النشرة الاقتصادية

إعداد: الطاهر  المُعِز

 

 

خاص ب”كنعان”، عدد 347

 

نُخَصِّصُ جُزْءًا من هذا العدد للدور السّعودي في الوطن العربي كمخلب لإمبريالية، حيث تخوض السعودية حروبًا بالوكالة عن الإمبريالية، ضدّ عدد من الشعوب العربية، وأصبحت تهيمن على الجامعة العربية التي اقتصر دورها على إضفاء الشرعية على احتلال وتخريب البلدان العربية، بل أصبحت تَدْعو الإمبريالية إلى الإحتلال والتّدْمِير منذ 1990 (ضد العراق)، كما تستخدم الأسرة المالكة للسعودية عائدات النفط لشراء الصّمت والولاء في الداخل وكذلك في الخارج، وبعد أحداث 11 أيلول 2001 في أمريكا قدّمت السعودية ملايين الدولارات لمشاريع تُشْرِف عليها الأمم المتحدة، وزادت من قيمة الأموال المُسْتَثْمَرَة والمُودَعَة في مصارف الولايات المتحدة، وأعلنت حكومة السعودية أن قيمتها بلغت 750 مليار دولار فيما أعلنت واشنطن انها لا تتجاوز 500 مليار دولار، ولإبْعاد تُهْمَة التَّطَرُّف وتمويل الإرهاب، أنشأت السعودية مركز دولي للحوار بين الأديان ومركز محلي للحوار الوطني ومؤسسة مختلطة للتعليم العالي ومركز وطني استشاري لمكافحة الإرهاب، وتعتزم تحْوِير الكتب المدرسية الدينية، في مُحاوَلَة لتخفيف تهمة علاقة المملكة بأحْدَاث  أيلول 2001، ومع ذلك فقد أصْدَر الكونغرس بالأغلبية الساحقة قانونًا بعنوان “العدالة لرعاية الإرهاب- جاسْتَا” (19/09/2016)، يتيح لعائلات الضحايا مقاضاة النظام السعودي بصفته “راعي الإرهاب”، بعد 15 سنة من الصّمت الرَّسْمِي الأمريكي، فيما تشْتَرِكُ السعودية والولايات المتحدة (مع قَطر وتركيا والأردن…) في تمويل وتَسْلِيح ورعاية الإرهاب في سوريا واليمن والعراق وضد ايران وروسيا وكوبا… خصَّصْنا في هذا العدد أيضًا حَيِّزًا لفلسطين في مُحاولة لربط مرحلتين تاريخيتين، ما قبل وما بعد “أوسلو”، كما أوردنا أخبارًا من معظم بلدان الوطن العربي، بجناحيه المغربي والمشرقي، وأفردنا فقرتين لمجموعة “بريكس”، وبعض أخبار جنوب وشرق آسيا وكذلك “هايتي” (ومنطقة بحر الكاريبي) المُعَرَّضَة للفيضانات والأعاصير، كما أوردنا تعليقًا بِشَأْنِ التّقْلِيد المُتَمَثِّل في منح جائزة نوبل للسلام للمجرمين، فيعد المجرمين الصهاينة والأمريكيين، تُمْنَحُ هذه الجائزة إلى سفّاح من أمريكا الجنوبية أصبح رئيسًا في “كولومبيا”… وفي النشرة أخبار من أوروبا ومن أمريكا وعن الشركات متعددة الجنسية وقطاعات الطاقة والتقنية والغذاء الخ…  في العدد القادم سنقَدِّمُ لَمْحةً قصيرة عن نضال أهالي واحة “جمْنَة” وجمعيتهم في جنوب تونس، للتعريف بها بعجالة، ونعود إلى تجارة الملابس السوداء في تايلند بمناسبة وفاة الملك، ونتعرض إلى “تقاطع المصالح” بين منظمة الصحة العالمية وكُبْرى شركات العقاقير والمُخْتَبَرات وغير ذلك من الأخبار المُقَرَّرَة والأخبار الطّارِئَة… نرجو حصول الفائدة، كما نُرَحِّبُ بالنقاش والتفاعُل والنقد…

 

على هامش “كرنفال” جائزة “نوبل“: كان المُقاوم “لي دك تو” يرْأس الوفد الفيتنامي في مفاوضات جنيف مع الوفد الأمريكي (المُعتَدِي والمُحْتل لبلاده) الذي يرأسُهُ “هنري كسينغر” فيما الطائرات الأمريكية تُلْقِي بجحيمها على الأراضي والمزارع والمُدُن، فيما الجبهة الوطنية لتحرير فيتنام تُقَاوِمُ وتُسْقِطُ يوميا طائرات “فانتوم” و”ب 52″ الضَّخْمَة ، بفضل السلاح السوفييتي والصيني، وإمْعَانًا في النِّفَاق والتَّضْلِيل، مُنِحَتْ جائزة نوبل للسلام (1973) للمُفَاوض الفيتنامي مناصَفَةً مع “هنري كيسنغر” قبل انتهاء الحرب وقبل وقف العدوان الأمريكي وقبل تحرير فيتنام وجلاء القوات المُعْتَدِيَة (نيسان/ابريل 1975)، والمساواة بين المُعْتَدِي والمُعْتَدَى عليه، بين المُقاوم والمُهاجِم بين المُحْتَلِّ والواقع تحت الإحتلال، ورفض المُفَاوِض الفيتنامي الجائزة مُعْتَبِرًا “إن الجائزة الحقيقية تكمن في تحرر بلادي من الاحتلال الأميركي وتوحدها وعودة السلام إلى ربوعها”، وكررت “اللجنة” (على رأي “صنع الله ابراهيم”) فِعْلَتها بمنح الجائزة  لِمُجْرِمين آخرين منهم زعماء العِصابات الصهيونية “مناحيم بيغن” و”إسحاق رابين” و”شمعون بيريز” والخائن “أنور السّادات” والرؤساء الأمريكيين وآخرهم “باراك أوباما” (قبل إبداء أي نية أو قَطْعِ خطوة سلام واحدة) الذي طور وسائل الإغتيال عن بُعْد بواسطة الطائرات الآلية في أفغانستان واليمن والصومال وسوريا وغيرها، بالتعاون الوثيق مع العدو الصهيوني، وَمَنَحَت “اللجنة” (التي تَتَمَيَّزُ اختياراتها بغياب الشفافية والوُضُوح) جائزتها هذا العام 2016 للرئيس الكولومبي “خوان مانويل سانتوس”، الذي أصبح رئيسًا سنة 2010 وكان وزيرًا للحرب بين سنتي 2006 و2009 في حكومة الرئيس “أُريبي” أكثر الرُّؤَساء الكولمبيين رجعية ودموية وأكثر رؤساء أمريكا الجنوبية خِدْمَةً لأهداف واشنطن وسياستها العُدْوانية في جنوب القارة الأمريكية (لديها قواعد عسكرية في كولمبيا)، بحسب مبعوث الامم المتحدة، أما مناضلو اليسار في جوار كولمبيا فيُطْلِقُون على حكوماتها المتعاقبة “صهاينة أمريكا الجنوبية”، وكان صاحب جائزة نوبل للسلام للعام 2016 مَسْؤُولا (مع الرئيس “أُريبي” آنذاك)… انطلقت انتفاضة الفلاّحين في كولومبيا المَعْروفة باسم “فارك” سنة 1964 احتجاجاً على مصادرة الأراضي وطردهم نحو ستة ملايين شخص من قراهم، وإعادة توطينهم بعيداً من موطانهم وفي المناطق الفقيرة المحيطة بالعاصمة وبعض المُدُن الأخرى، بالتوازي مع حملة إرهاب حكومي عسكري أوْدَتْ بِآلاف الضَّحَايا منهم رؤساء النقابات العمالية والفلاحية والصحفيون والعاملون في منظمات حقوق الإنسان وغيرهم من المعارضين، وكان الثُّنَائي “أُريبي وسانتوس” من مُؤَسِّسِي حقبة الظُّلُمات في البلاد، وأشرفا على حملات قمع رهيبة، وشملت الإعتقالات التعسُّفِيّة والقَمْع والتعذيب الوحْشِي والاضطهاد والاغتيالات جميع أصْناف المُعارضة، وِفْقَ “مارغرِت سكاغيا”، مبعوثة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي وَصَفَتْ نظام “أُريبي/ سانتوس” بأنه قاع مجارٍ (sinkhole)  عن “الأخبار” 17/10/16

المغرب: تتوزع السلطة في المغرب (بشكل غير متوازن) بين القصر المَلَكِي والحكومة وتبقى الإختيارات الإستراتيجية الكبرى من صلاحيات الملك ومستشاريه، وفاز “حزب العدالة والتنمية” (الإخوان المُسْلِمُون) بأغلبية نسبية (125 نائب من إجمالي 395 ) لفترة نيابية ثانية منذ سنة 2011، وطبق الإخوان المُسْلِمُون حيثما حَكَمُوا (المغرب وتونس ومصر واليمن…) سياسة رأسمالية ليبرالية تُنَفِّذُ أوامر صندوق النقد الدولي بحذافيرها، وطَبَّقَ سياسة مُجْحِفَة تَضَرَّرَ منها الفقراء والعُمَّال لأنها تنسف مكتسباتهم في مجالات الغذاء والتعليم والصحة والسَّكَن، ومن “إنجازات” إخوان المغرب “إصلاح” صندوق المقاصة (أي صندوق دعم المواد الأساسية) ورفع الدعم عن بعض السلع الأساسية منها الغذاء والوقود وكذلك “إصلاح” نظام التقاعد (المعاشات) ورفع سن المتقاعدين من 60 إلى 63 عاما، مع زيادة مساهمات العمال والأُجَرَاء فضلا عن توسيع قاعدة احتساب المساهمات ما يُعْتَبَرُ خَفْضًا لدخل المواطنين والأجراء بشكل خاص… عن “رويترز” 12/10/16

الجزائر: تضررت إيرادات البلاد جراء انخفاض أسعار النفط واضطرت الحكومة إلى إقرار إجراءات تقشف وإلغاء استثمارات في البنية التحتية والإسْكان وتحاول اجتذاب استثمارات بهدف تطوير حقول الطاقة (نفط وغاز) مثل “حاسي الرمل” و”حاسي مسعود” و”بركين” و”المرك” لزيادة إنتاج النفط والغاز إضافة إلى نشاط الإستكشاف أملا في وجود حقول جديدة، وطرحت الشركة الوطنية للمحروقات (سونتراك) عطاءً شاركت فيه 14 شركة أجنبية، ويشمل عقد الهندسة والشراء والبناء تركيب معدات لتعزيز حقل حاسي الرمل أكبر حقول الغاز في البلاد وينتج نصف ما تضخه الجزائر، وفازت شركة “جيه.جي.سي” اليابانية بهذا العقد وقِيمَتُهُ 1,4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج في حقل حاسي الرمل، وكانت نفس الشركة اليابانية قد فازت بعقد آخر في وقت سابق من هذا العام (آذار/مارس 2016) بقيمة 339 مليون دولارا، وتضمن زيادة الإنتاج في حقل حاسي مسعود أكبر حقول النفط في البلاد… يقدر إنتاج الجزائر بنحو 132,2 مليار متر مكعب من الغاز ومن المتوقع أن يصل إلى 141,3 مليار متر مكعب سنة 2017 وإلى 165 مليار متر مكعب سنة 2020 بحسب تقديرات “سوناطراك” رويترز 11/10/16

 

تونس: تتوقع حكومة الإخوان والدَّسَاتِرَة (أتباع بورقيبة وبن علي) الحصول على قروض أجنبية بقيمة 2,78 مليار دولار سنة 2017 أي ضعف التمويلات الخارجية لسنة 2016 (1,45 مليار دولار) لتتمكن من تغطية عجز الموازنة الذي سيبلغ هذا العام نحو 6,5% ليصل إلى 5,4% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2017، ويشترط الدّائِنُون “تعزيز إيرادات الموازنة والسيطرة على العجز”، وتطبيق “إصلاحات” منها رفع الضرائب وخفض الدعم وتجميد رواتب القطاع العام (رغم اتفاقيات وَقَّعَتْها الحكومة مع النقابات)، ولِذَلِكَ يعارض “الاتحاد العام التونسي للشغل” (نقابة الأُجَرَاء) ما يعتبرونه “تَقَشُّفًا مُفْرِطًا” لأنه سيؤثر سلباً في استهلاك المواطنين… تضمّنت موازنة 2017 إنفاقاً حجمه 32,7 مليار دينار تونسي (14,8 مليار دولار) بزيادة 12% وفق الحكومة، التي ستفرض ضرائب وزيادات في أسعار الخدمات العمومية لِتَرْفَع الإيرادات بنسبة 15,7% (من 18,8 مليار دينار سنة 2016 إلى 21,8 مليار دينار سنة 2017)… قدّرت إدارة الجباية (وزارة المالية) قيمة الضّرائب المعروفة التي لم يتم استخلاصها بنحو 8 مليارات دينار، فيما يتهرَّبُ الأثرياء من تسديد أكثر من 15 مليار دينار، وتهاونت الدولة (الشرطة والقضاء) في استخلاص غرامات بقيمة ملياري دينار، حَرّرَتْ مصالح الجمارك مَحَاضِرَ بشأنها… هذه بعض الإيرادات المُهْمَلَة التي تُمَكِّنُ الدولة من زيادة أجور المُوَظَّفِين بدل تجميدها (دولار واحد = 2,24 دينار تونسي يوم 14/10/2016) عن وكالة “تونس أفريقيا للأنباء” (حكومية) – رويترز 15/10/16

 

ليبيا: شَكَّلَتْ ليبيا مَخْبَرًا لخطة “الفَوْضَى الخَلاَّقَة” الأمريكية، ولا زالت البلاد تُعاني الفوضى، ولكنها فوضى “هَدَّامَة” كما شَكَّلَتْ ليبيا حقل تَجارب لأسلحة أعضاء الحلف الأطلسي ولطائرات “رافال” الفرنسية (التي تملكها عَائِلَة “داسُّو” وتدْعَمُها الدولة مهما كان لون الحكومة) التي تمكنت فرنسا من بيعها للأنظمة العربية، بعد فشلها في بيع طائرة واحدة (لِغَيْر الجيش الفرنسي) طيلة ثلاثة عقود، وفتحت القوى الإمبريالية مخازن أسلحة الجيش الليبي للمجموعات الإرهابية في سوريا وفي مَالي والنيجر والعراق وغيرها، واغتالت المُخابرات الفرنسية “معمّر القذافي” (20/10/2011)، وبعد خمس سنوات يتحسَّرُ عددٌ مُتَزايد من اللِّيبِيِّين على فترة حكم “القذافي”، بسبب انعدام الأمن واختفاء السّلع الضرورية من الأسواق وغلاء الأسعار وانقطاع الكهرباء والطوابير الطويلة أمام المصارف (تصل فترة الإنتظار إلى ست ساعات في الطابور) بسبب نقص السُّيُولة ورفض حكومات أوروبا وأمريكا الإفراج عن الأموال الليبية المُودَعَة في مصارفها، وأصبحت ليبيا مرتعًا للمليشيات التي ترتزق من الخطف والنهب وتهريب المُخدرات والتبغ والأسلحة والمُهاجرين إلى أوروبّا، حيث تُشَغِّلُهم في ليبيا لعدّة أشْهُرٍ أو لِعِدَّةِ سنوات، لتسْديد ثمن الرِّحْلَة إلى إيطاليا أو إلى اليُونان، والتي يُقَدَّرُ عدد المفقودين خلالها بنحو رُبُع المُهاجرين… عن “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية” (مُؤَسَّسَة استشارية) -أ.ف.ب (بتصرُّف) 17/10/16

مصر تُسَدِّدُ ثمن التّبَعِية للسعودية: التزم الملك سَلْمَان، خلال زيارته القاهرة مطلع نيسان/ابريل 2016، إمداد مصر بمنتجات نفطية مُكَرَّرَة بحجم 700 ألف طن شهرياً لمدة خمس سنوات وتسدد مبالغها على مدار 15 عاماً بفائدة 2% وقد تصل قيمتها إلى 23 مليار دولار، ثم تَعَلَّلَت السعودية بالتقشف -بسبب انخفاض إيرادات النفط وارتفاع إنفاق السعودية في مختلف الجبهات الحربية العُدْوانية- لتُبَلِّغَ شركة “أرامكو” الحكومية السعودية نظيرتها المصرية “الهيئة العامة للنفط” بالتوقف الفجْئِي عن إمدادها بالمواد النفطية بداية من شهر تشرين الأول/اكتوبر 2016، وكانت السّعودية قد قَلَّصَت منذ سنة ثمن شراء الموقف المصري من الحرب على اليمن وسوريا بعد تفاقم الخلافات بين النِّظَامَيْنِ، وتوَقُّف الإجتماعات الدّورِية بين الحكومتين، وكان تصْوِيت مصر في مجلس الأمن يوم السبت 08/10/2016 ضد الموقف السعودي والفرنسي، مع دعم الموقف الروسي، بخصوص سوريا، “القَشَّة التي قَصَمَتْ ظَهْر البَعِير”… عَبَّرَتْ حكومة مصر عن مُساندتها بقاء الرئيس “بشار الأسد” في المرحلة الإنتقالية على الأقل لتجنب حالة الفوضى التي حدثت في ليبيا، وبخصوص اليمن اكتفت القوات المسلحة المصرية بتأمين الممرات الملاحية الدولية وتأمين السفن دون أي دور آخر في العدوان السّعودي على الشعب اليمني، وسَبَقَ أن ألغت السعودية بعض الإستثمارات الحكومية في مصر وأَجَّلَت مشاريع أخرى على البحر الأحمر، كما رفضَت استثناء مليون عامل مصري يعملون في السعودية من الرسوم الباهظة التي فرضتها أخيراً، أو حتى خفضها، وقد تُرَحٍّلُ السعودية مُسْتَقْبَلاً عُمَّالاً مَصْرِيِّين، يُساهمون  بِتَحْوِيلاتِهِم المالية في خَفْضِ حِدَّةِ أزمة العُمْلة الأجنبية لدى المصرف المركزي المصري، وستضْطَرُّ الحكومة إلى تسديد نحو نصف مليار دولار شهريا… عن “رويترز” 11/10/16  بلغت قيمة الدّعم الخليجي لحكومة المُشِير “عبد الفتّاح السِّيسي” نحو 25 مليار دولار منذ 30/حزيران 2013، بحسب بعض التّقْدِيرات، ما شكلّ مُتَنَفَّسًا وإنقاذاً للاقتصاد المصري المُتَدَهْوِرِ، وكان المُقابل مُرْتَفِعًا إذ طلبت السعودية دعمًا عسكريًّا مصريًّا لعُدْوَانها على الشعب اليَمَنِي، ودعماً سياسياً لِعُدْوانها (بواسطة المجموعات الإرهابية) على سوريا، إضافة إلى الحصول على جزيرتَي “تيران” و”صنافير” المصريتين ذاتن الموقع الاستراتيجي في البحر الأحمر قرب خليج “العقبة”، بين فلسطين المحتلة والأردن والسعودية ومصر، وتملك السعودية أدوات ضغْطٍ عديدة على النظام المصري، منها الودائع السعودية (بالعملة الأجنبية في المصرف المركزي) ووجود مليون عامل مصري في السعودية يُخَفِّفُون من حدة مشاكل البطالة والفقر ومن نقص العُمْلَة الأجنبية في المصرف المركزي المصري، وشحنات النفط الدورية من السعودية إلى مصر… لم يَسْتَسِغْ “عيال سعود” قرار المحكمة المصرية بعدم تسليم جزيرتَي تيران وصنافير للسعودية، كما لم يَسْتَسِيغُوا موقف الحكومة المصرية من الحرب على سوريا ودفاع مصر عن وحدة سوريا وعدم تقسيمها، وقد يُساهم القرار السعودي بخفض “المُساعدات” وإلغاء شحنات النفط وربما تسريح العمال المصريين وترحيلهم من السعودية في تعميق أزمة الاقتصاد المصري، وعدم تحقيق شرط صندوق النقد الدولي بضرورة حصول حكومة مصر على  قروض أخرى بقيمة ستة مليارات أخرى كشرط للحصول على قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، وكانت السعودية قد التزمت بإقراض مصر جزءًا من هذا المبلغ…  عن “السَّفِير” (بتصرف) 11/10/16

 

فلسطين، محاولة اغتيال القضية -من المفاوضات العَلَنِية في مدريد إلى المُحَادثات السِّرِّية في أُوسْلُو: تمَثَّلَ اتفاق “أوسلو” في مرحلة “انتقالية” امتدت لأكثر من عقدين وتنصيب سلطة للحكم الذاتي الإداري المحدود جِدًّا والتي أسْقَطَت كافة أشْكَال مقاومة الإحتلال، بل انتقلت إلى حِماية أمن العدو ومُسْتَوْطِنِيه وجُنودِهِ بأموال أوروبية وتدريب وتسليح وإشراف أمريكي على “قوات الأمن” (الفلسطينية بالإسم والصهيونية بالممارسة) و”مَأْسَسَةِ” اغتيال أكثر من 500 “ناشط” فلسطيني منذ سنة 2000 (بالتَّزامن مع فِرَار جيش العدو من جنوب لبنان بلا قيد ولا شرط)، وأصبح احتلال فلسطين أَرْخَصَ احتلال في تاريخ البشرية، إذ تميز بسرقة كافة مقومات الحياة دون تسديد أي تكاليف بما فيها تكاليف الأمن التي تقوم بها سلطة أوسلو بتمويل أوروبي، مع ارتفاع عدد المُسْتَوْطِنِين الصهاينة في الضفة الغربية إلى حوالي خمسة أَضْعاف ومزيد من افتكاك الأراضي ومصادر المياه وحرق المَحاصِيل الزراعية وهَدْمِ المَبَاني، وحصار غزة المُتَواصل، وأنْتَجَ اتفاق أوسلو كذلك جهازًا بيرقراطيًّا وظيفيًّا فلسطينيًّا من 170 ألف موظف وموظفة إضافة إلى 50 ألف في غزة وظفتهم “حماس” في غزة وآلاف المُسَلَّحِين (مُعَدِّين للقمع الداخلي وليس لقتال العدُو) ونهج تفاوضي عَدَمِي وعَبَثِي وثقافة استهلاكية وتفتيت الشعب وغياب “البَوْصَلَة” والبرنامج الوطني وإهمال مُهِمَّة التحرر الوطني وقضايا اللاجئين (حق العودة) وتراجعت قوة الفصائل لتصعد فصائل الإسلام السياسي وتمثل أكثر من 40% من الخريطة السياسية، وتبدلت ثنائية فتح ــ جبهة شعبية التيب كانت تُمَثِّلُ برنامج رجعي عربي (فتح) مقابل برنامج “قومي عربي واشتراكي” (الشعبية) فأصبحت فتح ــ حماس (برنامج رجعي عربي مقابل برنامج رجعي إسلامي)، وتعرض قطاع غزة لثلاثة عدوانات مدمرة، منذ انسحاب جيش العدو من غزة والإستعضة عن ذلك بمحاصرة القطاع صهيونيا ومصريّا وإغلاق نحو 2000 نفق كانت تغطي 70% من احتياجات الناس، وإثر العدوان الأخير (صيف 2014) باتت الثنائية “حماس” ــ “الجهاد”… يُقِيمُ في الأراضي المحتلة سنة 1967 نحو خمسة ملايين فلسطيني، منهم 200 ألف في الجامعات، و200 ألف في التعليم الثانوي، ويبلغ عدد الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين بين 16 و36 سنة، منهم أكثر من 400 ألف عاطل (بدون أمل في التّشْغِيل) نصفهم من متخرجي الجامعات والثانويات، ويُوجَدُ نحو 1,5 مليون فلسطيني في المحتل سنة 1948، وأكثر من 6 ملايين في مخيمات اللجوء (خارج فلسطين) وفي الشتات… يمثل فلسطينيو الدّاخل المُحْتل سنة 1948 نحو 18% من السكان وكانوا يمتلكون حوالي 96 % من أرض فلسطين فجرَّدَهم منها الإحتلال وأصبحوا لا يمتلكون سوى 4% منها و2% من المياه و3% من الجامعات ولا تحصل البلديات والقرى والمدن “العربية” (أي الفلسطينية) على ميزانيات تطوير، بل هي مُحاصرة جميعًا بالمُسْتَوطنات الإستعمارية، وتبلغ نسبة البطالة في صفوفهم ضعف نسبة البطالة لكافة السكان، ولا يتجاوز مُتَوَسِّط رواتبهم 60% من متوسط الأجور داخل فلسطين المحتلة سنة 1948 ويتعرّضون إلى كافة أشكال التَّمْيِيز في مجالات السّكن والتعليم والصّحة والنّقل والخدمات، إضافة إلى القَمع والإضطهاد الثقافي واللغوي والدّيني وإنكار تاريخهم وحضارتهم من قِبَلِ المُحْتَلِّ… غَيَّر اتفاق أوسلو تركيبة الشعب الفلسطيني في المحتل من سنة 1967 فأصبحت الفئات “الوُسْطَى” تُشَكِّلُ أكثر من 20% ونحو 50% من قوة العمل في الضفة الغربية وتمثل الطبقة العاملة أكثر من 20% من قوة العمل ونحو 35% من الأسرى، ونشرت سلطة أوسلو ثقافة الإستهلاك فارتفعت نسبة الإستِدانة لدى الموظفين والفِئات الوُسْطى، بالتزامن مع تفكيك الروابط التي كانت سائدة قبل أوسلو، ومع تراجع ثقافة الثورة والمُقَاوَمة، ارتفع حجم العمليات الفردية والإنتفاضات العفْوِية (خارج الفصائل) ما يجْعَلُ الرِّهان على نشر الثقافة التَّقَدُّمِيّة وعلى وعي الجماهير التي يَضْطَهِدُها الإحتلال وعلى الكتلة التاريخية التقدمية (وفق تعبي “أنطونيو غرامشي”) وعلى نَشْرِ الثقافة التقدمية في فلسطين والوطن العربي (والعالم) أمْرًا ضرورِيًّا وَحَتْمِيّا…  عن مقال “أحمد قطامش” (بتصرف وتحوير) “الأخبار” (بتصرف وإضافات) 13/10/16  غضِبَ مُمَثِّلُو الإدارة الأمريكية وجَمَّدَ الكيان الصهيوني تعاونه مع منظمة “يونيسكو” بعد إقرار المنظمة انْتِفَاء العلاقة والرَّوابط بين اليهود ومدينة القدس وبالتالي المسجد الأقصى حيث يَدَّعي الصهاينة واليهود المتطرفون وجود “هيكل سُلَيْمان”، ويجدر التذكير ان الولايات المتحدة قاطعت “يونسكو” لعدة سنوات أيضًا وطلبت طرد المدير المُنْتَخب آنذاك (مختار مْبَا من السينغال) بالمُقَابل تنازلت سلطة الحكم الذاتي الإداري عن كامل حقوق الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الشتات وفي مخيمات اللاجئين، ويستمر الكيان الصهيوني في تطبيق مُخَطَّطِهِ الذي بَدَأَ بتأسيس المُستوطنات (المُسْتَعْمَرَات) قبل تأسيس دولة الإحتلال، ومنذ توقيع اتفاقيات أوسلو توسَّعَت البُؤَرُ الإستيطانية في الضفة الغربية وعزلت شمال الضفة (على صغر مساحتها) عن جنوبها وعزلت المدن الفلسطينية الرئيسية السبع عن بعضها وعن بقية أراضي الضفة المحتلة بالمستوطنات والطرق الالتفافية والحواجز الثابتة والمُتَنَقِّلَة، وربطت المُسْتَوطنات مدينة “كفر قاسم” المُحتلة بنهر الأردن… أنْشَأ الكيان الصهيوني منذ أوسلو (1993) 159 مستوطنة و119 “بُؤْرَة استيطانية” في الضفة الغربية  واستولى على 93 مبنى في القدس، وتجاوز عدد المستوطنين في الضفة والقدس مليون مستوطن، إضافة إلى 93 موقع عسكري  عن “هيئة مُكافحة الإستيطان” 14/10/16 وتتمثل أهمِّية قرار اليونسكو (مهما كانت نتائجه أو مصيره لاحقا) في تأكيد ما توصل إليه علماء التاريخ والآثار (بمن فيهم المُؤَرِّخُون الصَّهاينة) ومُلَخَّصُهُ “إن مملكة داوود وسليمان ليست أكثر من اختراع توراتي تنفيه كل وقائع ونتائج بحوث الآثار والتاريخ في فلسطين والتي تعود إلى القرنين العاشر والتاسع قبل الميلاد، ولم يكتشف أحدٌ نَقْشًا واحِدًا أو عظمًا أو أي شيء يعود إلى فترة هذه المملكة المُفْتَرَضَة”… أجمع المؤرخون وعلماء الآثار منهم “ميلر” و”طومسن” وليتش” على عدم وجود امبراطورية في الماضي التّاريخي الحقيقي -خارج الخُرافات الأسطورية- أو وجود ملوك يدعون “شاول” أو “داود” أو “سليمان”، ولا نملك دليلاً واحِدًا على وجود هيكل في أورشليم والقصص ليست كافية لتأكيد العكس”، أما “يسرائيل فنكلشتاين” من جامعة تل أبيب، وكذلك المُؤَرِّخ “سلبرمان” فكَتَبَا:  “إن شخصية داود كزعيم وحد مملكتي يهودا وإسرائيل هو مجرد وهم وخيال لم يكن لها وجود حقيقي كما أن وجود باني الهيكل وهو سليمان بن داود مشكوك فيه أيضاً، إذ لا وجود لشواهد أركيولوجية مقنعة على وجود مملكة تاريخية موحدة اشتملت على جميع أراضي إسرائيل -فلسطين-، وكانت عاصمتها في أورشليم”…

 

سوريا: احتلَّت الفصائل الإرهابية  محافظة الرِّقَّة في بداية 2013 باستخدام وسائل حربية وخطط ووسائل اتصال مُتَطَوِّرَة لا تمتلكها سوى الدول الغنية (الولايات المتحدة وأوروبا) قبل أن تُسَلِّمها هذه الفصائل إلى تنظيم “داعش”، وأصبحت بِذلك أول محافظة تخضع كُلِّيّة لسيطرة الإرهاب “الإسلامي” (داعش)، فنزح عدد كبير من سُكّانِها، وورد في شهادات النازحين الجُدُد من “الرِّقّة” إلى “حماة” (حيث يُسَيْطِرُ النظام) أن الأسعار ارتفعت بشكل غير مَعْهود، وارتفعت قيمة كيس السماد من ستة آلاف ليرة سورية نهاية سنة 2012 إلى 150 ألف ليرة منتصف سنة 2016 وارتفع سعر صفيحة الزيت من 2500 إلى قرابة 30 ألف ليرة، وفرض تنظيم “داعش” الزي الافغاني على نساء ورجال المُحافظة، ومنع التعامل مع الدولة السورية نهائياً، وأغلق المدارس، وأطْرَد المُدَرِّسِين واضطر السُّكّان إلى ابقاء أطفالهم في المنزل حتى لا يتم تجنيدهم، عبر اجتذابهم بواسطة ألعاب وهدايا للأطفال ومسابقات، يتم من خلالها استمالتهم لكي يصبحوا ضمن “أشبال الخلافة” وهم نواة معظم العمليات الانتحارية بحسب شهادات السُّكّان الهاربين من المُحافَظَة، ومن أراد حراثة أرضه (في هذه المُحافزة الفِلاحِية” عليه أن يحصل على موافقة خطية من “ديوان الزراعة” (الداعِشِي) ودفع الزكاة ومخصصات الري والتحصيل المالي قبل بدء أي عمل، ولايملك معظم الفلاحين المبالغ الكافية لهذه الأتاوات، ما دفعهم الى هجرة أرضهم والنزوح إلى مناطق أخرى، ولا يسْلَمُ أحد (نساء ورجالاً) من الظلم والتَّنْكِيل والعُقُوبات وتسديد الضّرائب وانتهاك الخصوصية، باستثناء مقاتليهم (الإرهابِيِّين) الذين يتمتعون بميزات من ذلك (على سبيل المثل) تباع أسطوانة الغاز للمواطن العادي بقيمة 27 آلف ليرة (50) دولاراً، بينما تباع للمقاتل الداعشي بخمسة آلاف (10 دولارات)، ويخضع توزيع الخبز إلى تمييز المواطنين على أُسُسِ الولاء ل”داعش”، وتراقب سيارات شرْطَة “الحسبة” سُلُوك النّاس في الشوارع والساحات العامة لِتُسَلِّط العقوبة القاسية على البعْضِ (ذكر أو أنثى) والسجن، وكل سجين يعتقل أكثر من تسعة أشهر يصبح في عداد المفقودين أو المذبوحين… توقفت في الرقة معظم المهن عن العمل من المهن اليدوية كالبناء أو مهن أخرى كالمحاماة وفقد عشرات الآلاف عملهم، كما فقد أكثر من 1100 محامي عملهم في المحافظة بعد سيطرة المجموعات الإرهابية المسلحة عليها وإغلاق المَحَكِم (حتى قبل “داعش”) عن “السَّفِير” 17/10/16

العراق: بعد اجتياح جيش تركيا (عضو الحلف الأطلسي منذ 1953) مساحة هامة من شمال سوريا (بطول نحو 100 كلم وعُمْق نحو 25 كلم) وتحريك المجموعات الإرهابية التابعة لها، اتجهت إلى العراق لاحتلال الموصل بدعم من مليشيات عشيرة البرازاني (كردستان العراق) وأطلق الرئيس “الإسلامي المُعْتَدِل” رجب طيب اردوغان الشتائم ضد حكومة “العبادي” التي أعلنت بداية “معركة تحرير الموصل”، ثاني أكبر مدينة عراقية بنحو 1,5 مليون نسمة (ثُلُثُهُم أطفال)، والتي يحْتَلُّها منذ حزيران/يونيو 2014 حوالي خمسة آلاف إرهابي مُسَلّح من تنظيم “داعش” (المُتحالف مع حكومة الإسلام السياسي في تركيا وانسحب أمام جيشِها في كل المعارك بدون قتال)، وكذا فعل الجيش العراقي أمام إرهابيِّي “داعش” في الموصل سنة 2014 حيث انسحب بدون قتال تاركًا كميات هامة من الأسلحة والمُعدات الجديدة، وسحب “داعش” كميات هامة من الأموال المُودَعَة في خزائن فرع المصرف المركزي في الموصل… تتوقَّعُ الأمم المتحدة نُزوح مليون شخص من الموصل بسبب المعارك التي يتضرَّرُ منها عادَةً السكان المدنيون، وطلبت مُسَاعدات بقيمة 367 مليون دولار لتقديم الإسعافات الأولية والمواد الضّرُورِية للنازحين ولكنها لم تجمعْ سِوَى نِصْف المبلغ المطلوب، مع العِلْم ان النازحين من المُدُن التي استرجعها الجيش العراقي من “داعش” (منهم سكان الفلوجة) لا زالوا في العراء… عن لجنة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية + أ.ف.ب 17/10/16

 

الأردن، مناهضة التطبيع: تتالت المظاهرات منذ نهاية أيلول 2016 احتجاجًا ورَفْضًا لصفقة شراء الغاز من الكيان المُحْتَل لفلسطين، وكان النظام الأردني قد عقد اتفاقا مع الكيان الصهيوني لشراء الغاز -المنهوب من ساحل فلسطين- لفترة 15 سنة بقيمة عشرة مليارات دولار، وللأسبوع الثالث على التوالي، شارك أكثر من ألف متظاهر في مسيرة احتجاج يوم الجمعة 14/10/2016 وسط العاصمة “عَمّان”، تحت عنوان “يوم الغضب الشعبي في مواجهة صفقة العار”، ووَرَد في اليافطات التي رفعها المُتَظَاهِرُون “غاز العدو استعمار” “و”يقتلون أبناءنا ونشتري منهم الغاز!!” و”لا لاتفاق العار”، وارتدى بعض المشاركين قمصانا باللون الأحمر كتب عليها “غاز العدو احتلال”، وَرَدَّدَ المُتظاهِرُون نشيد “موطني” في نهاية التظاهرة… (مُرَاسَلَة خَاصّة)

 

من مساوئ اقتصاد الرّيْع –السعودية نموذجًا: تتوقع وزارة المالية ارتفاع عجز الميزانية إلى أكثر من 300 مليار ريال (80 مليار دولارا) في حال استقر سعر النفط فوق 60 دولار، وإلى قرابة 100 مليار دولار إن استمرت أسعار النفط دون الـ50 دولار، وبدأت بعض الأوساط الرّسمية تَحُثُّ الموظفين السعودين على البحث عن عمل ثاني أو العمل لساعات إضافية بعد انتهاء الدوام الرسمي، ولجأت الحكومة إلى رهْن سنداتها بهدف الحصول على السيولة… ارتفع حجم الدَّيْن من 44,3 مليار ريال (11,8 مليار دولار) سنة 2014 أو ما يعادل 1,6% من إجمالي الناتج المحلي إلى إلى 142,2 مليار ريال (37,9 مليار دولار) سنة 2015، ما يعادل 5,9% من إجمالي الناتج المحلي (تجاوز معدل نمو الدين 200%) وارتفع إجمالي الدين الحكومي خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2016 إلى 273,8 مليار ريال (73 مليار دولار)، بنسبة نمو تصل إلى 90% خلال ثمانية أشهر، إضافة إلى الأموال التي سحبتها العائلة المَالِكَة من الاحتياطات… يتمسّكُ بعض المُحَلِّلِين الإقتصادين بمقاييس صندوق النقد الدولي والإتحاد الأوروبي وبعض البلدان الغنية التي تُحَدِّدُ مُستوى خطر الدُّيُون بتجاوُزِها نسبة 60% من إجمالي الناتج  المحلي، وهو مُسْتَوى “نَظَرِي” لأن عدم تنوع اقتصاد السعودية، أو البلدان التي تعتمد على قطاع واحد، وخصوصًا المواد الأولية، يَجْعَلُها مُرْتَبِطَة بهشاشة واضطراب أوضاع السّوق، وتجاوزت دول عديدة هذه النسبة (69% من إجمالي الناتج المَحَلِّي)، منها اليابان وإيطاليا ولبنان ومصر وجامايكا والبرتغال واليونان، وغيرها، ولكن اقتصادها متنوع ويعتمد على الصناعة والزراعة والخدمات، وقطاعات ذات قيمة زائدة مُرْتَفِعَة تُمَكِّنُها من تسديد دُيُونِها مع الفوائد ومن الإنفاق على النمو والخدمات الضرورية، أما البلدان النفطية مثل السعودية فإن اقتصادها مُهَدَّدٌ بالإنهيار عند انخفاض موردها الوحيد (النفط في حالة السعودية والخليج والجزائر)… ادَّخَرَت الدول النفطية أموالاً في شكل ودائع وصناديق احتياط واستثمارات خارجية، لكنها تضطَرُّ للسحب منها عند انخفاض أسعار المواد الأولية في الأسواق العالمية وانخفاض موارد هذه البلدان التي تعتمد على إيرادات هذه المواد الأولية عن “الحياة” (سعودية تصدر في لندن) 14/10/16

السعودية: تُواجِهُ السعودية أزمة اقتصادية قد تكون “الأخطر” في حياتها، نتيجة تظافر بضعة عوامل منها تراجع حاد في عائدات النفط منذ منتصف حزيران/يونيو 2014 وارتفاع الإنفاق على التَّسَلُّح بِفِعْل التَّوَرُّط في العُدوان على الشعوب العربية (ليبيا واليمن وسوريا والعراق…)، واضْطرّت الأسرة المالكة للبلاد إلى اعتماد سياسة التقشف وخفض الإنفاق الحُكُومِي وفرض زيادات في أسعار الطاقة وفرض ضرائب في محاولة للحد من عجز الموازنة الذي فَاقَ 98 مليار دولار سنة 2014، وتُحاول الأسرة الحاكمة استباق الإحتجاجات أو الغضب الشعبي فأصدر “خادم الحرمين” أمراً بخفض رواتب الوزراء بنسبة 20% وخفض المكافآت السنوية لأعضاء مجلس الشورى الـ 160 بنسبة 15% وخفض الإعانة السنوية لأغراض السكن والتأثيث بنسبة 15%، وتخلّل هذه القرارات إجْراءات تَضُرُّ بمصالح الموظفين السعودين إذ قرر جلالة الملك أيضًا “وقف العلاوة السنوية لكل العاملين في القطاع الحكومي من السعوديين وغير السعوديين، وعلى العاملين في القطاع العسكري”، باستثناء الجنود المشاركين في العدوان على الشّعب اليمني، فَتَأَثَّرَ المواطن السّعودي بالأزمة وبسياسة التقشف، خصوصًا في ظل أزمة السكن وغلاء الإيجار الذي يُعاني منه السعوديون منذ سنوات عديدة، وبخصوص العُمّال المُهاجرين تأثر قطاع البناء (الذي يعمل به ملايين العُمّال الأجانب) بالأزمة الاقتصادية وبإلغاء الحكومة مشاريع البنية التحتية التي تمولها الدولة والتي يعتمد عليها نشاط قطاع البناء، ما أدى إلى تدهور أوضاع العمال الأجانب، وبقاء عشرات الآلاف من العمّال الآسيويِّين عالِقِين بدون رواتب لفترة تراوحت بين أربعة وعشرة أشهر، وبدون جوازات سفر (التي يحتجزها أرباب العمل) وبدون تأشيرة خروج (يسْتَخْرِجُها أرباب العمل أيضًا)… عن “الأخبار” 11/10/16  انخفض الاحتياط السعودي من 732 مليار دولار سنة 2014 إلى 562 مليار دولار في آب 2016 وفق الإحصاءات الرسمية السعودية (ومصداقيتها ضعيفة) وبلغت قيمة العجز سنة 2015 حجمًا قياسيًّا ب 98 مليار دولار واتخذت الأسرة الحاكمة إجراءات تقشف شملت خفض الدعم عن مواد أساسية وخفض الرواتب والتعويضات وتعتزم فرض ضرائب جديدة -في إطار قرار مُشْتَرَك لبلدان مجلس التعاون الخليجي- لتعويض تراجع إيرادات النفط، واقترضت الحكومة أموالا من السوق الداخلية ثم بدأت ترتيب إطلاق طرحٍ سندات دولية بقيمة 15 مليار دولار، في أول اقتراض للمملكة من السوق الدولية، بحسب “أوكسفورد إيكونوميكس” عن “واس” -أ ف ب 12/10/16 تطرّقنا عديد المَرّات إلى أزمة السّكن في السعودية، ونورد في هذا العدد 347 من النشرة الإقتصادية مُلَخَّصًا لوثيقة رسمية سعودية، بشأن مُعاناة صغار الموظَّفِين والفقراء، إذ قَدَّرَتْ وزارة الإسكان عدد المُسَجَّلِين على قوائم الانتظار للحصول على مَسْكنٍ ب 1,2 مليون شخص وينتظر السعوديون في المُتَوَسّط 15 سنة وأعلنت الوزارة اعتزامها خفض فترة الإنتظار إلى 7 سنوات (ياله من إنجازٍ عظيم، لا يزال مَشْرُوعًا لم يدخل طور الإنجاز !!!) “بِفَضْلِ مشاركة القطاع الخاص في تمويل إنجاز المجمعات السّكنية، بهدف الحفاظ على المال العام، وفقا لروية 2030” (هل يتطلب “الحفاظ على المال العام” مَنْحَهُ إلى شركات القطاع الخاص؟) وتُقَدَّرُ نسبة تَمَلُّكِ السعوديين لِمَسَاكِنِهم بقرابة 47% و”تعْتَزِمُ الدولة رَفْع النِّسْبَةِ إلى 52%” وهو مستوى متواضع جدا بالمقارنة مع دول عربية فقيرة مثل المغرب وتونس ومصر، وتعتزم الأسرة المالكة للبلاد مُراجعة دعم السكن (لمتوسطي الدخل وللفقراء) عبر إبرام اتفاقيات مع المصارف وشركات التمويل العقاري بهدف بناء 40 ألف وحدة سكنية في العاصمة “الرِّيَاض” تتراوح أسعارها بين 250 ألف و650 ألف ريال سعودي ، لتتخلَّصَ الدولة من إقراض الفقراء من طالبي السّكن بفائدة منخفضة، وستَمْنَحُ مبالغ الدَّعْم إلى القطاع الخاص الذي سيقوم بعملية التمويل والتلاعب بأسعار التكلفة وأسعار البيع، مع الإستفادة من المال العام… تتَذَرَّعُ الأسرة المالِكة بانخفاض الإيرادات بعد انخفاض أسعار النفط، لكنها “تَنْسَى” هذه الذَّرِيعة عند شراء الأسلحة لتخريب البلدان العربية، ما يُثْرِي مُجَمَّعَ الصناعات الحربية الأمريكية (دولار = 3,75 ريال سعودي) عن صحيفة “الإقتصادية” (السعودية) 16/10/16

 

بريكس: أسست مجموعة “بريكس” (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا التي تُمَثِّلُ 40% من إجمالي سُكّان العالم) في تموز/يوليو 2015 “مصرف التنمية الجديد” (نيو ديفلوبمنت بنك) الذي بدأ عملياته يوم 21/07/2015 في مدينة شانغهاي الصينية برأس مال قَدْرُهُ 100 مليار دولار (بينما يَعُود قرار التأسيس إلى سنة 2013)، في مُحاولَة لخلق بديل لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي اللذيْنِ تُسَيْطِرُ عليْهِما الولايات المتحدة، ومقرُّهما “واشنطن”، وهما مُنْبَثِقَان عن لقاء “بريتن وودز” في نهاية الحرب العالمية الثانية الذي أفضى أيْضًا إلى تأسيس “منظمة الأمم المتحدة”، على أنقاض “جمعية الأمم”، وتَطْمَحُ  مجموعة بريكس إلى “تأسيس نظامٍ جديدٍ للعلاقات الدولية متعددة الأقطاب”، وخلق مركز جديد للنفوذ قادِرٍ على مُعارضة نفوذ الولايات المتحدة وتوابعها، التي تُسَلِّطُ غرامات وعقوبات وحظر على منافسيها منها روسيا (عضو مُؤسس بريكس ومصرف التنمية الجديد) التي تأثرت بهذه العقوبات وبانخفاض أسعار النفط وهبوط قيمة عملتها الوطنية (روبل)، أمّا الصين فإن وضْعَها أفضل من روسيا، وتمكّنَتْ من إطلاق مؤسسة مالية دولية أخرى، هي “المصرف الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية” في أواخر حزيران/يونيو 2016 بمشاركة خمسين دولة منها عشرين دولة من أصدقاء واشنطن التي عارضت المشروع، ومقره العاصمة الصِّينِيّة “بكين”، ويبلغ رأسماله مئة مليون دولار وتملك الصين 30% من أسهمه… أعلن رئيس مصرف “بريكس” (مصرف التنمية الجديد)  زيادة حجم قروضه إلى 2,5 مليار دولار سنة 2017 بعد أن قدم أول قروض بقيمة 900 مليون دولار لدعم “مشاريع الحفاظ على البيئة”، ورغم تراجع اقتصاد روسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا ورغم التباطؤ في الصين، تدرس مجموعة بريكس مشاريع شراكة مع بلدان أخرى لتأسيس مصارف جديدة للاستثمار في عدة مجالات منها البنية التحتية التي تحتاج تمويلات بين تريليون دولار و1,5 تريليون دولار سنويا على مستوى العالم، فيما لا تستطيع المصارف تقديم اكثر من 15% من هذه التَّمْويلات… عن رويترز 16/10/16

 

بريكس –طُمُوحات مَحْدُودَة: بدأت اجتماعات قادة مجموعة بريكس سنة 2009 وتُمَثِّلُ المجموعة أقل قليلاً من نصف سكان العالم وربع حجم الإقتصاد العالمي بقيمة 16,6 تريليون دولار، ويجتمع قادة بلدانها (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا) في ولاية جوا السياحية الهندية، لمدة يومين، لبحث تعزيز الإقتصاد، ويتوقع أيضًا أن يجتمعوا مع رُؤَسَاء حكومات بلدان آسيوية أخرى منها بنغلاديش وبوتان وميانمار ونيبال وسريلانكا وتايلاند، وسيتعقد اجتماعان ثنائيان هندي روسي وهندي برازيلي، وتواجه بلدان “بريكس” تحديات كبيرة، إذ تباطأ اقتصاد الصين بأدنى وتيرة خلال ربع قرن رغم وتيرة النمو التي قد تصل إلى 7%، وتأثر اقتصاد وموازنة روسيا بانخفاض أسعار النفط، فيما شهدت البرازيل أكبر ركود لاقتصادها منذ نحو 80 سنة، وتشهد جنوب إفريقيا مرحلة اضطرابات اقتصادية قد تُؤَدِّي إلى خفض تصنيفها الائتماني هذا العام، أما الهند التي تستضيف القمة، فقد فشلت حكومتها (رغم نمو الإقتصاد بنسبة 7,5%) في تحقيق وعودها بخلق مليون فرصة عمل جديدة تحتاج إليها كل شهر في ظل انضمام أعداد هائلة من الشباب إلى قوة العمل… لا تخرج مجموعة “بريكس” عن قواعد النظام الرأسمالي العالمي ولا ترغب ولا تطمح تقديم بديل له، لكنها ترغب إصلاحه وإعادة توزيع الأدوار داخل نفس المنظومة الرأسمالية العالمية، وأنقذت مجموعة “بريكس” النظام الراسمالي العالمي على مدى السنوات الثماني الماضية منذ أزمة 2008 وضمنت نجاة الرأسمالية من الركود العميق، ورُبَّمَا من ثورة قد تعصف به، ولكن تعافي اقتصاد أوروبا والولايات المتحدة لم يُنْقِذ بعض بلدان “بريكس” (روسيا وجنوب افريقيا والبرازيل) من انخفاض إيراداتها جَرّاء انخفاض أسعار السلع الأساسية وضعف الطلب العالمي، وما انفكَّتْ وسائل إعلام الإمبريالية تُعْلن اقتراب موعد وفاة “بريكس”، لكن إمكانيات الهند والصين قادرة على الحفاظ على  معدلات نمو مرتفعة نسبيا في المستقبل المنظور، وبدأت علامات الإنتعاش بادية على اقتصاد البرازيل وروسيا، بينما أظهر اقتصاد افريقيا قُدْرَتَهُ على النمو (من خلال نتائج الرّبع الثاني من السنة الحالية 2016)، رغم الظروف السيئة لإجمالي الإقتصاد العالمي، وتَعْمل مجموعة “بريكس” عل دعم التبادل التجاري، وتَبَنِّي مقترح الصِّين لإقامة منطقة تجارة حرة بين الدول النامية الخمس الكبرى، لكن المجموعة بشكلها الحالي عاجزة على تقديم بديل (إن كان ذلك مطروحًا في برنامجها) أو إقامة “نظام عالمي عادل” يُدافِعُ عن مصالح البلدان “النامية” (أي الفقيرة)، بل لا تتجاوز أهدافها إنشاء كتلة مُوازِيَة أو منافسة لأمريكا “إن استطاعت إلى ذلك سبيلاً” عن وكالة “أسوشيتد برس” 16/10/16

 

هايتي إحدى نماذج الهيمنة الإمبريالية في القرن الواحد والعشرين: أوردْنا في العدد السابق أخبار الدَّمار الذي لَحق بلدان “بحر الكاريبي” جرَّاء إعْصار “ماثيو” وكانت “هايتي” أكثر البلدان المتضررة، وتراوح عدد القَتْلَى بين 500 (وفق الأمم المتحدة) وألْف حسب مصادر الكنيسة وبعض المُنَظّمات “الخَيْرِيّة” ونحو 200 ألف مُشَرَّد، إضافة إلى نحو 400 ألف مواطن لا زالوا بدون مَأْوَى ويعيشون في مُخيمات رَثَّة منذ زلزال سنة 2010 الذي قَتَلَ أكثر من 200 ألف شخص (منهم أكثر من 10 آلاف شخص بوباء الكوليرا)، واتسم حكم الجيش الأمريكي للبلاد (بغطاء الأمم المتحدة والمنظمات “غير الحكومية”) بالفساد والسرقة واستيلاء الضُّبَّاط والمنظمات “الخيرية” على المُسَاعدات الدّولية وحِرْمان فُقَراء البلاد والمُتَضَرِّرِين من التدَخُّل الأجنبي ومن الكوارث الطبيعية من أموال المساعدات الأجنبية، وكانت منظمة الأمم المتحدة قد أطلقت نداءً يوم الإثنين 10 تشرين الأول/اكتوبر 2016 للحصول على 120 مليون دولار لتوفير الحد الأدنى الضَّرُورِي للمتضرِّرِين من الإعصار خلال الأشهر الثلاثة المُقْبِلَة، ولكنها لم تحصل (بعد أسبوع) سوى على وُعُود بنسبة 13%من هذا المبلغ، وفق الأمين العام للأمم المتحدة المُنْتَهِيَة ولايته “بان كي مون”… تَسَبَّبَ إعصار “ماثيو” في إتلاف المَسَاكِن والمزارع والمحاصيل الزراعية والماشية ومياه الشُّرْب، ما يُهَدِّدُ بانتشار وباء “الكوليرا” في غياب المياه النَّقِيّة ومواد النظافة والأدوية، وأعلنت منظمة الصحة العالمية إرسال مليون حقنة لقاح ضد الكوليرا (راجع العدد السّابق) عن أ.ف.ب 16/10/16

جنوب آسيا: اجتاحت الفيضانات بعض مناطق آسيا الواقعة على المحيطات (في منطقة الزَّوابع) وأدت آخر هذه الفيضانات إلى قتل ما لا يقل عن 11 شخصا في أربعة أقاليم بوسط “فيتنام” وتوفي سبعة أشخاص بصواعق كهربائية، فضلا عن تشريد الآلاف، بحسب بيانات الحكومة (15/10/2016) وقطعت الأمطار الغزيرة إمدادات الغذاء عن آلاف الأشخاص وأوقفت حركة المرور بين الشمال والجنوب، كما غمرت المياه 30 ألف منزل على الأقل، وبقي الركاب محاصرين في 22 قطارا في المناطق المتضررة فيما تم إلغاء الكثير من الرحلات الجوية… في الفلبين، تسبَّبَ الإعصار “ساريكا” الذي اجتاح البلاد في حدوث انهيارات أرضية وفيضانات، وأَجْلَت السلطات السكان من مناطق مهددة بالخطر نحو مناطق أكثر أَمْنًا، وكان الإعصار مَصْحُوبًا برياح تصل سرعتها إلى 130 كيلومتراً في الساعة وزوابع سرعتها 220 كيلومتراً في الساعة عندما وصل إلى اليابسة في إقليم “أورورا” الشمالي، ليتجه نحو الغرب والشمال الغربي، حيث نَزَحَ أكثر من 12 ألف شخص عن منازلهم، وتم إلغاء نحو 300 رحلة جوية محلية ودولية ، فيما تقطعت السبل بأكثر من 5600 راكب في 22 ميناء بحري بعد منع سفن الركاب والبضائع من الإبحار، في بلد يتكون من الجُزُر (أرْخَبيل)، وأطاحت الرّياح بأعمدة الكهرباء والأشجار فانقطع التيار الكهربائي وإمدادات المياه في بعض المناطق المتضررة عن أ.ف.ب 16/10/16

 

تايلند: توفي الملك “بوميبول أدوليادي” (88 سنة) يوم 13/10/2016 ودامَ حكمُهُ 70 سنة (منذ 1946)، وهو مريض منذ عشر سنوات، ويُقِيمُ في المُسْتَشْفَى منذ سنتين للعلاج من التهاب رِئَوِي وآلام في الرّأس، ويُضْفِي الإعلام الرّسْمِي والتَّقَالِيد صبغة “شبه المقدس” على شخصه، ويتمتع مع المَلِكَة بحصانةٍ قانونيّةٍ، تُجَرِّمُ أي نقد لهُمَا، وسيخْلفُهُ ابنه “ماها فاجيرالونكورن” (64 سنة) وهو ولي العهد منذ 1972… وُلِدَ الملك الرّاحل في الولايات المتحدة سنة 1927 ويُعْتَبَرُ خادِمًا مُطِيعًا للإمبريالية الأمريكية، وظهر ذلك جَلِيًّا خلال الحرب العدوانية الأمريكية ضد فيتنام وكمبوديا ولاوس، فيما كان ابنه (الذي أصبح مَلِكًا) يعيش في ألمانيا، وتُعْتَبَرُ العائلة الملكية في تايلاند واحدة من الأغنى في العالم بفضل العقارات الملكية، و”مكتب ممتلكات التاج”، الذِّراع المالية للعائلة المالكة التي تمتلك أيْضًا “الهيئة” وهي إحدى أقوى المجموعات الإقتصادية والمالية في البلاد، تقدر قيمتها بنحو 17,5% من إجمالي الناتج الداخلي للبلاد أي حوالي 60 مليار دولار من إجمالي حوالي 360 مليار دولار (أرقام سنة 2014)، وأُنْشِئَتْ هذه الهيئة سنة 1936 بُعيد إلغاء الحكم الملكي المطلق، وكانت تشرف عليها أولاً الحكومة المدنية، وغيَّرَ الملك وَضْعَها القانوني سنة 1948 (بعد سنتين من تولّيه الحكم بعد اغتيال أخيه في ظروف مُلْتَبِسَة) فأصبحت كياناً قانونياً كاملاً، تُشْرِفُ عليه العائلة المالكة للبلاد، وجميع هذه المُمْتَلَكات معْفِيّة من الضرائب، وليست مُلْتَزِمَة بنَشْرِ أي نتائج ماليه، ويملك “مكتب ممتلكات التاج” حصصاً في قطاعات الإنشاء والعقارات والمصارف والكيمياء والتأمين، ويملك 32% من شركة الإسمنت “سيام سيمنت غروب” و 23% من مصرف “سيام كومرشال بنك”، ونحو 33% من أراضي العاصمة “بانكوك” بعائدات سنوية قُدِّرَتْ بنحو نحو 300 مليون دولار سنوياً، مَعْفِية من الضرائب، وتُؤَجر الحكومة ثُلُثَ هذه العقارات، كما يملك “مكتب مُمْتَلَكَات التّاج” (الذي يُشَغِّلُ أكثر من 1200 موظف) مصانع ومُنْتَجعات سياحية وفنادق، ويحصل على قروض بفوائد مُنْخَفِضة، وتستخدم العائدات لنفقات العائلة الملكية ولتمويل ظهور الملك في الأماكن العامة ولصيانة القصور، وتحتاج النفقات إلى توقيع الملك ولا أحد غيره، إضافة إلى اقتطاع مبلغ من موازنة الدولة كل سنة للملك وعائلته… تَشْتَهِرُ “تايلند” بالسياحة الجنسية، أو سياحة الدعارة (نساء وأطْفال) وباستغلال فاحش للطبقة العاملة وبُؤْسِ الفلاّحِين… عن أ.ف.ب +رويترز 14/10/16

أوروبا، ذَيْل أمريكا: هيْمَنَتْ الولايات المتحدة بسرعة على أوروبا الوسطى والشرقية أثناء وبعد انهيار الإتحاد السوفييتي وحلف “وارسو”، وأدمجت هذا الجزء من أوروبا في حلف شمال الأطلسي (ناتو) قبل أن تَفِرِضَ على أوروبا إدماجها في المؤسسات الأوروبية (الإتحاد الأوروبي حاليا) رغم عدم توفر الشروط، وأنفقت أوروبا مليارات اليورو لتأهيل اقتصاد بلدان مثل بولندا وبلغاريا ورومانيا وغيرها، لينسجم مع المقاييس الأوروبية، لكن أمريكا بقيت تُهَيْمِنُ على هذه الحكومات (وكذلك جورجيا وأوكرانيا…)، وأظْهَرَتْ حكومة بولندا لُؤْمًا استثنائيا تجاه أوروبا وولاءً لا مثيل له تجاه الولايات المتحدة بالإنخراط المُبالغ فيه في الإستراتيجية العسكرية والسياسية الأمريكية ومُؤَخَّرًا بإلغاء صفقة شراء 50 طائرة مروحية عسكرية من طراز “كاراكال” (من صنع شركة “آيرباص” الأوروبية) بقيمة 3,14 مليارات يورو، واستبدالها بطائرات “بلاك هوك” من صنع “لوكهيد مارتن” الأمريكية… شكَّلَ هذا الحدث منطلقًا للتعبير عن غضب السياسيين الفرنسيين من سياسة “الإبتزاز” الإمريكية منذ أزمة 2008 بتسليط غرامات مرتفعة ضد الشركات الأوروبية التي تعمل في الولايات المتحدة، فيما تساند الحكومة الأمريكية بكل ثِقَلِها الشركات الأمريكية العاملة في أوروبا، وسددت الشركات الأوروبية أكثر من 16 مليار دولار سنة 2015، واتهمت الإدارة الأمريكية مصرف ‘بي ا نبي” الفرنسي “بانتهاك قواعد الحظر عن المعاملات بالدولار” وسلطت عليه غرامة بقيمة 8,9 مليار دولار، وتعرض مصرف “دويتشة بنك” الألماني إلى غرامة بقيمة 14 مليار دولار، خلافًا لقواعد “المُنافَسَة” و”العولمة” وقواعد “منظمة التجارة العالمية”، ولا تَجْرَأُ أوروبا على معاملة أمريكا بالمِثْلِ، أو فرض التعامل بعملتها الموحّدة (اليورو) بدل الدولار في تجارتها الخارجية ومعاملاتها الدولية  عن أ.ف.ب + رويترز 10/11/16

 

ألمانيا- الإرث النّازِي: تُؤْوِي ألمانيا (إلى جانب إيطاليا) أكبر قواعد الحلف الأطلسي والقواعد الأمريكية التي كانت مُنْطَلَقًا لحروب وعُدْوانات أمريكية عديدة إضافة إلى مستشفيات لعلاج الجنود الأمريكيين المُصابين في الحروب العدوانية، وتؤْوِي عدَدًا من قيادات الجيوش الأمريكية المُنْتَشِرَة في أوروبا والعالم، وفرضت أمريكا على دائِنِي ألمانيا النّازية إلغاء الديون سنة 1953، وهو نفس تاريخ تَحْويل ألمانيا الفيدرالية آنذاك (ألمانيا المُوَحَّدة بعد انهيار جدار برلين) مبلغ إرجاع الديون إلى الكيان الصهيوني بعنوان “تعويض” على قتل وتعديب ألمانيا النّازية ليهود من ألمانيا وأوروبا وتراوحت التحويلات بين 3,1 و 3,5 مليار دولار سنويًّا منذ ذلك الحين، أي ما يكفي لتعويض خسائر الكيان الصهيوني خلال كافة الحُروب التي شَنَّها ضد البلدان العربية منذ 1948، وتَدْعَمُ ألمانيا (من جيوب قاطني ألمانيا من مواطنين وأجانب) بنسبة 34% الأسلحة المتطورة (منها غواصات قادرة على حمل سلاح نووي) التي تبيعها للكيان الصُّهْيُوني، وتشترط كافة حكومات ألمانيا مهما كان لونها السياسي على الأنظمة العربية التطبيع الإقتصادية والثقافي والأكاديمي مع الكيان الصهيوني مقابل القروض أو ما سُمِّيَ باطِلاً “برامج تعاون”، وفي حين ارتفع صُراخ الإمبريالية الأمريكية والأوروبية بشأن رفع روسيا والصين (اللتين تُعْلِن أمريمكا والحلف الأطلسي مُحاصرتهما على حدودهما البرية والبحرية) ميزانيتهما العسكرية، أعلنت    المستشارة الألمانية (أنغيلا ميركل) زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري خلال السنوات القادمة، ويبلغ حجم الإنفاق على العسكري في ميزانية 2016 لأكبر اقتصاد أوروبي 34,3 مليار يورو، وسترفع الإنفاق العسكري إلى نحو 55 مليار يورو ليبلغ نحو 2% من إجمالي الناتج المحلي، وهو المُسْتَوَى الذي حدده حلف شمال الأطلسي (ناتو) بضغط أمريكي لرفع إنفاق البلدان الأعضاء وخفض الإنفاق العسكري الأمريكي… عن د.ب.أ 16/10/16

 

إيطاليا -ثقافة: تُوُفِّيَ الكاتب والممثل المسرحي الإيطالي “داريو فو”، الحائز نوبل للآداب سنة 1997، عن عمر يناهز 90 سنة، وكان في كل كتاباتِهِ وأعماله المسرحية (كتابةً وإخْراجًا وتمثيلاً) يدعو إلى التمرد والثورة على السلطة وضد الإضطهاد والإستغلال والنِّفَاق، ووصَفَهُ رئيس وزراء إيطاليا (في لحْظَةِ نِفَاق) بأنه “أحد أبرز أعلام المسرح والثقافة والحياة المدنية في إيطاليا”، وتنوع إنتاج “داريو فو” بين النشاطات الفنِّية المتعدِّدَة منها  الأعمال الساخرة والأبحاث والعمل المسرحي، فقد كان كاتبا وممثلا واشتهر بمساندَتِهِ ودَعْمِهِ الكادحين والمُضْطَهَدِين، وهو موضوع كتابِه “ميستيرو بوفو” (ألغاز الكوميديا) الذي منحه شُهْرَةً عالَمِيَّةً سنة 1969، وهو ملحمة عن المُضْطَهَدِين مستوحاة من ثقافة القرون الوسطى يقوم البَطل وهو بهْلَوان (clown) بتعليم الناس قوانين وأساليب الثورة من خلال الفُكاهة والضحك وكان فو صاحب القلم المبدع، يدعو إلى التمرد على المتسلطين والمنافقينعن وكالة “إجي” 13/10/16

أمريكا: بلغ عجز الموازنة الأمريكية للسنة المالية 2016 نحو 587 مليار دولار أو 3,2% من إجمالي الناتج المَحَلِّي، بانخفاض 28 مليار دولار عما كان متوقعا في السابق، وفق مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض، وأعلنت “جانيت يلين” رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (المصرف المركزي الأمريكي) ان الإقتصاد الأمريكي يحتاج إلى مزيد الحوافز من أجل تجاوز نتائج الأزمة المالية العالمية وإعادة بناء الإقتصاد لتحقيق النمو ولارتفاع الطلب على الإستهلاك وتحقيق مزيد من المرونة لدفع “سوق العمل” ولاستيعاب البطالة، من جهة أخرى ارتفعت مبيعات التجزئة الأمريكية في أيلول/سبتمبر 2016 وسط ارتفاع في مشتريات السيارات وزيادة إنفاق المستهلكين على السلع غير الأساسية، مع ارتفاع أسعار المنتجين لتسجل أكبر زيادة على أساس سنوي منذ كانون الأول/ديسمبر 2014 رويترز + بلومبرغ 16/10/16

غذاء: الدول النامية، لا يحصل نحو 84% من أطفال البلدان “النّامية” الذين تقل أعمارهم عن سنتين، على ما يكفي من أصناف الطعام الصحية، ولهذا السبب فهم عرضة لأضرار عقلية وجسدية يتعذر إصلاحها، ولا يحصل 50% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وسنتين على الغذاء بالوتيرة الكافية، ويتسَبَّبُ نقص الأطعمة “الصَّلْبَة” في حرمان هذه الفئة العمرية من المغذيات الضرورية التي تحتاجها أدمغتهم وعظامهم وأجسادهم لاستكمال النُّمُو، وفي تعليق على تَغْيِير الأنماط الغذائية أعلن خبراء تغذية الأطفال في منظمة “يونيسيف” إن الوجبات السريعة الغنية بالدهون والسكريات والأملاح والفقيرة في البروتينات أصبحت أكثر شيوعاً في البرامج الغذائية للأطفال في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء، وينصح هؤلاء الخُبَراء بتحسين وجبات الأطفال كماً وكيفاً بهدف إنْقَاذ حياة 100 ألف طفل سنوياً في البلدان “النامية” (أي الفقيرة)، ما يُؤَدِّي إلى خفض تكاليف الرعاية الصحية ويحسن الإنتاجية عند البلوغ، وترتفع مُعَدِّلات التَّقَزُّم إلى أعلى مستوياتها في المناطق التي تكون فيها معدلات الوجبات هي الأدنى (جنوب آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء)، ما يُعِيقُ نمو الأطفال… عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) رويترز 16/10/16

 

طاقة: قَدَّرَ صندوق النقد الدّولي ديون العالم ب 152 تريليون دولارا أو ما يعادل 225% من إجمالي النشاط الاقتصادي العالمي، وهو مستوى قياسي مرتفع وغير مسبوق، ما يُخَفِّضُ الطلب على عدد من السِّلع، ومنها الطاقة، ويُتَوقَّع نمو الطلب العالمي على النفط بحوالي 1,2 مليون برميل يوميا سنة 2016 وكذلك سنة 2017 بينما نما الطلب بنحو 1,79 مليون برميل يوميا سنة 2015، بحسب تقرير صندوق النقد الدولي الصادر في الخامس من تشرين الأول 2016… من جهة أُخْرَى يرتبط التوازن بين العرض والطلب على النفط في الأسواق العالمية باتفاق منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) مع روسيا على خفْضٍ كبير في الإنتاج، واتفقت أوبك خلال شهر أيلول 2016 على تخفيض الإنتاج إلى ما بين 32,5 مليون و33 مليون برميل يوميا (فيما تنتج الدول غير الأعضاء في “أوبك” معدل 56,6 مليون برميل يوميا)، لكن السعودية رفعت إنتاجها خلال شهر أيلول 2016 إلى متوسط 10,65 مليون برميل يوميًّا، في حين أعلنت وزارة الطاقة في روسيا استعدادها للمشاركة في تقليص الفائض في المعروض بالأسواق العالمية، لأن هذا الفائض أضَرَّ بكافة المُنْتِجِين سواء كانوا داخل أو خارج “أوبك”، وجعل سعر البرميل ينخفض من متوسط 115 دولارا في حزيران 2014 إلى 27 دولارا في كانون الثاني/يناير 2016 قبل أن ترتفع الأسعار قليلاً إلى نحو 50 دولارا بدعم من توقعات خفض الإنتاج، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية (وهي منظمة تُقَدِّم استشارات ونصائح إلى الدول الغنية المُسْتَهْلِكَة للطاقة) أن العرض سيظل مُرْتَفِعًا (مقارنة بمستوى الطَّلَب) خلال النصف الأول من 2017 في حال لم يُخَفِّض أكبر أعضاء “أوبك” إنتاجَهم (مثل السعودية والعراق)، خصوصًا وان إنتاج ليبيا ونيجيريا وإيران قد يرتفع قرِيبًا، في ظل انخفاض المخزونات العالمية بواقع عشرة ملايين برميل إلى 3,092 مليار برميل  في شهر أيلول 2016… عن وكالة الطاقة الدولية – رويترز 11/10/16

 

تقنية- صِرَاعُ الكَوَاسِر: أعلنت شركة “سامسونغ” (كوريا الجنوبية) رسميا توقفها عن إنتاج وتوزيع هاتف (غالاكسي نوت 7)  بداية من يوم الإثنين 10/10/2016 وأطْلَقَتْ حملات لاسترجاعه من الأسواق في جميع أنحاء العالم، بعد انفجار عدد من الهواتف على مدار الأسابيع الماضية، نتيجة التَّسَرُّع وكسب الأسبقِيّة في طرح إنتاج جديد في الأسواق، ومفاجأة المنافسين، وأعلنت الشركة أن فشل هذا الهاتف سيُكَبِّدُهَا خسائر بنحو ثلاثة مليارات دولار على مدى الرُّبْعَيْنِ المُقْبِلَيْنِ و5,3 مليارات دولارا طيلة العام الحالي (2016)، وانخفاض أرباحها، بسبب وقف مبيعات الهاتف، ومن المتوقع أن الخسائر الهائلة ستؤثر بشكل مباشر على أرباح ونتائج الربع القادم المالية، كما أنها ستمتد للربع الأول من عام 2017، وتُحاولُ الشركة التركيز على نماذجها الرائدة الأخرى للتعويض عن الخسارة فى المبيعات الناتجة عن توقف نوت 7، ويُشِيرُ مُحَلِّلُو الأسواق المالية ان حجم الخسارة سيكون 17 مليار دولار وليس 3 مليارات دولار فقط كما تتوقع شركة سامسونغ… بالمقابل، استفادت شركة “أبل” من وضع “سامسونغ” الحَرِج، إذا ارتفع مستوى أسهمها إلى مُسْتَوَيات قياسية منذ شهر شباط 2016 وأصبح المستثمرون يراهنون على أسهمها لتحقيق المزيد من المكاسب… عن موقع “بيزنس انسايدر” الأمريكى + رويترز 15/10/16 

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.