النشرة الاقتصادية

إعداد: الطاهر  المُعِز

خاص ب”كنعان”، عدد 348

في هذا العدد لَمْحةً قصيرة عن نضال أهالي واحة “جمْنَة” وجمعيتهم في جنوب تونس مع إلقاء نظرة على حال فقيرات تونس من النِّساء الكادحات في الأرياف، وعودة إلى تأثيرات الحرب في سوريا على حياة السّكان وخصوصًا الفقراء والشباب، ونتناول وضع التبعية الذي تتسم به مصر (أكبر دولة عربية) منذ انتهاء الحقبة الناصرية بوفاة عبد الناصر (28/09/1970) والذي يُذَكِّرُ بوضع البلاد قبيل احتلالها من قِبَل بريطانيا (1882)، وبعض الأخبار عن حكام الخليج ودعمهم للإرهاب في سوريا والعراق واليمن وليبيا، رغم انخفاض الإيرادات بفعل انخفاض أسعار النفط، كما نعود إلى تجارة الملابس السوداء في تايلند بمناسبة وفاة الملك (راجع العدد السّابق)، ونتعرض إلى “تقاطع المصالح” بين منظمة الصحة العالمية وكُبْرى شركات العقاقير والمُخْتَبَرات وغير ذلك من الأخبار والتعليقات التي كانت مُقَرَّرَة، إضافة إلى المُتابعة الأسبوعية والأخبار الطّارِئَة…

 

شَذَرات من الثقافة الإستعمارية: كتب هنري كيسنجر (وزير الخارجية، ومستشار الأمن القومي الأمريكي) سنة 1974 في عهد الرئيس جيرالد فورد، وثيقة من 107 صفحات (أوصى بألّا تُرفَع عنها السريّة إلّا من قِبَل البيت الأبيض) تتضمَّنُ خطّةً لتعقيم وقطع نسل نساء 13 دولة في العالم الثالث (منها مصر) أو ما يعادل 570 مليون امرأة، خلال فترة 25 سنة… ورد في رسالة كتبها الرئيس الأميركي “تيودور روزفلت” إلى أحد علماء النفس سنة 1899: “لن تنتصرَ قِيَمنا الحضارية، ما لَمْ نَتخلَّق بالأخلاق البربريّة”، أي ارتكاب المجازر “لترسيخ القيم الحضارية ضد المتخلّفين والإرهابيين والمارقين والشيوعيّين…”، وجميعهم من نفس سلالة الهنود الحمر والزنوج وربما الفلسطينيين والعرب! … في بريطانيا –الوطن الأم للمُسْتَعْمِرِين الأوروبييين البيض لأرض أمريكا- صَرَّحَ رئيس الوزؤراء “وينستون تشرشل” سنة 1937 أمام “اللجنة الملكية لفلسطين” قائلا: “أنا لا أوافق على أنّه قد اقتُرِفَ أيّ شيء سيئ ضد ذوي الجلود الحمراء في أميركا ولا ضد الزنوج في أستراليا، حين جاء عرقٌ أقوى، عرقٌ من نوعيّة أفضل، واحتلّ أرضهم” عن منير العكش:“أميركا والإبادات الجنسيّة”  صحيفة “الأخبار” 21/10/16

 

في جبهة الأعداء: بدأت ألمانيا دعم الكيان الصهيوني بنحو 3,1 مليار يورو سنويا منذ 1953، وهي المبالغ التي كانت ستسدّدُها ألمانيا للدّائنين، قبل فرض أمريكا على حلفائها إسقاط ديون ألمانيا، إضافة إلى الدعم المجاني من المال العام، تبيع ألمانيا أسلحة متطورة للعدو الصهيوني، وباعته غواصات “دلفين” المتطورة منذ 1999 واشترى الكيان الصهيوني سبعة غواصات حربية متطورة من ألمانيا التي تدعم أسعارها بنحو الثلث (من المال العام في ألمانيا) وتسلمت خمسة منها والبقية ستتسلمها بداية من سنة 2017، وهي أكثر تطورًا، وجميع هذه الغواصات قادرة على حمل رؤوس نووية، وهي من تصنيع شركة “تيسن كروب” (مدينة “كيل) للأنظمة البحرية، ووَقَّعَ كيان الإحتلال مذكرة تفاهم لشراء ثلاث غواصات متطورة إضافية قادرة على حمل رؤوس نووية من ألمانيا، بسعر إجمالي قدره 1,2 مليار يورو (1,3 مليار دولار)، ويحاول الصهاينة زيادة مبلغ الدعم العسكري الألماني لبرامج التسلح الصهيوني، وسيُوقَّع العقد النهائي في السابع من تشرين الثّاني/نوفمبر 2016، وفق صحيفة “معاريف” الصهيونية (21/10/2016) عن أ.ف.ب 22/10/16

 

في جبهة الأعداء: جرَت العديد من الجولات والزيارات السِّرِّية بين مسؤولين صهاينة ونُظرائهم من الإسلام السِّياسي الحاكم في تركيا، وزار وزير طاقة العدو الصهيوني تركيا مُؤَخَّرًا في أول زيارة رسمية مُعْلَنَة لوزير صهيوني منذ أيار/مايو 2010 (بسبب المجزرة الصهيونية ضد عشرة مواطنين أتراك على ظهر سفينة “مافي مرمرة”) واتفق مع زميله التُّرْكي على تعزيز التعاون وبناء خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي الذي يسرقه الصهاينة من ساحل “حيفا” إلى تركيا، واكتشف عتاة الصهاينة والإسلام السياسي نقط لقاء عديدة بينهما بخصوص ما أسماه وزير تركي “مشاكل الشرق الأوسط”… يبحث الكيان الصهيوني عن شركاء في مجال الطاقة لتطوير حقول الغاز وجعلها ذات جدوى اقتصادية، ويحاول تصدير الغاز الفلسطيني إلى مصر والأردن وقبرص واليونان وإلى أوروبا من خلال أنابيب تمر عبر تركيا التي تنازلت عن معظم شروطها لتطبيع العلاقات مع دولة الإحتلال الصُّهْيوني، والتي تستورد من روسيا نحو 56% من حاجتها للغاز، وتدرس الحكومتان بناء خط أنابيب من ساحل فلسطين إلى تركيا، عبر المياه اللبنانية والسورية، وهو الحل “الأكثر فعالية والأرخص ثمنا”، وفق الصهاينة… تعزَّزت العلاقات العسكرية والإقتصادية بين الدّولتين المُعاديتين للقضايا العربية، منذ وصول تيار الإخوان المسلمين إلى الحكم سنة 1996 (حكومة “نجم الدِّين اربكان”)، ودَعَّمت الحرب ضد سوريا علاقاتهما (رغم تجميد العلاقات الدبلوماسية)، وارتفعت حركة التجارة التركية عبر موانئ فلسطين المحتلة، واتفقت الحكومتان على مرور البضائع التركية نحو الأردن والعراق ومَشْيَخات الخليج، عبر فلسطين (بدلاً من تركيا) خلال السنوات الخمس الماضية عن رويترز 20/10/16

… “في الماضي كان يتم تحريض الحشود العربية ضد إسرائيل وظروف حياة اللاجئين والشعب الفلسطيني، لكن اليوم، من الواضح أن الوضع تغيّر في العالم العربي، ولم نعُدْ بحاجة إلى الحروب لتحقيق أهدافنا، لا في فلسطين ولا في لبنان و سوريا أو سوريا، ما دام المُسْلِمُون يقتلون بعضهم وأصبح 99% من جميع الضحايا وسفك الدماء والقتل يتم بين المسلمين أنفسهم، وليس مع الإسرائيليين، سواء في اليمن أو سوريا أو العراق أو البحرين… أما بشأن محمود عباس فإنه لا يهتم بالشعب الفلسطيني، بل يهتم بإرثه وبعائلته أو بممتلكاته في عمان وفي الخليج وفي قطر وفي ورام الله…” عن وزير الحرب الصهيوني “أفيغدور ليبرمان” صحيفة “القدس” التي أجرت حديثا معه في خطوة تطبيعية أدانها عدد من قُرَّاء الصحيفة 23/10/16

 

الجزائر: تراجعت الدولة في موازنة سنة 2017 عن إنجاز المشاريع الكبرى كالمدن الجديدة التي أعلنت عنها الحكومة سابقا ضمن المخطط الخماسي 2015-2019 باستثناء إنجاز ما تبقّى من مشروع في الضاحية الغربية للعاصمة بقيمة 15 مليار دينار( حوالي 136 مليون دولار) وأقرت عددا من الإجراءات التقشفية وألغت مشاريع في مجال الصحة والبنية التحتية (طرقات وجسور وسدود ومجمعات سكنية) والنقل (قطارات المدن أو “ترام”)، بسبب تراجع إيرادات الدولة وارتفاع قيمة العجز المتوقع لسنة 2016 إلى نحو 30 مليار دولار، جراء انخفاض أسعار النفط، وانهيار قيمة الدينار المَحَلّي، ولم تسْلَم وزارتا الدفاع والداخلية من إجراءات التقشف، فيما انخفضت الميزانية المخصصة لدعم مجانية التعليم والمطاعم المدرسية…  (دولار واحد = 110,5 دينار جزائري) عن أ.ف.ب 21/10/16

 

تونس- إرادة الحياة: عارضت الحكومات المُتَعَاقِبَة منذ 2011 استعادة أهالي قرية “جمْنَة” (الجنوب الغربي) الواحة التي افتكَّها منهم المُسْتعْمِرُون الفرنسيون، ثم استحوذت عليها الدّولة التونسية قبل تَسْوِيغِها لِمُسْتَثْمِرين خواص بسعر بخْسٍ، ولكن المواطنين استعادوا الواحة لِتُشْرِفَ على إدارتها جمعية ولجنة من المتطوعين، فارتفع إنتاجها وإيراداتها وعدد العاملين بها، وساهمت إيراداتها في تَمْوِيل عدد من المشاريع في منطقة الجنوب الغربي (رياضة، صحة، تعليم…) وحاولت الدولة عرقلة عمل الجمعية وحَظَرَتْ بيع التُّمُور، لكن التفاف المُواطنين والفلاحين حَوْلَ جمعيتهم أفشَلَ مُخَطَّطَات الدولة (الخاضعة لمصالح الإمبريالية وصندوق النقد الدولي ورجال الأعمال، بل لا تُمَثِّلُ الحكومة سوى مصالح الأثرياء) وتَمَكنت الجمعية من بيع صابة (حصيلة) التُّمُور (رغم الحظْر) خلال اجتماع جماهيري حاشد، حضرَهُ آلاف المواطنين من كامل أنحاء البلاد… استولت حكومات تونس منذ بورقيبة (1956) على المشاعات (أرض مشاع أي ملكية جماعية) لتحولها إلى “أملاك الدولة”، قبل بيعها إلى قادة الحزب الحاكم والأعيان والأثرياء بأسْعار رَمْزِية، وما واحة “جمنة” سوى نموذج لمثل هذه الحالات العديدة في البلاد… تقع واحات النخيل في جنوب تونس، وتمسح نحو 54 ألف هكتار، وأنتجت في موسم 2015/2016 (من 1 تشرين الأول/اكتوبر 2015 إلى 30 أيلول/سبتمبر 2016) 242 ألف طن من التمور منها 182,5 ألف طن “دقلة نور” وهو صنف من أجود انواع التمور في العالم، صدرت منها 110 آلاف طن بزيادة 10%لكن الإيرادات المالية لم ترتفع سوى بنسبة 2,8% (ابحث عن الخَلَل !!!) مقارنة بالموسم السابق، وفق وزارة الفلاحة وبلغت قيمة صادرات التُّمُور 473,7 مليون دينار (191 مليون يورو)، ويعتبر المغرب أول مستورد للتمور التونسية خصوصًا منذ تكثيف حملة مُقَاطعة تمور فلسطين المحتلة التي يُصَدِّرُها الصهاينة إلى المغرب خلال شهر رمضان، ويستورد المغرب 29,8 ألف طن تليه فرنسا (9,8 آلاف طن) وإسبانيا (7,3 آلاف طن) ثم ايطاليا (6,8 آلاف طن) عن أ.ف.ب 18/10/16 قرّرت الحكومة التونسية (وزارة الماليّة) الإنتقام من تجربة أهالي “جمنة” وَجَمَّدَتْ الحساب المصرفي لجمعيّتهم “جمعية حماية واحات جمنة”، كما قررت تجميد حساب التاجر الذي اشترى حصيلة تمور الواحة، ليظهر الوجه الطبقي البشع لهذه الدّولة التي قررت القضاء على تجربة رائدة للفقراء وصغار المزارعين والعاطلين عن العمل، في إحدى “مناطق الظِّل”، بينما يقَدّمُ رئيس الدولة -ووزراؤه ونواب حزبه وحزب الإسلام السياسي (النهضة) وأحزاب رجال الأعمال- مشروع قانون للعفو على أكثر من سبعة آلاف من اللصوص والفاسدين الذين سرقوا المال العام واعتدوا على أملاك الدولة (والشعب)، باسم “المُصَالحة الوطنية”، أما أهالي “جمنة” فإنهم في نظر هذا النِّظام الطبقي “قرامطة” (ياله من شَرف!) و”مارقُون” و”خارجون عن القانون” وغير ذلك من التُّهَم التي اعتادت الدولة كيلها للفقراء والكادحين منذ نحو ستة عقود…

 

هل تَحَرَّرَت النِّساء في تونس؟ تعمل النساء في مناطق عديدة من البلاد في قطاع الفلاحة (منها الشَّمَال الغربي)  من طلوع الشمس إلى غُرُوبِها، مثل العديد من مناطق العالم، وتتنوع طبيعة العمل من حرث وقطف المحاصيل الزراعية والإشراف على تربية الدواجن والماشية، إضافة إلى شُؤُون المنزل (النظافة وإعداد الطعام والغسيل والعناية بالكبار والصِّغار…)، فيما تضطر النساء في بعض المناطق إلى السَّيْرِ مسافة مُعَدّلها خمسة كيلومترات للوصول إلى أقرب مركز صِحِّي، وتستيقظ النساء العاملات باكِرًا في انتظار الفلاّح أو من يُمثِّلُهُ لاختيار عدد محدود، والبقية تُحاولْنَ إعادة الكَرّة من الغد… تقدر نسبة النساء في أرياف تونس بنحو 35% من مجموع عدد نساء البلاد و60% من مجمل سكان الأرياف، وترتفع نسبة الأمية لدى نساء الأرياف إلى 35% وتُمَثِّلْن (نساء الريف) الفئة الأكثر فقراً والأشد حرماناً بين فئات المجتمع، رغم مساهمتها في تأمين الأمن الغذائي، وتفوق إنتاجيتها إنتاجية الرّجل لكن أجرها لا يبلغ الحد الأدنى القانوني، وتعمل 80% من النساء العاملات في قطاع الزِّرَاعة أكثر من اثنتي عشر ساعات يوميا لكنهن لا تستطعن تأمين الحد الأدنى من الكفاف لأُسَرِهِنَّ، (وفق بَحْثٍ أُنْجِزَ سنة 2014)، وإضافة إلى الإستغلال والإضطهاد في مواقع الإنتاج، تتعرض النِّساء إلى العنف العائلي وإلى سلْبِ رواتبهن، رغم الدستور الذي يُساوِي بين الرّجل والمَرْأَة ورغم القوانين التي تُعْتَبَرُ مُتَقَدِّمَة مُقارَنَةً بِعديد البلدان العربية الأخرى… عن “المركز التونسي المتوسطي” + مُلَخَّص مقال للسيدة “وجيدة عبد الرحمان الهاني” -مُدَرِّسَة من تونس 17/10/16

 

مصر- الإستقلال المُسْتَحِيل: تستمر الدَّولة منذ فترة أنور السّادات في انتهاج سياسة التَّبَعِية السياسية والإقتصادية (والعسكرية) تُجاه الإمبريالية الأمريكية وأدواتها، واستمرّت سياسة اللإقتراض ورهن قدرات البلاد إلى صندوق النقد الدولي وإلى مشائخ الخليج، ويعني ارتفاع الدُّيُون ان الدولة تستخدم  نسبة 45% (في حالة مصر) من الإنفاق الحكومي لخدمة الدين الداخلي أو الخارجي، وتحاول الحصول عليها من خفض الدعم ومن رواتب الموظفين ومن الضرائب ومن خفض حجم الاستثمارات الحكومية، والدخول في دوامة محاولة حل الأزمات بزيادة حجم الإقتراض، فاقترضت حكومة السّيسي أكثر من 20 مليار دولار منذ 2013، وتٌدَّعِي الحكومة الحالية ان اقتراض 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي إنجاز عظيم، وحل سحري لأزمة النقد الأجنبي ولعجز الموازنة، ويَدَّعِي رئيس الحكومة ووزارؤه ان صندوق النقد لا يفرض شُروطا (أَهُوَ مُؤَسَّسَة خيرية؟)، لكن أول شُرُوط الصندوق هو حصول دولة مصر على قروض وضمانات قروض بستة مليارات دولار من دول وجهات أخرى، ليرتفع الدّين (خلال هذه العملية فقط) إلى 18 مليار دولار، وليبلغ إجمالي حجم الدين الخارجي نحو 56 مليار دولار تقريباً، أو ما يُعادِلُ 20% من إجمالي الناتج المحلي، فيما بلغ حجم إجمالي الديون الداخلية والخارجية نحو 90% من إجمالي الناتج المحلي، مع ما ينتج عن ذلك من ارتفاع خدمة الدَّيْن (خمسة مليارات دولار خلال السنة المالية 2015 -2016) في ظل انخفاض حجم احتياطي النّقد الأجنبي إلى 19 مليار دولار وانخفاض قيمة الجُنَيْه إلى 13 جنيه مقابل دولار واحد في السوق المُوازية، وبلوغ حجم الديون قصيرة الأجل سبعة مليارات دولار، وكلما ارتفع حجم القروض وما سُمِّيت “مِنَح” أو “مُساعدات” أو “تَسْهِيلات”، تفاقمت الأزمة الاقتصادية وارتفع عجز الموازنة العامة، وكذلك عجز ميزان المدفوعات الخارجية، ومُعدّلات التضخّم، وتراجعت في المُقابل قيمة العملة المحلية (الجُنَيْه)، وغير ذلك من مظاهر تأَزُّمِ الوضع الذي أدّى إلى “انتفاضة يناير” وأطاح بحسني مبارك، وتواصل الحكومة الحالية سياسة الإنحياز الطبقي للأثرياء، فخفضت النسبة القُصْوَى للضريبة على الدّخل من 30% إلى 22,5% والضريبة على الشّركات من 25% إلى 22,5%، ثم فرضت ضريبة القيمة المضافة وخفّضت الدعم على الوقود والسلع الأساسية ورفعت رسوم استهلاك الكهرباء والمياه والغاز، وقلّصت حجم الأجور في الموازنة العامة، وبذلك يتواصل تحمِيل الفقراء أعباء الأزمة مرّتين، مرة عبر الاعتماد عليهم في رفع إيرادات الدولة، ومرّة عبر تقليص الإنفاق المُوجّه لهم، وبذلك تَعُود أيضًا ظروف استعمار مصر (1882) إثْرَ ارتفاع حجم الديون، وكانت الإمبريالية الأمريكية قد اشترطت على حكومة حسني مبارك المُشاركة في العدوان على العراق (عاصفة الصّحراء)، مقابل إسقاط جُزْءٍ من الديون، ويَتواصل حاليًّا تَوْجِيه السياسة الخارجية (والدّاخلية) المَصْرِية (كغيرها من الدول المُدَانَة) من قبل الدّائِنِين… عن مصطفى بسيوني “السَّفِير” 21/10/16 تسارعت وتيرة انخفاض قيمة الجنيه (قبل التَّعْوِيم) وبلغت قيمة الدولار 15,20 جنيهًا بالسوق الموازية (يوم 20/10/2016) فيما يفرض المصرف المركزي سعر 8,85 في المصارف، ودَعَّمَت الأزمات وانعدام الرقابة  الحكومية دور السوق الموازية في كافة المجالات وأصبحت تشَكِّل نحو 50% من إجمالي النشاط الاقتصادي في البلاد، وارتفعت قيمة التهرب الضريبي لتفوق قيمة الضرائب التي تُحَصِّلها الدولة من الأجراء والمُسْتَهْلِكين، بينما أدّت سياسة التقشف وخفض اللإنفاق الحكومي وخفض قيمة دعم المواد الأساسية وارتفاع الأسعار إلى زيادة نسبة الفقراء في المجتمع من 25,2% خلال السنة المالية 2010/2011 إلى 27,8% بنهاية سنة 2015 وفق البيانات التي نشرتها الدولة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفقر (17 تشرين الأول/اكتوبر 2016) وفقا لبيانات الدخل والإنفاق، وارتفعت نسبة الفقر المُدْقَع (322 جنيه شهريا للفرد أي أقل من خط الفقر المُقَدَّر ب482 جنيها للفرد) بسبب ارتفاع أسعار السلع الغذائية… عن الجهاز المركزي للإحصاء –ا.ش.ا 21/10/16

سوريا والعراق، مُخْتَبَر “الشرق الأوسط الجديد”: تسارعت خطوات الإمبريالية الأمريكية (والحلفاء والأعوان والأذناب) في العراق لإخراج الإرهابيين من الموصل والإتجاه نحو “الرقة” في سوريا، واختزلت وسائل الإعلام “الغربي” وقرارات الأمم المتحدة واجتماعات قادة الإمبريالية الصّراع الدائر في منطقة ما بين النهرين –مهد الحضارة الإنسانية- في مدينتي الموصل وحلب، مرورًا بالرّقّة، أي المنطقة التي تعمل تركيا على احتلالها، وتحويلها إلى منطقة عازلة شمال سوريا والعراق، وأعلنت وسائل إعلام روسية ان المجموعات الإرهابية التي تدعمها السعودية وقطر وتركيا تَلَقَّتْ صواريخ مُضادّة للطّائرات (منها صواريخ صُنِعَتْ في الصّين) وحشدت أثناء الهدنة 1200 مسلح في “حلب”، بينما تواصل تركيا (راعية الإرهاب) توسيع رقعة الأراضي السُّورية التي تحتلها بذريعة “محاربة الإرهاب”، وتهاجم -عبر مجموعة “درع الفرات”- مواقع “وحدات حماية الشعب” الكردية في شمال حلب، بالتزامن مع زيارة وزير الحرب الأمريكي “آشتون كارتر” الى أنقرة، ورفضت أمريكا الطلب الرّوسي بفصل “النصرة” و3أحرار الشام” عن بقية المجموعات التي تعتبرها أمريكا “معتدلة”، وتُظْهِرُ كل المُؤَشِّرات ان قادة الولايات المتحدة (بدعم من الإتحاد الاوروبي) عازمون على إجهاض كل هدنة وكل مقترحات روسيا للتسوية بهدف استنزاف الجيش السوري (وروسيا)، وفرض عقوبات اضافية على روسيا بسبب موقفها انخراط الجيش الرّوسي في مواجهة المجموعات الإرهابية في سوريا… من جهة أخرى عَبَّرَ القادة الصهاينة عن “الإنزعاج من تعزيز الوجود العسكري الروسي في سوريا”، رغم العلاقات الجيدة بين الحكومتين والهدايا المجانية التي منحتها روسيا للكيان الصهيوني، منها مليارات الدولارات بعنوان “جرايات تقاعد” المستوطنين الصهاينة من أصْلٍ روسي، ورغم التدخل الصهيوني المباشر بمساعدة المجموعات الرهابية جنوب سوريا… تحتل تركيا لواء الإسكندرون (الذي منحته إياها فرنسا أثناء استعمارها سوريا) وتحتل حاليا  شمال سوريا وتهدف احتلال حلب، وتعمل على ضم الموصل في العراق بالتحالف مع ملشيات العشائر (عرب وكرد) ومع المجموعات الإرهابية، ما يُساهم في ضرب عصفورين بحجر واحد: تقوية نفوذ تركيا من ناحية وتفتيت الدولة المركزية ووحدة العراق وسوريا، وأصبحت سوريا والعراق مرتعًا لمختلف المجموعات الإرهابية ولجيوش كافة الدول الأوروبية والحلف الأطلسي، فضلا عن الجيش الأمريكي والتركي ولمليشيات الأكراد، وأصبحت بلاد ما بين النهرين مُقَسَّمَة عمليا بين كل هؤلاء الغُزاة، ما يَصُبُّ في مصلحة الإمبريالية الأمريكية ومشروعها المُسَمّى “الشرق الأوسط الكبير” (أو الجديد)… التزم الجيش العراقي (بأوامر أمريكية) بعدم التَّعَرُّضِ إلى الإرهابيين المُنْسَحبين من الموصل نحو سوريا، حيث تم تطويق الموصل من كل الجهات باستثناء الحدود مع سوريا، ويُجَسِّمُ انسحاب الإرهابيين بسلاحهم وآلياتهم العسكرية -مع أُسَرِهِمْ- من الموصل أو من حلب (إذا قبلت السعودية وأمريكا وتركيا بذلك) إلى مناطق أخرى في سوريا صياغة أمريكية (امبريالية) جديدة لمشروع “الشرق الأوسط الجديد”، تحت غطاء محاربة الإرهاب، وتكثيف حضور القوى الإرهابية في الأراضي السورية وتهيئة الشروط الضرورية لفتح معركة استنزاف ضخمة للجيش السوري وحلفائه وفي مقدمتهم روسيا، ويُحاول قادة الإسلام السياسي الحاكم في تركيا الظهور بمظهر الوصِي على “أهل السُّنّة” في العراق وسوريا، وإضفاء طابع مذهبي على الصراع بين الإمبريالية والقوى الوطنية والقومية في المنطقة التي كانت تحت الهيمنة العثمانية حتى الحرب العالمية الأولى… (مُلخص قراءات من الصحف العربية ووكالات الأخبار الأجنبية 21و 22/10/2016)

سورياكواليس الحرب: أنْتَجَت الحرب تغييرات هامّة في البنية الاقتصادية والاجتماعية والسُّكّانية للمجتمع، وانخفضت قيمة العملة (الليرة السُّورِية) بنحو 91% لترتفع تكاليف الحياة بنحو عشرة أضعاف في المتوسّط، ارتفعت بالمتوسط وارتفعت معدلات البطالة لمستويات قياسية لتتجاوز 70% من قوة العمل (القادرين على العمل الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 64 سنة) وأدّى ارتفاع نسب البطالة والفقر وغلاء المعيشة إلى انحسار الخيارات أمام الشباب فالتحق عدد منهم بالفصائل المؤيدة للجيش السوري في مناطق سيطرة الحكومة برواتب لا تتجاوز ما قيمته سبعين دولارا، وبالفصائل الإرهابية في مناطق سيطرة الفصائل المُسَلّحة المدعومة من السعودية وقطر وتركيا وأمريكا برواتب أعلى قد تصل إلى 400 دولار، فيما هاجر عدد كبير من الشبان المتعلمين، دوي الكفاءة والخبرة، وقُدِّرَ عددهم بنحو ثلاثة ملايين نسمة، في تركيا والأردن ولبنان، وبضع مئات الآلاف الآخرين وصلوا أحياء إلى دول الاتحاد الأوروبي، ليُواجِهُوا سياسة الإنتقاء التي تُطَبِّقُها الحكومات الأوروبية، فتختار من يحتاجهم اقتصادها وشركاتها (ليبدأو دورات تعلُّم اللغة المَحَلِّية) وترفض لجوء البقية، مع حملة شعواء ضد “اللاجئين والمهاجرين غير النِّظامِيين” (أي من لم يقع قُبُولُهُم)… أما من بقي داخل سوريا من الشباب فاضطَرّوا إلى البحث عن طرق وخيارات أخرى للاستمرار في الحياة في ظل انعدام فرص العمل، ومن هذه الخيارات العمل عن بعد بالعملة الأجنبية ( الكتابة أو التّرْجَمَة أو التَّصْمِيم أو التَّسْوِيق عبر الإنترنت) ولكن هذه الأعمال محصورة ضمن شريحة صغيرة، فيما اتجه آخرون إلى مواقع الرهانات الخاصة بالرياضة، ككرة القدم وكرة السلة، وهي رهانات تعتمد على الحظ بنسبة كبيرة، وقد تتحول إلى إدمان وخسائر لا تُعَوَّضُ، إضافة إلى مُخالَفَتِها قوانين سوريا، ومن الأعمال المحظورة الأخرى، انتشار الإتجار بالمُخَدِّرات (بهدف اللإستمرار في الحياة) خصُوصًا لدى الفئة التي تتراوح أعمارها بين 18 و 24 سنة، بحسب القضايا المنشورة في المحاكم، وهي الفئة العمرية الأكثر تضرّراً من البطالة، والتي فقدت أحلامَها رفضت الموت في ساحات القتال…عن “الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان”  “السفير 19/10/16  قدّرت الأمم المتحدة عدد النازحين داخل البلاد بنحو 7,6 ملايين نسمة، وقصد نازحو حلب وحمص مدينتي اللاذقيّة (حوالي 1,5 مليون) وطرطوس (حوالي مليون)، فيما توجّه نازحو ريف دمشق ودرعا إلى العاصمة أو محافظة السويداء -جنوب البلاد- (نحو 600 ألف نازح)، ونتج عن نزوح هذه الأعداد الكبيرة ارتفاع الطلب على المسكن فارتفع الإيجار إلى نحو 5 أضعاف خلال خمس سنوات وأدّى ارتفاع الطلب على العقارات إلى ارتفاع أسعار مواد البناء، وأدّت أهوال الحرب إلى إثراء مجموعة من التّجار والطُّفَيْلِيِّين، الذين استغلّوا الوضع، دون إنتاج غذاء أو ملابس أو آلات أو صناعة، وانخفض استهلاك الفقراء إلى مستوياتٍ متدنيّة لا تتعدّى الحاجات الأساسية وينتظر مُعظَمُهُم المعونة الغذائية الدورية لبرنامج الأغذية العالميّة التي يتكفل الهلال الأحمر السُّوري بتوزيعها، فيما انتفع التّجار والسماسرة (المضاربون) وأولئك الذين يستقبلون تحويلاتٍ من ذويهم في الخارج، أما في أعلى هرم الإنتهازيين فيوجد تجار التوريد والتصدير، وذكر رئيس الحكومة السابق “وائل الحلقي” ان 25 شخصاً فقط يتحكمون بواردات السلع لكامل البلاد السلعية ويتحكمون بأسعارها وبشبكة التوزيع داخل المُحافظات… عن مفوضية شؤون اللاجئين (الأمم المتحدة) + “السفير” 22/10/16  يُعاني سُكّان الأحياء الشرقيّة لمدينة حلب (تحت سيطرة المجموعات الإرهابية) من فقدان الغذاء والأدوية والخدمات الأساسية، التي ارتفعت أسعارها بشكل جنوني، فيما يعاني كافة سكان المدينة بمختلف أحْيائِها من انعدام الإتصالات أو من سوء حال الشبكة، ومن انقطاع التيار الكهربائي، بعد حدوث أضْرَارٍ كبيرةٍ في شبكة الكهرباء عمومًا (محطات التوليد وخطوط الإمداد…) وفي شبكة المِيَاه (مياه الشُّرْب) وتوقّف محطّة ضخ المياه الرّئِيسِيّة عن العمل، وتُقَدِّمُ منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) كميات يومية من وقود “ديزل” لتشغيل بعض المولّدات الكهربائية التي تُشَغِّلُ بدورها بعض محطات ضخ المياه نحو قسم من أحياء المدينة سواء منها الواقعة تحت سيطرة الدولة أو تحت سيطرة المُنَظَّمات الإرهابية… في القطاع الصِّحِّي يتحمل “مَشْفَى الرازي” الحكومي العبء الأكبر في تقديم الإسعافات والخدمات الطبيّة، بعد استيلاء المجموعات الإرهابية (النُّصرة) منذ أكثر من سنتين على  مستشفيات الأطفال والعيون، ومشفى الحميّات، فيما يتواصل العمل بصعوبة في كل من مشفى الجامعة ومشفى التوليد وأمراض النساء، رغم صعوبة الحصول على الأدوية والمستلزمات الطبيّة والنقص في الطواقم الطبيّة والإسعافيّة… أما المصاعد في العمارات وفي الفنادق والماء السّاخن، فقد أصبحت تَرَفًا، وعاد الحمّام المفتوح للعموم إلى العمل بأقصى وتيرة، لفترة 12 ساعة متواصلة، لكن أسعاره ارتفعت كثيرًا… عن “الأخبار” 21/10/16  يُشَجِّعُ حُكّام السّعودِيّة “جبهة النصرة” و “أحرار الشام” و “جيش الفتح” على رفض الهدنة في حلب الشرقية ومواصلة حصار عشرات الآلاف من المدنيين الحلبيين الذين أصبحوا رهائن بيد المجموعات الإرهابية المسلحة، وتَمَوْقَعَ عشرات قناصة “النصرة” و “أحرار الشام” و “جيش الفتح”، وقَصَفُوا الممرات بين ضفتي المدينة، من الشرق الى الغرب التي لم يَعْبُرْها أحدٌ سوى رصاص القنص وقذائف مدفعية الإرهابيين في معابر “بُسْتان القَصر” و”الكاستيلو”، قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ وبعدها، وفي معبر المشارقة، ما أدى الى إصابة 3 ضباط روس، وبقيت الحافلات فارغة، وقبل أسبوع من الهدنة، منعت المنظمات الإرهابية تحركات المدنيين ومنعت اقترابهم من المعابر، ومنعت دخول “المساعدات اللإنسانية” وأطلقت النار على الجنود السّورِيين (الذين لم يَرُدّوا) وعلى حوالي ألف شخص من المواطنين المشاركين في مظاهرة في بستان القصر وأخرى في الفردوس طالبتا بالخروج من الحصار وبالعبور الى الأحياء الغربية من مدينة “حلب” التي تُسَيْطِرُ عليها الدولة… أعلنت قيادة “جيش الفتح” (النُّصْرَة) في الأحياء الشرقية لمدينة “حلب” أنها حصلت كميات كبيرة من الأسلحة والمدفعية والصواريخ وعلى كميات كبيرة إضافية من الأسلحة والذخائر لتعويضها ما فقدته خلال القصف الروسي لمستودعاتها (أيلول 2016)… عن “السفير” 21/10/16

اليمن، إنجازات سعودية: أجهضت السعودية سادِسَ مُحاوَلَةٍ لوقف مُؤَقَّتٍ لإطلاق النار، لأن حُكّام السّعودية لم يأْلَفُوا احترام أي اتفاق أو أي قانون أو عُرْف، إلاَّ إذا كان صادرًا عن الإمبريالية الأمريكية (أو أتباعِها)، وأعلن ناطق عسكري باسم الجيش السعودي المُعْتَدِي على شعب اليمن (بعد ساعات من اتفاق دولي بشأن “هدنة إنسانية” لمدة 72 ساعة) “لا وجوب لأي وقف لإطلاق النار”… تَسَبَّبَ العدوان السعودي خلال 19 شهرا في قتل حوالي سبعة آلاف شخص وجرح 35 ألف وفي نزوح نحو ثلاثة ملايين سكان من مناطق سَكَنِهم الأصلية وفي انهيار الإقتصاد الضعيف أصْلاً، وينتظر موظفو الدولة تسديد رواتبهم منذ ثلاثة أشهر، وعمدت السعودية –التي تُسَيْطِرُ على الجنوب مع جيوش مرتزقة الخليج- إلى نقل مقر المصرف المركزي من “صنعاء” إلى “عَدَن”، واتَّهَمت السُّعُودية -التي اشتهرت بعدم احترام حقوق الإنسان وبعدم شفافية حساباتها- “الحوثِيِّين” بصرف 1,6 مليار دولار لتسديد رواتب الموظفين الحكوميين (ما العيب في ذلك، إن صح الخبر والمبلغ؟)، وتهدف السّعودية ومن ورائها الإمبريالية الأمريكية -من خلال الإستيلاء على أموال المصرف المركزي- إلى إثارة موظفي الحكومة والشعب ضد “الحوثِيِّين” عن أ.ف.ب 21/10/16

الخليج: سلّمت المخابرات العسكرية الروسية شركة السيارات اليابانية “تويوتا” صورا لعشرات السيارات التي غَنمَهَا الجيش السوري من “داعش”، وطلب الجيش الروسي والسّوري تتبع مسار هذه السيارات لمعرفة طريقة وصولها إلى “داعش”، وأرسلت شركة “تويوتا” تقريرًا ورد ضمْنَهُ ان الشركة أوقفت مبيعات هذه السيارات رباعية الدفع إلى سوريا منذ سنة 2012، وأن شركة سعودية اشترت 22500 سيارة و اشترت قطر 32 ألف سيارة والإمارات 11650 سيارة، وسددت السعودية ثمن 4500 سيارة اشتراها الجيش الأردني، وتوجد جميع هذه السَّيَّارات حاليا في حوزة تنظيم “داعش” الذي يملك نحو 60 ألف سيارة رباعية الدفع من نوع “تويوتا”، وكانت الولايات المتحدة أيضًا قد وَرَّدَت المِئات من هذه السيارات إلى سوريا، وهذا دليل إضافي يكشف أساليب الدّعم الخليجي لمجموعة “داعش”، كما أكَّدَت مصادر من الأمم المتحدة حصول “داعش” في سوريا والعراق على كميات هائلة من سيارات “تويوتا”، عبر شركات خليجية… عن “تلغراف” (بريطانيا) + وكالة “سبوتنيك” 21/10/16

أين تَبَخَّرَتْ فلوس النفط؟ انتقلت دُوَيْلات الخليج النفطية من دائِنٍ يُغْرِق العالم بالسيولة النَّقْدِية، خلال فترة ارتفاع أسعار النفط الخام إلى مُسْتَدِينٍ يبحث عن قُروض عبر طرح أُصُول أو سندات في السوق المالية العالمية، عند انخفاض أسعار النفط، بينما لم تلْجَأ النرويج (أكبر منتج أوروبي للنفط) إلى السّوق المالية، بفضل حُسْنِ إدارة فوائض مرحلة الإزدهار (بمقاييس النظام الرّأْسمالي) وإنشاء صناديق احتياطية لصالح الأجيال القادمة، عند انتهاء حقبة النَّفْط، واضطرّت السعودية (التي لا تزال تُغْرِق الأسواق بالنفط الرَّخِيص) لأول مَرّة منذ 25 سنة إلى إصدار سندات دولية (اكْتِتَاب) بقيمة عشرة مليارات دولار حاليا (قد تصل إلى 20 مليار دولار لاحِقًا) بتسعير يتراوح بين 3,55% و3,65% لأجل 10 سنوات، وقد ترتفع نسبة الدين من 5,9% سنة 2015 ومتوسّط 10% مُتَوَقَّعَة بين 2016 و 2019 إلى 30% من إجمالي الناتج المحلي سنة 2020، فيما اقترب حجم عجز الموازنة من 100 مليار دولارا سنة 2015 ويتوقع أن يبلغ نحو 80 مليار دولار خلال السنة الحالية (2016) ما يشكل 13% من الناتج المحلي هذا العام، وفقا لصندوق النقد الدولي، وتُشْرِفُ مصارف سيتي غروب وجي بي مورغان وهتش إ سبي سي على إصدار السندات السعودية… كَلَّفَت الإمارات مصارف “بنك أوف أمريكا” وسيتي غروب” وجي بي مورغان” بالإشراف على طرح سندات، لأول مرة منذ 2009، وراجت أخبار عن لجوء دويلة “قَطَر” إلى الإستدانة أيضًا، من جهة أخرى بدأت جميع مَشْيَخات الخليج فرض ضرائب على الإستهلاك وخصخصة شركات وخدمات القطاع العام، منها شركة “أرامكو” النفطية السعودية وشركة النقل الجوي الكويتية وغيرها عن “فايننشيال تايمز” -أ.ف.ب + رويترز 18/10/16

 

السعودية، فقر: قدّرت وزارة العمل والتنمية الإجتماعية عدد النساء المطلقات والمهجورات والأرامل المستفيدات من معاشات الضمان (أي من هن في حالة فقر مُدْقَع ويُعِلْنَ أُسَرَهُنَّ) بنحو 500 ألف من إجمالي نحو 900 ألف مستفيد من معاشات الوزارة (معاشات الفقر المُدْقَع التي تساعد على سد الحاجة من الغذاء والمَسْكن) التي تشمل العجزة والأيتام والمعوقين، ويعتقد عضو مجلس الشورى (المُعَيَّن) سعيد الشيخ ان سبب فقر النساء يعود إلى “بعض العادات الاجتماعية والقيود النظامية، والزواج المبكر للفتيات وانقطاعهن عن التعليم بعد الزواج…”، وأجمعت المصادر السعودية على تزايد عدد السعوديات الفقيرات “المُعْتَرَفِ بهن” أي المُسَجَّلات في السجلاّت الرَّسْمِيّة، إضافة إلى أعداد متزايدة من الأطفال ومن النساء من المُتَسَوِّلِين في الطرقات والسّاحات وأمام المساجد عن صحيفة “الحياة” (سعودية تصدر في لندن) 23/10/16

 

الكويت: استهدفت السلطة خلال السنتين الماضيتين بعض المكاسب وعمدت إلى خفض الدّعم والإنفاق الاجتماعي وإلى تصفية القطاع العام والقطاع التعاوني، وتدَنِّي مستوى الخدمات العامة، ما أضَرَّ بمصالح ذوي الدخل الضعيف من العمال وصغار الموظفين والمتقاعدين، وزاد من معاناة العمال المهاجرين والكويتيين “البدون” (الذين لا تعترف الدولة بانتمائهم للكويت)، فيما تفاقم الفساد واتضح انحياز الدولة لمصالح قِلَّة من الأثرياء على حساب مصالح الأغلبية الساحقة من الناس، وترجمت الدولة هذا الإنحياز الطَّبَقِي على الصعيد السياسي بالتضييق على الحريات ومصادرة الحقوق الأساسية ومنع التجمعات وملاحقة وسجن عناصر المعارضة، وسحب الجنسية من مواطنين لأسباب سياسية، وتغطية الصراعات السياسية بغطاء طائفي… عن “التّيّار التقَدُّمِي الكويتي” (بيان صحفي) 22/10/16

تركيا، استغلال “حلال”: تُقَدِّرُ السُّلُطات التُّرْكية عدد السوريين المتواجدين على أراضيها بنحو ثلاثة ملايين، لكن لم تحصل سوى نسبة ضئيلة منهم على تصاريح عمل، ويُقَدَّرُ عدد الأطفال السوريين العاملين (بدون ترخيص) بنحو 400 ألف من سن السابعة إلى الخامسة عشر، معظمهم في قطاع الزراعة وقطاع صناعة الملابس في تركيا، بدون أي حقوق وبأجور مُتَدَنِّيَة، في ورش صناعة الملابس لبعض العلامات التجارية الرائدة في العالم التي تستفيد من الحرب على سوريا ومن استغلال أطفالها، لفترة 12 ساعة يوميا، بأقل من الأجر الأدنى القانوني في تركيا، لتبيع هذه الملابس بأكثر من 100 ضعف أجر هؤلاء الأطفال، وتتميز هذه المصانع برداءة التهوئة وبارتفاع درجة الحرارة، في أَقْبِيَة البنايات في المدن الكبرى التّركية (أهمُّها إسطنبول)، وتُعْلِنُ جميع شركات العلامات التجارية إنها تُراقِبُ بصفة دورية المصانع التي تخيط لها الملابس (في تركيا وبنغلادش وباكستان وفيتنام والمغرب وغيرها) “لضمان سلامة المعايير”، لكن المُشْرِفِين على المصانع يُخْفُون الأطفال عن الأعين عندما يصل المُراقِبُون (والمراقبة حالة نادرة)، ثم يعود الأطفال إلى العَمَلِ عندما يغادر المراقبون، بحسب النقابات والمنظمات التي تُكافح انتهاك حقوق الأطفال… عن محطة “بي بي سي” 23/10/16

 

تايلند، تِجّارَةُ الموت والحُزن: كتبنا في العدد الماضي فقرة عن وفاة ملك تايلند بعد قضاء سبعين سنة على العرش، وأشَرْنا إلى الثروة الطّائِلَة للعائلة المالكة (لا يوجد مَلِكٌ فقير في العالم)، وأعلنت الحكومة سنة كاملة من الحِدَاد وأُلْغِيَتْ كافة الإحتفالات لفترة شهر كامل، بينما فرضت الومضات الإشهارية ولوبي تُجّار النسيج والقماش الملابس السوداء (وأحيانًا البيضاء) لفترة شهر كامل ما رفع أسعارها بشكل جنوني وتراوحت الزيادة بين 200% و400% رغم الأجور المُنْخَفِضة للعمال، ولا يتجاوز متوسط الرواتب 270 دولارا (أرقام المكتب الدّولي للعمل سنة 2014)، واستخدم التجار الإشهار والشبكات “الإجتماعية” لنَشْرِ عبارات السُّخْط والإقصاء ضد من لا يَتَّشِحُون بالسَّواد ووصفهم بالخيانة وتجريدهم من وطنِيَّتِهم، لكي يبيعوا بضاعتهم بأسعار مُضَاعَفَة، واستغل البعض الآخر هذا الحدث لفتح محلاّت صباغة الملابس القديمة باللون الأسود، فيما يتذمَّرُ الفقراء من غلاء الأسعار بشكل عام، حتى قبل فرض شراء ملابس سوداء اللون… يُشار إلى استخدام اللون الأبيض أيضًا للتعبير عن الحزن في بعض المناطق عن صحيفة “بانكوك بوست” +  رويترز 18/10/16 استغلت الشّركات الكبرى لمتاجر البيع بالتجزئة مثل متاجر “أونيكلو” اليابانية و”تيسكو لوتس” و”بيجغ سي” الفرصة لتملأ رُفُوفَها وواجهاتها بالقمصان والملابس السوداء، وامتلأت مَتَاجِرُها بالزَّبَائِنِ، في تناقض صارخ مع الأعداد الضئيلة في دور العرض والمقاهي والحانات التي كانت عادة ما تعج بالرواد منذ وفاة الملك (13/10/2016)، كما استغل بعض الباعة الجائِلين وصغار التجار الفرصة أيضًا لشراء عدد من الملابس السوداء من المتاجر الكُبْرَى لإعادة بيعها بأسعار أعلى، ودعت الحكومة المواطنين -خلال سَنَةِ الحِدَاد- إلى الحد من الاحتفالات مثل حفلات الزفاف وغيرها من المناسبات خلال أول ثلاثين يوما الأمر الذي قد يؤدي لتراجع الاستهلاك، ويتوقع الباحثون تقليص نطاق الاستهلاك في ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا وتباطؤ النشاط الاقتصادي خلال هذا العام والعام المقبل (2017) رويترز 20/10/16

 

الصين: تتبوأ الصين المركز الثاني في الاقتصاد العالمي، وهي ثاني أكبر مستورد للبضائع والخدمات التجارية، ومُسْتَوْرد كبير للنفط، وأدى تباطؤ نمو اقتصاد الصين إلى انخفاض أسعار النفط وعدد من السلع الأوليّة، ورغم هذا التباطؤ فقد سجل الاقتصاد الصيني نموا مُسْتَقِرًّا بنسبة 6,7% خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2016 بعد الأزمة التي شهدتها الأسواق والعملة الصينية في بداية السنة الحالية (2016)، والتي أثارت مخاوف باحتمال تباطؤ معدل النمو الاقتصادي، وكانت الحكومة قد أعلنت انها تتوقع نموًّا بنسبة تتراوح بين 6,5% و 7% وكان معدل النمو للسنة الماضية هو الأبطأ منذ 25 عاما، وساهم قطاع العقارات في دفع نمو الاقتصاد هذه السنة (2016)، حيث ارتفعت الاستثمارات في هذا القطاع بنسبة 5,8% بين كانون الثاني/يناير وأيلول/سبتمبر 2016، بينما ارتفعت المبيعات لنفس الفترة بنسبة 27%، وتتخوف الحكومة من تَشَكُّلِ فقاعات عقارية جديدة، قد تُطِيح بالنمو وتُؤَدِّي إلى أزمة حادَّة… عن مكتب الإحصاء المركزي رويترز 20/10/16

 

فرنسا، بزنس الرياضة: تَمتلك أسرة “دريفوس” امبراطورية مُخْتَصّة في المضاربة بالإنتاج الزراعي ونقله وتخزينه، منذ القرن التاسع عشر، بِدَعْمٍ قَوِي من مصرف أُسْرَة “روتشيلد”، وكانت مجموعة “دريفوس” سببًا في عدد من المجاعات ومن ارتفاعٍ غير مُبَرَّرٍ لأسعار بعض المواد الغذائية الرَّئيسية (حبوب وسُكّر وقهوة…)، ووَرِث “جان لويس دريفوس” هذه الإمبراطورية وطوَّرَ أساليب عملها مع تنويع الإستثمارات فاشترى عدَدًا من النوادي الأوروبية لكرة القدم في سويسرا (التي يحمل جنسيتها) وفي بلجيكا (حيث جزء من أمواله) وفرنسا، وهو جندي سابق في جيش العدُو الصهيوني وشارك في العدوان على الشعوب العربية في حرب حزيران 1967 (راجع “الرياضة بين الإستثمار المالي والإستغلال السياسي” – الطاهر المُعِز)، واشترى نادي مرسيليا لكرة القدم وطوّر الأساليب التجارية الرِّبْحِيَّة في مجال الرياضة، وعند وفاتِه ورثت زَوْجَتُه “مرْغَارِيتَا دريفوس” كامل المجموعة (الإمبراطورية)، ولكن النتائج كانت مُخَيِّبَة لآمالها وآمال المُساهِمِين معها في مجال الأعمال كما في مجال الرياضة، وكانت تبحث عن مُشْتَرٍ لنادي مرسيليا لكرة القدم منذ نحو سنتين، ونشرت وكالات الأخبار والصُّحُفُ الفرنسية خبر شراء النّادي بقيمة خمسين مليون يورو من قِبَلِ رجل الأعمال الأمريكي “فرَنْك ماك كورت” الذي لا يفقه في أمور كرة القدم لكنه “شاطِرٌ” في شؤون المال والأعمال، بعد حوالي عشرين سنة من سيطرة أُسْرة “دريفوس” على نادي مرسيليا الذي هبطت نتائجه خلال العقد الماضي وبلغت خسائره أربعة ملايين يورو، وكان “ماك كورت” قد اشترى ناديًا لرياضة البيزبول (Dodgers) في “لوس انجلس” بقيمة 430 مليون دولارًا سنة 2004 ليبيعه بقيمة 2,15 مليار دولارا سنة 2012، وهو مُسْتَثْمِرٌ في قطاع العقارات والبناء وَوَرِثَ ثرْوَتَهُ عن أُسْرَتِهِ (كما 95% من الأثرياء) التي تمتلك شركات في قطاع الإنشاء والبناء والعقارات منذ أواخر القرن التاسع عشر، وتمتلك “مجموعة ماك كورت” حاليا نحو 550 ألف مترا مُرَبَّعًا من العمارات في نيويورك وفي مايمي وفي أوستن ولوس انجلس وفي لندن وغيرها، إضافة إلى شركة استثمارية… يُتَوَقَّعُ أن يَضُخَّ المالك الجديد أموالاً لشراء لاعبين ومدرب بهدف تحقيق نتائج رياضية وبيع النادي بأضعاف ثمن شِرائِهِ… عن أسوشيتد برس +أ.ف.ب 17/10/16

 

السويد- استغلال بقِشْرَةٍ مُتَحَضِّرَة:سادت أفكار خاطئة عن بعض البلدان، منها السّويد، بخصوص سياساتها الإجتماعية وكذلك بشأن استقبال المهاجرين وطالبي اللجوء، واستقبلت السويد بالفعل آلاف اللاجئين من مناطق الحروب (العراق والصومال وأفغانستان، ويوغسلافيا السابقة…) لكن الدولة تختار مهاجرين أو لاجئين من أصحاب الشهادات الجامعية والكفاءات، أو من العمال في المهن الشاقة التي ينبذها مواطنو السّويد (كما يحصل في ألمانيا أو كندا أو استراليا)، واستقبلت السويد عددا هامًّا من اللاجئين خلال العقود الماضية قبل ان تتخذ الدولة إجراءات تُعَسِّرُ دخول الأجانب، سواء كانوا من طالبي اللجوء أو من طالبي العمل، مثل باقي الدول الأوروبية الأخرى، حيث ارتفع صوت وصيت اليمين المتطرف وأصبحت الأحزاب “الإشتراكية الديمقراطية” تُطَبِّقُ سياسة اليمين، فيما انزاح اليمين إلى التّطَرُّف (في كافة بلدان أوروبا، بدون استثناء)… استقبلت السويد آلاف اللاجئين السوريين (من ذوي الإختصاصات العلمية) منذ نهاية 2011 قبل تضييق الخناق بداية من 2015 حيث ارتفعت نسبة النمو من سنة 2012 إلى 2015 بمعدل يفوق ثلاثة أضْعَاف بقية البلدان الأوروبية الأخرى، وبلغت نسبة نمو الإقتصاد 4,1% سنة 2015 (مقابل 1,2% في فرنسا على سبيل المقارنة) وفق البنك العالمي… أظهرت بعض الدراسات ان المهاجرين (أو اللاجئين) يندمجون اقتصاديا واجتماعيا في البلدان الاوروبية بعد مُضِي ثماني سنوات (كمتوسط) بعد تجاوز صعوبات تعلم اللغة وفهم العادات والتقاليد واستيعاب حركة المجتمع خلال السنوات الأولى من الإقامة… عن صحيفة “ذي إندبندنت” (بريطانيا-) أ.ف.ب 22/10/16

اليابان – روسيا، مُقايضة: تستخدم الولايات المتحدة ومعها أتباعها (الإتحاد الأوروبي واليابان وكندا وأستراليا…) العقوبات والحظر ضد “الأعداء” والخصوم وحتى المنافسين، بهدف إخضاعهم لمشيئة وأهداف الرأسمالية الأمريكية، وعانت كوبا من الحظر منذ قرابة 55 سنة والصين لمدة طويلة وإيران والعراق، وسوريا وروسيا حاليا، وتحظر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تقديم قروض لشركات ومؤسسات روسية عديدة، من بينها مصرف “سبير بنك” بعد ضم روسيا لمنطقة القرم شرق أوكرانيا سنة 2014… ورغم انتهاء الحرب العالمية الثانية منذ أيار 1945 لم توقع اليابان وروسيا (الإتحاد السوفييتي آنذاك) رسميا على معاهدة سلام تنهي الحرب بينهما، وذلك بسبب النزاع بشأن الجزر الأربعة الواقعة شمالي جزيرة “هوكايدو” اليابانية، الواقعة في المحيط الهادئ، والتي تُسَيْطِرُ عليها روسيا، وتُسَمِّيها اليابان “الأراضي الشمالية” فيما تُسَمِّيها رُوسيا “كوريل الجنوبية”، وسَتُثار مسألة هذه الجُزُر خلال اجتماع قمة يعقد في كانون الأول/ديسمبر 2016، وتحاول حكومة اليابان استغلال حاجة روسيا للعملات الأجنبية، لتحقيق تقدم في هذه المفاوضات، فأذِنَتْ ل”مصرف اليابان للتعاون الدولي” (حكومي) بتقديم قرض بنحو أربعة مليارات ين (39 مليون دولار) لمصرف “سبير بنك” (أكبر مصرف روسي) الخاضع لعقوبات غربية، على أمل تحقيق تقدم في المحادثات بشأن هذه الجزر، ذات الموقع الإستراتيجي، وسيخدم المصرف الروسي هذا القرض لمساعدة شركة تقوم بإدارة ميناء “فوستوتشني” في أقصى شرق روسيا على شراء معدات لمعالجة الفحم، وتعتبر حكومة اليابان “إن أي تعاون اقتصادي مع روسيا لن يخل بالعقوبات”، وكان رئيس الوزراء الياباني “شينزو آبي” (الذي بالغ في إظهار الشوفينية المُفْرِطَة) قد قدم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أيار/مايو 2016 خطة للتعاون الاقتصادي مؤلفة من ثماني نقاط “في إطار منهج جديد لبحث النزاع الدائر منذ عقود”، إذ يراهن رئيس حكومة اليابان على استغلال الظرف الصعب لروسيا وتوثيق التعاون الإقتصادي معها لتحقيق معادلة بشأن النزاع مع الصين من جهة ومع روسيا من جهة أخرى، وهي نزاعات مَوْرُوثة من الإمبراطورية الإستعمارية والعقيدة الفاشية العدوانية في اليابان، التي احتلت كافة بلدان الجوار، كبيرها وصغيرها، ومنها الصين (الدولار=103,8 ين) عن رويترز 23/10/16

 

ديمقراطية على الطريقة الأمريكية: يُنَظِّمُ مواطنون أمريكيون مدافعون عن البيئة وَمُزارعُون وسكان وصفتهم وسائل الإعلام بانهم (ينتمون إلى قبيلة “ستاندنج روك سيوكس”، للتقليل من أهمية الإحتجاجات) مظاهرات ضخمة منذ عدة أشهر، ضد بناء خط أنابيب يبلغ طوله 1886 كيلومترا (بتكلفة 3,7 مليار دولار) في ولاية “داكوتا الشمالية” لأن خط الأنابيب الذي يعبر أربع ولايات يهدد إمدادات المياه  ومناطق أثرِيّة وتاريخية، وأماكن مقدسة لدى السّكان الأصليين لأمريكا الشمالية في المنطقة، واعتقلت الشرطة خلال احتجاج يوم الأحد 23/10/2016 أكثر من ثمانين متظاهرًا، ويواجه المحتجون المعتقَلُون اتهامات عديدة، بينها “إثارة الشغب” والإعتداء على رجال الشرطة” (المُدَجَّجِين بالسلاح) وفق شبكة “إيه بي سي نيوز”، وتحظى هذه الإحتجاجات بمساندة عدد من المشاهير، وكانت الشرطة (المُسَلَّحَة) قد اعتقلت أيضًا الصحافية “إيما غودمان”، المعروفة بتغطيتها لهذه المُظاهرات السّلْمِيّة في قناة “الديمقراطية الآن”، وتصويرها وتوثيقها قمع الشرطة للمتظاهرين السلمِيِّين، وتواجِهُ الصحفية تهمة “المشاركة في أعمال شغب”، وتعرضت الممثلة الأمريكية “شايلين وودلي” (نجمة شريط “المختلفة” وشريط “سنودن” ) في العاشر من تشرين الأول 2016  للاعتقال في أحد مواقع بناء هذا الأنبوب بسبب بث احتجاجات “نورث داكوتا” التي شاهدها أكثر من 2,5 ملايين مُشَاهد خلال ساعات من بثِهِ على وسائل التواصل “الاجتماعي”… تُشْرِفُ شركة “إنرجي ترانسبورت بارتنرز” على إنجاز مشروع الأنابيب الذي سينقل 570 ألف برميل يوميا من النفط، وسيمر عبر ولايات “أيوا” و”إلينوي” و”نورث داكوتا” و”ساوث داكوتا”، وادَّعَتْ إنه سيعزز الاقتصادات المحلية وانه أكثر أمانا من نقل النفط عبر السكك الحديدية أو الطرقات البَرِّيَّة، لكن المتظاهرين يَرُدُّون “إنه يهدد الممرات المائية المحلية” عن رويترز 23/10/16

 

عمران: تعقد الأمم المتحدة في مدينة “كيتو” عاصمة “إكوادور” ثالث مُؤتَمَرٍ لها (منذ 1975، تاريخ المؤتمر الأول) حول التطور العمراني والإسكان من 17 إلى 20 تشرين الأول/اكتوبر 2016 بحضور 23 ألف مُشارك يُمَثِّلُون 193 دولة (وإن كانت بعض هذه “الدول” افتراضية، خُلِقَتْ فقط لِتُصَوِّتَ في الأمم المتحدة إلى جانب الإمبريالية الأمريكية والكيان الصُّهْيُونِي)، أي كافة أعضاء الأمم المتحدة، ولم يُنْشَر أي خبر عن تكلفة هذا “السِّرْك” ولا عن الجهة المُمَوِّلَة، أما سكان “كيتو” وتُجّارُها والمُسافِرون منها وإليها فيتذمّرُون من الإزعاج المُتَمَثِّل في إغلاق بعض مداخل المدينة وعدد من الشوارع والأحياء وحالة الحصار -التي تُذَكِّرُهم بفترات الحكم العسكري والدكتاتورية- منذ السادس عشر من تشرين الأول… لم تتجاوز نسبة سكان المُدُن 10% من إجمالي سكان العام في بداية القرن العشرين، وتُقَدَّرُ النسبة بنحو 56% سنة 2015 وتَتَوَقَّعُ الأمم المتحدة ارتفاع النسبة إلى 60% سنة 2030 وإلى 70% سنة 2050 ويعيش أكثر من مليار إنسان (من إجمالي 7,4 مليار نسمة) في مساكن لا تتوفَّرُ فيها أبسط ضرورات العيش، ومُعْظَمُها حول المدن الكبرى التي تضخمت بشكل غير مُتَوازن فبلغ عدد سكان عاصمة المكسيك 20 مليون نسمة دون تَوَفُّرِ شروط الحياة الصِّحِّيَّة لهم… ارتفع عدد سكان المدن (خصوصًا العشْوائِيّات والأحياء المُحِيطَة بالمدن) مع تَطَوُّر النِّظام الرَّأسمالي، ومُصَادرة أراضي صغار الفلاّحين ليتحوَّلوا إلى طبقة عاملة رخيصة ووفيرة العدد ليتنافس الفُقَراء فيما بينهم على عمل يُمَكِّنُهُم بالكاد من سَدِّ الرَّمَق، ليضطرّوا إلى العودة للعمل كل يوم وبدون انقطاع، في ظُرُوف عمل وسكن سيئة مع انعدام شروط الحياة الكريمة… لا يُمْكِنُ حل مسألة السكن والتطور العمراني بدون القضاء على أسباب الفوضى العمرانية وبدون تغيير نمط الإنتاج ونمط الحياة وبدون تخطيط اقتصادي وعمراني يهدف رفاهة البشر وتحسين ظروف حياتهم… عن أ.ف.ب + صحيفة “لوموند” 18/10/16

 

احتكارات: أوْرَدْنا في أعداد سابقة أخبارًا عن تَحايُل الشركات التي تُنْتِجُ (بل تحتكِرُ) المشروبات، والتي تعمد إلى تأجير عُلماء وباحثين لكتابة تقارير ذات صبغة عِلْمِيّة تُشَكِّكُ في بحوث ودراسات علمية وطِبِّيّة وتقَلِّلُ من أضرار ارتفاع كميات السُّكّر على صِحة الإنسان ومن هذه الشركات “كوكاكولا” وبيبسي كولا”، وبعد عُقُودٍ من إثبات هذه الأضْرار وإثر انخفاض حجم مبيعاتها بنسبة 20% وإيراداتها بنسبة 4% (ابحث عن الخلل والتناقض) في الولايات المتحدة بين 2011 و 2015، أعلنت هذه الشركات -التي لا تُخَصِّصُ سوى 1,2% من إيراداتها للبحث العلمي- خفض حجم السكر في بعض إنتاجها (وليس كل إنتاجها) بنسبة 25% خلال السنوات العشرة القادِمَة، وتخفيض نسبة الدهون والملح في بقية منتجاتها الأخرى (غير الغَازِيَّة)…بلغت إيرادات بيبسي كولا 63 مليار دولارا سنة 2014 فيما تُسَيْطِرُ شركة “كوكاكولا” على 48,6% من سوق المشروبات العالمية، وتُسَيْطر الشركتان على إنتاج وبيع المياه المعبأة في زجاجات، والقهوة الجاهزة للاستهلاك، والشاي المثلج، وتُخَطِّطُ الشركتان لخفض نسبة مبيعات المشروبات الغازية إلى 25% فقط من إيراداتها، وتعمد إلى شراء شركات محلِّية للمشروبات والعصائر والقهوة وغيرها في أمريكا الجنوبية وآسيا وافريقيا، في روسيا والصين والهند والمكسيك وإندونيسيا (حيث يرتفع عدد السكان وبالتلي المُستهلكين)، والإبقاء على أسمائها الأصلية ونشاطها، ويَجْهل الناس ملكية “كوكاكولا” أو “بيبسي كولا” لها… عن وكالة “بلومبرغ” + رويترز 19/10/16

صحة: أعْلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) شراء لقاحات لحماية الأطفال من خمسة أمراض بأقل من دولار للجرعة، أو نصف السّعر الحالي، بعد اتفاق مع ست شركات أدْوِية (ما يعني ان أرباح هذه الشركات مُبَالغ فيها) ودامت المفاوضات حول هذا الإتفاق 16 سنة !! وتعتزم “يونيسيف” إرسال 450 مليون جرعة إلى 80 دولة بين سنتي 2017 و2020 في مُحاوَلَةٍ لإنقاد نحو 5,7 مليون حالة من الوفاة، وتطعيم الأطفال ضد الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي والتهاب الكبد بي ونوع من الأنفلونزا يسبب التهاب السحايا والالتهاب الرئوي والتهاب الآذن، وذلك بجرعة واحدة… من جهتها (بمحض الصُّدْفَة؟) أعلنت منظمة الصحة العالمية انها اتفقت مع شركات أدوية ومنظمات إنسانية (منها أطباء بلا حدود)على توفير الأمصال الحيوية للأشخاص المعرضين للخطر أثناء الأزمات (كالحروب والكوارث الطبيعية…) والتزمت بعض الشركات متعددة الجنسية للمختبرات والعقاقير (منها “غلاكسو سميثكلاين” و”فايزر” و”ميرك”) توفير مَصْلٍ لعلاج الالتهاب الرئوي “بأقل سعر ممكن” (تكمُنُ المُشْكِلَة في ذاك “المُمْكِن”) لِوِقاية المعرضين للمخاطر -في فترة الأزمات الحادّة- من أمراض فتاكة مثل الحصبة والحمى الصفراء والالتهاب الرئوي، ولن تُبَاع هذه الأمصال واللقاحات للحكومات، بهدف مُحافظة شركات الأدوية على هامش الربح المُرتفع في صفقاتها مع الحكومات ووزارات الصحة، وتستخدم الشركات مثل هذه الإتفاقيات بغرض الإشهار والإدعاء انها تُساهم في إنقاذ البشرية بأدوية استعادت تكاليفها وتَدُرُّ عليها أرباحًا وفيرةً منذ عُقُود رويترز 20/10/16

 

استحواذ واندماج: يُعْتَبَرُ ارتفاع حجم وقيمة صفقات الإستحواذ والإندماج إحدى أدوات قياس “الحالة الصِّحِّية” لرأس المال، ونشرت وكالة “بلومبرغ” الإقتصادية (التي يملكها رئيس بلدية نيويورك سابقًا) تقريرًا عن تراجع القيمة الإجمالية لصفقات الدمج والاستحواذ  العالمية، بحوالي 21,5 % من 2,8 تريليون دولارا خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2015 إلى 2,2 تريليون دولار، خلال نفس الفترة من 2016 وانخفض عدد الصفقات من 1313,363 ألف إلى 12,283 ألف صفقة، خلال نفس الفترة، رغم ارتفاع حجم وقيمة الصفقات في الولايات المتحدة، واحتلت شركات المنتجات الصناعية والكيميائية، المركز الأول في صفقات الدمج والاستحواذ العالمية… من جهة أخرى أعلنت شركة AT&T الأمريكية لخدمات الاتصالات والهواتف والإنترنت شراء شركة “تايم وارنر” -التي تملك ثالث أكبر شبكة تلفزيون في العالم، إضافة إلى الاستديوهات السينمائية- بحوالى 86 مليار دولار، لتصبح أكبر صفقة استحواذ في العالم سنة 2016، وبدأت شركة “أيه تي آند تي” في التحول إلى قوة إعلامية كبرى من خلال شراء “دايريكت تي في” لتوزيع خدمات التلفزيون، قبل الإستحواذ على “تايم وارنر”، وارتفعت القيمة “السُّوقِية” لـ”أيه تي آند تي” إلى نحو 238 مليار دولار (قيمة إجمالي أسْهُمِها في السوق المالية)، ويُتوقَّعُ أن تكون هذه الصفقة مُحَفِّزًا لموجة جديدة من صفقات الاستحواذ والإندماج بين شركات الإعلام والتكنولوجيا… وفي القطاع المصرفي أعلن صندوق الثروة السيادية في قطر ومثيله في “أبو ظبي” بالإشتراك مع شركة صينية شراء حصة بنسبة 25  %، في “دويتشه بنك”، أكبر مصارف ألمانيا الذي تطالبه أمريكا بتسديد غرامة قدرها 14 مليار دولار، لتسوية قضية بيع سندات رهن عقاري، عالية المخاطر، قبل الأزمة المالية العالمية… تعتزم مجموعة التبغ البريطانية “بريتش أميركان توباكو” اعتزامها شراء منافستها الأمريكية لصناعة التبغ “رينودلز”، وقدّمت عرضًا في الغرض بقيمة 47 مليار دولار، ليُسْفِر هذا الإندماج عن تأسيس أكبر شركة تبغ مدرجة في العالم، وتملك المجموعة البريطانية 42% من رأس مال “رينولدز”، وارتفع حجم مبيعاتها من التبغ ومُشْتَقّاته بنسبة 9,8% وإيراداتها خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي (2016) بنسبة 8,1% رغم الحملة العالمية ضد التبغ ومنع التدخين في الفضاء العام وفي عدد من الأماكن (داخل المطاعم والمقاهي وأماكن العمل…) رويترز 21/10/16 

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.