برلمان الطوائف كالأمم المتحدة

عادل سمارة

في آخر اجتماع لبرلمان العراق الذي انتخب تحت حراب الاحتلال أكثر من مرة، وأخيرا مع وجود معاهدة “حماية” امريكية للعراق أي استعمار “شرعي”، جرى التصويت على الموقف من الاحتلال التركي لأرض عراقية، فصوت الجميع ضد العدوان باستثناء الإخوين النجيفي! فهل هي ديمقراطية أن يتجرأ عضو برلمان على الوقوف إلى جانب المحتل لولا ان النظام بأكمله مجرد تلفيقات طائفية من جهة ومستجدي لما يسمى التحالف 40-60 دولة لحماية العراق  من داعش؟ و ما يسمى “تحرير الموصل” والسماح لبعض القوات العراقية بالمشاركة وبعضها لا! جيش طائفة مسموح وجيش طائفة أخرى ممنوع في مسلك لا ينفي الاقتناع بتقسيم البلد الى كيانات طائفية. نعم كل هذا في الحقيقة تمهيدا لتوليد كيانات في العراق تسمح لتركيا باغتصاب الموصل.

فطالما البعد القومي/العلماني غائب في الشارع العراقي كما يبدو، فإن البديل الكياناتي هو المطروح. وهذا ما حفز تركيا وليس فقط اردوغان على الحديث عن انتهاء معاهدة لوزان وسيفر والتذرع بأنه إذا ما انقسم العراق فمن حق تركيا العودة لاحتلال الموصل. نقول ليس فقط اردوغان لأن حزبه وحلفائه والكثير من صحافة تركيا تدفع باتجاه اغتصاب شمالي سوريا والعراق.

طبعا في تلكم المعاهدات لم يشارك أي عربي بشكل مستقل. كانت اتفاقات بين استعمارين:

·      العثماني المهزوم

·      والراسمالي الغربي المنتصر.

كما ان المثير للسخرية أن فضائيات محسوبة على المقاومة اغرقتنا في ثرثرة عن الجانب القانوني في مسألة الموصل! وكأن القانون الدولي الذي صاغه الاستعمار يحمي حقوق الأمم في ارضها! والمضحك أن “المحللين” يغرقون في هذا الحديث الخطير الذي لا يُثمر سوى خصي الوعي واستدخال الهزيمة.

ذات يوم كتب الهاييتي سي ل ر جيمس: ” الثورة لا تقرر في البرلمانات بل تسجل فيها فقط”. وهكذا الدفاع عن الأرض، يحصل في الميدان.

العدو التركي يتذرع ب معاهدة لوزان مرة وبالخلافة مرة أخرى، وبخوفه على حدوده مرة ثالثة.

وأعتقد ان ما يعيقه ليس قرار او موقف حكومة العراق. ابداً. إن ما يعيقه حتى الان هو: إذا ما انقسم العراق وسوريا إلى كيانات طائفية فإن هذا يعني أن أكراد تركيا سينتقلون من المطالبة بالدمقرطة والحكم الذاتي إلى دولة كردية في العراق وسوريا وأيران وتركيا استنادا الى القومية مرة والطائفية مرة أخرى.

يعيب البعض على امريكا وروسيا صمتهما على عدوانية وأطماع تركيا. وهذه الإعابة صحيحة في مستوى ومعيبة في آخر. صحيحة لأن مجرد صمتهما موقف سيء بغض النظر عن الاختلاف في موقفيها من العراق وسوريا. ومعيبة لأن اللوم يجب أن يكون على الذات، على من لا يقف كعربي ضد تركيا.

كم مرة قوطعت تركيا في حلفها الرهيب مع الكيان الصهيوني؟ كم بعثة تركية ضُربت في الوطن العربي؟ كم مؤسسة طولب بإغلاقها، كم علبة بضاعة تمت مقاطعتها؟

هذا الهلاك العربي هو العدو الحقيقي.

ومع ذلك هذا الهلاك وإن كنا ننسبه اليوم للشارع، فهو نتاج تاريخ مئة سنة من التفريط العربي الرسمي بالوطن، ولا نقصد فلسطين فقط بل الإسكندرون والأهواز وسبتة ومليلية وغيرها. وهذا ما جعل الموصل وحلب على طريق الضياع المقبول!

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.