس وفْقَ القانون للتحكم في “العامّة والدّهْمَاء”، ويتوجّهُ مرَشَّحوا الإنتخابات البرلمانية لهؤلاء بهدف جمْع الأصوات يوم الإنتخاب، مقابل وعد ببناء صومعة لمسجد القرية الذي يكلف الأهالي غالياً، أو حفر بئر لسقي المواشي  أو الواحات المُهَدَّدَة بالإندثار، إضافة إلى شراء الأصوات نَقْدًا بمقدار مائة درهم (ثمن كيس من الطَّحِين) عن كل صوت في الجنوب الشرقي للمغرب ونحو خمسمائة درهم ثمن الصوت في الجنوب الغربي، دون الإهتمام ببرامج الأحزاب، ويلْجَأ بعض المُرَشَّحِين الأكثر ثَرَاءً في الجنوب الغربي إلى جلب عدد كبير من الناخبين من مناطق أخرى ثم تتَغَيَّرُ عناوينهم على بطاقات الهوية قبل مُدَّةٍ من تاريخ الإنتخاب للمُشاركة في مختلف مراحل اللعبة السياسية خلال الحملة، ويوم الاقتراع، قبل الإنتقال إلى موطنهم الأصلي بعد نجاح المُهِمّة، بعيدًا عن لغو “الشفافية والديموقراطية وحقوق الإنسان واحترام المرأة…” عن صالح بن الهوري” – صحافي من المغرب + كتاب “المرأة والسياسة –التمثيل السياسي في المغرب” للكاتبة “رقية المصدق”

تونس، مُخْتَبَرٌ صغير “للفوضى الخلاّقة”: قضى نحو 337 شاب برصاص القناصة خلال انتفاضة 2010/2011 كما تعددت الإغتيالات السياسية “الغامضة”، واقترف “مجهولون” جرائم ضد أفراد الجيش والشرطة والسياح، قبل تعيين موظف سابق في السفارة الأميركية في تونس رئيساً للوزراء، وشَكَّلَتْ تونس مُخْتَبَرًا لمركز الدراسات الاستراتيجية لنشر الحروب الأهلية وتفتيت الدول العربية إلى كيانات عرقية وطائفية، ومعاملة الدول الإمبريالية الجماعات الاثنية الموجودة في الوطن العربي كقوميات منفصلة عن تاريخ المنطقة أو كمَحْمِيَّات أو ورقات تستخدمها لتحقيق الهيمنة الكاملة وفسح المجال الكامل أمام الكيان الصهيوني (وتركيا؟) للهيمنة على المنطقة بالوكالة عن الإمبريالية…  اشترى بعض رجال الأعمال واللصوص في تونس استديوهات إذاعات وقنوات تلفزية بالمال الفاسد، أو بتمويل أجنبي، في ظل حكم الإخوان المسلمين (النهضة) والدساترة (نداء تونس) وتقدم حوالى 120 منظمة “مجتمع مدني” تقارير دورية ودراسات للجهات (ومعظمها دُوَل) التي تموّلها، وأصبحت السفارات والمُنظمات والمراكز الثقافية الأجنبية تعمل على نشر “الفوضى الخلاَّقة” وتخريب العقول، من ذلك إنفاق برنامج “فولبرايت” على دورات تدريبية للشباب حول “الشباب والتغيير”، وتنظيم مؤسسة “هانز زايدل” الألمانية على دورة تدريبية موجهة للأحزاب التونسية “للتعلم من تجربة الاحزاب المسيحية الديمقراطية”، ويتلقَّى أساتذة جامعيون وموظفون سامون في الدولة أموالاً من مؤسسات أمثال “هنريش كونراد” و”فريديريش ايبرت” و”هانز زايدل” مقابل مشاركاتهم بأوراق في ندوات تغطي مجمل الخريطة الاجتماعية والادارية والثقافية التونسية أو حضور دورات تدريبية في الادارة المحلية… في المجال الثقافي والفَنِّي منحت مُؤَسَّسَات ودول أجنبية جوائز لرسَّامين وروائيين وشعراء وفنّانين وسينمائيين انخرطوا في عمليات التطبيع مع الكيان الصهيوني وكيل الشّتائم للحضارة واللغة والثقافة الوطنية والقومية لمجتمعاتهم، وانتشرت مراكز البحث والجمعيات الوهمية المُمَوَّلَة من الجهات الأجنبية لتنفيذ أجندات أجنبية استعمارية، يهدف مُعْظَمُها هدم مقومات الدولة وهدم التراث والإرث الثقافي والحضاري واللغوي وإغراق البلدان العربية في الحروب (كما حَدَثَ ويَحْدُثُ في العراق وسوريا وليبيا واليمن…)  والعودة بالمجتمعات إلى العلاقات العشائرية والطائفية والمذهبية (بالمفهوم الدّيني) وَلَعْنِ وإِلْغَاءِ الوطن والدولة… عن الأخبار (بتصرف) 07/10/16 تُشَكِّلُ فئة الشباب قُرابَةَ نصف عدد السُّكَّان في تونس، لكنها فئة تعاني البطالة والفقر والتَّهْمِيش، في ظل تَحَكُّم صندوق النقد الدَّوْلِي في القرارات الإقتصادية (وبالتالي السياسية) وفرْضِ تجميد التوظيف في القطاع العام (بعد تشغيل كافة أعضاء حزب الإخوان المسلمين وأقاربهم وأنصارهم) وانتشار عقود العمل الهَشَّة برواتب مُنْخَفِضَة وانعدام الحماية الصحية والإجتماعية، وارتفاع حجم الإقتصاد المُوازي إلى أكثر من 40% من إجمالي الناتج المَحَلِّي، وهذا يُؤَدّي بدوره إلى إضعاف العمل النقابي وانتشار العمل الوقتي والعقود الهَشّة في القطاع العام ومؤسسات الدولة… قرر وزير التعليم العالي والبحث العلمي إنهاء العقُود المُؤَقَّتَة ل2600 دكتور كانوا يُدَرِّسُون في الجامعة، واضطر العديد منهم إلى العمل في الإقتصاد الموازي والتَّهريب ليتمكنوا من الحصول على الغذاء والدواء وربما المسكن “إن استطاعوا إلى ذلك سبيلاً”، ولكنهم لم يكونوا مهَيئين لمثل هذه الأعمال، إضافة إلى مُلاحقة قوات القمع لهؤلاء (مع إقرار قانون مُصَالَحَة كِبار الفاسدين واللصوص، بمباركة جُزْءٍ من “اليسار” البرلماني)، وانتحر “عماد الغانمي” هؤلاء الأساتذة الجامعيين المَفْصُولين، حرْقًا أمام مركز شرطة، ما يُمَثِّلُ عودة رمزية إلى أسباب اندلاع انتفاضة 17/12/2010 التي استطاعت فئة الأثرياء والإنتهازيين والإخوان المسلمين والنظام السابق احتوائها، والإستفادة من تضحيات أعدائها الطَّبَقِيِّين…مُلَخَّص لمقال “فؤاد غربالي” باحث في علم الإجتماع  تراجعت مُؤَشِّرات التنمية في تونس ولن تتجاوز نسبة النُّمُو 1,5% في أحسن الحالات، أواخر هذا العام 2016، وارتفع مُسْتَوى البطالة والفقر، مع ارتفاع الأسعار، وزيادة أسعار الطاقة والكهرباء ومياه الشرب، ولكن صندوق النقد الدولي يَدْعُو الدّولة (من باب النصيحة؟) إلى خفض الإنفاق الحكومي وزيادة الإستثمارات، بهدف خفض وتيرة “الإضطرابات الإجتماعية”، وهي الشروط التي يفرضها الصندوق على كل الدول المُقْتَرِضَة، وكانت حكومة خليط الإسلام السياسي ورجال الأعمال والدساترة (أتباع بورقيبة وبن علي) قد وقّعت تونس في نيسان/أبريل 2016 اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي بقيمة ثلاثة مليارات دولار على 4 سنوات، ويُراقب الصندوق درجة تنفيذ تعليماته بصفة دورية وقبل “الإفراج” عن أي قسط من القرض، وكانت نقابة الأجراء (الإتحاد العام التونسي للشُّغل) قد رفضت قرار الحكومة إلغاء زيادات رواتب موظفي القطاع العام (كان الطرفان قد اتفقا بشأنها سابقًا) بذريعة “الأزمة الاقتصادية” ولتشجيع الشركات الخاصة على عدم التفاوض بشأن زيادة الرّواتب الهزيلة جِدًّا، وعادة ما يتحمل الفقراء والأُجَرَاء تبعات الأزمات في كل بلدان العالم، بينما يَغْنَمُ المُتَسَبِّبُون بالأزمة أرباحًا هامة زمن الإزدهار (الذي يخلقه العمال) كما في زمن الأزمات عن وكالة تونس افريقيا للأنباء (وات) 09/10/16

مصر: مَثَّلَ حكم الرئيس-المُشِير عبد الفتّاح السِّيسِي منذ تموز 2013 تحالُفًا بين الجيش ورجال الأعمال -منهم من استَثْرى في ظل حكم الجنرال حسني مبارك المُتَّسِم بالفساد –بدعم من الولايات المتحدة والسعودية مع المُحافظة على العلاقات الطيبة مع الكيان الصهيوني، ووعد “السِّيسِي” من خلال الدعاية التي تَبُثُّها وسائل الإعلام بنهضة اقتصادية واستثمارات ضخمة سوف تقضي على البطالة وتُخَفِّضُ نِسْبَةَ الفقْر وتُعيد فيالق السائحين إلى الجيزة وإلى ضِفَاف النيل، وبعد سنتين انهار سعر صرف الجنيه المصري في مقابل الدولار الأميركي وتراجعت إيرادات قناة السويس وإيرادات السِّيَاحة، وارتفعت الديون الخارجية للبلاد، مع ارتفاع أسعار معظم السلع والمنتجات والخدمات (وكل ما هو مُسْتَوْرَد بشكل خاص بسبب انهيار قيمة الجُنَيْه)، ونَفَّذَت الحكومة شروط صندوق النقد الدولي مقابل قروض بقيمة 12 مليار دولار، ومنها خفض دعم المواد الأساسية، ما يُؤَدِّي إلى غلائها وتجميد التوظيف في القطاع العام وزيادة أسعار مُشْتَقّات النفط والكهرباء والماء وخصخصة قطاعات الصحة والتعليم وصناعات النسيج والإسمنت وغيرها… (راجع العدد السّابق 345 من هذه النشرة الإقتصادية) عن موقع “البديل” 08/10/16

فلسطين، عن الإحتلال والجريمة والفقر: يتشكّل المجتمع الفلسطيني في الأراضي المحتلة سنة 1948 في معظمه من العمال (مهنيا) ومن الشباب، حيث يبلغ متوسط العمر بين الفلسطينيين (داخل أراضي الإحتلال الأول) 19,4 سنة مقابل 30 سنة لدى فئة المُسْتَعْمِرِين، وبلغت نسبة الفقر بين الفلسطينيين 56,8% من العائلات و59,1% من الأفراد و72,9%من الأطفال الذين يشكلون 41,2% من إجمالي من لم يبلغوا 14 سنة و50% من إجمالي من لم يبلغوا 19 سنة (في حين يمثل مجمل فسطينيي أراضي 48 أقل من 20% من السُّكّان)، وتعْتَبِرُ سلطات الإحتلال ان السكان الأصلِيِّين خطر عليها، لأنهم شاهد ودليل على وجود الشعب الفلسطيني منذ آلاف السنين على أرض أجدادهم، في وطنهم، فعمدت (سلطات الإحتلال) إلى نشر الآفات الإجتماعية والجريمة في صفوفهم ونشر السلاح “غير المُرَخّص” حتى يقتل بعضهم البعض الآخر، ومنذ “هَبّة اكتوبر 2000” (انتفاضة الداخل الفلسطيني) تسببت جرائم القتل في 1163 ضحية وآلاف الجرحى، في حين قتلت الشرطة 53 ضحية أي قتيل واحد كل خمسة أيام، وتركت سلطات الإحتلال 300 قاتل طُلَقَاء يتجولون بين البلدات والمدن الفلسطينية في أراضي الـ1948… وَرَدَ في دراسة نَشَرَها “نهاد علي” (باحث في العلوم الاجتماعية في جامعة حيفا) في كتابه “إرهاب مدني” أن الفقر بسبب البطالة وإقصاء الفلسطينيين من العمل “قد يكون السبب الأهم في تفشي العنف والجريمة، وتظهر الدراسات أن 40% من الشباب الفلسطيني (18-24 سنة) في أراضي 1948 لا يعملون ولا يدرسون، وهم  الأكثر عرضة للجريمة والعنف، تحت إشراف مجموعات الإجرام المنظم التي تجبي الأتاوات من التجار والشركات وتُرْهِبُ الأفراد وتستغل الشباب لإدماجهم في عالمها، ولا يقتصر الأمر على الفقر المادي، بل يتجاوزه إلى فقر في المؤسسات التعليمية وفي المؤسسات الرسمية التي أوْجَدَها الإحتلال لمواجهتهم بصورة دائمة من يُضِيعُ اتجاه البوصلة ويحرف وجهة الغضب من الإحتلال ليتجه نحو الجار أو القريب… في الجانب التربوي، ينشغل الآباء (والأمهات) الفلسطينيون في أراضي 1948 عن أبنائهم بسبب السعي لتوفير لقمة العيش ومتطلبات الحياة إضافة إلى عدم اكتراث مؤسسات دولة الإحتلال (الشرطة والقضاء) للضحايا الفلسطينيين، وممارسة العنصرية الصارخة ضد أصحاب البلاد الشَّرْعِيِّين… في قطاع غزة يحاول الإحتلال خنق القطاع وقتل سُكّانه جوعًا ومَرَضًا وجَهْلاً، ودَمَّر جيش الإحتلال نحو 120 ألف شتلة خلال عدوان سنة 2008 و145 ألف شجرة مثمرة وقرابة 230 ألف شتلة خلال عدوان صيف 2014، كما رَشَّتْ طائرات الإحتلال المُبِيدات التي دَمَّرَت محصول الحمضيات، أما في الضفة الغربية المحتلّة فتكاثرت (منذ اتفاقيات أوسلو) عمليات الإعتداء على المُزارعين الفلسطينيين وحرق الأرض والمحاصيل واقتلاع الأشجار المُثْمِرة (الزيتون بشكل خاص) وهدم المباني ومصادرة الأراضي وإطلاق النار على العمال في مواسم الحصاد وجني الثمار وسجلت سلطة أوسلو من بداية العام الحالي (2016) إلى حتى شهر آب أكثر من 220 حالة حرق لحوالي 10 آلاف دونم في الضفة الغربية، وأقرت حكومة الإحتلال سنة 2015 بناء 7843 وحدة استيطانية على أراضٍ مزروعة بالزيتون، وصادرت 3670 دونما مزروعة بأشجار الزيتون، واعتدى المستوطنون (برعاية الجيش) على 13671 شجرة زيتون ما بين قلع وحرق وتكسير، وعزل جدار الضّم الإستيطاني حوالي 62 ألف دونم من الأراضي الزراعية في الضفة الغربية جلّها مزروع بالزيتون عن صحيفة “معاريف” الصهيونية + الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء +الأخبار 06/10/16 تُشَكِّلُ القدس رَمْزًا يَخْتَزِلُ الوضع في فلسطين المحتلّة، ويُحاول الإحتلال الصهيوني تهجير من تَبَقّى فيها من سُكانها الفلسطينيين (نحو 400 ألف نسمة) الذين يُشَكِّلون حوالي 15% من سكان الضفة الغربية المحتلة، والذين يُكافحون من أجل البقاء في وطنهم، دون سَنَدٍ، بل أمعن الحُكّام العرب والسلطة الفلسطينية منذ اتفاقيات أوسلو في تَجاهل ممارسات الإحتلال من طرد للسكان وهدم للمنازل وسحب وثائق الإقامة وحصار المقدسِيِّين اقتصاديا، بل تَعَدَّدَت الزيارات التطبيعية للوفود العربية إلى القدس، ناهيك عن المُساندة والدعم للإحتلال من قبل أميركا وأوروبا، مُقابل تدهور أوضاع الفلسطينيين في القدس (وغيرها)، بسبب الحصار الإقتصادي والتجويع ما أدّى إلى ارتفاع نسبة الفقر (82%) والبطالة (30%) وتراجع الصناعات التقليدية بعد انخفاض عدد السائحين، مع ارتفاع الضرائِب وتدهور مستوى الخدمات الأساسية (النظافة والصحة والتعليم والسّكن…)، وأعلن وفد من الإتحاد الأوروبي أمام رجال أعمال وتجار من القدس “إن قضية فلسطين تأتي بعد قضايا أخرى أهم (في نظر قادة الإتحاد الأوروبي) منها الإرهاب والمهاجرين وسوريا وإيران والعراق ومصر والسعودية…”، وأرسلت أمريكا والإتحاد الأوروبي “مُبَشِّرِين جُدُد” في شكل منظمات غير حكومية لتطلب من فلسطينيي القدس تَحَمُّل الوضع بصمت، والمشاركة في برامج “غربية” تحمل عناوين (بدون مضمون حقيقي) مثل تشجيع الابتكارات وتدريب الشباب على “المهارات الحياتية”، وتشجيع الاستثمار الخ، وترفُضُ “الوكالة الأميركية للتنمية الدولية” (USAID) تَمْوِيل أي برنامج أو مَشْرُوع في القدس التي لا تعتبرها “أرض مُحْتَلّة”، في حين رَفعت إدارة “باراك أوباما” (صاحب جائزة نوبل للسلام) قيمة الدعم العسكري لكيان الإحتلال الصهيوني خلال السنوات العشر القادمة، وتُعادل أكثر من عشرة أضعاف ما تُقَدِّمُهُ أمريكا (وكذلك أوروبا) من “مُساعدات” مَشْرُوطَة للفلسطينيين (غير القاطنين في القدس)، وتتمثل في دعم موازنة سلطة اوسلو وتدريب وتسْليح أجهزة القمع، وتُقتَطَعُ منها رواتب الموظفين الأميركيين المشرفين على هذه البرامج، من السفارة في تل أبيب، فيما تستفيد الشركات الصهيونية من جزء آخر (من “المُساعدات” الأمريكية) من خلال تَوْرِيد الآلات والخدمات المكتبية للموظفين في هذه البرامج، وتَسْتَفِيد مجموعة هامة من مؤسسات الإحتلال من “المساعدات” الأمريكية للشعب الفلسطيني، منها من يدعو إلى “التّسامح وقبول التَّعَايُش” مع أصحاب البلاد الشرعيين، مثل “سيكوي” و”جامعة بن غوريون” في النقب و”متحف كيبوتز عين دور” معهد “أرافا البيئي” و”مركز بيريز للسلام”، كلها مسجلة على أنها مساعدات أميركية للشعب الفلسطيني !!! وأقام الإتحاد الأوروبي من أموال “المُساعدات” وبواسطة شركة صهيونية ملعب “تنس” راقٍ وعصري في قلب البلدة القديمة (القدس)، حيث يجهل الأطفال هذه الرياضة التي لا علاقة لها بفقراء العالم ولا باحتياجات أهل القدس عن “معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني” (“ماس”) + “مركز التخطيط الفلسطيني”  06/10/16

سوريا: زَوَّدَت الولايات المتحدة عديد الفصائل الإرهابية التي تَصِفُها ب”المُعْتَدِلَة” بصواريخ “تاو” المُضادة للدروع منذ أكثر من سنتين، وزودت مؤخَّرًا ثلاث فصائل بالدفعة الأولى من راجمات صواريخ “غراد” الحديثة التي يصل مداها إلى حوالى 20 كيلومتراً، وكانت هذه الفصائل قد اندمجت (بداية تشرين الأول/اكتوبر 2016) في ما بينها وشكَّلَتْ “جيش إدلب الحر”، وبعد بضعة أيام، اعلنت إحدى هذه الفصائل المدعومة أمريكيا انضمامها إلى “فتح الشام” (“النصرة” سابقاً)، والتي يَدَّعِي الجيش الأمريكي مُحارَبَتَها، ما يطْرَحُ عددًا من التّساؤُلات بشأن التصنيف الإمبريالي لمختلف المجموعات الإرهابية بين “مُعْتَدِلٍ” (افتراضِيًّا) وإرهابي مُتَطَرّف واقِعِيًّا عن صحيفة “واشنطن بوست” 06/10/16 

 

سوريا: سبق وأن تناولنا موضوع المنظّمات الموصوفة زُورًا بمنظمات “غير حكومية” ونشرنا عدة ملاحق للأعداد النشرة الإقتصادية خلال شهري نيسان/ابريل وأيار/مايو 2016 لهذا الموضوع، وتناولنا على هامش معارك “حلب” في سوريا موضوع منظمة “القُبَّعَت البيضاء” في سوريا، التي تدعمها الولايات المتحدة وأوروبا وتُلْبِسُها أجهزة الإعلام “الغربية” صفات التفاني والإلتزام الإنساني وغير ذلك من عبارات النفاق تحت غطاء حقوق الإنسان والعمل الإنساني التطوعي الخ (راجع ملحق النشرة الإقتصادية عدد 324  -14 أيار/مايو 2016 )، ووصل الأمر ببعض مجموعات الضغط في الدول الإمبريالية حد ترشيح “القبعات البيضاء” (وكانت تُعْرَفُ باسم “فرق الدفاع المدني السورية”) لنيل جائزة نوبل للسلام لسنة 2016 -تلك الجائزة التي فاز بها مُجرِمون صهاينة وخونة عرب مثل أنور السادات وقادة الإمبريالية منهم باراك أوباما- وتلقت منظمة “القبعات البيضاء” دعمًا غير مسبوق من وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية الأكثر رجعية والأكثر مُسَاندَةً للإيديولوجيا وللحروب الإمبريالية، منها شبكات “سي إن إن” و”سكاي نيوز” و”فوكس نيوز” وصحف “واشنطن بوست” وغيرها، وتزامنت حملة الترشيح لِنَيْلِ الجائزة مع عرض شريط وثائقي دِعائي من إنتاج شركة “نتفليكس” في بلدان أوروبية عديدة، بهدف جمع تبرعات لهذه المنظمة التي تَدْعو الإمبريالية الأمريكية والأوروبية إلى تنفيذ عدوان عسكري على سوريا، أَشَدَّ وأَقْسَى مما يجري حاليا، وفق موقعي “ألترنت” الأميركي و”غلوبال ريسرش” الكَنَدِي، وتأسَّسَتْ “القبعات البيضاء” سنة 2013 في تركيا بإشراف ضابط بريطاني متقاعد (جميس لومجيرر) بالتعاون بين “الوكالة الأميركية للتنمية الدولية” (USAID) -التي سددت 23 مليون دولارا في بداية إطلاق هذا المَشْرُوع- والاستخبارات الأميركية، ووزارتي الخارجية في الويلايات المتحدة وبريطانيا، بتمويل من أمريكا وبريطانيا واليابان وهولندا، ويَدْعَمُ العاملون في هذه المُنَظَّمَة جبهة “النُّصْرَة” التي وصف وزير الخارجية الفرنسي السابق “لوران فابيوس” نشاطها الإرهابي في سوريا ب”الجيد والإيجابي جِدًّا”، على الصعيد العقائدي كما على الصعيد العسكري، وفق موقع “يو كاي كولمون” البريطاني الذي نَشَرَ تسجيلات سمعية وبصرية تُدَعِّمُ ما ذهب إليه، منها هجوم عناصر من “القبعات البيضاء” على قافلةُ مساعدات قرب حلب يوم 19/09/2016… تُشْرِفُ المُخابرات الأمريكية والبريطانية على تدريب أعضاء “القبعات البيضاء” على الظهور الإعلامي وبث الدِّعايات وتبرئة المنظمات الإرهابية من الجرائم التي ترتكِبُها… عن صحيفة “السَّفِير” (بتصرف)  07/10/16 (راجع ملحق النشرة الإقتصادية عدد 324  -14 أيار/مايو 2016 )

 

لبنان، كرم أوروبي: افتعلت المجموعات الإرهابية وقوى الأمن اللبنانية ومجموعات سياسية لبنانية أحداث مخيم “نهر البارد” التي أدّت إلى بقاء اللاجئين الفلسطينيين في العراء منذ 2007، حيث لم تتمكن “انروا” (التي لا تملك ميزانية خاصة بها من الأمم المتحدة) من إنجاز سوى 50% من مُخَطّط إعادة إعمار المخيم (حتى نهاية أيلول 2016) الذي يعتمد على مُساعدات وهِبَات المانحين، وتُنْفِقُ مَشْيَخات الخليج مليارات الدولارات من أجل تخريب البلدان العربية (ليبيا واليمن والعراق وسوريا…) لكنها ترفض تأمين حوالي 106 مليون دولار إضافية لاستكمال إنجاز إعادة بناء المُخَيَّم، الذي يحاول المُضاربون العقاريون الإستيلاء عليه نظرًا لِمَوْقِعِه، وكَرّسَ الإتحاد الأوروبي أبواق دعايته لتعلن انه “قدَّمَ مُساهمة قدرها 12 مليون يورو (أو متوسط 420 ألف يورو عن كل دولة من إجمالي دول الإتحاد الثماني والعشرين) لدعم جهود أونروا، لإعادة إعمار مخيم نهر البارد” وكان الإتحاد قد قدم سابقا 24 مليون يورو، وكان يسكن المخيم حوالي 15 ألف لاجئ فلسطيني، قبل إجلائهم خارجه عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “انروا” 06/10/16

 

السعودية: تَدْرُسُ الأسرة المالكة للسعودية نتائج انخفاض مواردها من إيرادات النفط، التي تزامنت مُؤَخَّرًا مع إصْدار مجلس النواب الأمريكي (الكونغرس) قانون “جاستا” لمحاسبة حكام السعودية ومقاضاتهم بشأن احتمال ضلوعهم في تفجيرات أيلول 2001 وتحاول السعودية جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية لأسواقها، التي قد تتأثَّرُ سَلْبًا بصدور هذا القانون الأمريكي، كما تدرس الرياض بيع سندات (مودعة اليا في عدد من البلدان الرأسمالية المتطورة) بقيمة 10 مليارات دولار على الأقل لآجال خمسة وعشرة و30 عاماً، وأعلنت الحكومة (وهي من العائلة المالكة) ان تنفيذ برنامجها “رؤية 2030” يستهدف الحدّ من اعتماد الاقتصاد على النفط، لكن ذلك لم يتعدى النوايا لحد الآن، فيما تواصل الإنفاق على شراء أسلحة و48 مقاتلة من طراز “يوروفايتر تايفون” من شركة  “بي أي إي سيستمز” البريطانية بقيمة 40 مليار جنيه استرليني، رغم عجز الميزانية الذي بلغ 16% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2015، وأدّت سياسة التقشُّف وخفض الإنفاق وإلغاء مشاريع بقيمة 20 مليار دولار، إلى ركود اقتصادي وإلى تراجع الاستهلاك، خصوصًا بعد قرار زيادة أسعار مشتقات النفط والخدمات بهدف خفض عجز ميزانية سنة 2017 إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2017، لكن المؤشِّرات المتوفرة تُشِيرُ إلى انخفاض النشاط الإقتصادي، وانخفاض الإستهلاك بسبب قرار تجميد الرواتب، وغير ذلك من المؤشرات السلبية… عن وكالة “بلومبرغ” الإقتصادية الاميركية 07/10/16

 

قَطَر، مَشْيَخَة برائحة الغاز: أعلن ناطق باسم شركة الخطوط الجوية القطرية شراء 40 طائرة عريضة بقيمة 11,7 مليار دولار من شركة “بوينغ” الأمريكية، وحوالي 60 طائرة ضيقة من طراز 737 ماكس 8 بقيمة 6,9 مليار دولار، أي حوالي 100 طائرة في الجملة بقيمة 18,6 مليار دولار في ظل انخفاض مبيعات شركة “بوينغ” التي تُعاني من منافسة شركة “أيرباص” الأوروبية… من جهة أخرى تملك العائلة المالكة لِمَشْيَخَةِ “قَطَر” 10% من المصرف الألْمَانِي العِمْلاَق “دويتشه بنك” مُنْذُ شهر تموز/يوليو 2016  وتعتزم دُوَيْلَة “قَطَر” (أي الأسرة المالكة للمَشْيَخَة) إنقاذ المَصْرف الذي يُواجِهُ غرامة أمريكية قياسية مُرتفعة بقيمة 14 مليار دولار بسبب ضُلُوعِهِ في أزمة قروض الرهن العقاري، مصدر الأزمة المالية والمصرفية لسنة 2008، وتعتزم “قَطَر” زيادة مُساهمتها إلى حوالي 25% من رأسماله (بِدَعْمٍ سياسي من حُكُومَةِ ألْمَانِيَا) وزيادة رأس المال بهدف طَمْأَنَةِ الأسْواق بِشَأْنِ مصير المصرف، وفْقَ صحيفة “دير شبيغل”، وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق مع وزارة القضاء الأمريكية لخفض مبلغ الغرامة قد يضطر المصْرف إلى اللجوء للمستثمرين للحصول على مزيد من الأموال، وتراجعت أسهم “دويتشه بنك” بنسبة 13% مقارنة بشهر أيلول وبنسبة 46% مقارنة بنهاية العام الماضي (2015) وبلغت عشرة يورو للسهم الواحد يوم الجمعة 07/10/2016 ما يُكَبِّدُ شُيُوخ الغاز القَطَرِيِّين خسائر (على الورق) بأكثر من 1,2 مليار دولار، وقد يتأثّرُ القطاع المصرفي الأوروبي بأكمله، جراء أزمة المَصْرِف الألْمَانِي العملاق، وتضْغَطُ حكومة أَلْمَانِيا على العديد من الشركات الألمانية الكبرى، كي تُقٌدِّمَ الدَّعْمَ المالي للمصرف عن أ.ف.ب + رويترز 08/10/16 تقوم الأسرة الحاكمة في “قَطَر” بتحديث البنية الأساسية بتكلفة 200 مليار دولار قبيل بطولة كأس العالم  2022 واستوردت مئات الألوف من العمال الأجانب من آسيا (الهند ونيبال وبنجلادش وباكستان…) وواجهت مَشْيَخَةُ “قَطَر” انتقادات من منظمة العفو الدولية والاتحاد الدولي للبناء والأخشاب وغيرهما بسبب معاملتها للعمال الأجانب، ورفع عامل من بنغلادش (بدَعْمٍ من أكبر نقابة عُمَّالِية هولندية) دعوى قضائية في مدينة “زوريخ” (سويسرا) ضد الإتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لأنَّ الإتحاد أخفق في حماية العمال المهاجرين، رغم وُعُودِهِ العديدةِ، وورد في دعوى هذا العامل انه “تعرض للاستغلال الفاحِش أثناء عمله في بناء منشآت خاصة ببطولة كاس العالم لكرة القدم المقرر إقامتها في قطر سنة 2022″، وهي أول مَرَّةٍ يتم فيها استهداف (فيفا)، وتهدف الدّعْوى إلى إجبار “قطر” على تطبيق “الحد الأدنى من معايير العمل” على العمّال المهاجرين، بما في ذلك حقُّهُمْ في ترك العمل أو مغادرة البلاد، ويُطالِبُ العامل بتعويضٍ قدره 11500 دولار عن عقد عمل دفع أربعة آلاف دولار للحصول عليه من شركة توظيف، وأجْبَرَهُ رب العمل لدى وُصولِهِ قطر على تسليم جواز سفره، والعمل 18 شهرا في ظروف “غير إنْسَانِيّة”، تتمَثَّلُ في تفريغ سفن تحمل مواد بناء ويُسَدِّدُ بنفسه ثمن الوجبات التي يتناولها في مجمع العاملين الذي يقيم فيه، ولم يكْسِبْ سوى مبلغ ضئيل لا يكفي لسداد رسوم عقد العمل، ثم فُصِلَ من العمل وتم ترحيله، ويجدر التَّذْكِير ان نظام “الكفالة” المُطَبَّق في دويلات الخليج يَجْعَلُ العمال خاضعين لموافقة صاحب العمل، قبل الإنتقال إلى عمل آخر أو مُغَادَرَة البلاد، وتَحْظُرُ سلطات الخليج على العمال الأجانب تأسيس النقابات أو تنظيم الإحتجاجات، ويفوق عدد العمال المهاجرين عدد الأجراء المحلِّيين بعشرين مرة… أعلنت مَشْيَخَةُ “قَطَر” السَّمَاح باحتساء الجعة (البيرّة) والمشروبات الكحولية في مناطق تواجد المُشَجِّعِين خلال فترة بطولة كأس العالم رويترز 10/10/16

 

افريقيا، الإستعمار الجديد: اجتمع مُمَثِّلُو خمس حكومات من الدول الافريقية المُحِيطَة بالصَّحْرَاء وهي موريتانيا والنِّيجر وتشاد ومالي وبوركينا فاسو (أو ما يُسَمّى “السّاحل الافريقي”) في شباط/فبراير 2016 في “نواق الشّط” (عاصمة موريتانيا) لدراسة وسائل مواجهة نقص الموارد الطبيعية بسبب التحديات البيئية والأمنية، وما ينتُجُ عنها من فقر وجوع، ودراسة أساليب التنسيق للتصدي للإرهاب والهجرة غير النِّظَامِيّة والجريمة المنظمة والمخدرات، وكانت الحكومة الفرنسية (والأمريكية أيضًا) قد أَوْحَتْ لحكومات هذه الدول “إنشاء مدرسة أكاديمية مشتركة للحرب، وإنشاء قوة مشتركة للمجموعة، وشركة إقليمية للطيران بهدف تحسين وضعية النقل الجوي في مجموعة دول الساحل الخمس” ووَرَدَ في البيان الختامي لذلك اللقاء “تعول دول الساحل على التعاون الدولي لبدء برنامج استثماري بقيمة 15 مليار دولار، سيخصص لتعزيز الامن واستباب الاستقرار وترقية التنمية وإرساء فضاء ساحلي صحراوي آمن يضمن لجميع شعوبه تحقيق الازدهار والعيش الكريم”، والواقع ان الدول الأوروبية، وفرنسا بِشَكْلٍ خاص، تتَدَخَّلُ عسكريا في المنطقة وتشن الحروب التي تُؤَدِّي إلى نُزوح ملايين البشر وازدهار تجارة تهريب المخدرات والسجائر والبَشَر، وتنتهج الإمبريالية الأوروبية (والأمريكية) سياسة “القَتْل مع الذِّئب والبُكاء مع الرّاعي”، إذ تَشُنُّ فرنسا الحرب (غير المُبَرَّرَة) ضد مالي (بعد ليبيا) بدعم من الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ثم تُعْلِنُ اعتزامها إنفاق 42 مليون يورو (47 مليون دولار) خلال خمس سنوات من 2017 إلى 2022 بهدف “مساعدة” الدول الواقعة في منطقة الساحل الإفريقي على مواجهة “هجمات إرهابية مماثلة لتلك التي أدت إلى سقوط عشرات القتلى في باريس في 2015 “، ولم تُحَرِّكْ حكومة فرنسا “الإشتراكية” ساكِنًا لما هاجَمَ الإرهابيون خلال العام الحالي (2016) مناطق في بوركينا فاسو وساحل العاج، أما هذه “المُسَاعَدَة” المُعْلَنَة فلا تَعْدُو أن تكون دَعْمًا لشركات أمنية وعسكرية فرنسية ستبيع معدات (من مبلغ “المُساعَدَة) بقيمة 24 مليون يورو، وسيُنْفَقُ باقي المبلغ على تدريب الجنود وعناصر الأمن (الدّرك) الافريقيين على استخدام هذه المُعِدّات الفرنسية، بحسب وزير الداخلية الفرنسي (وليس وزير الخارجية أو وزير الحرب !!!) وبدأت وزارة الداخلية الفرنسية تنفيذ برنامج تجْرِيبِي لتدريب قوات الشرطة في السنغال (الحليف الموثوق ) بإشْراف ضباط شرطة “مكافحة الشغب” الفرنسية، قبل توْسِيع البرنامج، ما يَعْنِي ان الهدف هو محاربة “العدو الدّاخلي” أي العمال والفقراء والمُتَظَاهِرِين والمُحْتَجِّين (وليس الإرهابيين، كما يُوهِمُ مُعِدّو البرنامج)، وتحتفظ فرنسا ب 350 جندي في قواعدها العسكرية في السنغال، مع قواعد َصْغر حجمًا في أَصْغَرَ حَجْمًا في تشاد وموريتانيا والنيجر ومالي وبوركينا فاسو، كم عززت أمريكا أيضًا “التعاون” العسكري مع السنغال في إطار برنامج “افريكوم” الامريالي الأمريكي، ووقعت (سنة 2016) اتفاقية تعاون لتسهيل نشر القوات الأميركية في السنغال عن رويترز 08/10/16

 

الحبشة: تشهد منطقة “أوروميا” مقاومة مُسْتَمِرَّة منذ أشهر لخطط حكومية لضم بعض أراضي المنطقة للعاصمة في إطار مشروع للتوسع (تناولْنا ذلك أكثر من مرَّة في هذه النَّشْرَة الإقتصادية) واضطرت الحكومة إلى إلغاء هذه الخطط بسبب المقاومة التي أوْدَتْ بِحياة أكثر من 500 متظاهر، برصاص الشرطة، والحكومة اعتقلت عددًا كبيرًا من مواطني المنطقة منذ انطلاق الإحتجاجات قبل نحو سَنَةٍ 2015 فتواصلت الإحتجاجات (مظاهرات واعتصامات واحتجاجات شعبية عارمة) من أجْلِ الإفراج عن المُعْتَقَلِين، وأعلنت الحكومة حالة الطوارئ في كامل البلاد (مَدَّدَتها يوم الأحد 09/10/2016 لمدة ستة أشهر حتى نهاية آذار/مارس 2017) واتهمت “العدو الخارجي” (مصر وإريتريا) “بدعم الإحتجاجات الهادِفَة لإحْدَاثِ فوضى عارمة ونسف استقرار البلاد”، في إقليمي أمهرا (شمال غرب) وأوروميا (جنوب) حيث تقطُنُ أكبر المجموعات العرقية في البلاد، وتمثلان معا 80% من سكان إثيوبيا (البالغ عددهم الإجمالي قرابة مائة مليون نسمة) بينما تستحوذ مجموعة “تيغراي” على المناصب الحكومية والعسكرية المهمة… استولت الدولة على أراضي المُزارعين والمواطنين من مجموعة “أورومو” وأَجَّرَتْها بأسعار رَمْزِيّة إلى شركات أجنبية -مُقَابل رشاوى- وهاجم المتظاهرون خلال الأسبوع الأول من تشرين الأول 2016 مُعِدّات أكثر من عشرة من هذه المصانع أو مزارع الزُّهور التي أنشأتها الشركات الأجنبية (منها الشركات الصُّهْيُونية)، والتي لا تُشَغِّلُ سُكّان المنطقة الذين كانوا يملكون تلك الأرض التي توجد عليها المصانع، وقتلت الشرطة ما لا  يقل عن 55 شخصا (02/10/2016)  عن رويترز 10/10/16

 

هايتي ضَحِيَّة الطبيعة والإستعمار والقُرْب من أمريكا: أصاب إعصار “ماثيو” جمهورية الدومينكان وغرب هاييتي التي تضررت كثيرًا بعد ان اجتاحتْها رياح بسرعة 233 كم في الساعة، وقَتَلَ الإعصار أكثر من ألف شخص ولم يلتحق حوالي 100 ألف طفل بالمدارس، بينما اعتمدت كوبا أسلوب الوقاية منذ عُقُود ونَقَلَتْ حوالي 370 ألف شخص من مناطقهم مع إبعاد الماشية والمخزون الغذائي عن مناطق الخطر، ولم تَقع بها ضحايا، وتتمتع أمريكا بإمكانات ضخمة لتنفيذ إجلاء واسع النطاق على طول الساحل من فلوريدا حتى جورجيا وكارولاينا الجنوبية وكارولاينا الشمالية، مع الإشارة ان الدومينكان وهايتي  تحتلاّن نفس الجزيرة التي قَسَّمَها الإستعمار الاسباني ثم الفرنسي والأمريكي والبريطاني، وهما بَلَدَان فقيران، وتعاني “هايتي” من التّدَخل الإستعماري والإمبريالي منذ استقلالها سنة 1804… أُصيبت جزيرة “هايتي” بزلزال مُدَمِّرٍ سنة 2010 هَدم نحو 80% من البُنْيَة التَّحْتِيَّة للبلاد، ولا يزال نحو 400 ألف شخص بدون مَأْوى، واستفادت المنظمات الأجنبية “غير الحكومية” (خصوصًا من كندا والولايات المتحدة) من مساعدات ضخمة لكنها تَبَخَّرَتْ ولم يستفد منها شعب “هايتي” الذي يتحكم بمصيره جيش الولايات المتحدة، بغطاء الأمم المتحدة، وارتفعت نسبة الفساد والفقر والأمراض مثل انتشار وباء “الكوليرا” الذي أودى بحياة أكثر من عشرة آلاف شخص، ولا يزال مئات الآلاف من المُهَجَّرِين من مناطقهم الأصلية يعيشون في مخيمات محرومة من الطرقات ووسائل النقل والإتصالات ومن المياه النَّقِيَّة والصرف الصحي والبنية التحتية والمدارس والمُسْتَشْفَيات وغير ذلك من ضرورات الحياة… دَمَّر الإعصار الأخير (ماثيو) ما تبقّى من منازل ومواشي وأشجار ومناطق زراعية، وأحصت الأمم المتحدة (التي تحكم البلاد بواسطة الجيش الأمريكي والمنظمات غير الحكومية) حوالي 1,2 مليون مُتَضَرِّر، منهم أكثر من ألف قتيل (في حصيلة مُؤَقَّتَة حين تحرير هذا الخبر)، ودَمَّرَت المياه والإنهيارات الأرْضِيّة آلاف المنازل، ما فاقم من انعدام الأمن الغذائي وما يهدد بعودة وباء الكوليرا لهذا البلد المنكوب والفقير والمُحْتَل باسم الأمم المتحدة، فيما أعلنت منظمة الصِّحَّة العالمية إرسال مليون حقنة ضد وباء الكوليرا… أعلنت الأمم المتحدة من جهتها حاجتها ل119 مليون دولار من أجل توفير مساعدات ضرورية (الغذاء ومياه الشُّرْب والمأوى) لنحو 750 ألف شخص في جنوب غرب هايتي في مُحَاوَلَةٍ للحد من تدهور الأمن الغذائي وللوقاية من حالات الإصابة بالكوليرا… عن أ.ف.ب + رويترز (بتصرف) 09 و 10/10/16

كوريا الجنوبية: نفَّذ عمال مصانع شركة “هيونداي” التي تصنع 40% من السيارات التي تُبَاعُ في العالم -وهي أكبر شركة لإنتاج السيارات في البلاد- عدّة إضرابات جزئية وتحذِيرِيَّة منذ شهر تموز/يوليو 2016 من أجل زيادة الأجور، وبعد 19 يوما من الإضرابات الجُزْئِيّة و26 جولة من المفاوضات، منذ يداية سنة 2016، رفضت إدارة الشركة الإستجابة لمطالبهم فقررت نقابة العمال تنفيذ إضراب شامل يوم 26/09/2016 بعد رفض 80% من العمّال لمقترحات الشركة وتصويتهم لصالح بدء إضراب شامل، في كافة خطوط إنتاج الشركة، وهو أول إضراب شامل في الشركة عن العمل منذ 12 عاماً (منذ 2004) فتوقفت جميع خطوط التجميع تماماً عن العمل، وأعلنت إدارة الشركة ان يوما واحدًا من الإضراب يكلّفها خسائر بقيمة 2,23 تريليون وون (2,02 مليار دولار) و114 ألف سيارة، وتنشُرُ جميع شركات العالم بيانات وأرقام ضخمة عن “خسائرها” من الإضرابات، ولكنها ترفض الإستجابة لمطالب العمال الذين يُنْتِجون هذه الثروات التي يَدَّعُي المُستثمرون وأرباب العمل “خسارتها” مع التباكي على “انخفاض قيمة المبيعات والأرباح المستهدفة للشركة”، ولكن الإضرابات عن العمل لا تَحْدُثُ أبدًا بدون سَبَبٍ، وإنما من أجل نَيْلِ حُقُوقٍ يُحاول أرباب العمل إلغاءها أو التراجع عنها، خصوصًا عند ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل… عن وكالة “يونهاب” – رويترز 27/09/16

 

النرويج: تأثَّرَ اقتصاد “النّرويج” بانخفاض أسعار النفط، (أهم صادرات البلاد) منذ منتصف 2014، وانخفضت استثمارات شركات النفط، فتراجع النمو الاقتصادي إلى أدنى مستوياته في سبع سنوات، حيث لم يتجاوز نسبة 1,1%، وارتفعت البطالة إلى أعلى مستوياتها في 20 عاماً بفعل انحدار أسعار النفط الخام، وأَسَّسَتْ حكومات البلاد المتعاقبة أضخم صندوق ثروة سيادية في العالم بفضل إيرادات النفط، وتعتزم الحكومة خفض الإنفاق وسحب نحو   225,6 مليار كرونة (28,1 مليار دولار) من الصندوق البالغ حجمه 888 مليار دولار، أي حوالي 2,8% من قيمته سنة 2017 وذلك رغم الإنتخابات التي سوف تجري في أيلول 2017 إذ اتفق الحزبان الرّئِسِيَّان على خفض الإنفاق وزيادة الضرائب، ولا يتوقَّعُ المُحَلِّلُون أن ينمو اقتصاد البر الرئيسي بأكثر من 1% سنة 2016 و1,7% سنة 2017 و2,4% سنة  2018… تحول اقتصاد النرويج من الإعتماد على الزراعة وصيد الأسماك، إلى الإعتماد على النفط والغاز بداية من 1970، وأسَّسَت الدولة الصندوق السيادي الذي أصبح أكبر صندوق سيادي عالمي بفضل حسْنِ إدارته من البنك المركزي منذ 1996 (نيابة عن وزارة المالية) ولا يتجاوز عدد سكان النرويج حاليا  5,5 مليون نسمة، ويركز الصندوق استثماراته في الخارج، في نحو تسعة آلاف شركة تعمل في قطاعات مختلفة، في 75 دولة، وتتركز 40% من استثماراته في أميركا الشمالية و38% في أوروبا و18% في آسيا وأستراليا و4% في باقي دول العالم وتشكّل 1,3% من الشركات المدرجة عالمياً، و2,4% من الشركات المدرجة في أوروبا، ويستثمر البنك المركزي أموال الصندوق السيادي بنسبة 60% في الأسهم و35% في السندات و5% في العقارات، وذلك لتحصيل أعلى عائد ممكن، ضمن الأطر المحددة من وزارة المالية، والتي لا تسْمَحُ للإنفاق الحكومي بتخطي سقف العائدات الحقيقية المتوقعة للصندوق، والتي تقدّر عادة بنحو 4%… سَجَّلَ الصُّنْدُوق السيادي للنرويج عائدات سنوية بين سنتي 1998 و2015، بنحو 5,8% (قبل احتساب نسبة التضخم و تكاليف إدارته)، ويُعْتَبَرُ نموذجًا لِحُسْنِ التَّصَرُّف وللشفافية (وفق المقاييس الرأسمالية) خلافًا للصناديق العربية التي تتحكم بها الأُسَرُ الحاكمة في السعودية وقَطَر وبيروقراطية الدّولة في الجزائر… عن أ.ف.ب 07/10/16

 

السّويد -اقتصاد: فاز تسعة أكاديميين بجائزة نوبل هذا العام 2016 في الطب والفيزياء والكيمياء والاقتصاد (وهي ليست “جائزة نوبل”) من بينهم خمسة ولدوا في بريطانيا وفرنسي وفنلندي وألماني وياباني، ولا يوجد من بين الفائزين من وُلِدَ في أمريكا، إلا أن ستة منهم بما في ذلك البريطانيون الخمسة يعملون في جامعات أمريكية، وتتألف جائزة نوبل من شهادة وميدالية ذهبية ومبلغ قدره ثمانية ملايين كرونة سويدية (928 ألف دولار أميركي)، وتسمى جائزة نوبل للاقتصاد رسميا “جائزة بنك السويد للعلوم الاقتصادية” ولم تكن موجودة في البداية، إذ لم يُدْرِجْها “ألفريد نوبل” في وَصِيَّتِهِ سنة 1895، ولكنها استحدثت سنة 1968، وفاز بها هذا العام (2016) أكاديميان من أصل بريطاني وفنلندي أصبحا أمريكيين ويدرِّسَان في جامعات أمريكا، ونَشَرا دراسات حول “نظرية العقد” وتبحث في أفضل وسيلة لمكافأة الرؤساء التنفيذيين للشركات، وفي نسف أُسُسِ القطاع العام بخصخصة المدارس والسجون والمُسْتشفيات، لأن القطاع الخاص يُتْقِنُ الضغْط على الإنفاق (خفض التَّكَالِيف)، ومكافأة العاملين في الرعاية الصحية والتعليم ومؤسسات التأهيل والسجون والإصلاح استنادا إلى معايير قائمة على الأداء، بدلاً من حُصُولِهم على رواتب ثابتة (الدولار = 8,6231 كرونة سويدية) عن رويترز 10/10/16

العمل مُضِر بالصّحة: تتَسَبَّبُ ظروف العمل -التي تتطلب جهدًا بدنيا مُرهِقًا أو تتخللها ضغوط نفسية- في مخاطر صِحِّية على مدى الحياة، ويتسبب الإرهاق البدني في إصابة 32%من المُتقاعِدِين بأمراض مُزْمِنَة 42% بحالات إعاقة جُزْئِية، وفق دراسة عِلْمية نشرتها جامعة طبية فرنسية، وأشرف عليها طاقم من الباحثين والأطباء والإقتصاديين من 2006 إلى 2010 على عينة من خمسة آلاف مُتقاعد تراوحت أعمارهم (هن) بين 50 و 69 سنة في 2010، وتلْعَبُ القيود المادية (منها ضعف الرواتب ) في اضطراب الحالة النفسية وفي ارتفاع درجة التَّوتر والقلق وزيادة استهلاك العقاقير المُهَدِّئة (منها مضادات) بنسبة 52% لدى المُتقاعدين الذين من ذوي الدَّخْل المحدود والذين تعرَّضُوا للإجهاد البدني لمدةتراوحت بين أربعة وثماني سنوات عن أ.ف.ب 06/10/16

صحة باسم “حُرِّيّة السُّوق”: تستغل شركات المختبرات والعقاقير احتكارها لصناعة بعض الأدوية -خصوصاً تلك الضرورية لإنقاذ حياة المرضى- لترفع أسعارها بشكل لا يتناسب مع سعر التكلفة ولا مع دخل المرضى أو معدّل زيادة أسعار المواد الأخرى، وارتفع مُعَدّل أسعار الأدوية بأكثر من 10% سنة 2015 بينما لم ترتفع رواتب محدودي أو متوسِّطي الدخل بمثل هذه النسبة، أما الشركة الأمريكية (Mylan) فقد رفعت أسعار عُقار (EpiPen) الذي يعالج الحساسية بنسبة فاقت 500% بين سنتي 2009 و2015 ما أدى إلى فتح تحقيق للكونغرس وتغريم الشركة التي اضطرت إلى خفض أسْعارها قليلاً، أما شركة (Turing) فقد رفعت دواء (Daraprim) لعلاج مرض نقص المناعة (إيدز) بنسبة فاقت 5000% مرّةً واحِدَةً وبدون تَدَرُّجٍ، وبعد رُدُود فعل واحتجاجات عديدة خَفضت الشركة السِّعر بنسبة 50% ليظل سعر حبة الدواء الواحدة 375 دولاراً، وحَدَّدَتْ شركة (GileadSiences) سعر دواء التهاب الكبد من نوع “سي” (Sovaldi) التي تَصنعه بقيمة ألف دولار للحبة الواحدة، بذريعة ارتفاع تكاليف البحوث والدراسات، لكن تحقيقًا لمجلس الشيوخ الأمريكي (الذي يُمَثِّلُ مصالح البرجوازية، ولا يُمَثِّلُ مصالح الكادحين والفُقَرَاء) أفضى إلى أن ملايين المرضى كانوا ينتظرون هذا الدواء، وكان يُمكن تحقيق أرباح هامة بأسعار مُنْخَفِضة، وان الارتفاع لم يكن بسبب تكاليف الأبحاث، وأنه بسبب الرغبة في تحقيق أرباح عالية وسريعة، وكانت شركة أمريكية أخرى قد رفعت مُؤَخَّرًا سعر مرهم (60 غرام) يستخدم لعلاج “حب الشباب” (بنجاعة ضعيفة أو مُتَوَسِّطة) بنحو 39 ضعفا من 241,5 دولار إلى 9561 دولاراً منذ شهر أيّار 2015 (خلال 18 شهراً)… دعت بعض جمعيات المُسْتَهْلِكِين والنقابات إلى إصلاح نظام الرعاية الصحية الأميركي الذي يُمَوِّلُ هذه الشركات على حِساب المَرْضى، وفْقًا لقواعد الإقتصاد الرَّأسمالي الليبرالي، وادَّعَت “هيلاري كلينتون”، المرشحة الديمقراطية للرئاسة، أنها ستفرض غرامات على الشركات التي تقوم بالتلاعب بالأسعار، في حال فوزها في الانتخابات الرئاسية، وهو أمرٌ مُسْتَبْعَدٌ… كتبت مجلة (American Medical Association) أن أسعار ما يزيد عن 400 دواء شائع قد ارتفعت أسعارها بنسبة فاقَتْ 1000% ما بين سنتي 2008 و 2015 وان عددا هامّا من الشركات منها شركة “نوفارم” للعقاقير لا تنشر أي أرقام بخصوص المبيعات أو الأرباح، ولا ترد أيضاً على الطلبات للحصول على تعليقٍ ما… عن صحيفة “غارديان” + “فايننشيال تايمز” 22/09 و 10/10/16

عالم غير مُتَوازِن “الجنوب” يُنْفِقُ و”الشمال” يَسْتَفِيد: يُتَوَقَّعُ أن ينخفض عدد الأطباء في الولايات المتحدة وبريطانيا بنسبة 43% بحلول سنة 2025 وتَلْجَأُ الدول الرأسمالية الكُبْرى إلى استيراد الأطباء من بلدان أوروبا الشرقية أو من البلدان الفقيرة التي تُنْفِقُ مبالغ هامة لتأهيل الأطباء (أمريكا وبريطانيا وألمانيا وسويسرا وفرنسا…) ليُعَالجوا بعد ذلك مرضى البلدان الغنية، وأصبحت بلدان مثل الفلبين والجزائر والعراق (بسبب الإحتلال والحرب) تُعاني من نقص في الأطباء، بسبب هذا النَّزِيف، إذ يوجد حوالي ثمانية آلاف طبيب جزائري في فرنسا ويمارس نصف أطباء كينيا مِهنتَهُم خارج بلادهم، وبقي في البلاد 20 طبيبا لكل 100 ألف ساكن مقابل 270 طبيب لكل 100 ألف ساكن في بريطانيا، وتعمد بعض الدول الغنية (سويسرا وألمانيا وبريطانيا وأمريكا وفرنسا…) إلى قبول عدد من الطلبة أقل من حاجتها بنسبة 30% في كُلِّيات الطب، لتختار ما تحتاجه من أطباء البلدان الفقيرة (الذين ينحدرون عادة من عائلات ثَرِيَّة ويعشقون أوروبا وأمريكا)، ولجأت دولة “ترينيداد” إلى إلزام الأطباء الموفدين إلى الخارج للدراسة بالعودة إلى ديارهم لمدة خمس سنوات نظرا لاستفادتهم من منح دراسية من حكومتهم… عن د.ب.أ + بي بي سي 10/10/16

من جيوب الفقراء إلى خزائن الأثرياء: تَمَيَّزت سنة 2016 بتواصل أزمة الرأسمالية العالمية مع انخفاض وتيرة النمو وانتهاج المصارف المركزية سياسة فرض التقشف على الأجراء وضخ المال العام (من الثروة التي خَلَقَها الأجراء) في خزائن المصارف والشركات الكُبْرى، رغم التشكيك (من قِبَلِ خُبَراء الإقتصاد الرأسمالي نفسه) في قدرة الأسواق على التجاوب مع برامج التيسير التي بلغت حَدَّها، دون تحقيق نتائج (بمقاييس الإقتصاد الرأسمالي)، إذ يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3,1% سنة 2016 وبنسبة 3,4% سنة 2017 أما في الولايات المتحدة فلن تتجاوز نسبة النمو (سنة 2017) 1,8% وفي منطقة اليورو 1,6% في منطقة اليورو وفي اليابان 0,5% وفي الاقتصادات الناشئة معدل 4,6%، رغم سياسة التحفيز (إقراض الشركات من المال العام بفوائد منخفضة جدا) التي لم تُظْهِر لحد الآن نَجاعَتَها، خصوصًا وان إقراض المصارف والشركات بأسعار فائدة منخفضة جدّا ورمزية، وفرض التقشف في إنفاق الحكومات لم يُنْتِجْ سوى سلبيات عديدة منها ارتفاع نِسَب البطالة والفقر وارتفاع الفوارق الطبقية بين الأثرياء الذين لا يستثمرون في القطاعات المُنْتِجَة (بل في المُضاربة بِقُوت الشعوب وبالمواد الأولية وغيرها) وانخفاض حجم الإدخار، ووصلت هذه السياسات الاقتصادية  والنقدية إلى حدها واستنفدت الخيارات والإجراءات المتاحة للرأسمالية في حال تعثّر أيٍ من الاقتصادات الكبرى (أمريكا واليابان وأوروبا…) لا سيما بعد نزول أسعار الفائدة إلى مستوى الصفر، وأقل من الصفر في بعض الأحيان، مع مواصلة بل تكثيف برامج التيسير الكمي مؤخراً، إذ نفى المصرف المركزي الأوروبي خبر  تقليص برنامج شراء السندات الشهري البالغ حاليا  80 مليار يورو (89,25 مليار دولار) تستفيد منها الشركات والمصارف الكبرى شهريًّا، ما قد يرفع من مستوى المخاطر، ولا تهتم هذه السياسات الإقتصادية المُتَّبَعَة بمصالح الشعوب والطبقة العاملة والمُتَقَاعدين أو الفُقَراء، وتخضع لضغوط أخرى منها الانتخابات الامريكية وتداعيات قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي وغيرها… عن رويترز 08/10/16

 

تقنية- احترام قوانين رأس المال: انخفضت قيمة موقع “تويتر” في أسواق المُضاربة المالية من 30 مليار دولار سنة 2013 إلى 17 مليار دولار حاليا (بداية تشرين الأول 2016) ولم تتمكن من منافسة شركة “فيسبوك” التي تَطَوَّرَتْ بفضل اجتذابها إعلانات الشركات وفَرْضِها على المُسْتَخْدِمِين، وأدّى عدم ارتفاع نسبة النمو وتراجع الأرباح لموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” (يستخدمه حوالي نصف مليار مُغَرِّد) إلى رواج أنباء حول إمكانية بيع الشركة لشركة “غوغل”، وكتبت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن نتائج شركة “تويتر” سَيِّئَة في الربع الثالث من السنة الحالية وسيتم اتخاذ قرار واضح بشأن مستقبل الشركة (بعد يوم 27/10/2016) بعد التدقيق في حسابات الشركة لتحديد قيمة الصفقة ومن سيفوز بها، وكانت أخبارٌ مُمَاثِلَة قد تسَرَّبَتْ في الشهر الماضي حول رغبة “غوغل” في الشراء (وشركات أخرى منها “أبل” و”سيلفورس” و”ديزني” و”مايكروسوفت”)، ما رَفَعَ من قيمة أسهم تويتر بأكثر من 4% ويتوقع أن تبلغ صفقة البيع حوالي 20 مليار دولار وأن تنحصر المُنافسة بين شركتي  “غوغل” و”آبل” لأنهما تتمتعان بهامش مالي هام، أي انهما قادرتان على مُسايرة قانون رأس المال وابتلاع الشركة الأقوى للشركة الأضعف عن “رويترز” 08/10/16 

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.