النشرة الاقتصادية

إعداد: الطاهر  المُعِز

 

خاص ب”كنعان”، عدد 349

 

في هذا العدد (349) فقرات مُطَوّلة عن الوضع السَّيِّء في تونس ومصر وفلسطين وسوريا، وعن العراق واليمن، إضافة إلى فقرات عن المغرب وعن تفريط الحكومات العربية بسيادة البلدان… نستهل فقرات الأخبار عن حكام الخليج بفقرة عن الإفلاس المادي والمعنوي، قبل إيراد بعض التفاصيل عن أزمات دويلات (هي مَشْيَخَات لم تَرْتَقِ بعدُ إلى مصاف الدّول أو البلدان) الخليج النفطي المعتمد على الرّيع، سواء في السعودية أو الكويت أو عُمان، ولكن يبقى الفقراء أكبر مُتَضرِّر من الأزمة في أي بلاد كانت، سواء في الدول الرأسمالية المتطورة أو في الخليج أو في غيرها، وبدأت حكومة آل سعود تضغط على السّكان بتطبيق التقشف، وكذلك كافة دوَيْلات الخليج، مع زيادة الإنفاق على شراء الأسلحة، وعلى المجموعات الإرهابية في سوريا والعراق، وتدمير اليمن وليبيا… نتطَرّقُ في هذا العدد إلى بعض جوانب سياسة الهند التي كانت من مؤسسي مجموعة “باندونغ” (عدم الإنحياز إلى جانب الصين ومصر سنة 1955) ثم انتقلت تدريجيا إلى حليف راسخ للكيان الصهيوني وحليف حذر للإمبريالية الأمريكية، كما نحاول التَّعْرِيف ببعض جوانب ظروف العمل السَّيِّئة جِدًّا في اليابان التي يعتبرها البعض نموذجًا يُحتذي، بينما يعتبرها العمّال جحيمًا لا يُطاق، وعُدْنا (كما في الأعداد السابقة) إلى حملة الإنتخابات الرئاسية الأمريكية، التي نعتبرها تهريجًا مُكلفًا لا علاقة له بالديمقراطية، لأن هذه الحملة لا تتطرق لمشاكل الأجراء الذين لا يزيد أجر ساعة عملهم عن 7,25 دولار، ولا إلى مشاكل الفقراء الذين لا يستطيعون توفير الغذاء لهم ولأطفالهم لولا قسائم الغذاء التي تُوزِّعها وزارة الزراعة (بعد بحث اجتماعي مُهِين) ولا إلى مشاكل العنصرية، عُنًصُرية النظام وأجهزة الحكم قبل عنصرية اليمين المتطرف… عُدْنا في هذا العدد أيْضًا إلى موضوع تطرقنا إليه عدة مرات وهو استحواذ الشركات متعددة الجنسية وبعض الدول على الأراضي الزراعية الخصبة في البلدان الفقيرة (خصوصًا في افريقيا) وطرد المُزارِعين من أراضيهم وتهجيرهم، ويتمثل الخطر الأكبر لعملية الإستيلاء على الأراضي الزراعية في انعدام الأمن الغذائي وفي المضاربة بغذاء البشر، والفُقَراء منهم بشكل خاص، كما نَتَطَرَّقُ إلى أخبار الشركات الإحتكارية وأخبار صفقات الإستحواذ والإندماج والبيئة والصحة الخ

 

في ذكرى “وعد بلفور”: قبل احتلال مصر (1882) ببضع سنوات (1875) اقترضت حكومة بريطانيا أموالاً من مصرف أُسْرَة روتشيلد (أكبر مصرف مالي في العالم آنذاك)، لِشِرَاء أسهم مصر التي أغْرَقَتْها الدُّيون، وما وعد “بلفور” سوى تنفيذ شَرْطِ الدّائن (كما يفعل صندوق النقد الدولي اليوم) من جهة ومن جهة أخرى يُمثِّلُ وعد بلفور تقاطع مصالح بين حكومة بريطانيا ومصرف روتشيلد الذي كتب مُسْتَشارُوه مُسْوَدَّة “وعد بلفور” فوافقت عليها حكومة بريطانيا والمنظمة الصهيونية العالمية، بتواطُؤ من الدولة العثمانية التي كانت مُحْتَلّة لفلسطين -قبل بريطانيا- والتي سمحت للصهيوني البريطاني “مونتفيوري” بتأسيس أول مُسْتوطنة صهيونية سنة 1837 وفتح باب الهجرة الإستيطانية الإستعمارية، تمهيدًا لاحتلال فلسطين، ولا علاقة “للعطف الانساني من الحكومة البريطانيه على اليهود” كما ورد في الرسائل المُتَبَادلة بين وزارة الخارجية البريطانية ومصرف روتشيلذ والمنظمة الصهيونية (حاييم وايزمان)… شكّل مصرف “روتشيلد” مجموعة مالية عالمية بقيادته، تظم 13 مصرفًا من أكبر مصارف العالم، وتكفّلَت المجموعة بطباعة أوراق العملة الوطنية لأكبر بلدان العالم وفي مقدمتها أمريكا وأوروبا (في العدد القادم من النَّشْرَة الإقتصادية العدد 350 بتاريخ 12/11/2016 فقرة أخرى عن نفس الذكرى والمناسبة)

 

ضحايا الحروب والفقر: أعلنت المفوضية العليا للاجئين (الأمم المتحدة) انخفاض عدد اللاجئين القادمين بحرًا من تركيا نحو أوروبا، عبر اليونان، من مليون شخص خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2015 إلى 330 ألف خلال نفس الفترة من سنة 2016 بسبب الإتفاق الذي يمنح تركيا 6,2 مليار دولار سنويا من الإتحاد الأوروبي، مقابل صد المهاجرين عن اللجوء نحو أوروبا، ومع ذلك فقد ارتفع عدد القتلى في البحر الأبيض المتوسط من 3770 ضحية خلال كامل سنة 2015 إلى 4220 قتيل خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2016 أو نحو 12 قتيلا في اليوم، وارتفع بذلك عدد القتلى من قتيل عن كل 269 مهاجر سنة 2015 إلى قتيل واحد عن كل 88 مهاجر سنة 2016، أو قتيل عن كل 47 لاجئ وصلوا إلى شواطئ جنوب أوروبا، ويعود انخفاض عدد اللاجئين كذلك إلى انتشار سفن وقوارب الحلف الأطلسي في البحر الأبيض المتوسط، خصوصًا قرب سواحل ليبيا وتونس، واعتقال اللاجئين وإعادتهم إلى بلد الإنطلاق، واعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” وفاة ما لا يقل عن 100 لاجئ في البحر بين شواطئ ليبيا وإيطاليا من 17 إلى 24 تشرين الأول/اكتوبر 2016 ونحو 240 ضحية خلال يوم واحد (03/11/2016) ويُقَدَّرُ عدد المُنْتَظِرِين دورهم (في ليبيا) بنحو 400 ألف جاؤوا من افريقيا جنوب الصحراء ومن تونس ومصر وإريتيريا بحسب منظمة الشرطة الدولية “إنتربول” عن أ.ف.ب 26/10/16

 

عرب، جهاز الدولة في خدمة رأس المال الأجنبي: تعْتبر مجموعة “نستليه” أكبر شركة غذائية عالمية، وتسببت في إفقار وإفلاس ملايين الفلاحين في افريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، واستحوذت على الأراضي والمحاصيل الزراعية والمياه في بلدان عديدة منها الهند، وعملت منذ نحو خمسين سنة على توزيع الحليب المُجَفَّف لإرضاع الأطفال مجانًا في بعض البلدان الفقيرة، بهدف القضاء على الرضاعة الطبيعية وتعويضها بالحليب الصناعي، وما ترتّب على ذلك من ارتفاع وفيات الأطفال تحت سن الثانية من العمر، وهو ما تفعله في المدارس العمومية في نحو 84 دولة  ومنها لبنان، حيث سَمِحَتْ الدولة (نعم هناك دولة في لبنان!) لهذه الشركة متعددة الجنسية منذ 2010 باستغلال الأطفال الفقراء (بين 9 سنوات و11 سنة) في دعايتها، تحت غطاء “برنامج الغذاء الصّحّي للأطفال” (Nestlé Healthy Kids) وذلك في 225 مدرسة رسمية (حكومية) في انتظار تعميم هيمنة “نستليه” على مدارس البلاد من المرحلة الإبتدائية إلى الجامعية، بإشراف “الجامعة الأمريكية” في لبنان، وتُطَبِّق الشركة هذا البرنامج في 12 مدرسة بالضفة الغربية المحتلة (بإذن من الإحتلال طبعًا) وفي 40 مدرسة في الأردن وكذلك في دُبَيْ (منذ 2012) وفي السعودية منذ 2014 ليصل عدد الأطفال الذين تَسَمَّمَتْ عُقُولُهم بدعاية هذه الشركة إلى 40 ألف طفل سنة 2014 في المشرق العربي، بذريعة “مساعدة الأطفال على تطوير عادات غذائية صحية”  عن “النهار” (عن مقال مدفوع الأجر، أو إشهار مُقَنَّع- بتصرف) 06/10/16

 

في جبهة الأعداء: قبل بداية الحملة الإنتخابية (الرئاسية والتشريعية) الفرنسية في في الربع الثاني من سنة 2017 يتسابق قادة الحزب المُسَمَّى اعتباطًا “اشتراكي” (الحزب الحاكم حاليًّا منذ 2012) وقادة اليمين وما سُمِّيَ الوسط من أجل نيل رِضا الأثرياء وأرباب العمل في الدّاخل، ورضا الإمبريالية الأمريكية في الخارج، وما الكيان الصهيوني سوى “شركة فرعية” للشركة الأُم (subsidiary company)، ويقترح اليمين و”اليسار” تصعيد وتيرة الحرب ضد العراق وسوريا ومالي واليمن ووسط افريقيا، وغيرها بالتوازي مع تضييق الخناق على الحريات والعمل النقابي والنضال الإجتماعي في الداخل، بذريعة مكافحة الإرهاب، وتتالت زيارات مسؤولي اليمين و”اليسار” لفلسطين المحتلة، للإستفادة من خبرة الإحتلال الإستيطاني الصهيوني في قمع الشعب الفلسطيني، وبالأخص شباب الضفة الغربية والقدس وحواجز المراقبة والإعتقال الإداري (دون تدخل القضاء)، ومعاملة الأسرى الفلسطينيين، وعَبَّرَ أنصار الرئيس السابق “نيكولا ساركوزي” عن إعجابهم الشديد بسير ونجاعة المحاكم العسكرية الصهيونية التي لا تخضع لأية ضوابط قانونية أو أخلاقية، ولا حقوق إنسان ولا هم يحزنون، ويُطالب وزير الحرب الفرنسي السّابق “هرفي موران” منذ سنوات “بالإقتداء” بالصهاينة في مجالات “الأمن والسُّجون والإعتقال الإداري والمراقبة الكثيفة لاتصالات المواطنين” (أي التجسس على المواطنين) وهو ما سَمّاهُ “أَسْرَلَة الأمن”، ومحاكمة المواطنين بتهمة “المساس بالأمن” دون تقديم أي دليل على ذلك، بداعي “عدم إفشاء أسرار الأمن” واعتقالهم لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد لعددٍ غير محدود من المرات لتتجاوز الفترة ما قضاه معتقلوا “غوانتنامو” أحيانًا (بلغت أكثر من 11 سنة لبعض المُعْتَقَلِين الفلسطينيين)… يوجد حاليا في سجون الإحتلال نحو 630 معتقل إداري فلسطيني، أي اعتقال اعتباطي بدون توجيه أي تهمة وبدون محاكمة وبدون إمكانية اطلاع المحامين على الملف… يطالب اليمين (وبعض اليسار) في فرنسا بمزيد من حرية القتل للشرطة المُدَجَّجَة بالسِّلاح والسّماح لمتقاعدي الشرطة والجيش بحمل السِّلاح (اقتداءً بمستوطني العدو الصهيوني) وبمزيد حرية أجهزة الإستخبارات لمراقبة المواطنين وإلقاء القبض عليهم دون إذن من القضاء، ومزيد من تشديد القوانين التي “تُعَرْقِلُ عمل الشرطة كما تُعَرْقل قوانين العمل تسريح العُمّال عند الأزمات…” عن مجلّة “لوبوان” -أ.ف.ب 28/10/16

 

المغرب، أموال الفقراء: زارت المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأمريكية “هيلاري كلينتون” المغرب عدة مرات والتقت ملك المغرب (محمد السادس) مرتين، في تشرين الثاني/نوفمبر 2009  وشباط/فبراير 2012، كما التقت به في نيويورك، في كانون الأول/ديسمبر 2013، ودَعَّمت “هيلاري كلينتون” بشدة سياسة الملك المغربي أثناء توليها منصب وزيرة الخارجية، كما منح بنك الاستيراد والتصدير التمويلي الأمريكي “شركة التعدين” المغربية ضمان قرض بقيمة 92 مليون دولار، خلال تولي كلينتون وزارة الخارجية، وساهمت الشركة بما يتراوح بين 5 و10 ملايين دولار لحساب “مؤسسة كلينتون”، وفقا للموقع الرسمي للمؤسسة، وعقدت “مبادرة كلينتون” العالمية اجتماعها في فندق فخم بمدينة مراكش سنة 2015، رغم مُنافسة “سنغافورة” و”هونغ كونغ”، واشترطت هيلاري كلينتون “منحة” لحساب “مؤسسة كلينتون” من أموال الشعب المغربي قدرها 12 مليون دولارا لدعم الإجتماع وفق تسريبات موقع “ويكيليكس” (20/10/2016)، إضافة إلى مصاريف اللِّقَاء ونقل وإقامة المَدْعُوِّين، وكانت هيلاري كلينتون تُدِيرُ شخصيا “مؤسسة كلينتون” آنذاك… هل تجوز الصدقات عندما يبيت أهل البيت جِيَاعًا؟ عن أ.ف.ب + رويترز 25/10/16 تأثَّرَ اقتصاد المغرب بالأزمة في أوروبا بسبب التبعية المُفْرِطة للإتحاد الأوروبي، وبسبب تراجع أسعار الفوسفات، وخفض أوروبا وارداتها من المواد الغذائية (من المغرب وتونس) رغم الإتفاقيات المُبْرَمَة، وانخفاض حجم صادرات النسيج والجلد، كما انخفضت الإستثمارات الأجنبية المباشرة من 23,2 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2015 إلى 15 مليار درهم خلال الفترة المماثلة من السنة الحالية (2016)، بينماارتفعت واردات البلاد من السلع الأجنبية بقيمة ملياري دولار رغم انخفاض قيمة واردات الطاقة ب1,3 مليار دولار، وارتفعت واردات القمح بنسبة 32% بعد موسم جفاف حاد، وبلغت قيمة واردات المواد الغذائية 32,6 مليار درهم، وارتفعت قيمة إجمالي الواردات خلال تسعة أشهر على 298 مليار درهم في حين لم تتجاوز قيمة الصادرات 165 مليار درهم، وبذلك ارتفع عجز الميزان التجاري بنسبة 14,3% (رغم تراجع أسعار النفط) إلى 133 مليار درهم (14 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الحالية (2016)، وانخفضت قيمة تغطية الصادرات للواردات من 58% إلى 55% خلال نفس الفترة عن أ.ف.ب 28/10/16

 

تونس، الدولة “غنيمة الإخوان”: بلغت قيمة التعويضات التي أقَرَّتْها حكومة الإخوان المسلمين إلى منتسبيها وقادتها الذين اعتُقِلُوا أو لَجأُوا إلى أوروبا أو حُرِمُوا من العمل 114 مليون دينارا (حوالي 57 مليون دولارا حسب أسعار صرف سنة 2012) إضافة إلى حوالي 1,5 مليار دينار (750 مليون دولارا) لتمكين هؤلاء من معاشات، دون تسديد مساهماتهم في صناديق التقاعد، ومن ضمن هؤلاء المُسْتَفِيدين من العفو التشريعي والتعويض والتقاعد بعض إرهابِيِّي مجموعة “سليمان” الذين قتلوا عددا من الجنود ومن المواطنين، وعادوا إلى ممارسة الإرهاب بعد العفو وبعد إعادتهم إلى الوظيفة الحكومية… بحسب وثيقة أصدرها البنك العالمي وصندوق النقد الدّولي – عن مجلة “جون افريك” 29/03/2016  

 

تونس في الإستراتيجية الأمريكية: تُشير عدة وقائع ومؤشِّرات إلى وجود قواعد عسكرية أمريكية في تونس، رغم نفي (مائع) للحكومة التونسية، التي باعت الأرض وشركات القطاع العام والعُمّال (والعاملات) لرأس المال الأجنبي وللقوى الإمبريالية (أوروبا وأمريكا)، وكانت الولايات المتحدة قد بدأت تنفيذ برنامج “القيادة العسكرية الامريكية الموحدة لافريقيا” (أفريكوم) منذ شباط 2007… وقَّعَ “مُحسن مرزوق” أحد مساعدي الرئيس “الباجي قائد السبسي” في 20 أيار/مايو 2015 اتفاقًا مع “جون كيري” وزير خارجية الولايات المتحدة ينُصُّ على استخدام الجيش الأمريكي لأراضي تونس “لمكافحة الإرهاب”، ونشرت صحف أمريكية -منها “واشنطن بوست- أخبارًا عن وجود قواعد الطائرات الآلية من طراز “ريبر” وأفراد الجيش الأمريكى في تونس -الذين يتمتعون بالحصانة- منذ ما يزيد عن سنة كاملة، للقيام بمهام تجسس في ليبيا المجاورة منذ حزيران 2016″، وسبق أن أوردنا في هذه النشرة الإقتصادية خبرًا مُوَثَّقًا عن موقع “نواة” (تونس) خلال شهر آذار/مارس 2016، واعتبرت الإمبريالية الأمريكية ان تونس أصبحت “شريكا استراتيجيا”، كجزء من الإستراتيجية الأمريكية في ما تُسَمِّيهِ “الشرق الأوسط” (أي الوطن العربي) الرابط بين آسيا وافريقيا والقريب من أوروبا… نشرت مُؤَسَّسَة “هِرِيتَاجْ فَاوْنْدَيْشِنْ” تقريرا سنة 2003 (سنة احتلال العراق) عن مفاوضات بشأن استخدام أمريكا قواعد عسكرية في تونس (وكذلك في المغرب)، في إطار الإستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة وبرنامج “الشرق الأوسط الكبير” (أو “الجديد”)، وأَكَّدَ الجنرال الأمريكي “جيمس جونس” في برنامج تلفزيوني أمريكي “إن هذه القواعد ليست ضخمة مثل القواعد الأمريكية في أوروبا أو في السعودية وقَطَر، وهي مجرّد مواطئ قدم ومعابر لا تتطلب مستوى كبيرًا من الصِّيانة، لكنها استراتيجية”… كَذّبَتْ وزارة الدفاع التونسية خبر القواعد العسكرية واعترفت فقط بوجود “عسكريين أمريكيين لتدريب القوات المسلحة التونسية على استخدام منظومات استطلاع ومراقبة الحدود الجنوبية” بين تونس وليبيا والجزائر، وكانت الصحف الجزائرية قد أشارت منذ 2013 (في ظل حكومة الإخوان المسلمين) إلى “التواجد العسكري الأمريكي على الحدود الجزائرية التونسية، في أربعة مواقع في الجنوب (رمادة وبن قردان وجرجيس) وفي محافظة القصرين”، وذلك بعد لقاء رئيس الحكومة الإخواني “علي لعريض” مع الجنرال الأمريكي “دفيد رُدْرِيغز” قائد أفريكوم يوم 20/11/2013) كما أشارت صحيفة “العرب” الصادرة في لندن في تموز/يوليو 2015 إلى اتفاق تونسي أمريكي بخصوص هذه القواعد العسكرية، وأصبحت الجزائر (التي تساهم في مناورات مع قوات الحلف الأطلسي منذ أكثر من عشر سنوات، لكنها ترفض القواعد على أراضيها ولدى الجيران) مُحاطة بقواعد للطائرات دون طيار مالي وموريتانيا والنيجر (في قاعدة “أغاديس” القريبة من الجزائر) وتونس، إضافة إلى سيطرة الفرق الإرهابية على ليبيا، والقواعد الجوية الأمريكية في المغرب… كتبت صحيفة “واشنطن بوست” ان استخدام الطائرات الآلية (بدون طَيّار) الأمريكية من قواعد تونس بدأ في شهر حزيران/يونيو 2016 ونفذت 300 هجوم على منطقة “سرت” الليبية انطلاقاً من قواعدها في تونس خلال شهرين (بين منتصف آب/أغسطس ومنتصف تشرين الأول 2016)، إضافة إلى تنفيذ مُهمات التَّجَسُّس وجمع المعلومات، ضمن استراتيجية إدارة الرئيس “باراك أوباما” لزيادة عدد الإغتيالات خارج أراضي الولايات المتحدة وخارج أي إطار قانوني (في افغانستان وباكستان واليمن والصومال ومالي وليبيا وسوريا والعراق…)… تتخوف حكومة الجزائر من وجود قاعدة “أغاديس” (النيجر) للطائرات الآلية على حدودها الصحراوية، وبلغت تكلفة إقامة هذه القاعدة 100 مليون دولارا وطلبت وزارة الحرب الأمريكية 200 مليون دولار إضافية، بهدف تطويرها سنة 2017 في إطار برنامج “افريكوم” العسكري… عن صحيفة “واشنطن بوست” 26/10/16 + موقع “الخبر” (الجزائر) + رويترز + أ.ف.ب من 27 إلى 29/10/16

 

مصر، القادم أَعْظَم: عرف المصريون منذ صائفة 2016 نقْصًا فادحا في بعض السلع الضرورية منها الأرز والسُّكَّر والزيت وحليب الرُّضّع والأدوية، مع ارتفاع أسعارها، وقَرَّرَت الدولة (بأَمْرٍ من صندوق النقد الدّولي) خفض ميزانية دعم السلع الضرورية بنسبة 8% سنة 2017 (تصريح عبد الفتّاح السِّيسِي يوم 15/10/2016)، وزيادة نسبة ضريبة القيمة المضافة من 10% إلى 13%، من جهة أخرى انخفضت احتياطيات العملة الأجنبية بنسبة 50% منذ بداية 2011… تَفَنَّنَت حكومات ما بعد “30 يونيو” في إطلاق الحملات الدِّعائية الديماغوجية وآخر هذه الحملات دعم مجموعة من شركات الأغذية أوعزت لها الحكومة خفض أسعار بعض المنتجات بنسبة قد تصل 20%، من جهة أخرى، يتحكم صندوق النقد الدولي في قرارات الحكومة الإقتصادية منذ التَّصْدِيق على قرض بقيمة 12 مليار دولار، وسيكون لشروط الصندوق تأثير سلبي على الأسعار، بسبب تحرير سعر صرف الجنية وإلغاء الدعم، ما سيرفع من الأسعار وتكلفة المعيشة، وارتفع معدل التضخم خلال الربع الثالث من سنة 2016 إلى 14% وقد تَرْفَعُ التدابير التي يدعمها صندوق النقد الدولي نسبة التضخم إلى أكثر من 20% بعد خفض قيمة الجنيه الذي هبط سعره إلى أكثر من 15 جنيها مقابل الدولار في السوق المُوازية (يوم 24/10/2016) وفرضت الحكومة زيادة ضريبة القيمة المُضافة ورفعت أسعار الكهرباء والمواصلات، قبل توقيع الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي… تُمَثِّلُ هذه الحكومة (كما سابقاتها) رجال الأعمال والأثرياء الذين يتحكمون في دواليب الإقتصاد، وتنفذ الحكومة مصالحهم وتدعمهم وتخفض لهم أسعار الخدمات وتمنحهم قُرُوضًا بِشُرُوط مُيَسّرة، دون اشتراط أي مُقابل مثل حل مشاكل البطالة وزيادة الأجور، في بلد يعيش 80% من سُكّانِهِ (قرابة 90 مليون) بفضل حُسُومات البطاقة التّمْوِينِيّة وتتجاوز نسبة الفقر المدقع 26% فيما يُعتَبر أكثر من 40% من الشعب في حالة فقر أو على عتبات الفقر…  عن وكالة “بلومبرغ” جمعية “مواطنون ضد الغلاء” أ.ف.ب 23/10/16 أَقْرَضت السعودية مصر في السنتين الماضيتين 25 مليار دولار قبل قرار وقف تزويد مصر بالنفط، لأسباب سياسية تتعلق بموقف مصر (غير الواضح) من تفتيت اليمن وسوريا، وسيُضاف إلى الديون قرض صندوق النقد الدولي بـ12 ملياراً، مع تنفيذ برنامج “إصلاح” وخفض دعم المواد الأساسية وتسريح ملايين الموظفين و”تعويم” الجُنَيْه، أي تحرير سعر الصرف الرسمي، ما سوف يرفع الأسعار ونسبة التَّضَخُّم، لأن البلاد تعتمد على استيراد السلع الأساسية من الخارج… في الجامعات، خفضت الدولة المخصصات المالية ما أدى إلى ارتفاع رسوم الدِّراسة للطّلاّب إلى نحو ألف جنيه، (أي ما يوازي 100 دولار) وفرضت بعض الجامعات “تبرّعا إجباريا” من الأساتذة مقابل الأجازات الممنوحة لهم، سواء للسفر للخارج أو الداخل أو للتدريس بالجامعات والمعاهد الخاصة، وبالمقابل خرجت الجامعات المصرية من التصنيف الدولي لأفضل 500 جامعة، باستثناء جامعة القاهرة التي حافظت على المرتبة 400 ضمن أفضل 500 جامعة… أما وزارة التعليم والبرلمانيون فإن همهم الوحيد هو “عذرية الطالبات”، إذ تَقَدَّمَ أحد النُّوّاب (سانده نائب آخر) بدعم من وزارة التعليم العالي باقتراح قانون يفرض إجراء كشف العذرية على طالبات التعليم العالي! “بهدف الحدّ من الزواج العرفي في الجامعات”، حسب زعْمِهِ، لِيُصْبِحَ “غشاء البكارة” أحد مسوّغات وشروط التعليم والتخرّج من الجامعات، بدل الإجتهاد في الدِّراسة والكفاءة العلمية، ولم يصْدُر أي رد فعل من جانب مجالس وهيئات التَّدْرِيس في الجامعات باستثناء رئيس جامعة القاهرة (وهو الرئيس الوحيد المُنْتَخَب) من إجمالي 21 جامعة حكومية يضمّها المجلس الأعلى للجامعات التي يتجاوز عدد طالباتها 850 ألف طالبة أو نحو 50% من إجمالي عدد طلبة الجامعات الحكومية، بل نَدَّدَ وزير التعليم العالي بموقف جامعة القاهرة (الذي منع النقاب للعاملات والمدرّسَات داخل الجامعة)، مُعْلِنًا أنه “يرفض رفع قضية على عضو مجلس النواب”… عن موقع “البديل” 25 و 27/10/16

 

فلسطين، عقاب جماعي: ساء وضع الفلسطينيين منذ توقيع اتفاقيات أوسلو (1993) في الأراضي المحتلة سنة 1967 فغزة مُحاصرة تمامًا من الإحتلال والصهيوني ومن حكومات مصر، خصوصًا منذ 2008 وللضفة الغربية منفذ واحد (معبر جسر اللنبي) تحت مراقبة الإدارة العسكرية للإحتلال، وأضاع كثير من شُبّان وشَابّات الضفة الغربية فرص الخروج للدارسة أو للعمل أو لحضور لقاءات ومُؤتمرات، وكثيرًا ما تمنع سلطات الإحتلال عائلات بأكْمَلِها من السَّفَر، ومن دخول بقية أجزاء فلسطين (الأراضي المحتلة سنة 1948 أو غزّة)، ومنعت سلطات الإحتلال نحو خمسة آلاف فلسطيني من عبور “جسر اللنبي” نحو الأردن سنة 2014 ونحو 2700 سنة 2015 و 700 خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2016، ولا تعكس هذه الأرقام سوى عدد الذين “غامَرُوا” بالسّفر، ناهيك عَن الآلاف ممن لم يقربوا الجسر منذ سنوات، تمنع سلطات الإحتلال سكان مُدُنٍ كاملة من التنقُّل، منهم 60 ألف من محافظة الخليل وأكثر من 18 ألف من محافظة قلقيلية و21 ألف من محافظة طولكرم، ويشمل المَنْعُ (وأحيانًا الخروج من المدينة أو القرية) مختلف الفئات العمرية والشرائح الإجتماعية، منهم أقارب الأسْرى الحالِيِّين والسَّابِقين، وهو لا يختلف عن “الإعتقال الإداري” التَّعَسُّفِي الذي لا يُحَدِّدُ له الإحتلال سَقَفًا، “بناءً على مواد أمنية وملفات سرية” لا يَطَّلِعُ عليها أحدٌ سوى المخابرات، وفقًا للقانون العسكري الصهيوني الذي يحكم الضفة الغربية (بواسطة مكتب الإرتباط العسكري الصهيوني)، رغم ادعاء سلطة الحكم الذاتي الإداري انها “دولة” لها علم ونشيد رسمي ورئيس وجهاز أمن ضخم (في خدمة العدو)… عن مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية “حريات” (رام الله) – “وفا” + رويترز 27/10/16

 

لبنان: يُعاني سُكّان جنوب لبنان من مشاكل عديدة نَجَمَ بعضها عن فترة الإحتلال الصهيوني وبعضها الآخر عن إهمال الدولة، ومن هذه المشاكل تلوث نهر “الليطاني” (أطول نهر لبناني ب170 كلم) وارتفاع نسبة الوفيات الناجمة عن الأمراض السرطانية بسبب تلوث المياه والمُحِيط، وبسبب الإستغلال الفاحش للرمال والحجارة، وقَدَّمَ المُواطِنُون 650 دعوى قضائية ضد أصحاب المعامل الملوِثة على طول مجرى النهر، ولكن أجهزة الدولة (ومنها القضاء) أهملت هذه الدعاوى، وفَجْأَةً وبعد سنتين من الإنتظار، استفاقت الحكومة المُسْتَقِيلة ومجلس النواب المُنْتَهِيَة ولايته لإقْرار قانون “برنامج مكافحة تلوّث النهر من المنبع إلى المصبّ” ولمكافحة تلوث بُحَيْرَة “القرعون” بقروض و”هِبَات” تعادل قيمتها الإجمالية 170 مليون دولارا من البنك العالمي ومن المنظمة العالمية للبيئة ومن بعض الحكومات الأوروبية، وسبق أن حصلت الحكومات اللبنانية على قُرُوض مُماثلة “اختفت” دون التأثير على مشاكل التلوث الجرثومي والكيميائي الذي حَوَّلَ نهر “الليطاني” إلى مجرى للصّرف الصِّحِّي، وتلْوِيث المياه الجوفية بالمبيدات الحشرية… إن مشكل الأنهار المُلَوَّثَة والتي أصبحت مُضِرَّةً بصحة المواطنين غير معزولة عن مشاكل النِّفَايَات والصرف الصحي، وإهمال أحزاب الطَّوائف الحاكمة للمشاغل الحيوية للمواطنين والإهتمام فقط بتقاسم السُّلْطة ومغانِمِهاعن “حبيب معلوف” (وزير لبناني سابق) السَّفِير 28/10/16

سوريا، اقتصاد الحرب: مَكَّنَت الحرب من توسيع نطاق السُّوق المُوَازِية وأصبح المناخ سانحًا للإثراء غير المشروع، عبر الاتجار بالمحروقات والعملات والسلاح، إضافة إلى “اقتصاد العُنْف” مثل عمليات الخطف والابتزاز والإتِّجار بالبشر، مع توسيع علاقات شبكات التَّهْرِيب إلى الخارج (تركيا ولبنان) وتحويل المُهَرِّبِين أموالهم من الليرة إلى الدولار في السوق الموازية قبل تحويلها إلى الخارج أو استثمار بعضها في شراء الذهب والعقارات، وفق رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، فيما تَمَكّن بعض أثرياء الحرب (الأثرياء الجدد) من الدخول في مُناقَصَات حكومية واستيراد السلع الاستراتيجية وإغراق السّوق بالبضائع المُهَرَّبَة، والإرتقاء إلى مناصب عالية في مجالات السياسة (برلمانيون) والإقتصاد في ظل الفوضى السّائِدَة وتقهقر دور الدّولة أمام قوة شبكات الفساد التي تسببت في عدد من الأزماتزما… يُدافع بعض أركان النظام وبعض البرجوازيّين (من قطاعات الصناعة أو التجارة) عن هؤلاء “الأثرياء الجُدُد” باعتبارهم أصبحوا “أَمْرًا واقِعًا”،  بذريعة ضرورة إدماج أموالهم في الدورة الإقتصادية بهدف “إنعاش الإقتصاد عبر استثمار أموال أمراء الحرب”… انتشرت منذ بداية الحرب ظاهرة سرقة محتويات بيوت الغائبين (كُرْهًا أو بِمَحْضِ إِرادَتِهِمْ) وكذلك الإستيلاء على بيوتهم وأراضيهم ومختلف ممتلكاتهم، وهناك أسواق تبيع هذه المسروقات، وتقع على أطراف المناطق المدمّرة أو المهجّرة، حيث يسكن أحياناً مُهَجَّرُون من نفس المنطقة أو من مناطق مُجاورة، وامتهنت بعض التنظيمات الإرهابية السرقة المُمَنْهَجَة (الحلال؟) والتصرف بمساكن وأغراض وتجهيزات الغير، وفَجَّرَت بعض التنظيمات مساكن المُهَجَّرِين بهدف مَنْعِهِمْ منن العودة في سراقب وفي تلّ أبيض وعين العرب وتل تمر، على سبيل المثال لا الحصر)، كما وُضِعَتْ علامات على البيوت تمييزاً لها حسب قومية ساكنيها (بيت عربي، كردي، آشوري) لِسَرِقَتِها أو احتلالها وبيعها أو تفجيرها، كما تمّت سرقة المحاصيل الزراعية كالقمح، بإشراف مباشر من قوى عسكرية إرهابية سواء كانت “متطرفة” أو “مُعْتَدِلَة”، وأدَّتْ هذه السّرقات -إضافة إلى تَجَنُّب التخزين ورغبة في البيع السّريع- إلى إغراق السوق فانخفضت  أسعار الغسالات مثلاً من 100 ألف ليرة سورية (200 دولار) إلى قرابة النصف، وارتفعت في المقابل كلفة النقل باتجاه المناطق الآمنة (الساحل)… ارتفع معدل البطالة إلى 53% سنة 2015 وقارب عدد العاطلين ثلاثة ملايين، ما رفع من نسبة الفقر إلى 85,2% من السُّكّان وإلى 35% من الذين يعيشون تحت خط الفقر المدقع “الغذائي”، مع ربط دراسات عديدة بين ارتفاع نسبة “العمل غير المُنَظّم” (الإقتصاد المُوازِي) وارتفاع نسبة الفقر، وقدرت نسبة العاملين في الإقتصاد المُوازي بنحو 17% من إجمالي عدد السكان، منهم 50% من العمال المنخرطين في أعمال غير قانونية كأعمال التهريب وتوليد الكهرباء والابتزاز والاتجار بالمخدرات والأسلحة وتكرير النفط غير النظامي وغير ذلك، وقُدِّرَتْ خسائر الاقتصاد السوري خلال خمس سنوات (من 2011 إلى 2015) بأكثر من 255 مليار دولار، أو ما يعادل ثلاثة أضعاف الناتج المحلي لسنة 2010 عن أ.ف.ب + رويترز + صحيفة “الوطن (سوريا) + “الأخبار” (لبنان) 27 و28/10/16 تعَدَّدَت وتنوعت الجيوش الغازية لسوريا وكُلُّها تهدف عرقلة أو مَنْع الجيش السوري (بدعم من روسيا وإيران) من تحرير أراضيه التي يحتلُّها الإرهابيون، وآخرها التدخل العسكري المُبَاشر لتركيا (عضو الحلف الأطلسي) منذ نحو شهرين في الشمال تحت عنوان “درع الفرات”، بدعم من المجموعات المسلّحة المولية لها (التي تحتل جزءًا من العراق أيضًا بمساعدة عشيرة البارازاني) بهدف (معلن) احتلال مدن “الباب” و”منبج” و”جرابلس” لإنشاء منطقة “عازلة” على الحدود، ووَصْلِ الأراضي التي تحتلها في سوريا والعراق، فيما تحاول قوات الحلف الأطلسي بزعامة أمريكا احتلال الرّقة مباشرة بعد أن احتلتها بواسطة “داعش”… استخدمت قوّات الغزو التركي جرافات ومدرّعات في الإعتداء على الأراضي الزراعيّة وقطع الأشجار على امتداد مساحات كبيرة، تمهيداً لتشييد جدار عازل على مسافة حوالي ثلاثين كيلاومترًا داخل الأراضي السورية على الحدود مع تركيا، وتجمّع أهالي القرى شمال منطقة “عفرين” في احتجاج ضد هذا الغزو والتخريب، فواجهتهم القوّات التركيّة بإطلاق الغازات المسيّلة للدموع والرصاص الحي، ما أدى إلى سقوط عشرة مصابين، من بينهم ثلاثة أصيبوا بالرصاص الحي… عن أ.ف.ب + “الأخبار” 28/10/16

العراق “الجديد”، في مشروع “الشرق الأوسط الكبير”: انطلقت مُقاومة احتلال العراق بشكل مُبَكِّر، بعد بضعة أشهر من الإحتلال، وبعد نحو سنتين تعدَّدَت التفجيرات الغامضة وعمليات القتل التي لا تستهدف جنود الإحتلال أو العُملاء، وإنما المواطنين في الأسواق والساحات والشوارع والمساجد والمدراس، وأوقعت خسائر فادحة، ثم تغلغلت التنظيمات الإرهابية (القاعدة) في أوساط المقاومة، عبر ضُبَّاط الجيش العراقي الذي أمر الإحتلال بحَلِّهِ وتسريح العاملين به… أعلنت أمريكا “سحب قواتها من العراق” سنة 2011 بعد حل أجهزة الدولة والجيش، تأسيس وتسليح عصابات طائفية وعشائرية، وخصخصة قطاع النفط وإغلاق المصانع، وأبقت على عدة آلاف من أفراد قواتها المسلحة وعلى عدد من القواعد و”المُسْتشارين”… تلك كانت بداية تطبيق “الشرق الأوسط الكبير” (أو “الجديد”) وتفتيت البلدان وخلق صراعات داخلية تجعل من “الوطن” مجرَّد مكان لصراعات قبلية وطائفية لا يستفيد منها سوى الإستعمار والشركات متعددة الجنسية… قبل إعلان انسحاب القوات الأميركية من العراق في 2011 (وهي لم تنسحب كلية بل بقي بعضها إلى الآن) أنشأ الإحتلال “الصّحوات” لمحاربة “القاعدة” (التي أنْشَأَتْها أمريكا أيضًا قبل سنوات في أفغانستان) وارتكبت مليشيات القبائل و”القاعدة” و”داعش” مجازر مُرَوِّعَة بين سنتي 2006 و 2014، مع تمثيل بالجثث وانتشار مظاهر الهمجية والرّعب والتَّرْهيب (الذي لم يُظْهِرْهُ مُرْتَكِبُوهُ ضد جنود الإحتلال)… في المقابل تراجع مستوى عيش العراقيين منذ الإحتلال وعرفت البلاد كسادًا غير مسبوق وانقطاعًا لسبل العيش، مع الإنقطاع الدائم للكهرباء وعدم توفر المياه الصالحة للشرب وغياب الرعاية الصحية وتدمير البنية التحتية، وأصبحت بعض الفصائل الإرهابية ملجأً للإرتزاق، بعد تدمير مدينة “الرّمادي” وتهجير ربع مليون من سكّانها وتدمير مُدُن “الفلوجة” و”هيت” و”كبيسة”، وتوقف ثمانية وأربعون معملاً صناعياً حكومياً عن العمل في محافظة “الأنبار” فتعرّضت للنهب، وأُغْلِقت مصفاة “بيجي” (محافظة “صلاح الدِّين”) وأُغْلِقت المنافذ الحدودية الرَّسْمِية مع سوريا والأردن، وأصبح بعض النافذين في الحكم وفي مجلس النواب يتزَعَّمُون فصائل مُسَلَّحَة على أُسُسٍ عَشائرية يتجاوز عدد مقاتليها الألف (من أين لهم بالأموال الضرورية للسلاح ورواتب المُرْتَزَقَة)، إضافة إلى مجموعات قوية مثل “الجيش الإسلامي” و”جيش الطريقة النقشبندية” (الذي ارتبط بالسعودية و”داعش”)، وبِذَلِك يُصْبِح الحديث عن “الوطن” وبرنامج اقتصادي وطني ومقاومة الإستعمار، غير ذي معنى ولا محل له من الإعراب، وهذا أكبر نصر للإمبريالية الأمريكية ولمشروعها الإستعماري، الذي نجح لحد الآن في العراق، وقد ينجح في سوريا، في حال عدم إفشاله، عبر كيل الضربات (بكافة أنواعها) إلى الإمبريالية عمومًا والأمريكية (والحلف الأطلسي) خصوصًا، وإعادة قضية الوطن وقضية العيش الكريم إلى السّطح… عن تحقيق لشبكة “سي ان ان” (أمريكا) + مقال الشاعر والإعلامي العراقي “زاهر موسى” 29/10/16

اليمن، إنجازات سعودية: تُقَدَّرُ تكاليف العدوان السعودي ضد اليمن بنحو 250 مليون دولار شهريًّا، وفق مصرف “ستاندرد تشارترد”، بينما تتأخّر حكومة آل سعود في تسديد مُسْتَحَقّات شركات البناء، ما أدّى إلى بقاء عشرات آلاف العُمّال المهاجرين عالقين بدون أجر، ولا يستطيعون الخروج من السعودية، ويقصف الجيش السعودي وَمُرْتَزَقَتُهُ -تحت إشراف المستشارين البريطانيين والأمريكيين- المواشي والمزارع، والحبوب التي يمكن استخدامها في صناعة الخبز أو علف الحيوانات، بالإضافة إلى منشآت عديدة، ويستهدف الجيش السعودي عمدا القطاع الزراعي الصغير، بهدف القضاء على أسباب الحياة خلال الحرب وبعْدَهَا، ونشر باحثون في كلّية لندن للإقتصاد بيانات حول استهداف الطائرات السعودية المناطق الريفية والزراعية عَمْدًا وكذلك البنية التحتية الزراعية لتدمير المجتمع المدني في اليمن، وتدمير سبل العيش، وأعلنت وزارة الزراعة والري اليمنية استهداف 357 منطقة زراعية في 20 محافظة، بما في ذلك المزارع والحيوانات والبنية التحتية للمياه ومخازن المواد الغذائية والزراعية والمصارف والأسواق وشاحنات الغذاء… بلغت خسائر اليمن نحو 10 آلاف قتيل، بينهم نحو 4 آلاف من المدنيين، وتحظى السعودية وبدعم الإمبريالية الأمريكية رغم قصفها للجنازات والأسواق، والعديد من الأماكن التي تدعي أنها أهداف عسكرية عن صحيفة “إندبندنت” (بريطانيا) 25/10/16

 

إفلاس معنوي ومادي: كانت إيرادات النفط والإستغلال الفاحش للعُمال الأجانب (ذُكُورًا وإناثًا) تُؤَمِّنُ رفاهية الرَّعايا الخليجيِّين الذين تغيَّرَتْ مُعاملة حُكَّامِهم لهم مع انخفاض أسعار النفط، حيث انخفض حجم دعم الطاقة بالتزامن مع تجميد الرواتب والمِنَح وإقرار ضريبة “القيمة المضافة” (أي ضريبة على استهلاك السّلع والخدمات وليست على الدَّخل) بنسبة 5% بداية من الأول من كانون الثاني/يناير سنة 2018 يتحمَّلُها المواطن بصورة كاملة، بعد ان كانت الضّرائب بِدْعَةً في الخليج، ومراجعة مبالغ الانفاق على الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية… من جانب آخر، وبالتزامن مع تصويت مجلس النواب الأمريكي (الكونغرس) على قرار إدانة السعودية في أحداث أيلول 2001 في أمريكا وإمكانية مُلاحقة المسؤولين السعوديين قضائيا من قبل ذوي الضحايا، نشرت الصحف البريطانية والأمريكية تصريحا نَسَبَتْهُ إلى وزير الخدمة المدنية ونائب وزير الاقتصاد والتخطيط (محمّد التُّويجري) عن “إنتاجية الموظفين الخليجيين، وخاصة السعوديين الذين يبلغ عددهم نحو مليون موظف حكومي، والتي لا تصل إلى ساعة واحدة…” وأن الدولة في السعودية “على حافة الإفلاس في غضون السنوات الثلاثة القادمة”، في تناقض صارخ مع تصريحات مُمَثِّلي الأسرة الحاكمة (والدّولة) بشأن “متانة الاقتصاد واستقراره وقدرته على مواجهة الأزمات…”… تُشَكِّلُ رواتب موظفي القطاع العام نحو 20% من إيرادات الدولة، فيما تُمثِّلُ المنح والحوافز والبدلات حوالي 7% منها، وهم يُشَكِّلُون نحو 36% من إجمالي قوة العمل… ورغم انخفاض موارد النفط وارتفاع نسبة البطالة والفقر في السعودية يواصل حُكامها تخصيص جزء هام من إيرادات النفط لتخريب البلدان العربية (ليبيا واليمن وسوريا والعراق…)، وكانت السعودية قد سَلَّمت إلى المجموعات الإرهابية في سوريا أكثر من 500 صاروخ “تاو” الأمريكي المضاد للمُدَرَّعات، كما سَدَّدَتْ ثمن آلاف الصواريخ الجديدة المضادّة للطيران، وسددت أيضا ثمن أسلحة سلمتها فرنسا إلى المجموعات الإرهابية “المعتدلة” مذ كان الصهيوني “لوران فابيوس” وزيرًا للخارجية والذي لم ينقطع عن كيل المَدِيح لمجموعة “النُّصْرَة”، فرع “القاعدة” في سوريا… وحصلت “جبهة النصرة” على شحنات جديدة من الأسلحة خلال شهر أيلول/سبتمبر 2016، بينها مضادات للطائرات، بالإضافة إلى صواريخ “غراد” التي يصل مداها إلى نحو 40 كيلومترا، والتي استخدمتها في حلب… أدلى الرئيس التُّرْكِي (إخوان مسلمون) -والمتحالف مع مليشيات عشيرة البارازاني في كردستان العراق- بتصريح اعتبر من خلاله مدينتي الموصل وكركوك العراقيتين ومنطقة شمال سوريا بما فيها حلب تابعة لتركيا، بالتزامن مع تصعيد عسكري تُرْكي ميداني، قبل يوم واحد من زيارة أمير قطر “تميم بن حمد” إلى العاصمة التركية أنقرة… عن صحيفة “الحياة” (سعودية تصدر في لندن) + أ.ف.ب 23 و24/10/16 اعتبر صندوق النقد الدولي ان الإرتفاع الضعيف لاسعار النفط حاليا (حوالي 50 دولارا لبرميل النفط الخام) لا يكفي لسدّ العجز في موازنات دويلات الخليج التي تعتمد بشكل اساسي على الايرادات النفطية، ولذلك يدعو خُبَرَاء الصندوق إلى مواصلة اجراءات التقشف وخفض الانفاق لتحقيق التوازن المطلوب في ميزانيات مَشْيَخَات الخليج، الذي يُحَدِّدُه الصندوق بنحو 79,7 دولاراً للسعودية و62,1 دولاراً لقطر و58,6 دولاراً للامارات (التي يُعْتَبَرُ اقتصادها مُتَنَوِّعًا نسبيا) و 47,8 دولارًا للكويت و77,5 دولاراً لسلطنة عُمَان، و93,8 دولاراً للبحرين، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تنخفض نسبة نمو اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي من 3,5% سنة 2015 إلى 1,2 سنة 2016 (وربما 0% وفق بعض المُحَلِّلِين) و2% سنة 2017 (وهو رقم مُتَفَائِل) واضطرت الأسرة المالكة للسعودية إلى خفض الإنفاق هذه السنة وتأجيل تسديد مُسْتَحَقّات بعض شركات البناء، وهو ما أضرَّ كثيرًا بالعمال المهاجرين الذين لم يتقاضوا أُجُورَهُم، كما قررت الدولة خفض علاوات موظفي الحكومة، ما يُؤَثِّرُ على مُسْتَوى الإستهلاك (اقرأ في مكان آخر من هذا العدد) وسَجّل الصندوق عجزًا في ميزانية السعودية بنسبة 16% من الناتج المحلي سنة 2015 ويتوقع عجزًا بنسبة 13% سنة 2016 (مع انخفاض حجم الناتج المحلي نفسه) و9,5% سنة 2017 واعترف خبراء صندوق النقد الدولي “ان أي توقعات ربما تتضمن هامشاً كبيراً من الخطأ”… وتَطْمَحُ أُسْرَة آل سعود إلى زيادة حجم الإيرادات غير النفطية بما يقارب 6 أضعاف من نحو 43,5 مليار دولار سنويا إلى 267 مليار دولار سنويا، سنة 2030 وزيادة حصة الصادرات غير النفطية من 16% من الناتج المحلي حالياً إلى 50% من الناتج سنة 2030، وإنشاء مجمع ضخم للطاقة الشمسية، وخصخصة نحو 5%” (أو ما يعادل 181,5 مليار دولار) من شركة النفط “أرامكو” (التي تقدر قيمتها بنحو تريليونَيْ دولار)، وزيادة عدد المعتمرين سنويا من 8 ملايين إلى 30 مليونا بحلول سنة2030، وإنشاء أكبر متحف إسلامي في الرياض لإتاحة الفرصة لغير المسلمين لزيارته، وتطوير البنى التحتية وتوسيع مطار “جدة” الجديد ومطار “الطائف”، وتطوير البنى التحتية في مكة… يعاني الإقتصاد السعودي من مشاكل هيكلية، إضافة إلى اعتماده على النفط، إذ تعتبر السعودية رابع أكبر دولة في العالم إنفاقًا على التسلح بهدف تخريب بلدان عربية وتحقيق أهداف الإمبريالية الأمريكية (إنجاز برنامج الشرق الأوسط الجديد)، ومن المشاكل الهيكلية ضعف مشاركة النساء في “سوق العمل” والتي لا تتجاوز نسبة 22% وتهدف خطة “رؤية 2030” رفعها إلى 30% فيما تبلغ نسبة البطالة نحو 12% من قوة العمل (وهي نسبة دون الواقع، رغم ارتفاعها في بلد غني) وترمي الدولة خفضها إلى 7% شرط رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي من 3,8% حاليا إلى 5,7% وهو هدف غير واقعي، ونظَرًا لأزمة السكن الخانقة في جميع المدن السعودية (الأرض مِلْكٌ للأسرة المالكة للبلاد والعباد) أعلنت الدولة خطة لإعادة هيكلة قطاع الإسكان برفع نسب تملّك السعوديين، بالاضافة الى “العمل على مكافحة الفساد والفقر”، وأصْدَر الملك -تحت باب “مكافحة التبذير والفساد”- أوامر خفض الرواتب والمكافآت وتجميد العلاوات لجميع العاملين بالقطاع الحكومي “من السعوديين وغير السعوديين”، كما قَرَّرَ مجلس الوزراء السعودي احتساب رواتب ومكافآت موظفي الدولة بالأشهر الميلادية، التي تزيد عدد أيامها 12 يوما عن السنة القَمرية ما يساهم في خفض القيمة الحقيقية للرواتب بنسبة 3% في فاتورة الرواتب سنوياً أو ما يعادل 1,5% من ميزانية الدولة، لكن جميع هذه القرارات اقترنت بخفض دعم الطاقة والخدمات والمرافق العامة، ما سَتُؤَثِّرُ سلبًا على مستويات الدخل وعلى الإستهلاك… عن “بلومبرغ” + رويترز 19 و 25/10/16

 

الكويت: استغلَّ نظام الحكم الهجوم الإنتحاري على مسجد “الإمام الصادق” في العاصمة، الذي قَتَلَ 27 شخصاً وجرح أكثر من 200، لِيُقِرَّ بعد أسْبُوعٍ واحدٍ (بداية تموز/يوليو 2016) “قانون البصمة الوراثية” الذي يبدو أنه كان جاهزًا منذ مُدّةٍ، ويتَلَخَّصُ في جمع عَيِّنَات البصمة الوراثية (الحمض النووي) من المواطنين والوافدين والزائرين وكلّ من يعبر الأراضي الكويتية، وإقامة قاعدة معلومات ضخمة عبر المسح الشامل للحمض النووي لكل من وطأت قَدَمُهُ أراضي الكويت (باستثناء جنود القواعد الأمريكية)، ومُعاقبة من يمتنع عن ذلك بالسجن سنة واحدة وغرامة تصل إلى 10 آلاف دينار كويتي (33 ألف دولار أميركي)، وكانت حكومة الكويت قد أعلنت قبل سنة 2013 مشروع يهدف “لإخضاع الوافدين للعمل لفحص طبي للكشف عن المثليين والمتحولين جنسياً منهم”… تشمل قاعدة البيانات المُزمع إقامتها أكثر من أربعة ملايين نسمة من مواطنين وأجانب، وتتطلب معدّات وبرامج وصيانة بقيمة 400 مليون دولار (كاستثمار أولي، خارج الصيانة وحماية أمن المعلومات…)، في ظل انخفاض إيرادات الدولة التي فرضتْ سياسة التقشف والخصخصة وإلغاء الدعم، ولا تملك الكويت ولا الدول غير المتطورة القدرات العلمية والتقنية والبشرية لإنشاء وتسيير قاعدة البيانات، ناهيك عن الاستفادة علمياً وتقنياً منها، ويتخوف المدافعون عن حقوق الإنسان (في البلاد وخارجها) من تداعيات تطبيق قانون البصمة ومن تكثيف انتهاك خصوصية الأفراد (كويتيين ومقيمين وعابرين) وتوسيع سلطات الأجهزة الأمنية  باسم “المصلحة العليا للدولة”، وبيع المعلومات إلى أجهزة مُخابرات خارجية (أمريكية أو سعودية أو غيرها)… عن “عبد الهادي خلف” (البحرين) – صحيفة “السَّفِير” 26/10/16

 

عُمَان: سجلت ميزانية الدولة عجزًا بقيمة 2,39 خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2015 وارتفع خلال نفس الفترة من سنة 2016 إلى نحو 4,02 مليار ريال أو ما يعادل 10,5 مليار دولارأ، بسبب انخفاض الإيرادات بفعل انخفاض أسعار صادرات النفط الخام (كما في بقية مشْيَخَات الخليج) وتضمَّنَت الميزانية الأصلية لسنة 2016 إنفاقا حكوميا بقيمة 11,9 مليار ريال، وإيرادات بقيمة 8,6 مليار ريال، وبنَت الحكومة هذه الميزانية على أساس متوسط سعر قدره 45 دولارا لبرميل النفط الخام، وتُخَطِّطُ الدولة لتغطية حوالي ثُلُثَيْ العجز، أو ما بين 60% و70% من عجز موازنة هذا العام من خلال الاقتراض الدولي بما يشمل إصدار سندات دولية وأدوات أخرى للدين، وسيتم تمويل باقي العجز من خلال السحب من الاحتياطيات المالية، مثل أموال صندوق الاحتياطي العام للدولة -وهو صندوق سيادي- وإصدار صكوك، وغير ذلك من الأدوات المالية المَحَلِّيَّة… (دولار واحد = 0,38 ريال عُماني) رويترز 24/10/16

 

الهند، بين بريكس والإمبريالية الأمريكية: تنتمي الهند إلى مجموعة “بريكس” التي يُفْتَرَضُ أن تعمل على تعزيز التعاون بين البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا، لكن الهند عَزَّزَت خلال السنوات الماضية علاقاتها مع الكيان الصّهيوني والإمبريالية الأمريكية في مختلف المجالات الحيوية والإستراتيجية، وحصرت خيارات التسليح بينهما، وأعلنت الصحيفة الصّهيونية “هآرتس” (يوم الأحد 23/10/2016) ان حكومة الهند “فضّلت شراء طائرات آلية عسكرية أميركية الصنع من طراز (بريداتور) بدلا من الصهيونية”، وكانت الصناعات العسكرية للعدو قد استفادت من التقنية الأوروبية (فرنسا وألمانيا بالأخص) والأمريكية، ومن مئات آلاف العلماء السوفييت الذين استوطنوا فلسطين، ما جعلها تُسيطر على سوق الطائرات العسكرية الآلية (درونز) بدعم أمريكي قَوِي، ولكنها أصبحت تُصَدِّرُها دون استشارة الإمبريالية الأم (أمريكا)، فأصْبَحَتْ هذه الأخيرة تطالب بتوقيع بند لعدم تصدير تقنيتها وأسلحتها إلى دول أخرى، دون موافقتها، وفرضت قُيُودًا على إعادة تصدير بعض الأسلحة، منها الطائرات الآلية، ما جعل الهند تتجه مباشرة إلى أمريكا إلى إلى الأصل، بدل التعاقد من الباطن مع “الفرع” (الكيان الصهيوني)… وكانت الولايات المتحدة قد أقرّت في أيلول 2016 تحويل مبلغ 38 مليار دولار للكيان الصهيوني بعنوان “مُساعدة عسكرية” على مدى 10 سنوات، لكنّها تضمنت بنداً اعتبره رئيس حكومة العدو مضراً بالصناعة العسكرية للإحتلال، يُخَفِّضُ قيمة المساعدات النّقْدِية لشراء سلاح “إسرائيلي” (بنسبة 26,3%من قيمة المساعدات الأمريكية)  أو وقود الطائرات العسكرية (بنسبة 13% من القيمة الإجمالية)، وقد يتسبب إلغاء بعض الإمتيازات -التي كان يتمتع بها الصهاينة- في إلحاق بعض الضَّرَر بالصناعة العسكرية للعدو، وربما تسريح مئات العمال من مُجْتَمَعِ المُسْتَوطنين والعاملين في شركات السلاح المحليّة الصغرى والمتوسطة… عن رويترز 24/10/16

 

اليابان، جحيم الأُجَرَاء: تستخدم العديد من الشركات اليابانية برامج الحكومة القاضية باستقدام عمال وفنِّيِّين أجانب من البلدان الفقيرة، بهدف “التدريب والتأهيل على أساليب العمل ومناخ الشركات” في اليابان، قبل تدشين فروع لهذه الشركات في البلدان الفقيرة المَعْنِيّة، وتستغل الشركات اليابانية هؤلاء “المُتَدَرِّبِين” استغلالا فاحِشًا بأبخس ثمن، وتُوفِّيَ عامل من الفلبين بسكتة قلبية سنة 2014 نتيجة الإستغلال الفاحش وتشغيله 122,5 ساعة إضافية إجبارية مجانية شهريًّا (إضافة إلى عدد الساعات “القانونية”) منذ 2011 بدون أي زيادة في الأجر من قِبَلِ شركة اتصلات يابانية في إقليم “جيفو” (وسط اليابان) وماطلت وزارة العمل اليابانية لمدة سنتين، لتعترف مؤخرًا (يوم 17 تشرين الأول/اكتوبر 2016) بالعلاقة السَّبَبِيّة بين الإرهاق المهني والوفاة (وهو ليس أول حادث من نوعه)، ويسمح قانون العمل الياباني (وهو من أسوأ قوانين العالم) بالعمل ما بين70 و 100 ساعة إضافية شهريًّا (وفق القطاع) وتسبب هذا الإستغلال الفاحش في تعدد حالات الإرهاق وحالات الوفاة الفجئية وحالات الإنتحار في مكان العمل، وتنشر شركات كبرى -مثل “تويوتا” لصناعة السيارات أو “توشيبا” لصناعة الأجهزة التقنية والحواسيب- ثقافة العمل الإضافي المجاني، وتُشَهِّرُ بمن “يَجْرُؤُ” على المطالبة بأُجْرَة العمل الإضافي الإجباري، ولا تعترف سوى 12% من شركات اليابان بإجبار عمالها على العمل أكثر من 100 ساعة شهريا، بينما شهدت سنتا 2015 و 2016 أرقامًا قياسية لطلبات ثمن الساعات الإضافية، فيما ينظم العمال والموظفون حملات من أجل إلغاء العمل الإضافي الإجباري، وخفض عدد ساعات العمل الأسبوعية القانونية، ما لم تستسِغْهُ الحكومة وأرباب العمل عن أ.ف.ب + صحيفة “لوموند” 18/10/16

 

ديمقراطية “اليَانْكِي”: أوردنا في العدد السابق (348 من النشرة الإقتصادية) خبر الإحتجاجات السّلْمِية المُتَواصِلَة منذ أشهر ضد إنشاء خط أنابيب النفط (بقيمة 3,7 مليار دولار)الذي يعبر أربع ولايات ويهدد أراضي المُزارعين وإمدادات المياه  ومناطق أثرِيّة وتاريخية، وأماكن مقدسة لدى السّكان الأصليين لأمريكا الشمالية في المنطقة، وكذلك خبر العنف الشديد الذي مارسه رجال الشرطة المُسَلَّحين، واعتقال عشرات المتظاهرين (يوم 23/10/2016) بتهم “إثارة الشغب” والإعتداء على رجال الشرطة” (المُدَجَّجِين بالسلاح) ومنهم الصحافية “إيما غودمان” (من قناة “الديمقراطية الآن”)، والممثلة الأمريكية المدافعة عن سلامة البيئة “شايلين وودلي” (نجمة شريط “المختلفة” وشريط “سنودن” )، التي قَرَّرَت الدولة مُحاكمتها في كانون الثاني/يناير 2017 مع نحو 20 من المتظاهرين، بتهمة “التعدي على الممتلكات والمشاركة في أعمال شغب”، والواقع ان نشر “شايلين وودلي” الصور والأشرطة -التي شاهدها الملايين خلال ساعات قليلة- والتي تُظْهِرُ ضراوة القمع وعنف الشرطة كان سَبَبًا في محاولات “الإنتقام” منها… تُقَدَّرُ تكلفة خط الأنابيب الذي تنفذ أشغاله شركة “إنرجي ترانسفير بارتنرز” بنحو 3,7 مليار دولار، وسيكون أول خط ينقل النفط الصخري مباشرة من ولاية “نورث داكوتا” إلى مصانع التكرير على ساحل خليج المكسيك، وتُعْتَبَرُ الأنابيب وسيلة نقل أرخص من النقل الحديدي أو البَرِّي، وتستورد الولايات المتحدة النفط الصخري أيضًا من كندا، ما أثار احتجاجات أصحاب الأراضي التي تمر منها الأنابيب، واعتقلت الشرطة يوم 11 تشرين الأول/اكتوبر 2016 عددا من المُحْتَجِّين، منهم مخرجو الأفلام التسجيلية الذين كانوا يصورن الاحتجاج، وطالبت لجنة حماية الصحفيين بإسقاط الاتهامات الموجهة لهم لأنهم كانوا يقومون بِعَمَلِهِم… رويترز 25/10/16

أمريكا – تهريج الإنتخابات: “تَبَرَّعَ” (أي استثمر) “مارتن موسكوفيتس” أحد مؤسسي شركة “فيسبوك” وزوجته بمبلغ 35 مليون دولارا لمرشحة الحزب الديمقراطي للإنتخابات الرئاسية الأمريكية (هيلاري كلينتون) وهذا أكبر دَعْمٍ مادِّي لِصالحها، وثاني أكبر دعم خلال حملة الإنتخابات لسنة 2016، وجمعت هيلاري كلينتون 445,4 مليون دولارا من التّبَرُّعَات بينما لم يجمع منافسها (الذي يُفْتَرَضُ أنه يُمَثِّلُ الأثرياء وأرباب العمل) “سوى” 218,8 مليون دولارا، وفق اللجنة الإنتخابية الإتحادية… تُقَدَّرُ ثروة “مارتن موسكوفيتس” وزوجته بأكثر من 10,5 مليار دولارا، وهو واحد من 150 من أثرياء المنطقة الصناعية للتكنولوجيا “سِلِيكون فاللِّي” الذين وقَّعُوا رسالة مفتوحة يُعارضون من خلالها انتخاب “دونالد ترامب”، لأنه في نظرهم غير مضمون الجانب وقد يُؤَدِّي انتخابه إلى حالة من الإنعزال الإقتصادي للولايات المتحدة، ما يَعْنِي ان رأس المال يَثِقُ في مرشحة الحزب “الديمقراطي” الذي يَدَّعي الدفاع عن الفئات الوُسْطى والأُجَرَاء. أمّا بشأن قضايانا العربية وقضايا الشعوب المُضْطَهَدَة فلا يجب انتظار أي تغيير، مهما كان الفائز في مسرحية هذه الإنتخابات… عن مجلة “بُوليتِكُو” + رويترز 28/10/16 ما شَكَّلَتْ حملات الإنتخابات الأمريكية (النيابية والرِّئاسية) يَوْمًا مَا فرصة جِدِّية لنقاش واقع المجتمع الأمريكي، بل كانت دائِمًا مهرجانا تهريجيا مُتْقَنِ الإخراج، وبِمَضْمُونٍ باهِتٍ يتجنَّبُ الخوض في قضايا المجتمع والعالم (باعتبار أمريكا قائدة الإمبريالية العالمية)، وبالنسبة لنا كَعَرب فقد كان المترشّحون (الذين يستفيدون من أموال النفط الوَسِخَة) يزايدون ويُغالون في إعلان دَعْمِهِم المُطْلَق للكيان الصهيوني ومعاداتهم للشعب الفلسطيني وللشعوب العربية، ولكن الحملة الرئاسية الأخيرة (2016) تميَّزَتْ برداءة استثنائية، ما يُنْذِرُ بتعميق الفجوة داخل أمريكا بين الفقراء والأغنياء وبمزيد من العدوان العسكري الخارجي ضد المنافسين والخصوم، ومواصلة العدوان على البلدان العربية وتفتيتها وتقسيم شعوبها إلى طوائف واثنيات… يُفاخر “دونالد ترامب” بثرائه ويتمَوْقَعُ طبقِيًّا بدون حرج ولا يَتَرَدَّدُ في إهانة النِّساء (نصف المُجْتَمَع)، لكن “هيلاري كلينتون” وأسرتها تَدَّعي انتماءً غامِضًا لغير طبقتها البرجوازية العريقة، إضافة إلى انها “امرأة” (شكليًّا على الأقل) لكنها لا تحظى بتأيِيد النساء في أميركا (أما جمعيات نساء العرب فتؤَيِّدُ من يُنْفِقُ على سفرات وإقامة “الزَّعِيمَات) ولا بتأييد الشباب، وتتهمها جمعيات عديدة بالفساد المالي في المؤسسة الخيرية التي تملك أرصدتها مع زوجها (وهي عبارة عن شركة وليست منظمة خيرية بالفعل)… تميَّزَ الوضع في نهاية فترة “باراك أوباما” الثانية باحتقان الغضب ذي الصبغة الإجتماعية والعرقية واتسعت الفجوة بين الأثرياء والفقراء من جهة وبين البيض والسود من جهة أخرى، ورغم الوعود الزائفة فقد تعمَّقَت الأزمة الإقتصادية وزاد خضوع السلطة السياسية لسلطة مُجَمَّع الصناعات الحربية ولسلطة رأس المال المالي (البورصة)، ولم يُغَيِّر وجود رئيس نصف أسود من وضع الفقراء أو المواطنين السُّود، بل تفاقمت مشاكل الفقراء (ومنهم السود) وارتفع عددهم، ولا يتوقع أن يتحسن الوضع خلال الفترة النيابية القادمة، مهما كان الفائز بمنصب الرّئاسة، بل الوضع الدّولي والعربي والأمريكي الداخلي مُرشَّحٌ لمزيدٍ من الحروب والدمار ومن اتساع الفجوة بين البلدان وكذلك بين طبقات المجتمع الأمريكي عن “السفير” (لبنان)  “الشروق” (مصر)  بتصرف وإضافات 27/10/16

استعمار غذائي جديد: تستخدم الدول الإستعمارية الأراضي الخصبة في البلدان المستعمَرة لإنتاج محصول يُستهلك خارج مكان إنتاجه فاستحوذت فرنسا على الأراضي الخصبة في الجزائر وتونس والمغرب وتحويلها لمزارع كروم لإنتاج الخمور، وحولت مناطق شاسعة لزراعة نوع واحد من المحاصيل (مثل الكاكاو) ما ألحق أضرارا جسيمة باقتصاديات الدول الإفريقية ومستعمرات بحر الكاريبي، بينما استهدفت الحركة الصّهيونية الأرض الفلسطينية منذ أواخر القرن التاسع عشر، والإنتقال من الإستيلاء على الأرض إلى سَلْبِ الوطن، في محاولة لإلغاء وجود الشعب الفلسطيني… اشترت دول وشركات أجنبية 27 مليون هكتارا من الأراضي الزراعية الخصبة في البلدان الفقيرة بين 2000 و 2010، ما يُشَكِّلُ خطرًا على سُكّان هذه البلدان والمزارعين منهم بشكل خاص، إذ يتم الإستيلاء على أراضيهم وطردهم منها، كما تُشَكّل عملية الإستيلاء خطرا على الأمن الغذائي للشعوب الأصلية، حيث يعاني ثلثا سكان هذه البلدان من الجوع، ويموت طفل كل حمس ثواني و47 ألف شخص يوميا بسبب الجوع، بينما يُمْكن للأراضي الزراعية المُتَوَفِّرَة توفير الغذاء ل12 مليار نسمة، وتُشَكِّلُ عملية الإستحواذ على الأرض نموذجًا حيًّا للاستعمار الجديد، إذ تُسْتَخْدَمُ هذه الأراضي للزراعة الصناعية المُكَثَّفَة لمنتجات مُعَدَّة للتصدير، أو لإنتاج الوقود الحيوي والأعلاف والوجبات السريعة، كما استحوذت الشركات متعددة الجنسية (بمساعدة الحكومات المحلية) على 43 مليون هكتارا في عشرين دولة لأغراض الصناعة والتَّعْدين وإنتاج الخشب الرفيع والسياحة وغيرها من الأغراض في افريقيا وآسيا بشكل خاص إضافة إلى بعض بلدان أمريكا الجنوبية، مع بقاء الكثير من العمليات محاطة بالسرية، ويتمتع المستثمرون الأجانب بحماية أكبر من السكان المحليين في بلدان مثل  كمبوديا وكينيا وكولومبيا وغيرها، ويحصلون من الدولة على حقوق استخدام الثروات الطبيعية والمياه والمبيدات والزراعات المُعَدَّلَة وراثِيًّا بشكل يتعارض مع مصالح السكان المحليين… بَيَّنَت الأخبار المتقاطعة ان أهم الدول التي استحوذت على الأراضي الخصبة هي ماليزيا والولايات المتحدة وبريطانيا وسويسرا وإيطاليا وسنغافورة والسعودية وقَطَر والصين، وشركات الغذاء مثل “نستليه” والمصارف وصناديق التقاعد… تمارس هذه الشركات احتكار الأرض والإنتاج الزراعي، والمضاربة بالغذاء، في حين يُعاني قرابة مليار نسمة  من سوء التغذية، ويُشْرِف البنك العالمي على صفقات شراء الأراضي منها صفقة شراء صندوق استثمار أمريكي أكثر من عشرة ملايين هكتار في الحبشة، واشترت شركة “دايو” (كوريا الجنوبية) 1,3 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في جزيرة مدغشقر سنة 2008 لزراعة الذرة والنخيل واستخراج زيت النخيل، للإيفاء باحتياجات كوريا (وفشل المشروع بسبب الرّد الغاضب للسكان المحليين)، ونجحت شركات أخرى في شراء واستغلال أراضي خصبة لغرض التصدير منها شركة   “لونرهو” في الكونغو وفي مالي ومالاوي وشركات أخرى في الحبشة وفي كينيا وغيرها… أدّى احتكار الأراضي الخصبة إلى تهجير سكان الريف من المناطق الخصبة وأصبح 70% مِمّن يعانون من المجاعات يعيشون في الريف وفي أراضي غير صالحة للزراعة، كما تضرَّرَت النساء، إذ لا تشكل النساء سوى نسبة 5% مِمّن يملكون الأرض في العالم وتنتج النساء حوالي 50% من المحاصيل الزراعية في العالم ويُعِلْنَ نحو 35% من الأسر في الرّيف، لكنهن يُشَكِّلْن 70% من ضحايا المجاعات… عن مركز “شمال –جنوب” (سويسرا) – رويترز 17 و 28/10/16 

بيئة: يُشَكِّلُ التَّنَوُّع الحيوي (البيولوجي) أساس سلامة البيئة البرية والبحرية وسلامة الغابات والأنهار والمحيطات، وتوصَّلَتْ 193 دولة (أي كافة أعضاء الأمم المتحدة إضافة إلى بعض المناطق شبه المُسْتَقِلَّة) إلى اتفاق عالمي (أيلول 2016) “لكبح تغير المناخ ولحماية الغابات الاستوائية والحد من ظاهرة التصحر ومن ارتفاع مستوى حموضة البحار الناجم عن زيادة انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون…”، ولكن الواقع مُخالِفٌ لهذه “النّوايا الحسنة” (التي لا تتجاوز مستوى النوايا)، غذ تراجعت أعداد الثدييات والطيور والأسماك والبرمائيات والزواحف والكائنات التي تُساهم في الحفاظ على التوازن البيئي، في أنحاء العالم بحوالي 60% بين 1970 و 2012 ويتوقع أن تنخفض بنسبة 67% سنة 2020 بسبب النشاط البشري المُضِر بالبيئة، والمتمثل أسَاسًا في إزالة الغابات لإقامة المزارع والمدن، وما ينتج عن ذلك من عوامل تهدد الحياة البرِّية كالتلوث والأنواع الدخيلة والصيد وتغير المناخ وغيرها، وفق الصندوق العالمي للحياة البَرِّيّة، الذي ينْشُرُ تقريرًا كل سنتين، ويبني الصندوق تقريره من خلال مُؤَشِّرٍ يتتبع 14200 مجموعة من 3700 نوع من الفقاريات من ضفادع في حجم حبة أرز إلى حيتان يصل طولها إلى ثلاثين مترا، ولا يَدْعو التقرير الاخير إلى التَّفَاؤُل… رويترز 27/10/16  اتفقت كافة حكومات العالم في باريس سنة 2015على الحد من ارتفاع متوسط درجات حرارة العالم لكي لا يصل (الإرتفاع) إلى  درجتين مائويتين، بهدف تخفيض درجات الحرارة، واتفقت الحكومات على مراجعة الإتفاق في المغرب خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2016… ارتفع متوسط درجات الحرارة في منطقة حوض البحر المتوسط بشكل غير مسبوق (بنحو 1,3 درجة مائوية منذ أواخر القرن التاسع عشر) ما قد يُهدِّدُ بعض المناطق في جنوب أوروبا إلى صحراء بحلول نهاية هذا القرن الواحد والعشرين، بسبب الخلل المناخي وانبعاث الغازات الذي يُسَبِّبُهُ نشاط الإنسان ويُنْتِجُ الاحتباس الحراري الذي قد يُغَيِّرُ طبيعة الحياة النباتية في منطقة حوض البحر المتوسط المشهورة بأشجار الصنوبر وبساتين الزيتون والبلوط، وقد تَتَّسِعُ مساحة الصحاري في جنوب إسبانيا والبرتغال وكذلك في شمال المغرب العربي وفي جزيرة “صقلِّيّة” (جنوب إيطاليا)، وفي جنوب تركيا وأجزاء من سورية، إذا لم تُعْكِف الحكومات على مُعالجة هذه المشكلة وخفض متوسط زيادة درجات الحرارة إلى 1,5 درجة مائوية، من أجل الحفاظ على الأنظمة البيئية خلال العشرة آلاف عام المقبلة عن دورية “ساينس” رويترز 28/10/16 ]

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.