الكرد والعرب والأتراك…

ثريا عاصي

كتبت في أكثر من مقالة أن المنطق بالإضافة إلى التسريبات في بعض وسائل الإعلام، جعلني أميل إلى الاعتقاد بأن تركيا، الأخوان المسلمين ـ العثمانيين الجدد، تقف خلف ما يسمى داعش أو أنها الداعم الرئيس له . كما أني ذهبت في هذا الموضوع إلى أبعد من مسألة الإمداد العسكري والتمويني والتوجيه إلى حد الأخذ بفرضية مفادها أن داعش ما هي في الحقيقة الا واجهة لقوات عسكرية مرتزقة، محلية وإقليمية ودولية، كمثل القوات التي جـُلبت إلى العراق بواسطة الوكالات الأمنية الخاصة والأموال الخليجية !
توصلت إلى هذه الخلاصات، او بالأحرى الاستنتاجات اعتماداً على معطيات منها :
ـ الضبابية الكثيفة التي غشيت بوجه عام ما سمي الحرب على الإرهاب، تحت عنوان التحالف الدولي ضد الإرهاب . مضى ما يقرب العامين على إنشاء هذا الحلف . لم نعلم أنه حقق متغيرات ملحوظة على أرض الواقع . أعلن السعوديون من جانبهم أيضاً عن حلف إسلامي ضد الإرهاب . لا أعتقد أن إنجازات هذا الأخير تعدت حدود اليمن . يحسن التذكير هنا بأن قصف الأسواق الشعبية والمدارس والمشافي في هذه البلاد أحرج أحياناً مراقبي الأمم المتحدة ولولا الدولار النفطي وأغلب الظن لولا ضغوط الدول الصديقة، الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا، لبقيت السعودية مدرجة  على لائحة الأمم المتحدة السوداء، كونها قتلت المئات من أطفال اليمن ! عندما تتهم الأمم المتحدة السعودية بقتل أطفال اليمن فذلك يعني أن السعوديين يقومون في اليمن بأعمال بشعة جدا، حتى ان الأميركيين بدأوا يتظاهرون بالإنزعاج منها !
ـ إعتراض القوات الحكومية السورية، والعراقية كلما حاولت مهاجمة المواقع التي تحتلها داعش  بين الرقة والموصل،  في المنطقة ما بين النهرين !
ـ مسرحية احتلال الموصل، وأدوار مختلف الفرقاء على الساحة العراقية !
ـ مسرحية تحرير سنجار أو شنغال، إذ تبخرت قوات داعش ودخلتها قوات كردية بمساعدة  خبراء فرنسيين !
ـ  إذا كان ما قلناه أعلاه عن وجود علاقة تربط بين داعش والحكومة التركية صحيحاً، كان اتهام داعش بالتفجيرات التي تقع بين آونة وأخرى في تركيا، او بقصف المناطق التركية الحدودية من الجانب السوري، أمراً مثيراً للريبة . إذ ليس لداعش مبدئياً مصلحة في إغضاب تركيا لئلا تغلق هذه الأخيرة حدودها التي تدخل منه الإمدادات، وتمر عبرها صهاريج النفط ! من يدري فقط يكون القصف حدث بطلب من تركيا نفسها ! تركيا ضد داعش . تبادل الأدوار . ولكن لماذا يحق أميركيا وأوروبيا، للحكومة التركية أن تكون ضد طموحات الكرد بالحكم الذاتي في سورية ولا يحق للحكومة السورية ذلك ؟  ما هي العلاقة بين حقوق الكرد من جهة والحرب الأميركية ـ التركية ـ السعودية على سورية من جهة ثانية ؟   من المعروف في هذا السياق ان الكرد في العراق كانوا يتلقون الدعم من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ! يدعمون الكرد ضد سورية وتركيا ضد الكرد !!
ـ  تفيد الأخبار بأن القوات التركية، دخلت مدينة جرابلس السورية بعد ساعات من بدء العملية العسكرية، أين داعش ؟ كم من الأيام والأسابيع والدمار والقتلى كان سيتطلب تحرير المدينة على يد الجيش السوري ؟  تحرير تدمر ! الاستعراضات الفنية بالمناسبة !
ـ من نافلة القول أن القوات « الكردية الديمقراطية « التي ظهرت، في الحرب على سورية، هي قوات رديفة للولايات المتحدة الأميركية ولحلفائها الإسرائيليين والأوروبيين . وبالتالي هي تسلك نهج  البرزاني في كردستان العراق ضد الدولة العراقية ! تتوجب الملاحظة هنا أن القوات «الكردية الديمقراطية» تقوم بتهجير السكان السوريين، غير الكرد، في المناطق التي تسقط تحت سيطرتها، بقصد خلق أكثرية كردية  على حساب المكونات السكانية الأخرى ! استعمار كردي استيطاني ؟
مجمل القول ان جيش الكرد ـ الأميركي ـ الأوروبي الذين يحتل في الأشهر الأخيرة، الصدارة في الحرب على سورية، بعد الأخوان المسلمين والجيش الحر، بعد القاعدة وجبهة النصرة، بعد داعش والغموض الذي يكتنف همجيتها، ليس على الأرجح الا أداة من الأدوات التي تخرجها الولايات المتحدة الأميركية تباعا بقصد نشر الفوضى الخلاقة تمهيداً لإفراغ الهلال الخصيب من سكانه إرهابا وإبادة .  من المحتمل في السياق نفسه أن يكون غزو القوات التركية لسورية فاتحة لفصل آخر من فصول الفاجعة، الفصل الخامس . الكرد على مائدة اللئام  (وللحديث بقية )…

:::::

“الديار”

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.