مُقابلات الرئيس وتعبئة السوريين!

ثريا عاصي

الملاحظ في الفترة الأخيرة أن الرئيس السوري أكثر من المقابلات مع الصحفيين الأجانب… لا شك في أنه توخى من خلال الأحاديث الصحفية إرسال رسائل إلى الدول الغربية المتورطة حتي أذنيها في عملية الإرهاب الإسلامي ضد الدولة السورية بقصد تدمير سورية وتشريد السوريين… هذه مسألة صارت معروفة سواء من الذين يعترفون بالحقيقة ومن الذين لا يعترفون بها حقداً وكيداً. ولكن من المحتمل أيضاً، بل من المؤكد ان الصحافيين يأتون إلى دمشق بعد أن يـأخذوا موافقة إدارة تحرير صحفهم ودولهم أيضاً… ما يعني أن الصحافيين دونوا مسبقاً أسئلة توافقوا عليها مع المعنيين في بلادهم. مجمل القول أن هذه المقابلات تشبه المحادثات… أو التمهيد لها.
لا جدال في أن الحروب تنتهي عادة حول طاولة المفاوضات ولكن لا أعتقد أن السوريين، أقصد السوريين الوطنيين الذين يقفون خلف دولتهم وجيشهم ومعهما حلفاؤهم طبعاً، لا أعتقد انهم يستطيعون الدخول في مباحثات في هذه الحرب، لأنها حرب غير متكافئة. أي أن العدو لن يوقف عدوانه إلا بالقوة هذا من جهة، في حين أن السوريين ليس لديهم ما يعطونه إرضاء له من جهة ثانية. بمعنى أن الضعيف مجبر أن ينتصر على عدوه القوي مهما بلغت التضحيات أو يفنى فهذا العدو جاء من أجل اغتياله وافتراسه، دفعة واحدة أو بالتقسيط وبالتالي لا أمان ولا زراعة ولا صناعة ولا مدرسة دون كف هذا العدو عن الأذى نهائياً وإخراجه من الجغرافيا الطبيعية والسياسية الوطنيتين.
من البديهي أن القيادة السورية قرأت جيداً أسئلة الصحافيين الأجانب وتعرف بالضبط ما وراءها وليس ضرورياً، بحسب رأيي، أن تكشف عن أسرارها، طالما أنها تتحمل المسؤولية في هذه المسألة. ولقد أثبتت أثناء السنوات الست الماضية أن سورية ليست لقمة سائغة كما ظن المستعمرون والمتعاونون معهم من السوريين وغير السوريين.
مهما يكن فإن من حقنا أن نسمع إلى جانب هذه المقابلات، عن خطاب رسمي موجه من آونة إلى أخرى، بانتظام، على شكل «بيان إلى الشعب السوري» على سبيل المثال، ولما لا يكون أسبوعياً؟ يفيد الناس عن الهدف الرئيسي، وأين هم من هذا الهدف الكبير، ما هي الأوضاع الميدانية؟ وماذا عليهم أن يفعلوا حتى تنتصر سوريا؟ ولماذا ؟
هذه نقطة هامة جداً، فإذا كانت معنويات الجندي والمقاوم أساسية في معركة الدفاع عن الوطن… فان معنويات السوريين الوطنيين هامة أيضاً لأن الحرب على الوطن السوري، تعني جميع الوطنيين السوريين، في بلاد الشام وخارجها. وعندما يتعرض الوطن إلى الحرب يكون الوطنيون جميعاً في حرب.
لكن ما أقصده في الحقيقة بالشعب السوري، ليس فقط الشعب الذي يعيش في سورية وإنما أفكاري تذهب أيضاً إلى السوريين الذين اضطروا لسبب أو لآخر إلى النزوح إلى البلاد المجاورة، حيث أعدت لهم معسكرات تجميع وأغلب الظن أنهم لاقوا أحياناً معاملات هي أقرب في تقديري إلى أساليب الحرب النفسية منها إلى اعمال الإغاثة الانسانية عن طريق المنظمات الإنسانية التي تمولها كما هو معروف جهات ضالعة مع «الارهاب الاسلامي» في تمزيق المجتمع السوري وفي هدم سوريا.
ما أود قوله هو أن السوريين سواء المقيمين والنازحين معنيون بالحرب طبعاً. ينبني عليه، انه من الضروري واللازم أن يطلعوا على وجهة نظر الدولة السورية شفهياً بواسطة النشطاء الوطنيين وخطياً بواسطة النشرات والبيانات. بالمقابل على الدولة أن تطلع أيضاً على أوضاع مواطنيها! فالأوطان التي يدافع عنها الوطنيون لا تهزم.

:::::

“الديار”

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.