العميان وأردوغان وتأميم الأقصى

عادل سمارة

لا يمكن لعاقل ان لا يلاحظ الفُصام النفسي للرئيس التركي، فهو ينفش ريشه من الموصل الى حلب ويتبرع بالأقصى للكيان الصهيوني. ولكن بشكل لافت يدل على أنه ليس مسلما قط بل صهيوني وربما يهودي دينياً. فهو من جهة يقوم بغزو سوريا والعراق ويحاول اغتصاب اراض فيهما، وفي الوقت نفسه يتبرع بحصة منه لليهود. ومتى؟ في الوقت الذي يقوم المستوطنون باغتصابه ويرد عليهم المرابطون والمرابطات بأجسادهم. أليس هذا عدوان نفسي لإحباط المقاومة في الأقصى نفسه؟ من الذي بايع اردوغان ليقرر مصير الأقصى؟ وإذا كان علماء الاثار في العالم وفي الكيان أكدوا ان لا آثار يهودية في فلسطين وخاصة الأقصى، فما دافع اردوغان ان يقف إلى جانب المزاعم الإيديولوجية الصهيونية لنتنياهو؟ ما السبب الذي يدفعه لهذا الموقف الذي يخلو من اي سند علمي ؟ الرئيس التركي يكرر نفس تاريخ الاستعمار التركي في الوطن العربي، اي غرس التخلف والفقر والذل والان التبرع حتى بالمقدسات.

اردوغان منسجم مع دوره ودقيق جدا: هو حاكم تركيا، وتركيا عضو في الأطلسي وصديق حميم عسكريا للكيان الصهيوني. اي هو عميل مزدوج خارجيا، وسلطان منفصم تفسيا. سلطان في الداخل وعميل في الخارج.

أما المنفصم ذاتيا إلى حد فظيع هو موقف قوى الدين السياسي وتحديدا الإخوان المسلمين.حزب يستخدم الإسلام دستورا له ويدافع عن حاكم يعتدي على دول مسلمة ويتبرع بإحدى أهم مقدساتها لعدو مغتصب. هل يمكن لهؤلاء الإخوان مراجعة انفسهم؟ اشك جدا. هذا مع ان موقف أردوغان من الأقصى يحتقرهم علانية. فهم الذين يقولون فلسطين وقف إسلامي. فهل الأقصى ليس فلسطيني؟

حينما زج اردوغان المسيحيين في مسألة الأقصى كان يحاول التغطية على خدمته للكيان. فمن جهة نحن نعتبر فلسطين جزءا من الوطن العربي مسيحييها ومسلميها. وإذا كان أي مسلم سيتبرع بأي شبر من فلسطين للصهيونية، فهذا يعني أننا سنصل لحظة لا يحق لنا مجرد النظر الى خارطة فلسطين.

المسألة بصراحة: الأقصى عربي ومقدس لدى كل المسلمين. وكل عربي او مسلم سواء في الوطن العربي أو تركيا له حق العبادة في الأقصى وليس التبرع به للمحتل. ولذا، كل فلسطيني او عربي أو مسلم او حتى غير كل هؤلاء حين يمنح أي سنتمتر مربع منه للعدو المغتصب، فهو في الحقيقة ليس مجرد عبد، لأن العبيد لم يختاروا العبودية بل هو خائنا. بلا مواربة.

وأرجو أن يفهم هؤلاء أن اردوغان ابدا وقطعا لن يغير موقفه من الكيان، بل هو كما نلاحظ يعمق علاقته بالكيان بتسارع كبير وكأنه يسابق الزمن. ولكن من أجل ماذا؟ أليس من أجل تصفية القضية الفلسطينية؟

إن تحالف قوى وأنظمة الدين الإسلامي السياسي سواء الوهابية او السلفية أو الإخوانية وأنظمة الخليج وأنظمة الملوك وجمهورية تركيا…الخ هي جميعا في تحالف مع الكيان الصهيوني. وهذا يدفعنا لتكرار السؤال: إذا كانت قيادات هذه الأنظمة والقوى متحالفة متواطئة مع الكيان الصهيوني، لماذا لا تفكر العناصر البسيطة غير المرشية اي العناصر والمواطنين المسلمين بشكل عادي غير ملوث، في رفض هذا التواطؤ؟

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.