المؤتمر الفلسطيني العالمي

هل هو صرخة أخرى للتعايش مع المستوطنين؟

عادل سمارة

نُشر مؤخرا بيان عن تجمع جديد باسم “المؤتمر الفلسطيني العالمي World Palestine Congress” تأسيس د.سمير عبد ربه الذي يعيش ويعمل في امريكا؟.”النص مرفق أدناه”.

لعل ما يلفت النظر ان هذا العام، وهو اختتام قرن على سايكس-بيكو،  حفل بمشاريع عديدة عن القضية الفلسطينية، ومن فلسطينيين؟  من بينها

1-     نداء وصرخة من الأعماق تدعو للتعايش مع المستوطنين جرت محاولة تقديمها باسم الشعب الفلسطيني في مؤتمر بدمشق 16-19  آذار 2016.

2-     فلسطين جديدة

3-     تفكير فلسطيني جديد

4-     هذه وغيرها تقوم اساسا على نقض واستنكار م.ت.ف وإنكار كافة تضحيات الثورات والانتفاضات ومجمل المقاومة الفلسطينية!

من قرأ نص “نداء وصرخة من الأعماق” الذي يدعو لدولة واحدة مع المستوطنين وهي ورقة طويلة وراعيها الأساسي  مؤتمر “التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة” المشار إليه أعلاه برئاسة د. يحيى غدار  يجد ان ورقة د. سمير عبدربه شديدة الشبه بورقة الصرخة.

جاء هذا الرجل، د. سمير عبد ربه،  إلى رام الله قبل ربما 15 سنة. دعاني للتعرف عليه الراحل القسيس عودة الرنتيسي الذي كان نائب رئيس مجلس بلدية رام الله. قدم الرجل نفسه على انه يريد إقامة جامعة في رام الله تمنح شهادة الماجستير في الإدارة العامة وإدارة الأعمال. واستأجر قسم من المدرسة الإنجيلية في رام الله من أجل ذلك.

شحن د. سمير عبد ربة من أمريكا سيارة بي أم دبليو لاستعماله وأجهزة كمبيوتر وبدأ بتسجيل طلبة للبرنامج.

كان سبب تواصله معي بأنني ممنوع من التعليم في الجامعات المحلية، وتواصل مع عدد من الأكاديميين فتم تشكيل مجلس أمناء طوعي، وتم توظيف بديع صرطاوي وكان حينها محاضرا في جامعة القدس/قسم الحاسوب،  لقسم الكمبيوتر  وسكرتيرة او اثنتين منهما السيدة روضة مشعل.

اتفقنا أن نقوم بالتدريس مجانا إلى أن تقف الجامعة على قدميها، وقال بأن تمويل الجامعة من محسنين فلسطينيين، وتم على يده  تحصيل رسوم من الطلبة يُفترض أنه وضعها في حساب خاص بالجامعة المفترضة.

تقدم بطلب إلى مجلس التعليم العالي لتسجيل الجامعة، لكن وزيرة التعليم العالي حينذاك د. حنان عشراوي رفضت ذلك لأنها تنافس جامعة بير زيت كما أخبرنا.

فجأة اختفى د. سمير عبد ربه !!! دون أن يقل لأحد شيئا؟؟؟

ها هو يظهر مجددا؟؟؟

لم يعيد الرسوم للطلبة.

قبل شهر اتصل بي الصديق محمود الهمشري من عمان يسألني إن كنت أعرف الرجل ودخلت في الحديث سيدة من عائلة المصري. قلت لهما ما اعرفه وذكرت قصة الجامعة ورسوم الطلبة…الخ.

قالت السيدة بأن  سمير أعاد الفلوس لاحقا للطلبة، ربما. . لا ادري اين تشتتوا، لكن ربما اتمكن من لقاء أحد منهم لأن بعضهم كما أذكر يعمل محاسباً.

لكن المهم: لماذا هرب سمير فجأة، ونحن كمجلس أمناء لم نكن على اي خلاف معه!

والمهم اليوم،  هدف هذا المؤتمر الفلسطيني العالمي الذي يؤلفه.؟ مما قالته السيدة، المصري، وهي تشرح لي طبيعة هذا المؤتمر : ” أن هذا المؤتمر خارج حماس وفتح”!.  قلت لها موفقين، أرجو عدم التواصل معي ولا مجرد ذكر إسمي في عملكم، كما اكتفى الصديق الهمشري بتوضيحي هذا. وبالطبع، لم أشعر بالراحة من تفسير السيدة المصري بأن المؤتمرخارج فتح وحماس وكأن الناس في حرب مع فتح وحماس وهما اساسيتان في الحركة الوطنية الفلسطينية. ولا شك طبعاً بأن هذا المؤتمر مؤيد للفصائل الأخرى مما يوحي بانه تشكيل جديد بهدف “تمثيل” الفلسطينيين.

لا أعتقد أن الساحة الفلسطينية بحاجة لتجمع من هذا القبيل وخاصة في الشتات؟ أخشى أن يكون هذا شكلا جديدا لبدائل محل م.ت.ف مثل محاولة عزمي بشارة ومنير شفيق وبلال الحسن قبل أكثر من عشر سنوات، أو مثل “نداء وصرخة من الأعماق” التي أشرت إليها أعلاه، واكتشفنا أنها حالة وهمية بلا اساس وهي التي  تطالب بالتعايش مع المستوطنين في دولة واحدة في فلسطين التاريخية، وفي نفس الوقت تصدر بيانا يدعو للكفاح المسلح! كيف هذا مع ذاك؟

نعود إلى د. سمير عبد ربه، فالمؤتمر الذي يؤلفه يطرح تساؤلات منها:

دولة مستقلة للفلسطينيين. جميل، ولكن اين؟ لم يحدد هل هي في الضفة والقطاع ام في كل فلسطين.

وإذا كانت في كل فلسطين، فماذا عن الكيان؟ لم يتم ذكره لا بالحب ولا بالحرب!

وتتحدث الورقة عن حق العودة. كيف؟ وحين تحصل ماذا عن الكيان؟ هل هي عودة في ظل الكيان؟

ثم تتحدث الورقة  عن ” التمسك بالحقوق الأساسية الثابتة للشعب الفلسطيني…. ونبذ جميع اشكال التفرقة على اساس الدين أو الأصل القومي او العرق او الجنس او الانتماء السياسي” . هل يعني هذا دولة “لكل مواطنيها”؟ إن كان يعني هذا لماذا العبارات المغمغمة؟ وكيف نعطي مساواة للغاصبين المستوطنين مع شعبنا على نفس المستوى؟؟ فالمساواة والديمقراطية تعني مساواة بين الغاصب وشعبنا؟ هل هذه طبعة جددية من “نداء صرخة من الأعماق؟”.

في بند 6 صفحة 2 تقترب الورقة من الوضوح بالقول: “تفكيك الاستعمار الاستيطاني ونظام التفرقة العنصرية في فلسطين، واستعادة الحقوق الفلسطينية الكاملة على كامل فلسطين”.

طيب، أولا التفكيك صارت كلمة تحمل أكثر من وجه. نستخدمها احيانا تحت الاحتلال كي لا نتعرض للقمع، مع أن القصد هو هزيمة الكيان وتحرير فلسطين، فليس اسهل من دُعاة رمي اليهود في البحر وإنكار المحرقة أن ينعتوا استخدام التفكيك بأنه تطبيعاً.  وقد يتم استعمالها في الخارج ببراءة. وعليه، لم يعد سهلاً قبول  التفكيك بأنه استعادة الحقوق الفلسطينية الكاملة على كامل فلسطين المحررة. ولكن  يبدو في ورقة د. سمير أن هناك إنسجاما بين  تطبيق التفكيك بلا تحرير مع المساواة والديمقراطية!

أعتقد بعد كل هذا المشوار الطويل للصراع، وبعد أن تشوهت مفاهيمنا ومواقفنا من القضية/الصراع العربي الصهيوني، صار لا بد من التركيز على ثلاثة أمور اساسية بل الأساسية:

الأول: إن اي تشكيل سياسي، ثقافي، إقتصادي، ذكوري،نسوي، جندري…الخ خارج علاقة ما أو دور ما بهذا الفصيل الفعلي أو ذاك من الحركة الوطنية وبأهل الأرض المحتلة، أو التجمعات الحقيقية للفلسطينيين في الشتات هو محط ومحل تساؤل إن لم يكن شبهة بمعنى ارتباطه بهجمة إما من هذه الدولة الإمبريالية أو تلك على شكل منظمة أنجزة، أو بعلاقة ما مع الكيان الصهيوني أو الصهيونية العربية التي تتسع أمام اعيننا.

الثاني: إن أية حلول للصراع العربي الصهيوني في هذه المرحلة لا معنى لها بل تغطي قيام الاحتلال بمواصلة قضم أشلاء الوطن.

والثانية: إن اي حل بلا تحرير لا معنى له.

بقي السؤال: ما الهدف من هذه المحاولة من د. سمير؟ هل هي بديل لمنظمة التحرير التي اصبحت “ملطشة”؟

https://scontent-cdg2-1.xx.fbcdn.net/v/t34.0-12/14997076_1069476239816600_289420669_n.jpg?oh=bb713e0b5fde201a069f0e247ad13e95&oe=582C9472

 

 

https://scontent-cdg2-1.xx.fbcdn.net/v/t34.0-12/14963015_1069476243149933_196856240_n.jpg?oh=f832b5f54f3b4a0ebc73bbbdde955469&oe=582D8317

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.