ماهر دسوقي رحيل مبكر ومتأخر معاً

عادل سمارة

لك أن تتوقع منه غير المتوقَّع بما فيه رحيله

بمعرفتي به، والتي لا اقول يومية، ولكن تسمح لي بحكمٍ ما مختصره: إن رحيله المبكر بمعنى ما تأخر.

من حيث العمر، ماهر دسوقي رحل باكرا وسريعا. ولكن من حيث سوء المرحلة وتهاوي من أُطلق عليهم “القامات” افرادا وقوى، فقد تأخر رحيله كثيرا وطويلاً جداً لأن قلبه لا يحتمل كل ما تحملناه.

لم يغتاله التدخين بلا حدود، ولم تسعفه الرياضة، فالقهر أقوى. ولم يوجعه الاعتقال سواء من الكيان أو سلطة الحكم الذاتي.

قد يتسائل البعض ولماذا لا تسميه شهيدا؟ والسؤال طبيعي، ولكن ما اكثر من سرقوا جمال الشهادة لمن لا يستحقون، فلم أعد أميل لاستخدامه لمن أُحب، فاكتفيت بالقول أن هذا الرجل انتقل من الارتحال عن المرحلة وبؤسها ورشاويها وأنجزتها وفسادها إلى الرحيل عنها.

عاش ماهر دسوقي مغتربا مرتحلا داخل الوطن المرتحل، فكان تعبيراً طبيعياً عن الحالة. احترف النضال الحقيقي بعد التدريب في موقع الثورة الأول كوبا، ولكن سلام رأس المال أصاب هذا النضال بثخين الجراح، وطور قدراته الفكرية والكتابية والنظرية، لكن في مرحلة طغت النميمة على النقد والفردية على الجماعية، واستدخال الهزيمة على المقاومة. حاول العيش من عمل شخصي خاص، لكن غول السوق لم يسمح لفكرة ثورية أن تزهر بما يُعيل اسرة. فكان أن اختار العمل الجسدي ولا عيب ولا خجل ، بل الأكثر شرفا والأقرب ممن حين يفهموا معنى الاستغلال والمقاومة يكونوا قوة الثورة لا أدوات الإرهاب التكفيري.

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.