شعار الدولة الواحده مرة أخرى

رد على ملاحظات د.غانيه ملحيس

غسان أبو نجم

وجهت د.غانيه ملحيس عدة ملاحظات على مقالتي(شعار الدولة الواحدة لزوم ما لا يلزم) مؤكدة اتفاقها مع معظم ما جاء في المقالة ولكن وهذه ال لكن هي نقطة الافتراق في الرؤيا بين من يطرح شعار الدولة الواحدة كرؤيه مستقبلية ما بعد انجاز مرحلة التحرر تكون فيه الدولة الديمقراطية الاشتراكية جزء من الوطن العربي وبين طرحها كشعار التقاء خلال وضمن مرحلة التحرر الوطني وتكون شعار لاستجداء الوطن من غاصبيه وشعار تكتيكي نلوح به في وجه العدو في حال رفضه حل الدولتين والفرق بين الفهمين عميق وخطير.

فالفهم الاول: قائم على اساس مشروع نضالي تحرري مقاوم يفضي الى الانتصار وبناء الدولة الواحدة الديموقراطية الاشتراكية بعمقها العربي بعد دحر الاحتلال وكيانه الاحلالي الاستيطاني واعادة الحقوق لاصحابها الاصليين واستيعاب كل من يود العيش ضمن هذه الدولة شريطة استعادة كل ما تم اغتصابه في عهد الكيان المغتصب( والا ما الفائدة من بقائه مواطن في هذه الدولة مع احتفاظه بكل ما اغتصبه في عهد الكيان المغتصب) اي استعادة الملكية العامة والخاصة الى عهدة الدولة واصحاب الملكية الخاصة الاصليين(ارض/منزل/وسيلة انتاج).

وهذا الفهم يختلف بل ويتعارض مع الفهم الاخر الثاني: فهم الدوله الواحدة التي يتم الترويج لها ضمن مشاريع سياسيه قائم على اساس اقامة دولة واحده يعيش فيها المغتصب الصهيوني مع اصحاب الارض الاصليين(الشعب القلسطيني) دون توضيح الالية لتحقيق هذه الدولة هل هي نتيجة مشروع كفاحي مقاوم او مفاوضات ودون تحديد الكيفية التي سيتم تفكيك هذا الكيان الصهيوني هل بقرار طوعي منه او نتيجة مفاوضات او تحت اشراف الامم المتحدة مثلا وماذا عن المستوطنات القائمة والمستوطن الغاصب وكيفية حل مسألة الاغتصاب للملكية الخاصة ام ان المغتصب الصهيوني سيحتفظ بما اغتصبه حتى في ظل هذه الدولة العتيدة وهنا استذكر مقالة رزينة للاستاذة حياة ربيع (الدولة الفلسطينية الواحدة استقواء بالضعف)، فندت بها فهم جماعة صرخة من الاعماق  للدولة الواحدة.

اما طرح شعار الدولة كشعار انساني يظهر مدى تمسكنا بالقيم الانسانية ورد المفهوم الخاطئ الذي تشكل لدى الرأي العام العالمي حول اننا نود رمي اليهود في البحر وزاد عليها ظهور تنظيم داعش ودوره في تلويث السمعة عن العرب والفلسطينيين واستغلال حكومة الكيان لهذا التشويه كما اوردت الدكتوره غانيه ملحيس فانني استغرب من د.غانيه ملحيس كيف تدير المفاهيم وتصيغ مشروعا لدولة قائم على تسويق قيم انسانية مع عدو يفتقد لابسط قواعد الانسانية عدو لا يسمع ويفاوض من اجل التفاوض فقط بينما على الارض يقتل ويعتقل وينهب مزيدا من الاراضي ويحول الكائن البشري لديه والذي مفترض ان يكون انسانا الى مغتصب قاتل مدجج بالسلاح يغتصب الارض ويقتل الفلسطيني بدم بارد ويقتل الشجر والحجر كذلك ليس من المنطق السياسي والنضالي ان اطرح مشروعا لاستجداء دولة من عدو احلالي استيطاني يطرح مشاريع طرد الفلسطينيين الى البلاد العربية المجاوره ويطرح مشروع لضم الجولان اي عدو هذا الذي نطرح استجداء دولة منه ونغلفها باطر واغلفة انسانية هو لا يعترف ان الفلسطيني انسان اصلا.

نعم نحن ضد رمي اليهود في البحر ومع وجود اي فرد عاش ضمن سلطة الكيان المغتصب على ارض فلسطين شريطة ان يتخلى تماما عن كل ما اغتصبه لصالح الفلسطيني صاحب الحق الاصلي والشرعي لهذا الحق حتى لو كان هذا الفرد ضمن الاصدقاء المساهمين في انجاز مشروعنا التحرري.

اما طرح الدولة الواحدة بديلا عن مشروع الدولتين(دولة للكيان)ودولة فلسطينية التي تعتبره قد فشل ووصل الى طريق مسدود في عهد سلطة اوسلو وهذه النتيجة التي وصلت اليها د.غانية ملحيس صحيحة ومفيدة ولكن اولا اطالبها وكل من طرح فكرة اوشعار حل الدولتين ان ينتقد نفسه ويعلن للملأ رفضه لهذا الحل بوصفه مشروعا ورؤيا فاشله وان يعلن للملأ اعتقاده المتيقن بشعار الدولة الواحدة القائم على مشروع نضالي مقاوم وان يلتف حول المقاومة لانجاز هذا المشروع بعد ان ثبت وبما لا يدع محالا للشك انه الطريق المضيء والواضح في مواجهة هذا الكيان الاحلالي الاستيطاني الذي يطرح مشروع يهودية الدولة بمعنى تطهير ارض فلسطين من اي فلسطيني(الاشكالية هنا ان الدكتوره غانيه تورد ذلك في تبريرها لطرح شعار الدولة بعد فشل مشروع الدولتين)ولكن اضحت كمن يورد مبررات واسباب صحيحة ليصل الى نتيجة خاطئة فكل المسوغات التي اوردتها من المفترض منطقيا ان توصلها الى ضرورة طرح برنامج كفاحي مقاوم وموحد لكل احرار العالم يفضي الى دولة بديلة للكيان الصهيوني القائم بعد دحره وبطرق وبرامج مقاومه واقامة الدولة الديمقراطية الاشتراكية.

اخيرا ارى ان نقاش مسالة الدولة الواحدة(التي جميعا نتفق على وجودها) كما اسلفت في مقالتي السابقة يجب ان يتم بعد انجاز المشروع التحرري الكفاحي الذي سيرسم وبالضرورة شكل هذه الدولة التي نطمح كتقدميين ان تكون دولة ديموقراطية اشتراكية تكون وطنا للفلسطينين وكل من سقط عنه صفة الاغتصاب للملكية العامة والخاصة مع التأكيد بان اليهود سكان فلسطين ما قبل الاحتلال هم فلسطينيون لهم كل حقوق المواطنه تكون هذه الدولة ذات عمق عربي ضمن الوطن العربي الكبير .
ان انجاز دولة واحدة كنتيجة لمشروع وطني مقاوم وكفاحي يكون ثمرة لنضال وبرنامج وطني هو الطريق الامن والسليم الذي علينا سلوكه مدعوما بعمق عربي لهذا المشروع يجب ان يشكل طموحنا ورؤيتنا لافاق الحل للصراع العربي الصهيوني بصيغته الاستراتيجية.

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.