الوطني عون ليس رمزاً عروبياً

عادل سمارة

ملاحظة: دائما يجب ان لا يتبع ما يريده للشعب لما تتقيد به الطبقات الحاكمة، اي بوضوح: يبقى الطلاق بين الشعبي والرسمي إلى أن يصبح الحكم بيد الطبقات الشعبية.

العروبيون مع الوفاق اللبناني لكن كعروبيين، أي  بحذر. لذا،  يطيب لنا ان لا تتناكف القشرة السياسية الحاكمة او التي تتبادل الحكم في لبنان. وطبعا، أن لا تعود للحرب الأهلية وكما يقولون (تنذكر وما تنعاد) هذا مع أن شخوصها/مسببيها/تجارها/قادتها لم يموتوا ولم يُخلعوا! فهل يمكن أن يتغيروا؟

 فهذا الوفاق افضل نسبيا للشعب وللعرب. ولكن علينا الحذر كي لا نقوم بتسريب فساد وشكلانية هذه القشرة للشارع العربي وبالتالي نقوم بتلميع لا داع له.أي حذر العودة لتلميع الأنظمة السياسية الطبقية الفاسدة والكمبرادورية والتابعة لأنها مثلا لم تتقاتل داخليا، اي شرائحها ومكوناتها ! أمر مضحك طبعا، أن نُعجب بها لأنها توقفت عن الاقتتال، حالة لبنان. لكن مهم ان لا تقتتل لأن الضحايا هم البؤساء هم البسطاء هم طبعات مسكينة من (دواعش مارونية وسنية وشيعية ودرزية . دواعش بزي فرانكفوني لزوم عصرنة جمهوريات الطوائف في لبنان. هذا دون ان ننسى أن ضياع هؤلاء البسطاء هو من تقصير العروبيين سواء القوميين الحقيقيين او الشيوعيين الحقيقيين. تقصيرنا. وإلا ما معنى وصول شيوعيين وناصريين وقوميين من دمشق وبيروت والقاهرة والأرض المحتلة إلى الرياض! فهل نلوم 14 آذار حين تصبح الرياض والدوحة أكاديميات الماركسية والقومية العربية؟

 نعم العماد عون وطني، لكنه ، وخاصة كثيرون في تياره، يقفون على حافة العنصرية، نعم لبناني، ولكنه ليس فلسطيني الهوى. لبناني وليس عروبي الانتماء.

أوجه  حديثي هذا لمن لهم بعدهم العروبي. فمن تابع خطاب القسم للسيد عون تجاه فلسطين كان عمليا ضمن أفق المبادرة العربية.فقد تحدث عن إسرائيل كجار عدو وليس كمغتصب جزءا من الوطن السوري والعربي!

وهذه  مسألة غاية في الأهمية، بمعنى أن الغرب وخاصة امريكا قد نجحت في تطبيق نظرية: اضبط سياسة الحاكم يكلبش وعي الشعب.

نحن لا نطلب من الرئيس اللبناني أن يتبنى شعار تحرير فلسطين طالما ليس عروبياً. صحيح انه تحدث عن تحرير بقية الأرض اللبنانية المحتلة. وعن عودة الفلسطينيين. وليس عن تحرير فلسطين.

كان بوسعه أن يكون أوضح فيقول: من حق الفلسطينيين تحرير وطنهم، ومعهم العرب الذين يؤمنون بتحرير فلسطين لأن الكيان الصهيوني كيان غاصب. وبهذا لا يسجل على نفسه غضب الشعب. لكنه لا يمكن ان يصل حد الصراحة هذه بمعنى أن إذهب وقاتل أنت وربك. كما انه يخشى الخروج على المبادرة العربية المؤدبة جدا جدا. ولا يسجل على نفسه ما يغضب الغرب!

من هنا علينا الاستفادة من أخطاء مرحلة ما قبل ما يسمى الربيع العربي حيث كان كثيرون يمحضون الولاء والدعم للأنظمة القطرية وهو الأمر الذي جعل سيطرة الثورة المضادة على الربيع العربي او حتى إنتاجها له أمرا سهلا وهو ما أوصل الوطن باسره إلى حافة تجزئة تفوق سايكس-بيكو بأضعاف.

باختصار، كل ما يدور في الوطن العربي،إذا  فقدنا البعد العروبي، سيكون بلا نتاج فعلي بل ربما إعادة إنتاج ما كان وبطبعة أكثر بؤساً. ومن هنا أهمية قراءة مواقف الأنظمة والإعلام بحذر كبير.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.