بلفور: وعد سياسي بريطاني تحت ضغط صهيوني اقتصادي وتواطئ عثماني

بلفور:
وعد سياسي بريطاني تحت ضغط صهيوني اقتصادي وتواطئ عثماني

غسان ابو نجم،عمان

لم يكن وعد بلفور الذي اعطى الحق للعصابات الصهيونية باقامة وطن قومي لليهود في فلسطين مجرد تعاطف من (حكومة جلالة الملك البريطاني) مع الحركة الصهيونية ويهود العالم وكأن المسألة تضامن عاطفي انساني من هذا الملك مع هذه العصابات(للتكفير عن دور الدول الاوروبية في ابادة الجنس اليهودي  وتشريد اليهود في جميع أنحاء العالم وكانهم كانوا اصلا موجودون في فلسطين ولهم دولتهم وكيانهم وهجروا منه)، بل هو تنفيذ وعد سياسي من الحكومة البريطانية للاقتصادي الصهيوني روتشيلد صاحب اكبر مصرف مالي في العالم الذي استطاع من خلال تمويله للحكومة البريطانية بداية(،كشراء الحكومة البريطانية لاسهم مصر في قناة السويس بتمويل من ال روتشيلد عام ١٨٧٥) وباقي دول العالم ابان الحرب العالمية الأولى لاحقا ان ينتزع من الحكومة البريطانية هذا الوعد رغم ان روتشيلد لم يكن زعيما للحركة الصهيونية بل مناحييم وايزمان وان الوعد وجه له وليس لزعيم الحركة كذلك جاء الوعد بناء على الصيغة الاملائيه التي وجهها روتشيلد الى حكومة ملك بريطانيا وجاء رد الحكومة بالموافقة على هذه الصيغة(اخيرا يمكنني ان ارسل اليك الصيغة التي طلبتها فاذا تلقيت ردا ايجابيا من حكومة صاحب الجلالة ومنكم شخصيا فساقوم بابلاغ ذلك الى المنظمة الصهيونية في اجتماع خاص سوف يدعى اليه لهذا الغرض على ان يحتوي النص قبول حكومة صاحب الجلالة بمبدأ وجوب اعادة تأسيس فلسطين كوطن قومي لليهود على ان تبذل جكومة صاحب الجلالة كل طاقاتها لتامين الوصول الى هذا الهدف وسوف نتناقش فيما يتعلق بالطرق والوسائل التي يتطلبها تحقيق هذا الهدف مع المنظمة الصهيونية)يتضح  من خلال هذه الصيغة الإملائية ان قوة راس المال المالي المرابي هي التي اعطت الصهاينة الحق بفلسطين وان حكومة جلالة الملك توفي بدين مالي(وعد بالوفاء)لهذا الدين وان هذا الوعد جاء كصك وفاء بالدين بشروط الدائن وخنوع المدين وبشروط الممول المالي لهذه الحكومة الملكية بصفتها المستعمرة(المالكة لفلسطين)اذا هو وعد سياسي تحت ضغوط اقتصادية مالية للمرابين الصهاينة مقرون بشرط الوفاء لهذا الدين وليس عطف انساني من الحكومة البريطانيه على اليهود مما يستوجب محاسبة بريطانيا ومقاضاتها دوليا لانها اعطت ما لا تملك تسديدا لدين هي المدينة به للمرابين الصهاينة.
ولم يقف طموح العصابات الصهيونية عند حد هذا الوعد البريطاني بانشاء وطن قومي لليهود في فلسطين بل اعتبره روتشيلد ومعه زعماء الحركة الصهيونية بداية الطريق لتحقيق الهدف التوراتي على الارض والذي بدء العمل به ابان الحكم العثماني لفلسطين.

النشاط الصهيوني في الحقبة العثمانيه

مخطئ من يعتقد ان النشاط الصهيوني في فلسطين بدء مع بداية الوعد البريطاني للحركة الصهيونية بل بدء هذا النشاط منذ عام ١٨٣٧حيث قام الصهيوني البريطاني مونتفيوري بتأسيس اول مغتصبة قوامها ١٥٠٠مغتصب صهيوني والتي بدأت بالتوسع لتبلغ عام ١٨٤٠عشرة الاف وتبلغ ١٥٠٠٠عام ١٨٦٠وتصل الى ٢٢٠٠٠عام ١٨٨١وبلغ عدد المغتصبين الصهاينة حتى عام ١٩١٤حوالي ١٠٠٠٠٠مغتصب صهيوني كذلك قامت العصابات الصهيونية بتشكيل قوى عسكرية واقتصادية ابان الحكم العثماني عملت كرديف للقوات البريطانية في حربها على الدولة العثمانيه حيث قام في عام ١٨٦٨فرسان الهيكل الصهيونية بتاسيس سبع مغتصبات وفي عام ١٨٧٠تم تأسيس مدرسة ميكافي اسرائيل الزراعية،١٨٧٧تم بناء مغتصبة بيت حتكفا ١٨٨٤تم بناء مغتصبتي ريشون لتسيون وجديرا كذلك تم تاسيس المدرسة اليهودية العليا في يافا عام ١٩٠٦ وتاسيس المنظمة العسكرية الصهيونية بار جبورا وتم تاسيس مغتصبة تل ابيب وبيت دجن عام ١٩٠٩وتاسيس منظمة الحارس اليهودي لحراسة المستوطنات وتاسيس مصرف في يافا وتشكيل فرقة البغاله بقيادة جابتونسكي لتقوم بمهمات مغاوريه مساندة للقوات البريطانية التي بدأت بانهاء الحكم العثماني لفلسطين وينتصر الحلفاء ويتقاسم المستعمر الفرنسي والبريطاني السيادة على البلاد العربية ويطلق بلفور وعده المشؤوم عام ١٩١٧.
مما ورد اعلاه نجد ان الحركة الصهيونية بدات بتجهيز وتاسيس كيانها المغتصب في فلسطين قبل وعد بلفور احيانا بموافقة السلطان العثماني الذي اعطى الموافقة على بناء مغتصبة زراعيه صهيونيه بقيادة اسرائيل بلكيند واخرى رغم عدم موافقته.
وعلى موازاة هذا النشاط الصهيوني في الاراصي الفلسطينية عمل روتشيلد اضافة الى فرضه انتزاع وعدا من بريطانيا بوطن قومي لليهود في فلسطين الى فرض هذا الوعد على باقي دول العالم الرأسمالي فعمل على الحصول على موافقة الولايات المتحدة الأمريكية التي فرض عليها روتشيلد طباعة اوراق العملة الوطنية بتشكيلة كارتيل مالي مكون من ١٣ مصرفا وكذلك حصل على موافقة المانيا التي وقعت تحت الابتزاز الاخلاقي للحركة الصهيونية لاتهامها بالمحرقة الجماعية لليهود.
مما سلف نلاحظ ان الحركة الصهيونية لم تكن لتحقق وعد بلفور دون ضغط اقتصادي وسياسي واخلاقي على دول العالم وان السلطنة العثمانية ساهمت قبل بريطانيا في الوجود الفعلي للحركة الصهيونية في فلسطين وان بوابة الهجرة فتحت ابان العهد العثماني واقتطاع فلسطين للصهاينة ابتدأ بموجب وعد من لا يملك لمن لا يستحق.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.