واجهة علمانية للرجعية الفاشية

بولس سركو

يحتاج تنفيذ وضمان نجاح مشروع البروفيسور الصهيوني برنارد لويس لتقسيم الدول المحيطة بإسرائيل إلى كنتونات طائفية ومذهبية وعرقية إلى عدة مقدمات أساسية أهمها تأمين غطاء نظري فكري وسياسي من شخصيات محلية من النخب المثقفة على مستوى برهان غليون وصادق جلال العظم وغيرهما لتمرير الشروخ الطائفية والمذهبية والعرقية تحت ذرائع إنسانية ونضالية وحقوقية فهذه النخب المميزة بإرثها المعرفي الواسع هي الأقدر على استبدال الصراع الطبقي بصراع غرائزي وحشي داخل مكونات الحضارة الواحدة، وتأمين إعلام تعبوي يستطيع تأجيج عواطف العامة وانفعالاتها، وتأمين شعبية ذات طابع قطيعي كشعبية التيار السلفي المتطرف ورجال دين مأجورين لخلق فعل العنف وردة الفعل لدى الفئات الاجتماعية الأخرى كما يحتاج إلى خضات أمنية جرمية تصعيدية كاغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان عام 2005 حيث انطلقت على أثره مظاهرات شبيهة من حيث أسلوبها بما سمي بالثورات الملونة،لقيت ترحيب واشنطن وباريس والرياض حيث تم توجيه الاتهام لسورية وحزب الله وكان على رأس تلك المظاهرات الصهيوني برنارد هنري ليفي وورائه قادة حزب الكتائب والقوات اللبنانية وتيار المستقبل والوطنيين الأحرار وغيرهم وظهر إلى جانب تلك القوى الرجعية واليمينية التابعة بشكل مستغرب وغير مسبوق فصيل (يساري) كان قد تأسس قبل عام فقط باسم حركة اليسار الديمقراطي من قبل يساريين كانوا في الحزب الشيوعي اللبناني وبعض الناشطين المستقلين ومن أبرز مؤسسي هذه الحركة الياس عطا الله وسمير قصير، الأول حائز على شهادة علم النفس والفلسفة من الجامعة اللبنانية وكان منسق عمليات جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان 1982 مفصول من الحزب، والثاني اغتيل ضمن مسلسل اغتيالات الشخصيات المناهضة للوجود السوري في لبنان بهدف تثبيت الاتهام على سورية وتوريطها وتهييج مشاعر اللبنانيين ضدها، هو صحفي وكاتب لبناني من أب فلسطيني وأم سورية وحامل للجنسية الفرنسية وخريج قسم العلوم السياسية الذي يترأسه في جامعة السوربون برهان غليون ولهذه العلاقات دلالاتها بالطبع ليس فقط بما يرتبط بسورية إنما بطبيعة العلوم السياسية التي تفصح عنها توجهات حركته التي اعتبرت نفسها أوسع من الماركسية وتضمنت وثيقتها قطيعة مع ما أسمته الماركسية التقليدية والعقائدية ومع الإلحاد والنهج اللينيني والمركزية ودكتاتورية البروليتاريا والمفهوم الثوري وكل مناهج الأحزاب الشيوعية العربية التي كانت مرتبطة بموسكو أي باختصار هي نسخة لبنانية معولمة عن يسار غربي منحرف و تحت الطلب الأمريكي ولا مانع لدى الحركة من الاصطفاف إلى جانب الأعداء التقليديين ضد من توجه واشنطن إصبع الاتهام إليه حين يكون المال السياسي جاهزاً.

كان برهان غليون حاضرا في شخصية سمير قصير ووثيقة حركته و في وثيقة إعلان دمشق التي وقع عليها خليط غير متجانس من ناشطي المجتمع المدني، الذي يفسره الدكتور سمير أمين بأنه (تجاوز الدولة وتجاهلها والتعامل معها كعدو وهو مصطلح أمريكي تشكل المنظمات المنضوية تحته حزم وصل موظفة من قبل القوى الرأسمالية).

من هؤلاء الناشطين ميشيل كيلو ورياض الترك وجودت سعيد وعبد الرزاق عيد وسمير النشار وهيثم المالح وغيرهم.وقد يتساءل البعض عن سر هذا الحضور الدائم في كل مفاصل الصراع؟ الجواب يكشفه عدد صحيفة الغارديان الصادر بتاريخ 12/5/2012 من معلومات عن بنك غولدمان ساكس ومالكيه الصهاينة والجهات التي يمولها والعائلة التابعة له ومن أهم أعضائها دينيس روس مستشار معهد واشنطن الملقب رجل السلام وهو مخطط تكوين المجلس الوطني السوري المعارض الذي تأسس في 2 تشرين الأول 2011 ويضم جماعة الإخوان المسلمين وجماعة إعلان دمشق والمؤتمر السوري للتغيير ومستقلين وكان أول رئيس للمجلس برهان غليون كواجهة (يسارية –علمانية) لكيان مصطنع يشكل التيار الإسلامي الرجعي عموده الفقري وتديره واشنطن وتموله الصهيونية العالمية، وتلتقي عدة وثائق على تأكيد ارتباطات غليون الأمنية ولا يتوقف الأمر على شهادة كل من الشاعرين محمود درويش وسعدي يوسف المعروفة والتي أعاد الأخير تأكيدها في جريدة الأخبار اللبنانية بأن (برهان غليون المخلوق الدبق والتافه عميل للأجهزة الفرنسية وداعية للهمجية الإمبريالية) فهو يتعاون حقيقة مع العديد من مراكز البحث الممولة من جهات أمنية فرنسية وأمريكية وهناك حلقة تجمعه مع اللوبي الصهيوني الباريسي ممثلا ببرنارد ليفي الذي تباهى بنجاحه في احتواء معظم مثقفي باريس السوريين ومنهم غليون وبسمة قضماني وصبحي حدادي ولمى الأتاسي – الأخيرين ممثلين لحزب رياض الترك إضافة إلى كون لمى الأتاسي ناطقة باسم الجيش الحر في باريس الذي يشكل اللصوص والقتلة والمتطرفين الدينيين 73% من عناصره – والحصول على موافقتهم على التدخل العسكري الغربي ببلدهم وكان ليفي قد نسق زيارة غليون ورياض الشقفة ورضوان زيادة إلى ليبيا لطلب السلاح والمسلحين وحشدهم على الحدود السورية التركية تمهيدا لإرسالهم إلى الداخل السوري وهو ما حصل بالفعل وأكدته صحيفة ديلي تيلغراف البريطانية كما أكده فريديريك بيشون (المحنة السورية – هل أخطأ الغرب؟) الذي تحدث ص131 عن غرفة عمليات مشتركة بين حلف الأطلسي والإسلاميين الأكثر تطرفا وعن ثقل ليفي في إرسال شحنات السلاح ضاربا عرض الحائط بالاتفاقات والمواثيق الدولية.

يذكر أن عائلة (غولدمان ساكس) تضم في صفوفها بسمة قضماني أستاذة العلاقات الدولية في جامعات باريس والباحثة في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية وهو حصن أطلسي صغير كما أنها مديرة أبحاث في الأكاديمية الدبلوماسية الدولية التي يترأسها صديقها جان كلود كوسيران المدير السابق لهيئة الاستخبارات الفرنسية وكان ليفي وكوشنير ومارتن أينديك قد ضغطوا لتخلف برهان غليون في رئاسة المجلس الوطني المعارض لكن خجل الإخوان المسلمين من قيادة امرأة لهم حال دون ذلك، وتطرق كتاب (المحنة السورية – لماذا أخطأ الغرب؟ ص 51) إلى دور قضماني الدولي بهذا الخصوص كصلة وصل بين واشنطن وباريس ومنظمات المجتمع المدني من خلال برنامج مبادرات التغيير العربي الذي تديره والصادر عن مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، لقد انتهى البروفيسور غليون ليس كعميل مأجور فقط إنما كمجرم حرب دولي ساهم في العدوان على بلده وكداعم للإرهاب الدولي لم يخجل من نشر صورته على الانترنيت حاملا الكلاشينكوف مبتسما لأبو محمد العدناني الناطق باسم فرع القاعدة داعش داخل الأراضي السورية المحتلة وهو يصرح ببلاهة للإعلام عن الطابع المدني والديمقراطي لما يسميه ثورة الشعب السوري.

:::::

جريدة “النور”، يصدرها الحزب الشيوعي السوري الموحّد

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.