بمناسبة ندوة التضامن مع بوليساريو في بيروت يوم 25 نوفمبر 2016

ردا على المنظمة العربية التابعة كجزء من الثورة المضادة، اعيد نشر مقالتي التالية في نشرة “كنعان” الإلكترونية بتاريخ 3 حزيران (يونيو) 2016

بوليساريو: وداعا محمد عبد العزيز، إحذروا أدوات أمريكا
عادل سمارة

رحل المناضل محمد عبد العزيز زعيم جبهة بوليساريو لتحرير واستقلال الصحراء الغربية ووادي الذهب. رحل الرجل عن 68 عاما. لم يتزحزح عن حق العرب الصحراويين في تقرير مصيرهم بدءا بطرد الاستعمار الإسباني وصولا إلى المواجهات مع النظام الملكي التابع للمغرب العربي.
النظام الذي يقيم علاقات مع الكيان الصهيوني منذ تأسيس الكيان، والذي لا يقاتل اسبانيا على احتلالها مدينتي سبتة ومليلية وجزر صغيرة أخرى. النظام الذي في عهد ملكه السابق الحسن الثاني اختفى في عهده 17 ألف مناضل مغربي، وتم اختطاف المناضل المعروف المهدي بن بركة 1065 بنتسيق بين وزير داخليته محمد اوفقير والمخابرات الإمبريالية الفرنسية وحتى الآن لم تظهر تفاصيل الخطف والقتل. النظام الذي أوكل له ملف القدس من الجامعة العربية والذي كان يحتفظ بغرفة خاصة للموساد لسماع ومشاهدة تفاصيل أي مؤتمر قمة عربي يُعقد في المغرب.
فوق كل هذا يحاول هذا النظام ضم الصحراء الغربية لحكمه.
وهذه مسألة نقاش لا شك. فالطبيعي ان لا يزداد عدد الأنظمة العربية، ولكن هذا لا يبرر إطلاقا ضم منطقة جديدة تحررت من الاستعمار الإسباني لنظام هو نفسه مستعمرة للغرب الإمبريالي وخاصة الأمريكو-فرنسي.
البوليساريو كمنظمة يسارية تعاونت مع الجزائر للحفاظ على استقلال بلادها من توسع النظام التابع في المغرب.
أُعلنت الجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية 1976 واتخذت من مدينة العيون عاصمة.
إن جبهة البوليساريو والجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية تقودان هذه المنطقة غالبا من المنفى حيث فرضت المغرب ادارتها على المنطقة. وهو حال تقريبا نصف شعبها. اكثر من 100 الف في حدود الجزائر بينما المغرب تحاول مغربة البلد قسرا.
بقيت بوليساريو متماسكة دون تشققات فكرية وتنظيمية سوى بعض النقد للتكتيك وللقيادة النخبة وليس للبوليساريو نفسها. ذلك لأن القيادة خلقت تنظيما معتمدا على الذات ومقودا ذاتيا. الشعار الرئيسي “كل الوطن او الشهادة”.
الاستفتاء كان شعار الأمم المتحدة منذ 1965 إبان الاستعمار الإسباني، لكن حاكم المغرب اصر انها ضمن سيادته ولن يحيد عن ذلك ولن يعطي سوى بعضا من معايير الحكم الذاتي.
امريكا وفرنسا في دعمهما للمغرب تطرحان على مجلس الأمن الاستفتاء بينما بوليساريو ترفض. امريكا وفرنسا ضغطتا على المغرب لقبول الحكم الذاتي بدل الاستفتاء.
بوليساريو الآن بين اما الحكم الذاتي او الانتفاضة.
في ايار عام 1973 بدأت بوليساريو كجبهة شعبية لتحرير الساقية الحمراء (اسم المنطقة حينها) بالهجوم على القاعدة الاستعمارية الإسبانية هناك. حيث كانت تسمى حينها الصحراء الإسبانية. وكانت بوليساريو قد بدأت كحركة تحرير منذ الستينيات ولكن سحقها الاستعمار الإسباني عام 1970. وبالطبع استفادت بوليساريو من نضالات مشتركة جزائرية مغربية موريتانية عام 1957-58 والتي قمعتها فرنسا واسبانيا. كانت اسبانيا قد استعمرتها 1884. وواجهت دائما مقاومة.
كانت حرب بوليساريو الفعلية 1973-75 ضد الإسبان قد حظيت بدعم شعبي. وفي عام 1975 اقرت الأمم المتحدة ان بوليساريو هي المدعومة شعبيا مقارنة مع من تدعمه اسبانيا والمغرب. وفي 16 اكتوبر 1976 اعلنت الأمم المتحدة رفضها لمزاعم المغرب. رغم قيام اسبانيا بمؤامرة سرية لتحويل السيطرة لحاكم المغرب.
لذا، في عام 1975 حصل غزو مغربي موريتاني لها مما دفع كثير من الصحراويين للجوء الى الجزائر حتى الآن.
بعدها تراجعت موريتانيا بينما واصل حاكم المغرب عدوانه على الصحراء لمدة خمس عشرة سنة. بدعم من الغرب وتمويل وتسليح سعودي مقابل مجموعات محلية مدعومة باسلحة خفيفة من الجزائر وليبيا.وتوقفت الحرب 1991 بوساطة الأمم المتحدة .
مؤامرة المغرب الأخرى كانت قيام مسؤول ملف الصحراء السابق ادريس البصري بزج اعداد كبيرة من المغاربة في الصحراء للتصويت حين الاستفتاء لصالح المغرب وهو ما ترفضه بوليساريو. وتركز بوليساريو على تعداد السكان الحقيقيين المسجلين عام 1974.
وبالطبع تتمسك بوليساريو بحق تقرير المصير.
عام 2005 حركت المغرب مغاربة في المنطقة للتظاهر لصالحها مما اثار بقية الشعب هناك كخرق لوقف النار ، وبالطبع قامت المغرب بمنع الصحافة من تغطية احتجاج بوليساريو.
هذا رغم وجود بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف النار هناك.
وقاحة الولايات المتحدة:
في مقالة عن الصحراء الغربية اي البوليساريو منشورة في المجلة الأمريكية الرسمية الخطيرة “فورين افيرز” كتبها ليستر مانسون، يزعم ان الصحراء إذا استقلت ستكون دولة فاشلة ويدعم ضمها للمغرب.
اي ان امريكا تقف بوضوح ضد الصحراويين ولصالح النظام القمعي التابع في المغرب. انظر

 

Western Sahara: Another Misinformed Imperial AnalysisBy Dr. Fikrejesus Amahazion, Global Research, April 06, 2016

ولكن، إذا كان مستقبل جمهورية الصحراء دولة فاشلة، فمن الذي يجزء الوطن العربي اليوم باسره؟ لماذا تقاتل امريكا لتفكيك سوريا إلى كيانات هزيلة بالمطلق؟ ألن يكون الكيان الكردي على حساب سوريا كيانا فاشلا وهو على ارض معظمها ليست له بالمقارنة مع الجمهورية الصحراوية؟
متى كانت امريكا والغرب حريصين على اي شكل من الوحدة بين قطر عربي وآخر؟
لن يفهم هذا عملاء امريكا، ولكن مطلوب ان نستعيد وعي الطبقات الشعبية العربية لتدرك خطورة الغرب الراسمالي وعلى راسه واشنطن.
ملاحظة: تعزية خاصة وتضامن للرفيق محمد الأمين، حيث هو، الذي كان ممثل بوليساريو في لندن 1985-87.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.