إجابات دقيقة وثاقبة عن أسئلة تافهة ومُكرّرة

ثريا عاصي

استمعت الى المقابلة التي أجراها صحافي سويسري مع الرئيس السوري بشار الاسد… جاء هذا الصحافي بالاسئلة نفسها التي حملها قبله صحافيون غربيون سبقوه إلى دمشق: البراميل… الأطفال… المستشفيات… المدارس… ولكن هذه المرة انصب اهتمام الصحافي على مدينة حلب. فقط على مدينة حلب! ولكن لماذا على هذه المدينة بالذات؟ لعلها من المصادفات التي تبطن معاني كثيرة ان يتلازم الصراع الوطني والإقليمي والدولي في العراق وفي سورية على مدينتي الموصل وحلب. هذه في شمال العراق وتلك في شمال سوريا… خط جبهة بين الموصل وحلب مروراً بالرقة. من المرجح ان الرئيس السوري قرأ الرسالة جيداً بالضد من الارهابيين الذين تدعمهم الجهات التي ذكرتها آنفاً. وأغلب الظن ان العراقيين يقرأونها في الراهن. أو قل بدأوا بقراءتها. هل ان ما يجري هو صراع بين مشروع الدولة الوطنية في كل من العراق وسورية من جهة. وبين مشروع دولة كردية في شمال العراق حتى الموصل الى جانب مشروع دولة تركية، على غرار الدولة التركية في قبرص، حتى مدينة حلب السورية من جهة ثانية؟ هذا سؤال مطروح طبعاً على السوريين والعراقيين المتعاونين مع الولايات المتحدة الأميركية والعثمانيين الجدد والسعوديين تحت عباءة الدين الإسلامي، الذي لقنه الأميركيون كما هو معروف لحلفائهم في بلاد الخليج، فراح الأخيرون يبشرون به ويجزون الاتباع بالدولار والنفط. يتجلى ذلك بوضوح في لبنان، حيث ترى العجائب وتظهر المعجزات، دون ان تثير دهشة الناس، فيقولون هذا من عند الله سبحانه وتعالى.
بالعودة الى المقابلة مع الرئيس بشار الاسد، فلقد اضطر هذا الأخير أحياناً أثناء الحوار، إلى إعادة السؤال الى السائل… لماذا حلب فقط؟ ففي سورية أكثر من مدينة تتعرض كمثل حلب، لهجمات الإرهابيين الذين يقف وراءهم الأميركيون والأتراك والسعوديون. لماذا لا تسمعون في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأميركية وفي أروقة الأمم المتحدة أيضاً، إلا أزيز رصاص الجيش السوري ودوي قنابله التي تسمونها في وسائل إعلامكم «براميل»؟! لماذا لا تسمعون الرصاص والقذائف التي يطلقها الإرهابيون؟ نعم إرهابي في نظر الدولة والقانون السوري والدولي، كل من يحمل السلاح في وجه الدولة… من قال لك أيها الصحافي ان جميع الذين يدافعون اليوم عن سورية الى جانب الجيش العربي السوري هم موالون للحكومة السورية… وليسوا من المعارضة السياسية؟ ولكنهم بالتأكيد، موالون للدولة السورية وللوطن السوري، بالضد من الإرهابيين الذين تدعهم الجهات التي ذكرتها أمامك ايها الصحافي السويسري… أرجوك ان تأخذ بعين الاعتبار، اننا في سورية لم نصل في مجال الحكم والادارة السياسية الى المستوى الذي وصلتم اليه في سويسرا… هناك عوائق كثيرة زرعت في طريقنا… لا يتسع الوقت لنتحدث عنها.
صورة الطفل عمران… هي صورة مزورة… ارجع الى شبكة الانترنت اذا شئت… فهي من انتاج القبعات البيض… ميليشيا رديفة لتنظيم القاعدة. أنشأها الذين أنشأوا القاعدة. وليكن معلوماً ان في سورية اليوم آلاف الأطفال كمثل عمران. هؤلاء هم حقيقيون… ونحن عندما ندافع عن سورية إنما ندافع عنهم… أما عن روسيا وعن ايران… فلحسن الحظ انهم جاؤوا لمساعدتنا، ولكنهم جاؤوا يدافعون عن الشرعية الدولية، وعن سيادة الدول وعن الاستقلال… حتى لا يواصل أشخاص كمثل ساركوزي وبلير وبوش وأمثالهم العربدة دون وازع قانوني ولا حتى أخلاقي. اتذكر ماذا فعلوا في العراق دون تكليف من أحد. وماذا فعلوا في ليبيا؟ هل تعرف انهم أعطوا الإرهابيين والمرتزقة والانكشارية العثمانية، من اجل محاربتنا، دبابات ومدافع وصواريخ. ولو كان بالإمكان إجراء تحقيق نزيه بعيداً عن تأثير الدول الغربية لظهر للملأ، ان الذين استخدموا ذخائر كيماوية في سورية هم داعش والقاعدة. وان مصدر هذه الذخائر هي الدول التي تقف خلفهم.
لقد استمعت الى الرئيس السوري فازددت اطمئناناً ويقيناً، بأن المكان الصحيح والموقف الصحيح، هما الى جانب الجيش العربي السوري والحركة الوطنية السورية والمقاومة اللبنانية.

:::::

“الديار”

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.