ماتت فصائل المقاومة الفلسطينية وظلت قياداتها

محمود فنون

يجب ان نتذكر

يجب ان تعرف الأجيال

يجب ان نتحدث بصدق  وليذهب الدجالون

هناك قيادات تاريخية للشعب الفلسطيني !

ما معنى قيادة تاريخية في حالنا الحاضر : تعني انه مضى عليهم زمنا طويلا وهم في مناضبهم . وبالطبع وكما سنرى لم يتركوا تراثا منتصرا . هم تركوا تراثا وتراثا خصبا ومتنوعا وفيه البجر وفيه العجر . لكنه مكلل بالفشل الذريع على معظم الأصعدة .  وهم اليوم في غالبيتهم يحافظون على مراكزهم او منزلتهم ، وفي أغلبيتهم يتحدثون عن انفسهم أو يتحدث مريدوهم عن عظمتهم وأفضالهم وهيبتهم  وذلك بصفتهم القيادة الجالسة برسوخ لا يتزحزح عن مواقعهم ؟

لنسجل الحقائق التالية :

إن ظهور الثورة ( المعاصرة ) قد جاء تتويجا لإرهاصات الحراك الفلسطيني بعد النكبة عام 1948م . وبالتالي كانت ترفع شعارات تحرير فلسطين التي سيطرت عليها الصهيونية عام 1948 وعودة اللاجئين إلى فلسطين المحررة من الصهيونية وكل مظاهر استعمارها .

وفي عام 1964م نشأت منظمة التحرير الفلسطينية ووضعت لنفسها ميثاقا يتحدث عن تحرير فلسطين وطرد اليهود منها وخاصة من أتى اليها بعد عام 1918 وهو العام الذي خضعت فيه فلسطين للاستعمار البريطاني وهزمت فيه السلطنة العثمانية المستبدة التي كانت تسيطر على فلسطين وغيرها من اراضي الأمة العربية .

أي أن سبب وجود الفصائل قبل عام 1967 م كان تحرير ما عرف حينها بالوطن السليب ويشمل حيفا ويافا وعكا والجليل والمثلث والنقب والقدس الغربية . أما الضفة الغربية فكانت تحت حكم المملكة الأردنية، وقطاع غزة كان تحت الإدارة المصرية .

بعد عام 1967 م أي بعد الهزيمة ، تشكلت مزيدا من الفصائل والحركات ، وما يهمنا هنا انها جميعا ظلت ترفع شعار تحرير فلسطين ( كل فلسطين هذه المرة ) وعودة اللاجئين اليها محررة بدون اليهود وفقا لما نص عليه الميثاق الوطني الفلسطيني.

إذن كانت هذه أهداف النضال الفلسطيني مهما اختلفت المشارب والميول باستثناء الحزب الشيوعي الأردني ومن بعد التنظيم الشيوعي ثم الحزب الشيوعي الذي عاد واصبح حزب الشعب . هذا الحزب كان يدعو للانسحاب الإسرائيلي من الضفة والقطاع – كان ولا يزال، ويفتخر بأنه اول من رفع هذا الشعار  مع انه لم يتحقق.  وتزاحره الجبهة الديموقراطية بقيادة حواتمة هذا الشرف مدعية انها هي التي صاغت ما عرف في حينه بالنقاط العشرة  ولا زالت تتفاخر بذلك .

ماذا حصدت الفصائل وقياداتها التاريخية الجاثمة على صدر الشعب الفلسطيني وهي ميتة ؟

حتى نهاية  عام 1987  حصدت الفصائل فشلا ذريعا على صعيد الأهداف المرفوعة!!!

ظهرت حركة جماس وقد قدمت نفسها انها الإسلام وحصرت تمثيل الإسلام في نفسها .

وقد رفضت كل تنازل عن أي شبر من فلسطين  ورفعت شعار تحرير فلسطين وطرد اليهود منها وعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم . لقد رأت نفسها بديلا عن كل التجربة الفلسطينية تاريخيا .بل ان كل ما سبقها كان خطأ وصناعة خاطئة . وظهرت حركة الجهاد الإسلامي كذلك وظلت منفصلة عن الركب – وهي الحركة الوحيدة التي لم تتقبل أي تعديل على شعاراتها – تحرير فلسطين وعودة اللاجئين

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قد قبلت شعار ” إقامة دولة فلسطينية مستقبة والمقصود في الضفة والقطاع “على اعتبار ان تحقيق هذه الغاية يأتي في سياق استكمال عملية تحرير كل فلسطين

بينما فتح والجبهة الديموقراطية رأتا أن الهدف هو الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع وبقية الكلام تزيين مفتعل للعروس.

وحماس في عام 2007 م أعلنت احترامها لما اتفقت عليه منظمة التحرير الفلسطينية مع اسرائيل وأعلنت بعد ذلك موافقتها على لسان قادتها على شعار دولة في الضفة والقطاع .

نحن اليوم في عام 2016 م وفي الشهر القادم تبدأ احتفالات ذكرى انطلاقات الفصائل والثورة الفلسطينية . وسوف بخطب قادتها في كل المناسبات .

سيقولون اشياء كثيرة ولكنهم لا يقولوا الحقيقة المطلوب قولها :

إن الحقيقة هي ان فلسطين كلها منذ عام 1967 م تحت الإحتلال

وإن المشروع الصهيوني على أرض فلسطين لا زال مستمرا وبخطى متسارعة

وأن يهودا قادمون جددد لا زالوا يأتون .ويتم الإستيلاء على مزيد من الأراض وتبنى عليها المستوطنات .

وبعد ظهور حماس وفي تسعينات القرن الماضي قدم لفلسطين ما يزيد على مليون يهودي من الكتلة الشرقية غير متأثرين بظهور حماس ولا من كل الفصائل .

ومهما كان وزن ظهور حماس في حينه وكل ما قيل وسطرته مواضيع الإنشاء ، فإنه بالبعد التاريخي لم يشكل ظهورها نقلة نوعية على صعيد حماية القضية الفلسطينية من التبديد أو التقدم بتحرير شبر واحد أو كشف التبديد المستمر ، أو ارهاب العدو وردعه عن الإستمرار في مشروعه وبرامجه  .كانت اضافة ولكن كان هذا هو حجمها وبهذه الحدود.

من الآن فصاعدا وعلى صعيد تقييم مجمل التجربة بالنظر للأهداف المعلنة للثورة الفلسطينية منذ نشوئها ، فإننا نرى التجربة السابقة هي بمعنى من المعاني كل واحد حصد ذات النتائج  .

لقد فشلت تجربة الفصائل مجتمعة في تحقيق أي من اهداف الشعب الفلسطيني .

وقد فشلت كذلك وهذا الأهم في الحفاظ على جذوة الثورة مستمرة وفعالة في وجه الإحتلال . بل إن الحالات النضالية التي تظهر بين الحين والأخر هي يتيمة من هذه الفصائل وليس بتحريض واعداد وتدريب وقيادة منها .

بل إن وجود هذه الفصائل قد استعمل من قبل المتنفذين في قيادة المنظمة كغطاء على تبدبهم الواعي للقضية الفلسطينة مقابل المناصب والدولارات والإمتيازات .

لقد تمت مفاوضات واشنطن عام 1991 واتفاق اوسلو عام 1993 من قبل ياسر عرفات ومجموعة صغيرة معه ولكن باسم فتح وفصائل المنظمة وفي ظل حماس والجهاد . لقد اصبحت لهذه الفصائل وظيفة استخدامية من قبل الخارجين عن الأهداف الوطنية والمفرطين بحقوف الشعب الفلسطينير .

وقد يقول قائل : لا . لقد كانت الفصائل وما سمي بالفصائل العشرة ترفض سياسات ومواقف ياسر عرفات وكانت الجبهة الشعبية من قبل تعلن رفضها بل إنها ومعها مجموعة من الفصائل شكلت عام 1974 م ما عرف بجبهة الرفض .

نعم هذا الصحيح . ولكن هذا لم يضع حدا” لنهج  التسويات والتفريط ” فهذا هو حجم الرفض إذن . هو في حدود قل كلمتك .

وكان ياسر عرفات يقول ” أنا أفعل ما أشاء وانتم قولوا ما تشاءون”

واليم فإن شعبنا في الشتات يعاني من حالة التبديد والضياع في ظل هذه القيادات وهذه العناوين

إن فصائل المقاومة الأن لا تقاوم ، وتحولت إلى ظاهرة لفظية محدودة التأثير وتهالكت أجسامها بشكل كبير وتتعرض فتح منذ زمان طويل للقتل والتبديد على أيدي قياداتها كما تعرضت جغرافية الضفة والقطاع إلى القسمة بين سلطتي حركتي حماس وفتح .

إنه ليس من المتوقع أن تتمكن هذه الفصائل من إعادة شن النضال الفلسطيني وهي بهذا الترهل والإنكشاف والفساد . وهي لم تعد قادرة على قيادة كفاح الشعب الفلسطيني .

لا بد من الإعلان ان الفصائل قد  ماتت ومعها منظمة التحريبر الفلسطينية  ولا بد من الإعلان أن رائحة العفن تفوح منها ومن  القيادة التاريخية مما يوجب كنسها نقدا واستبدالها بحركة فتية .

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.