من الدفرسوار إلى بعشيقة

عادل سمارة

بل من السادات إلى العبادي، أو من قرار أمريكا إلى قرار امريكا. حينما قام شارون باختراق الجبهة المصرية في حرب اكتوبر 1973 بعدد محدود من الدبابات في منطقة الدفرسوار، أصر السادات على عدم التعامل مع هذه القوة وتدميرها. وهذا ما اكده عديد المرات القائد الفذ سعد الدين الشاذلي، الذي ربما كان من أوائل من اكتشفوا علاقة السادات بامريكا وائتماره بأموامر البيت الأبيض وحتى البنتاغون. طبعا الشاذلي مؤمن والسادات مؤمن، وشتان بين الإيمانين! وكانت النتيجة إضعاف الجبهة المصرية واستخدام الثغرة المتسعة كورقة ضغط ليوقف السادات الحرب كي تنفرد امريكا والكيان ضد سوريا التي كانت قد وصلت قواتها شواطىء طبريا. بكلام آخر، يمكن القول أن ثغرة الدفرسوار كان متفقا على حصولها وعلى دورها من أجل إخراج الجيش المصري البطل من الحرب.

واليوم، قامت تركيا بغزو العراق وفتحت ثغرة بعشيقة. وتعاملت معها حكومة الطائفة وبرلمان الطوائف بالرسائل والدبلوماسية والترجي والتلطي، مما دفع حاكم تركيا للتعالي أكثر. ربما نسي النظام العراقي ان تركيا الحالية هي نموذج مركب من خمسة مصادر أو مؤثرات أصول خطيرة على التاريخ وخاصة على العرب: اصل طوراني عنصري، وأصل إخواني معاد للعروبة،وأصل امريكي امبريالي وأصل صهيوني وأصل ثقافي نازي.

لذا، يثير الاشمئزاز ما يقوله قادة عسكريون عراقيون على الشاشات يوميا: إذا قرر السيد القائد رئيس الوزراء مقاتلة القوة التركية في بعشيقة فنحن هواة الموت! جميل، وماذا إذا نسي القائد ان يقرر؟ وماذا إذا كان القرار ليس بيده؟ وماذا إذا علمتم أن القرار أمريكي؟ وماذا إذا كانت فكرة بعشيقة صهيونية شارونية؟

يمكن فهم حديث قادة الحشد الشعبي او الجيش او الشرطة العراقية إذا كان المقصود: إذا أمر القائد بعزو بلد آخر انهم سيفعلون. ولكن حين يكون الوطن محتلا، فلا معنى لانتظار التصريح من أحد.

لكن السؤال المحرج هو ابعد: ألا توجد مقاومة عراقية غير نظامية؟ مقاومة لا ترتبط بالقاااااائد؟ ولا بالفقيه السيستاني الذي ربما لاعتكافه وكبر سنة لم يسمع عن احتلال بعشيقة. أخشى ان في راس السياسة العراقية محمد انور العبادي! وبأن الهدف تجميع قوى الإرهاب جميعها ضد سوريا ليكون الهدف هذه المرة تفتيت سوريا. من ينتظر الأوامر ليقاوم احتلال وطنه سوف ينتظر أطول لإعانة أخيه!!!!! وقد لا يفعل.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.