تدمير روسيا وأعادة رسم خارطة العالم بحسب النظام العالمي الجديد: بعد حرب عالمية ثالثة

مقال في غاية الاهمية يتناول بالتفصيل مخطط النظام العالمي الجديد لما بعد حرب عالمية ثالثة يبدو انه قد اعد لها العدة ورسم لها تفاصيل ودقائق الخرائط, مما يظهر حتمية النية المسبقة لهكذا حرب وانها لن تكون عفوية. المقال ليس جديد وتنظير بيرجينسكي قديم وما يحدث في العالم العربي تحديدا وبقية العالم ما هو الا في سياق هذا المشروع وليس منفصلا عنه. المخطط ليس فقط لروسيا الاتحادية بل لاعادة هيكلة ورسم العالم باسرة كما يشرح المقال ادناه. وان بدى الشق الروسي من المقال ممل قليلا لكثرة الاسماء وغرابتها, الا اني انصح باستمرار القراءة الى الشق العالمي و للآخر لرؤية فداحة المؤامرة وكبر حجمها. المصدر في ذيل المقال يعطي المراجع الكاملة للمعلومات المذكورة.

حياة ربيع

 

■ ■ ■

إعادة رسم خريطة روسيا الاتحادية: تقسيم روسيا بعد الحرب العالمية الثالثة؟

مهدي داريوس ناظمرويا

غلوبال ريسيرتش

نشر بتاريخ 10 سبتمبر 2014

ترجمة حياة ربيع

تسعى الولايات المتحدة الأمريكية مع النيتو الى تقسيم (بلقنة) وتهدئة (فنلدة – من فنلندا) اكبر دولة في العالم, روسيا الاتحادية, والى تأسيس حالة من الفوضى الدائمة (صوملة) على امتداد اجزائها الواسعة او في الحد الادنى  على روسيا واراضي مع بعد الاتحاد السوفيتي, تماما كالذي يحدث في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

روسيا المستقبلية او مستقبل روسيا المتعددة سيكون عبارة عن مجموعة دويلات ضعيفة ومنقسمة ترى فيها الولايات المتحدة و حليفها النيتو انحدار ديموغرافي, تقهقر صناعي, فقر, انعدام قدرات دفاعية ومناطق نائية سيتم استغلال مواردها.

الخطة التي تعدها امبراطورية الفوضى لروسيا

لم يكن تقسيم الاتحاد السوفيتي كافيا بالنسبة للولايات المتحدة وحليفها النيتو. بل الهدف الاقصى للولايات المتحدة هو منع اي بديل للدمج الاورو- أطلانطي من الظهور في اوروبا او اوراسيا. وهذا هو احد الاهداف الاستراتيجية خلف تدمير روسيا.

كانت اهداف واشنطن حية وعلى قيد العمل اثناء الحرب في الشيشان. وكانت الاهداف ظاهرة ايضا في الازمة التي ثارت مع اورومايدن في اوكرانيا. في الحقيقة, اولى خطوات الطلاق بين اوكرانيا وروسيا كانت حافزاً مباشراً لحل كل الاتحاد السوفييتي ولاي محاولات اعادة تنظيمه.

المفكر البولندي الامريكي زبغنيو بريجينسكي, الذي كان مستشار الامن القومي للرئيس جيمي كارتر والمهندس خلف الإحتلال السوفيتي لأفغانستان دعا فعلياً لتحطيم روسيا من خلال التفسخ  التدريجي والنقل. يقول بريجينسكي ان “كل ما كانت روسية اكثر لا مركزية كل ما كانت اقل عرضة للتعبئة الامبراطورية” . بمعنى اخر, انه اذا الولايات المتحدة قسّمت روسيا, فلن تكون موسكو قادرة على تحد واشنطن. وفي هذا السياق, يرى بريجينسكي ان “كونفدرالية روسية مرتخية (فضفاضة) _ متكونة من روسيا اوروبية و وجمهورية سيبيرية, وجمهورية ادنى-شرقية ستتمكن بسهولة من تنمية لوائح اقتصادية اكثر قربا مع اوروبا, ومع دول جديدة في وسط اسيا, ومع شرق اسيا الذي بالتالي سيسارع في تطور روسيا ذاتها.”

هذه الأراء غير محصورة في أكاديمي الابراج العاجية ولا في مراكز التنظيرالمستقلة, بل هي مدعومة حكوميا ولها مناصروها. التالي هو احد انعكاسات هذا الدعم.

إعلام الولايات المتحدة المملوك للدولة يتوقع بلقنة روسيا

نشر دميترو سينشينكو مقالا بتاريخ 8 سبتمبر 2014 يتحدث عن تقسيم روسيا. كان عنوان المقال “في انتظار الحرب العالمية الثالثة: كيف سيتغير العالم”. سينشينكو كان متورطاً في يورومايدن ومنظمته المبادرة الاوكرانية “حركة رجال الدولة”  تدعو للقومية العرقية وللتوسع الجغرافي لاوكرانيا على حساب غالبية الدول المجاورة ولإعادة احياء منظمة “جوام”  الديمقراطية لتطوير الاقتصاد ــ(جي يو ايه ام)  جورجيا- يوكرانيا- اذربيجان- مولدوفا ــ المنحازة للولايات المتحدة  الامريكية, كما انها انضمت للنيتو, واطلقت هجوم لهزيمة روسيا كجزء من سياستها الخارجية. كملاحظة, يجب ان لا ينخدع احد باضافة مفردة الديمقراطية في اسم منظمة “جوام”, فتضمين جمهورية اذربيجان يثبت ان العلاقة ليست بالديمقراطية بقدر كونها قوة وازنة مقابل روسيا في دول الكومنويلث المستقلة.

يبدأ مقال سينشينكو بالحديث عن تاريخ “محور الشر”  التعبير الذي تستعمله الولايات المتحدة لذم اعدائها. يتحدث عن كيف صاغ جورج بوش الابن التعبير في عام 2002 بضم العراق وايران وكوريا الشمالية سوياً  ثم كيف وسّع جون بولتون “محور الشر” ليشمل كوبا وليبيا وسوريا ثم كيف اضافت كونداليسا رايس بيلاروسيا و زيمبابوي وميانمار (بورما)  واخيرا يقترح سينشينكو اضافة روسيا الى قائمة محور الشر باعتبارها الدولة الرئيسية المنبوذة في العالم.  بل ويجادل سينشينكو ايضا ان الكرملين متورط في كل الصراعات في البلقان والقوقاز والشرق الاوسط وشمال افريقيا واكرانيا وجنوب شرق اسيا. ويمضي في اتهام روسيا بالتخطيط  لاحتلال دول البلطيق والقوقاز ومولدوفا وفنلندة وبولندة وحتى, بكل سخافة, احتلال دولتين حليفتين لروسيا سياسياً  وعسكريا هما بيلاروسيا واذربيجان. وكما يوحي عنوان المقال,  لدرجة ان سينشينكو يزعم ان موسكو تتعمد الدفع باتجاه حرب عالمية ثالثة.

هذا ليس خيالاً يتم ذكره عبر شبكات المؤسسات المرتبطة بالولايات المتحدة بل ما قد تم نشره مباشرة بواسطة الإعلام المملوك للحكومة الامريكية.  تم نشر هذه التوقعات بواسطة الخدمات الأوكرانية – راديو اوروبا الحرة / راديو الحرية – والتي هي اداة بروباغاندا امريكية في اوروبا والشرق الاوسط وقد ساعدت في الاطاحة بحكومات.

ما يقشعر له الابدان هو ان المقال يحاول ان “يُطهّر” احتمالات نظام عالمي جديد. وبشكل مقرف يتجاهل استعمال السلاح النووي والدمار الشامل الذي سيندلع في اوكرانيا والعالم. ويرسم المقال بشكل تضليلي صورة دافئة لعالم سيتم تصحيحه من خلال حرب عالمية رئيسية. الذي يقوله ويعنيه راديو اوروبا الحرة/ راديو الحرية والمؤلف (اي سينشينكو) هو ان “الحرب جيدة لكم” ايها الاوكرانيون وانه سيظهر نوعاً من يوتوبيا الجنة بعد الحرب مع روسيا.

ويتفق المقال ايضا بكل سلاسة مع ملامح توقعات بريجينسكي بالنسبة لروسيا ولأوكرانيا ولأوراسيا (اليابسة منها). حيث يتوقع انقسام روسيا بينما اوكرانيا ستكون جزءًا من امتداد الاتحاد الاوروبي والذي سيتضمن جورجيا وارمينيا وجمهورية اذربيجان وبيلاروسيا و “اسرائيل” ولبنان وغرينلاند من شمال الدنمارك والتابعة لأمريكا الشمالية كما تتحكم بكنفدرالية من دول في القوقاز والبحر الابيض المتوسط – وقد يكون هذا الاخير هو اتحاد البحر الابيض المتوسط الذي سيشمل تركيا وسوريا ومصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب والصحراء الغربية. اما اوكرانيا فيُقدمها المقال كمكون مدمج مع الاتحاد الاوروبي. وهكذا تظهر اوكرانيا متموضعة في ممرمنحاز للولايات المتحدة: فرنسي- الماني – بولندي- اوكراني اي محور باريس- برلين- وارسو- كييف الذي دعا لتشكيله بريجينسكي عام 1997م والذي ستستعمله واشنطن لتحدي روسيا الاتحادية وحلفائها من دول الكومنويلث المستقلة.

إعادة رسم اوراسيا: خرائط واشنطن لروسيا المقسمة

مع تقسيم روسيا الاتحادية, يزعم مقال راديو اوروبا الحرة/ راديو الحرية ان اي منافسة ثنائية القطبية بين موسكو وواشنطن ستنتهي بعد حرب عالمية ثالثة. وفي تناقض صارخ, يزعم المقال انه فقط عندما يتم تدمير روسيا سيكون هناك عالم حقيقي متعدد القطبية, وهذا ايضا يعني ان الولايات المتحدة ستكون الاكثر قوة مسيطرة عالميا على الرغم من ان واشنطن كما الاتحاد الاوروبي سيكونا منهكتان من الحرب الرئيسية المتوقعة مع الروس.

يرافق المقال ايضا خريطتان يوضحان اعادة رسم الحيز الأوراسي وخريطة لشكل العالم بعد تدمير روسيا. اضافة, لا مؤلف المقال ولا خريطتاه يعترفوا بتغير الحدود في شبه جزيرة القرم ويظهروها لا تزال  كجزء من اوكرانيا وليس روسيا الفيدرالية. التالي هي التغيرات التي تمت على الجغرافية الروسية من غربها والى شرقها:  [ملاحظة المترجمة: اوبلاست هو مصطلح سوفيتي/ روسي يعني تقسيم اداري تابع لولاية مستقلة]

• اوبلاست كالينينغراد الروسي سَيُضَم الى ليثوانيا او بولندا او المانيا. بطريقة او باخرى سيصبح جزء من اتحاد اوروبي موسع.

• كارليا الشرقية (كارليا الروسية) والتي حاليا موضع اتحادي لجمهورية كارليا داخل منطقة الشمال الغربي الفديرالي الروسي مع مدينة سانت بطرسبورغ الاتحادية , أوبلاست لينينغراد, أوبلاست نوفوغورد, الثلثان الشمالي من أوبلاست بسكوف, وأوبلاست مرمنسك ستقتطع من روسيا وتنحاز الى فنلاندة لتشكيل دولة. وقد يتم استيعاب هذه المساحة لتكوين فنلاندة الكبرى. وبالرغم من ان أوبلاست اركانجيلسك مُدرج في المقال كجزء من هذا التقسيم الا انه غير مشمول في الخريطة (ربما بسبب غلطة في الخريطة).

• المناطق الجنوبية الادارية سيبزيسكي, بوستوشكينسكي, نيفيلسكي و أوسفياتسكي في اوبلاست بسكوف من مقاطعة الشمال الغربي الاتحادي و المقاطعات الغربية الادارية لـِ  ديميدوفسكي, ديزنوغورسك, دخوفشتشينسكي, كارديموفسكي, خيسلافيتشسكي, كراسنينسكي, موناستيرشتشينسكي, بوتشينكوفسكي, روزلافلسكي, رودنيانسكي, شومياتشسكي, سمولنسكي, فيلجيسكي, يارتزيفسكي, و يرشيتشسكي بالاضافة الى المدن سمولينسك و روزلافل في اوبلاست سمولينسك من مقاطعة الاتحاد المركزية ستُجمع مع بيلاروسيا. اما مناطق اوبلاست سمولينسك دوروغوبزسكي, خولم- زيركوفسكي, سافونوفسكي, اوغرانسكي, ومقاطعات ايلنينسكي يبدوفي الخريطة انها مجتزئة اكثر, كما تبدو الحدود بين بيلاروسيا ومقترح روسيا المبتورة.

• مقاطعة شمال القوقاز الاتحادية من روسيا والتي تتكون من جمهورية داغستان وجمهورية انغوشيتيا, وجمهورية الكباردينو- بالكار وجمهورية كاراتشاي- شركس, وجمهورية شمال اوسيتيا- الانيا, ستافروبول كراي, والشيشان ستُفصل من روسيا لتكون كونفدرالية قوقازية تحت تاثير الاتحاد الاوروبي.

• المقاطعة الاتحادية الجنوبية من روسيا والمكونة من جمهورية اديجيا , اوبلاست استرخان, اوبلاست فولغوغراد, جمهورية كالميكيا, كراسنودار كراي, سيتم اضافتها كليا الى اوكرانيا. وهذا سيؤدي الى مشاركة الحدود بين اوكرانيا وكازاخستان وبالتالي يتم عزل روسيا عن بحر قزوين الغني بالطاقة والحد الجنوبي المباشر مع ايران.

• اوكرانيا ايضا ستضم اوبلاست بيلغورود, بريانسك, كورسك, وفورونيز وهي اكثرالمقاطعات الاتحادية كثافة بالسكان  ومناطقها – المقاطعة الاتحادية الوسطى.

• سيبيريا والشرق الادنى لروسيا وتحديدا مقاطعة سيبيريا الاتحادية ومقاطعة الشرق الادنى الاتحادية ستنزع من روسيا.

• وينص المقال على ان كل اراض سيبيريا ومعظم الاراض في الشرق الادنى الروسي والتي تتكون من جمهورية التاي, التاي كراي, اوبلاست امور, جمهورية بورياتيا, تشوكوتكا, والاوبلاست اليهودي المستقل, واوبلاست ايركوتسك, وكامخاتكا كراي, واوبلاست كيميروفو, خاباروفسك كراي, جمهورية خاكاسيا, كرازنويارسك كراي, اوبلاست ماغادان, اوبلاست نوفوسيبيرسك, اوبلاست اومسك, بريمورسكي كراي, جمهورية ساخا, اوبلاست تومسك, جمهورية توفا, و زابايكالسكي كراي إما سيتم تحويلها الى دويلات مستقلة متعددة تحت الهيمنة الصينية او ستصبح مع منغوليا الاراضي الجديدة لجمهورية الصين الشعبية. بشكل قاطع ترسم الخريطة سيبيريا, غالبية الشرق الادنى الروسي, ومنغوليا كاراضي صينية, باستثناء اوبلاست سخالين.

• ستخسر روسيا جزيرة ساخالين (تُسمى في اليابانية ساهارين او كارافوتو) وجزر الكورايل التي يتكون منها اوبلاست ساخالين. هذه الجزر سيتم الحاقها باليابان.

• في صفحته على الانترنت, استبق سينتشينكو نشر مقاله الاذاعي لـِراديو اوروبا الحرة/ راديو الحرية  ببضعة ايام اي بتاريخ 2 سبتمبر 2014م.  كما تضمن مقاله نفس الخرائط التي اعتمدتها اذاعة رادو اوروبا الحرة/ راديو الحرية. الا انه ظهرت صورة اضافية على صفحة سينشينكو الشخصية جديرة بالملاحظة: الصورة هي عبارة عن روسيا تتنازعها الدول المجاورة بسرور لتلتهما كوجبة غذاء كبيرة.

تخطيط النظام العالمي الجديد: العالم بعد الحرب العالمية الثالثة

الخريطة الثانية تمثل الكرة الارضية المقترحة بعد الحرب العالمية الثالثة وتبدو فيها دول “فوق وطنية” متعددة. اليابان هي الاستثناء الوحيد. ممكن وصف هذه الخريطة بالتالي:

• كما ذكر اعلاه, يتوسع الاتحاد الاوروبي ليسيطر على اطرافه في القوقاز, جنوب غرب اسيا وشمال افريقيا. هذا هو تصور النيتو لـ “حوار الابيض المتوسط والشراكة للسلام” على المستوى السياسي والعسكري و “شراكة الاتحاد الاوروبي الشرقي” و “شراكة الاورومتوسط” (اتحاد الابيض المتوسط) على المستويان السياسي والاقتصادي.

• ستكون الولايات المتحدة كيان شمال امريكي يضم كندا, المكسيك, جواتيمالا, البرازيل, السلفادور, هندوراس, نيكاراغوا, كوستاريكا, بانما, كولومبيا, فنزويلا, الايكوادور, مجمع غايانا, (جوايانا, سورينايم, وغاينا الفرنسية), وكامل الكاريبي.

• جميع بلدان امريكا الجنوبية التي لن تبتلعها الولايات المتحدة  الامريكية ستكون كيان “فوق وطني” على شكل امريكا جنوبية مصغرة تحت سيطرة البرازيل.

• سيتكون نوع من التكتل الجنوب غربي الاسيوي او كيان “فوق وطني” يضم افغانستان, باكستان, ايران, العراق, الاردن, السعودية, الكويت, البحرين, قطر, الامارات المتحدة, عمان واليمن.

• سيتكون نوع من الكيان “الفوق وطني” في شبه القارة الهندية او جنوب اسيا يشمل الهند, سريلانكا, نيبال, بوتان, بنغلاديش, ميانمار (بورما) وتايلاند.

• سيتكون كيان “فوق وطني” في استرال-اسيا واوشينيا وسيضم الفلبين, ماليزيا, سينغابور, بروناي, اندونيسيا, تيمور الشرقية, غينيا الجديدة, نيوزيلندا, وجزر [المحيط ] الهادي. هذا الكيان سيضم استراليا وسيكون تحت هيمنة كانبيرا.

• اضافة الى شمال افريقيا والتي ستكون تحت سيطرة الاتحاد الاوروبي, ستتحد بقية افريقيا تحت قيادة جنوب افريقيا.

• كيان شرق اسيوي “فوق وطني” سيضم غالبية روسيا الاتحادية, الهند الصينية, الصين, شبه الجزيرة الكورية, منغوليا, واسيا الوسطى ما بعد الاتحاد السوفيتي. هذا الكيان سيكون تحت هيمنة الصينين ومن بكين.

وان تم صرف النظر عن مقال راديو اوروبا الحرة وخريطتيه كمجرد مفاهيم خيالية, يجب طرح بعض الاسئلة المهمة. اولاً, من اين اتى المؤلف بهذه الافكار؟ هل تم احالتها اليه من خلال ورشات عمل بدعم غير مباشر من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي؟ ثانيا, مالذي يغذي تصور مؤلف المقال تجاه المشهد السياسي ما بعد حرب عالمية ثالثة؟

الذي قام به المؤلف جوهريا هو تلبية مخطط بريجينسكي لتقسيم روسيا. نص المقال كما الخريطتان احتوت مناطق من شمال افريقيا, الشرق الاوسط, و القوقاز, التي يراها الاتحاد الاوروبي  كاطراف او طبقات ثانوية [تابعه] له. وحتى ان هذه المناطق تظهر مظللة بلون ازرق افتح من اللون الازرق الذي تم استعماله لتظليل الاتحاد الاوروبي في الخريطة.

وفي حال صرف النظر عن مقال راديو اوروبا الحرة, يجب ان نتذكر حقيقة وهي ان اليابان لا تزال تزعم ملكية اوبلاست ساخالين وان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وتركيا والمملكة السعودية يدعمون الحركات الانفصالية في المقاطعة الجنوبية كما في مقاطعة شمال القوقاز من روسيا الاتحادية.

“الأكرنة”

يشع مقال راديو اوروبا الحرة/ راديو الحرية باثار من الاكرنة والتي تستحق الذكر بايجاز [اختيار موفق لمفردات تتماهى مع تشرنوبل والطاقة الذرية الاوكرانية] .

تبنى الاوطان التي هي تجمعات ديناميكية بطريقة او باخرى, وتحفظ بالمجتمعات التي يصنعها الاجماع الفردي. بهذه الطريقة ممكن تسميتها بالمجتمعات المتخيلة.

توجد آليات تلعب دور هدم واعادة بناء اوطان وتجمعات في مساحة ما بعد الاتحاد السوفيتي والشرق الاوسط. بالمفهوم الاجتماعي والانثروبولوجي ممكن تسمية هذا بالتلاعب القبلي, اما بالمفهوم السياسي فهو اللعبة الكبرى. في هذا السياق, فان الاكرنة تحديدا هي داعمة للعناصر المضادة للحكومة وللشعور الوطني الروسي في اوكرانيا لاكثر من مائة عام, اولا تحت النمساويين والالمان, ولاحقا من خلال البولنديين والبريطان والان تحت الولايات المتحدة والنيتو.

الاكرنة هي ايديولوجية تبحث عن تجسيد وتقوية خيال جماعي جديد او ذكرى تاريخية زائفة بين الشعب الاوكراني وانهم دائما  شعب ووطن منفصلان عرقا وحضارة عن الشعب الروسي. الاكرنة هي اسقاط سياسي يهدف لانكار الوحدة التاريخية للسلاف الشرقيين والجذور الجغرافية والسياق التاريخي خلف التمييز بين الاوكرانيين والروسيين. بمعنى اخر, الأكرنة تسعى لنقض السياق ونسيان العملية التي ادت الى تمايز الاوكرانيين عن الروسيين.

***

لطالما نهضت روسيا من تحت الدمار. والتاريخ يشهد على ذلك. بغض النظر عن الذي سيحصل, ستبقى روسيا منتصبة. كلما اتحد الشعب الروسي المتنوع تحت راية واحدة لوطنهم سيحطمون امبراطوريات. استطاعوا البقاء خلال حروب كارثية وغزوات وعمّروا اكثر من اعدائهم. قد تتغيرالخرائط والحدود ولكن روسيا باقية.

مصدر المقال:

http://www.globalresearch.ca/redrawing-the-map-of-the-russia-federation-partitioning-russia-after-world-war-iii/5400748

 

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.