أبو مرزوق والمصالحة والقرار الفلسطيني المستقل

محمود فنون

ما هو موقف حماس من المصالحة ؟

يقول موسى ابو مرزوق وهو من كبار قادة حماس ومن ابرز الناطقين باسمها وهو نائب رئيس المكتب السياسي ، يقول في رده على مثل هذا السؤال :

“..  . لكن “حماس” لا تستطيع ولا يمكنها أن تدير ظهرها للمصالحة، ولا يمكن أن نتخلى عنها وتترك الحال على ما هو عليه.” أي ان حماس وبالقطع واللايمكن ، لا تتخلى عن المصالحة  ولا يمكن ان تترك الحال على ما هو عليه وهذا جميل ولكن . جميل ولكن !

في نفس سياق الإجابة على السؤال نفسه والذي نصه : “في ما يتعلق بالمصالحة، وأنتم تمثلون حركة حماس في حواراتها، لقد ملت الناس من مسلسل المصالحة الطويل، فما هو تعليقكم؟”

 يقول أبو مرزوق : “أما لماذا لم تطبق اتفاقات المصالحة؟ فأقول بكل بصراحة إن الموضوع عند الرئيس أبو مازن. هو يعطي اعتباراً للمجتمع الدولي ويعطي اعتباراً لإسرائيل، في موضوع المصالحة، أكثر مما يأخذ بالاعتبار رغبات الشعب الفلسطيني. وبيده أن ينهي هذا الملف، لكن عنده وجهة نظر، وهو لا يريد أن تحارَب السلطة الفلسطينية ومكوناتها سواء مكونها التشريعي أو الحكومة، كما تحارَب حركة حماس. ولا يريد أن ينقل الحصار المفروض على “حماس” إلى الحكومة إذا شاركت “حماس فيها”

ويؤكد ابو مرزوق :

هناك فيتو أميركي وفيتو إسرائيلي على مشاركة “حماس” في أي مستوى من مستويات النظام الفلسطيني. وبالتالي الرئيس لا يرغب بأن يجتمع المجلس التشريعي لأن “حماس” مشاركة فيه، ولا يرغب بمشاركتها بالحكومة الفلسطينية، وبالتالي كيف يمكن أن تحدث المصالحة؟ و”حماس” لا يمكنها أن تخضع لرغبة الرئيس في هذا (الشأن). وبالتالي الفيتو الأميركي والفيتو الإسرائيلي هما السبب الأساسي في تعطيل تحقيق المصالحة. وكلما كنا نصل إلى حل نجد أنه لا يطبق. وكل القضايا المتعلقة بالمصالحة أنجزناها في 8 سنوات من الحوار، وكلها متوقفة عند الرئيس الذي يتحدث دائماً عن الانتخابات…”

هكذا إذن ، لا يمكن ان تتخلى حماس عن المصالحة وفي ذات الوقت لا يمكن أن تنجح المصالحة وهناك فيتوهات متعددة تجعل تطبيقها بحكم المستحيل . ولذلك دعنا نؤكد دوما أننا مع المصالحة دون أن ندفع أي ثمن!

إن سلطة رام الله تطمع في المحافظة على سلطتها ، وإن أمكن ان  تستعيد سلطاتها في قطاع غزة وبدون حماس  كي تكون سلطتها في السليم وفي مأمن من غضب أمريكا وإسرائيل. وتدعو للمصالحة دون ان تتقدم بأي خطوة ولا تدفع أي ثمن .

من المسئول عن القسمة ؟

كلا الطرفين يتمتعان كل بما في يده من جغرافيا وشعب ومقدرات وسلطان . هذا هو الحال ولن يتخلى أي من الطرفين عن منافعه مهما كلف الثمن .

يضاف على ذلك أن الإتجاه العام للتطورات يسير باتجاه تكريس الحال القائم – الإنقسام. وكلما جرت مباحثات ثنائية بهدف العودة عن القسمة يتخللها فعلا وحقا مواقف لتكريس القسمة وليس أي مستوى من الخطوات باتجاه الوحدة .

هذا مع العلم ان التفاوض بصورة عامة يبحث في كيفية  تقاسم المغانم والتشارك في السلطة وتوزيع منافعها وتجنب سطوتها من قبل الغير .

هذا يعني أن كلا الطرفين مسئول عن القسمة وراغب في بقاء الحال كما هو عليه بالرغم من ان موسى أبو مرزوق يؤكد أن حماس “لا تستطيع ولا يمكنها أن تدير ظهرها للمصالحة ، ولا يمكن ان نتخلى عنها ونترك الحال على ما هو عليه “

من زمان طويل قلنا ” لا توجد مصالحة ولا نوايا للمصالحة ، وقلنا أن المباحثات الجارية منذ ثماني سنوات هي لذر الرماد في العيون وعلى هامش هذه المباحثات يجري ترسيخ القسمة .

التوحيد يعني التنسيق الأمني ويعني  ربما فرض حالة حصار على الضفة ومزيد من تهميش السلطة المهمشة سياسيا والمتابعة أمنيا والتي يتابع دورها الأمني في خدمة الإحتلال . علما ان هذا الدور يتعدى الخدمات الأمنية إلى خدمات للعدو  على شتى الصعد  .

ولكن ماذا عن  الخطاب السياسي الفلسطيني؟

يخطب القادة ” طيب الله ثراهم ” داعين إلى وحدة الصف وإنهاء الإنقسام  ويصوغون سيناريوهات عن كيفية الوحدة الوطنية ويبررون أن الوحدة ستعود بالخير العميم وأنها ضرورية لمواجهة الإحتلال …  ويشهد الشعب انهم لكاذبون .

مواجهة الإحتلال ؟ من يواجه الإحتلال ؟ هل حكومة مكونة من فتح وحماس مستعدة لمواجهة الإحتلال ؟ وهل حكومة اسماعيل هنية واجهت الإحتلال في الضفة والقطاع قبل التقاسم الجغرافي ؟ وهل حكومات فتح واجهت الإحتلال؟ . إن هذا الطرح هو تضليل وتزييف للوعي .

إن وحدة القوى الموجودة جميعها لو توحدت فلن تجابه الإحتلال لأنها ليست قوى مجابهة مع الإحتلال.

من المعلوم بداهة أنه لا رجعة عن الإنقسام

ومن المعلوم بداهة أن يد إسرائل والمخابرات الدولية دخلت ودفعت نحو القسمة ، ومن المعلوم بداهة أنه ليس في مقدور عباس الخوض جديا في توحيد سلطتي الضفة وغزة ، لأنه بحكم وظيفته الرسمية في سلطة الحكم الذاتي لا يملك صلاحيات توحيد الضفة والقطاع تحت سلطته .

ولهذا نقول أن تشكل مجموعة وطنيين من أجل انهاء الإنقسام  هي من أجل الهزهزة وادعاء الحركة البركة لا أكثر ولا أقل .

وطرح مبادرات من أجل وحدة هذه القوى المهترئة ليس أكثر من مساهمة في تضليل الوعي لما هو غير ممكن وغير حقيقي .

نتسائل أين ذهبت مبادرة شلح التي صفق لها الجميع تظاهرا؟

لو كانت هناك الحدود الدنيا من النوايا للتطبيق ، لبادرت القوى – والحمد لله انها لم تبادر ، لبادرت القوى وعقدت اجتماعات ولقاءات للبحث في مبادرة شلح وما فيها من خطاب مكرر ويخاطب قوى غير القوى الموجودة . فالقوى الموجودة لا تصلح .

كانت المبادرة كلاما طيبا لا أكثر ولا أقل ولا يملك صاحبها من الأهمية بحيث يدفع بها لمحاولات الدرس .

القرار الفلسطيني المستقل:

ما معنى  القرار الفلسطيني المستقل ؟

تم رفع هذا الشعار فعليا عام 1984 م في دورة المجلس الوطني الفلسطيني الرابعة عشرة في عمان والتي عقدتها فتح بغياب بقية الفصائل وقد عقدتها تحت عنوان القرار الفلسطيني المستقل ولا زال هذا القول يتكرر  في الخطاب السياسي لقادة وناطقي حركة فتح.

فما معنى هذه الإستقلالية ؟

يقول ابو مرزوق بحق في مقابلته المذكورة  والمقتبس منها أعلاه :  “وبالتالي الفيتو الأميركي والفيتو الإسرائيلي هما السبب الأساسي في تعطيل تحقيق المصالحة… “

” بكل بصراحة إن الموضوع عند الرئيس أبو مازن. هو يعطي اعتباراً للمجتمع الدولي ويعطي اعتباراً لإسرائيل، في موضوع المصالحة، أكثر مما يأخذ بالاعتبار رغبات الشعب الفلسطيني…” أي أن القرار مرتهن وليس مستقلا.

إن القرار الفلسطيني بالمعنى السياسي ليس مستقل  بل محكوم بإرادة قوى متعددة غير فلسطينية . ومع ذلك يظل هذا الشعار : إنه كان يعني ان يستقل أبو عمار بالقرار الفلسطيني عن بقية التراكيب الفلسطينية من الفصائل والمؤسسات وبما فيها  عن اللجنة المركزية لحركة فتح . ففي السابق كان القرار الفلسطيني يؤخذ بالتوافق بين الجميع ، وحين  يتفرد ابو عمار في المواقف كانت تحصل انشقاقات في الساحة الفلسطينية وعندما تحصل المصالحة يعودوا لاتخاذ القرارات بالتوافق وبالإجماع . وكانت هذه الصيغة بمثابة عقبة كبيرة في طريق التفرد بالقرار .واليوم القرار الفلسطيني المستقل يعني استقلال وتفرد ابو مازن في اتخاذ القرات الفلسطينية عن الجميع بما في ذلك عن اللجنة المركزية لحركة فتح . أما استقلال القرار السياسي فهذه اكذوبة لا تنطلي على أحد فالقرار الفلسطيني يبلغ للقيادة !

نعود إلى ابو مرزوق :

 لقد قال ابو مرزوق الكثير الكثير في لقاءه المنشور على ” أمد للإعلام ” ولكنه مثله مثل غيره من أعضاء الصف القيادي الفلسطيني قال وقال وقال وهو لم يقل شيئا وهو لا يعني شيئا .ويساهم في تكريس الخطاب السياسي الدارج والمكرور والضلالي .

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.