في رحيل القائد الثوري فيدل كاسترو

 

عادل سمارة

فلسطين المحتلة

ليس المستحيل ان لا ترحل، بل المستحيل أن تبقى كما أنت من رعشة الميلاد حتى رعشة الفراق.

من يقدر على كل هذا! هي كوبا كاستروا وجيفارا ورفاقهما وحزبهما وشعبهما تم امتطاء المستحيل في عديد الأصعدة.

كثيرا ما قبل أن الشخصية الكاريزمية مهمة. لكن السؤال ما هي جوانب الأهمية؟

هناك قوة الشخصية وهناك الجرأة، وهناك الخطابة، وهناك الثقافة وهناك الوعي. وكل هذا نعم. لكن ربما الأهم منها كلها استدامة كل هذه تحت تلازم الأخلاق الثورية لمدى حياة الثوري، أو عدم الإرتداد حين الهزيمة، وعدم التقاعد  ثوريا عند الهرم،  الثوري لا يتقاعد وبالتأكيد لا يرتد، أو عدم الفساد بعد وصول السلطة ولا يتم هذا إلا إذا فُهمت السلطة في اعلى درجاتها أنها خدمة لكل الشعب، إذا فهم القائد بانه جندي ابدا مقاتل ابدا، إنه المثف الثوري النقدي المشتبك. هذا هو فيدل كاسترو.

أذكر لكاسترو قوله: ” في كوبا تموت الناس من الهرم وليس من المرض”. من أراد فهم الشيوعية هي هذه بالضبط. نظام يحمي صحة الشعب جميعه لا نظاما تموت الناس فيه من التخمة  أو الجوع، أوقتل الأمم الأخرى وموت الجندي القاتل ايضا. وليست بلا شك تجنيد فقراء وبسطاء الأمة لذبح الأمة باسم الله!! إنها الاشتراكية التي صمدت في وجه الراسمالية الأشد توحشاً وبربرية التي هي على بعد خطوات من كوبا.

لو كان المتنبي حياً، لأعاد قول البيت التالي في كاسترو:

(وقفت وما في الموت شكٌ لواقفٍ….  كأنك في جوف الردى وهو نائمُ)

نعم كوبا وقفت بقوة في جوف الوحش الراسمالي الأمريكي، ولم يكن ذلك الوحش نائما، بل واصل هجومه على كوبا منذ بدء الثورة الكوبية وبعد انتصارها وحتى اليوم وخدمت هذه الإمبريالية معظم انظمة امريكا الجنوبية والعربية وخاصة الأوروبية. وإذا كان لنا شرف الاعتراف بدور الاتحاد السوفييتي  فذلك على الأقل في دعمه لكوبا. وإذا كان لنا أن نندهش، فذلك لأن كوبا صمدت حتى حينما تفكك الاتحاد السوفييتي. وحين تساقط عن الشيوعية من لم يكونوا تحت ضغط التساقط! فغيروا الأسماء والألوان والمواقف وفي وطننا هرولوا إلى المساجد كما الدواعش وكأن المسألة بالصلاة أمام الناس فالتقى في صف واحد من الدجل والاستعراض: “الإخوان المسلمين والإخوان الملحدين”. لم تخدعوا الناس ولن تخدعوا الله.

. وفي كل هذا العدوان المديد والمتنوع كان نصيب تشي جيفارا الشهادة الحقيقية في بوليفيا، وسحقاً لكثيرين سُرق لهم لقب الشهادة زوراً وكذبا. تشي الذي قطعت المخابرات الأمريكية كفتي يديه وأخذتهما إلى البيت الأبيض كي يُجرب كل رئيس امريكي كيف ستصفعه تلك الكف الحية ابدا.

لم تترك الإمبريالية طريقة ولا سلاحا لاغتيال كاسترو ولن تجربها. ماذا يعني هذا؟

ماذا يعني عجز اجهزة وأسلحة وجيش وعملاء الإمبريالية عن الوصول إلى الجسد الثوري المقدس؟

فيما يعنيه أن شعبا يلتف حول رفيقه، بل ويعني ان العملاء حتى العملاء لم تطاوعهم أيديهم لخيانته. في حين ما اسهل أن يقوم اقرب المقربين لزعيم مزيف بقتله او تسهيل قتله.

عاش كاسترو مع شعبه النضال المشترك والفقر المشترك والعناية الصحية المشتركة والنصر المشترك والعيش البسيط ولكن الكافي المشترك. إنه النضال والعمل والتنمية بالحماية الشعبية.  إن ضابطا صغيرا في جيش رسمي عربي، أو  مدير مؤسسة أنجزة في فلسطين، أو مسؤول تنظيم أفراده بعدد  اسرة نووية،  عاش باضعاف  كلفة ما عاشه فيدل كاسترو، فكيف لأية يد أن تحملها عضلاتها لاغتياله!

تقول أسطورة جلجامش عنه: “هذا الذي رأى كل شيء، فغنيِّ بذكره يا بلادي”.

كاسترو الذي قهر الإمبريالية وكشف عار القيادات المرتدة في كل العالم، وخاصة في الوطن العربي، هو نفسه كاسترو الذي يقول لنا: لا تلينوا في رفع راية الاشتراكية ولا تترددوا في كشف أعداء الشعب ، أعداء الطبقات الشعبية. وغنوا لذكره كي تروا كل شيء.