مقابلة الباحث في الشؤون الأمنية علي الرجال لـ«السفير»:

مقابلة

الباحث في الشؤون الأمنية علي الرجال لـ«السفير»:
التماهي بين المؤسسة العسكرية والحكم يعرّضها للنقد

مصطفى بسيوني

 

علي الرجال الباحث الاجتماعي المتخصّص في الشؤون الأمنية يتحدث لـ«السفير»، على خلفية اغتيال العميد عادل رجائي، عن وضع المؤسسة العسكرية واحتمال استهدافها من قبل القوى الإرهابية.
÷ كيف ترى عملية اغتيال ضابط برتبة رجائي، وبهذه الطريقة؟
ـ هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها استهداف لضابط جيش على هذا النحو. هذه العملية تُذكّر باستهداف ضباط وزارة الداخلية على أيدي الإرهابيين في تسعينيات القرن الماضي، حين كانت الوزارة هي التي تُواجه الإرهاب. توقيت العملية أيضاً مهم، فقد جاءت العملية عقب عمليتين في سيناء، ومع توترات في علاقات مصر الإقليمية، ما يزيد تأثيرها. كذلك مكانها في العاصمة لافت. واختراق أي مؤسسة أمر وارد. ولكن في كل الأحوال العملية تُمثّل حدثاً مهماً.
÷ هل تعتبر هذا تحوّلاً في عمليات الجماعات الإرهابية؟
ـ عندما كانت الداخلية تُواجه الإرهاب، كانت الجماعات الإرهابية تستهدف ضباط الداخلية. ومن الممكن جداً أن يكون دخول الجيش في المُواجهة مع الجماعات الإرهابية خاصّة في سيناء سبباً في استهداف ضباط الجيش من قبل الإرهابيين. وعادة تسعى الدول للفصل بين المهام الأمنية للداخلية، وبين مهام القوات المُسلّحة.
÷ القوات المُسلّحة احتلّت مكانة خاصة جداً لدى المصريين، هل تغيّرت تلك المكانة؟
ـ مكانة القوات المُسلّحة استمدتها من دورها الوطني في مراحل كثيرة ومهمة، ولكن الأجيال الشابة، التي لم تُعايش تلك المراحل، لا تتمتّع المؤسسة العسكرية لديها بالمكانة نفسها. فمثلاً، القضية الوطنية تراجعت بعد كامب ديفيد، والعلاقات مع إسرائيل تسير رسمياً على نحو غير مسبوق، كذلك تنازل الدولة عن تيران وصنافير للسعودية قلّل من قيمة الدعاية الرسمية لقضية الأرض والحفاظ عليها. الحقيقة أنه عندما اتخذ الجيش موقفاً في «ثورة يناير» ولم ينحَزْ لمبارك حُمل على الأكتاف، ولكن ذلك ارتبط باللحظة.
÷ وكيف تجد مكانة المؤسسة العسكرية اليوم؟
ـ الحقيقة أنها تزعزعت بسبب ارتباطها بالحكم. فلو كانت المؤسسة العسكرية اتخذت مسافة واضحة من الحكم، أو حتى ظلّت خلف الستار، لحافظت على مكانتها. ولكن ارتباطها المُباشر بالحكم يجعل كل النقد الذي يطول الحكم، يطولها، فتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتصالح مع الفساد والسياسة الخارجية والقبضة الأمنية، كلها قضايا تبعث على السخط والغضب، والتماهي بين الحكم والمؤسسة العسكرية يجعلها جزءاً من المسؤولية في ما تصل إليه الأمور.
÷ ولكن ما زالت قطاعات واسعة تعتبر أن الجيش أنقذ البلاد من مصير دول أخرى انهارت، وهذا يغفر له؟
ـ هذه الطريقة في التفكير هي التي تؤدي لانهيار الجيوش. فربط المؤسسة العسكرية بالسلطة يربطها بمصير تلك السلطة. وتوسّع نشاط المؤسسة العسكرية في مختلف المجالات، يُحمّلها كل السلبيات في تلك المجالات. الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية ووحدتها، يستدعي التفكير على نحو مختلف، وليس توريط المؤسسة العسكرية في كل شيء.
÷ ولكن عبد الناصر والسادات ومبارك كانوا عسكريين أيضاً، فما الذي استجدّ؟
ـ كان يُوجد دائماً رئيس من خلفية عسكرية، ولكن كانت تُوجد مؤسسة دولة بيروقراطية تُدير البلاد، وحزب سياسي. ولكن حالياً هناك تماهٍ بين الحكم والمؤسسة العسكرية.
÷ وإلى أي مسار ترى الأمور تتجه؟
ـ هناك أزمة عميقة على الصعيد الاقتصادي والسياسي، ولا أحد يملك أدوات حلّها. والإصرار على وجود المؤسسة العسكرية في المشهد سيُحمّلها تبعات تلك الأزمة، سواء أكانت مسؤولة عنها أم لا، وهو ما سيزيد منسوب النقد تجاه المؤسسة العسكرية مع الوقت، كما سيجعلها هدفاً دائماً للجماعات المُعادية للحكم، وما يجب القيام به هو أن تتخذ المؤسسة العسكرية خطوتين للخلف ولا تتماهى مع الحكم.

:::::

“السفير”

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.