بوجود هاتف غبي لا حاجة لهاتف ذكي

عادل سمارة

هذا على مستوى علاقة الكيان والعدو الأمريكي والغربي مع الأنظمة العربية. في قيادة كل نظام عربي هناك هاتف غبي، أحيانا الملك والرئيس واعضاء في الحكومة وكثير من رجال المخابرات، ومنظات الأنجزة والطابور اسادس الثقافي. هؤلاء هواتف بشرية تشارك في صنع القرار بل هي التي تصنعه وترسله للعدو فورا او تصنعه كما صممه العدو. فلا حاجة لدى العدو لهاتف ذكي.

ألم يكن ملك المغرب السابق الحسن الثاني قد خصص غرفة للموساد ملاصقة لقاعة مؤتمرات الحكام العرب؟ وربما وحده الذي كُشف. حين يكون ملك عربي على قائمة قبض راتب من أل سي.آي.إيه، حين كان عدنان يسين في مكتب أبو عمار، وحين كان جعجع في تل ابيب، والسنيورة ينسق مع تل ابيب، وحين يكون عزمي بشارة في قطر، وضاحي خلفان في الإمارات، وأنور عشقي في تل أبيب وطلاب بن عبد العزيز يعلن الحرب على الانتفاضة الحالية…الخ فما حاجة الأعداء للتجسس؟ فهم ياخذون كل شيء ورقيا ومباشرا وصوت وصورة وحتى داخل غرف المضاجعة.

والسؤال، هل هاتف “نوكيا” لا يمكن اختراقه؟ لا ادري، ولكن الشركة التي صنعته وهي فنلندية هي من نفس البلد الذي أهدى امريكا عام 1991 تحصينات عراق صدام حسين. كل شيء خاضع للتجسس منذ صناعته.

والسؤال: هل يمكن المقاومة بدون هواتف ذكية، أو غير ذكية؟

كل حروب الغُوار في العالم كانت قبل هذه الهواتف. إنه اليوم تحدي خلق وسائل جديدة في الاتصال، هواتف المقاومة بدءا من الزيارات المباشرة أو نقل رسائل مكتوبة برا…الخ

ولكي لا يكون للكيان دعاية هائلة لا يستحقها:

هل يمكن أن تعمل شركات تجسس صهيوني بمعزل عن الشركات الأمريكية وارتباط شركات الطرفين بمخابرات الطرفين؟

يحضرني هنا غباء بعض مذيعي البرامج في الفضائيات بالقول” يُخشى أن تقوم الشركة الإسرائيلية بالتنسيق مع المخابرات الإسرائيلية”؟ يا عفو الإله؟ هذه هاتف غبي. إذا كانت جميع دول العالم لا تنسق بل ليست محكومة بالمخابرات فإن الكيان الصهيوني بالمطلق محكوم بالمخابرات. وإذا كان هذا السؤال المتهافت هو من مدخل لبرالي وموضوعي، فليعلم الجميع أن اللبر الية كذبة برجوازية والموضوعية اشد نفاقاً.

يبقى أن أشير هنا إلى أن العدو الأمريكي يحصي انفاس مواطنيه، فما بالك عن رقابته لنا كعرب: ففي مقال جون بيلامي فوستر (

Surveillance Capitalism, Monopoly-Finance Capital, the Military-Industrial Complex, and the Digital Age

by John Bellamy Foster and Robert W. McChesney 2014, Volume 66, Issue 03 (July-August) / Surveillance Capitalism)

“… في تحري للرقابة العسكرية على السكان تبين معطيات جمعها بروفيسور القانون من جامعة متشيجان أرثور.أر. ميلر، عام 1971 قدمها إلى اللجنة الفرعية لمجلس الشيوخ للحقوق الدستورية بأن كل شخص، علم أم لا، حينما يعبىء ملف ضريبي او يتقدم لتأمين على الحياة أو بطاقة اعتماد، او يطلب مساعدات حكومية، او يُقابل لوظيفة، يُفتح له ملفاً باسمه وملفا آخر غير رسمي . لقد وصل الأمر الآن بأننا إذا ما سافرنا إلى اي مكان في طائرة تجارية، او حجزنا غرفة في فندق من سلسلة الفنادق الوطنية، او استأجرنا سيارة فإننا نترك ورائنا متابعة الكترونية مرتبطة بذاكرة كمبيوتر المتابعة، الذي بوسعه إعطاء الكثير من المعلومات عن نشاطاتنا وعاداتنا وعلاقاتنا حينما تُجمع وتُحلل”.

هذا إضاقة إلى أن جهاز (أن.سي.إيه) ، بما هي ذراع للجيش قام بإنشاء رقابة الكترونية سرية على نشاطات اجنبية أو محلية ثورية محتملة.

لذا، إحم نفسك ووطنك أولا من الهواتف الغبية.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.