أهم من الموصل وحلب… ما بعدهما

عادل سمارة

اردوغان، أول قائد سياسي يعلن الحرب يوميا على الهواء وتحت قبة البرلمان، يبث يومياً كأنه إعلام حربي، مما يعني أن النظام الإخواني في تركيا مدعوم من اكثرية الترك ليس لأنه فقط يتحدث للبرلمان الذي يقف تصفيقا له، بل لأن الإعلام يصل الشارع والشارع لا يعترض على حاكم يأخذه إلى حرب عدوانية توسعية لصوصية  قد تصبح عالمية. شعب في حالة من النشة النازية الإخوانية معا.  وهذا عربياً لا يستدعي ابدا أي حوار أو نقاش في الإعلام وخاصة تهافت الفضائيات العربية بل دعوة للحرب  والمقاومة. طالما الحديث عن احتلال واغتصاب على الأرض والفضاء.

لذا، خذوا الحكمة من تصريح القائد الميداني السوري في محافظة حلب، القتال. بل وجوب ان لا يعود أي تركي إلى بلده.

استغل اردوغان الاتفاق على تسيير النفط مع روسيا كي تتلكأ في التصدي لعدوان تركيا.

وبالمقابل، امريكا لن تدخل الحرب مباشرة ولكنها تقف تماما ورءا تركيا. وعليه، فإن الحرب على سوريا الآن هي امريكية تركية صهيونية والخليج في المؤخرة التمويلية.

 وعليه، بقدر ما هو مؤكد تطهير حلب وإعادتها للعرب وتطهير الموصل وإعادتها للعرب، بقدر ما تتعدد الآراء حد التخالف بين مؤيدي التطهير، بمعنى علاقة الحكم العراقي بامريكاووجود من يسهلون دخول حتى فريق القناة العاشرة للكيان إلى البصرة، وعلاقته بسوريا وبإيران…الخ.  لا باس لنختلف طالما نحن في جبهة واحدة.

لكن يبقى الفيصل هو التالي: هل سيقف الجيش العراقي والحشد الشعبي …الخ عند الحدود العراقية ولا تشارك الجيش السوري في قتال (امريكا اي داعش) في الرقة ودير الزور؟

وإذا توقف هناك وأراح نفسه من داعش ورمى بها على سوريا، هل يكون قراره عراقي أم طائفي-وأمريكي؟

وماذا إذا تمكنت امريكا-داعش من هزيمة سوريا، هل سيعقدوا غراما مع العراق؟

 أقول هذا صراحة كي نتخلص من أحد اخطر امراضنا في السبعينات والثمانينات وهو التحلُّق القُطري وبالتالي غض النظر عن خطايا من ندعم  بل والاحتراب البيني بين قطرية عربية وأخرى وشعورهما بالأمان المطلق  كما يقتتل ذكران من الغزلان بينما الأسد على خطوات منهما.

 بصراحة أكثر، أي طرف لا يتجه عروبيا ووحدويا وخاصة في الميدان ثم الجغرافيا ثم السياسة لا  يُعوّل عليه لأنه سيبقى   تابعا للطائفة والإمبريالية معا. تخيلوا مدى  تغلغل العدو الرأسمالي الغربي في الوطن العربي حيث انتقل من تتبيع الأنظمة إلى تتبيع الطوائف، إنه ذاهب في العمق. وكله مغطى بتسميات خبيثة: حلفاء، اصدقاء، معتدلين…الخ

إن  المطلوب استعادة البعد العروبي العلماني على الأقل. بغير هذا سنبقى نغط في جهل “ممتع”.

لقد أوضحت السنوات على الأقل  من 1991 حيث تم غزو العراق وحتى اليوم بان الدولة القطرية عدوة الأمة بتقاتلها وعدوة نفسها بتطويفها (من طائفة). وأُجازف بالقول إنني اتخوف من التسمية الجديدة التي نحتها بعض المثقفين العروبيين مؤخراً “الدولة الوطنية”. هذا، وإن كانت التسمية جميلة لكنها تحتوي على درجة من تغطية والحفاظ على القطرية.

يقتتل،  كثيرون على شمال العراق وشمال سوريا، وقد  يتقاسمون الشمالين: الترك والكرد والطوائفيون بتعددهم  والإرهابيون مدعومين من حكام الخليج. وهذا ما يجعل   تحرير الشمالين بلا معنى ، بل خطير إن لم يتبعه قتال عراقي سوري مشترك لا تمنعه حدود سايكس-بيكو.

حطمت الوحدة المصرية السورية  سايكس-بيكو مما قاد إلى الانتقام من الوحدة، ولم يأخذ الكثيرون من ذلك عبرة. كما  واصل كثير من شرفاء الثقافة التنظير  لتحطيم حدود  سايكس-بيكو،  وأخيرا قام حزب الله بتحطيمها  ميدانياً، مما يعني تواشج الفكرة  والتجربة، فليكن هذا الدرس معمماً.

إن أهمية هذه التجربة من العذاب ووصول حافة الفناء  عربيا كامنة في وجوب العودة للبعد العروبي وتجديده وتطويره.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.