«المنتدى الاجتماعي العالمي» برعاية فورد وروكفلر!

فيما يلي تقدم قاسيون ترجمة لجزء من مادة طويلة منشورة على موقع (غلوبال ريسيرتش) للبروفيسور ميشيل تشوسودوفسكي، يكشف فيها عن حقيقة التمويل الذي يحصل عليه المنتدى الاجتماعي العالمي الذي بات منذ تأسيسه عام 2001 بؤرة أساسية لتجميع واستقطاب واستحداث مجموعة كبيرة مما يسمى “منظمات غير حكومية” و”منظمات مجتمع مدني” حول العالم.

وينبغي التأكيد هنا، كما أكد الكاتب نفسه، أنّ النشطاء القاعديين ضمن هذه المنظمات والجمعيات، هم بغالبيتهم العظمى من أصحاب النوايا الطيبة، وهم لا يعلمون بطبيعة التمويل وبطبيعة الأهداف العميقة التي تحرك منظماتهم.

وفي كلمة أخيرة قبل الانتقال للترجمة، وإذ تعمد وسائل إعلام وجامعات مختلفة لتوصيف “منظمات المجتمع المدني” و”المنظمات غير الحكومية” بأنها منظمات “يسارية”، نقول أنّ هذه المادة هي مستند إضافي يعزز الفكرة القائلة بأنّ “اليسار” الزائف، الذي يرفع شعارات اليسار الحقيقي ويشتغل عملياً ضدها، بات أحد أهم أدوات النخبة الاقتصادية العالمية للتحكم بمصائر الشعوب، ولتأريض احتجاجاتها وتفريغها من معانيها التغييرية والثورية..

ترجمة عماد صائب الخالد

 شهدت مدينة مونتريال هذا العام عقد “المنتدى الاجتماعي العالمي”، الذي أعاد –كما في كل عام- تشكيل وتجميع ناشطين اجتماعيين، وتجمعات مناهضة للحروب، ومثقفين بارزين. معظم المشاركين لا يعلمون أنّ المنتدى يجري تمويله من شركات تجارية بينها “فورد”، “روكفيلر”، “تايدس” وغيرها.

القضية المثارة دائماً حول هذا النوع من النشاطات هي: كيف لها أن تواجه بشكل فعالٍ، النيوليبرالية ونخب النظام العالمي، في الوقت الذي تتمول نشاطاتها عبرهم؟!

تم تأسيس “المنتدى الاجتماعي العالمي” أو WSF، عام 2001 في البرازيل- بورتو أليغري، تحت شعار: “عالم آخر هو أمر ممكن” “Another World is Possible”

منذ تأسيسه عام 2001، اعتبر WSF مظلة عالمية واسعة لتمثيل المنظمات الشعبية الملتزمة بالعمل ضد العولمة. وفي نواياه المعلنة، فإنّه يعمل في مواجهة الشركات الرأسمالية وضد هيمنة الأجندة الاقتصادية للّيبرالية الجديدة.

عقدت الجلسة الافتتاحية للمنتدى في مدينة بورتو أليغري البرازيلية في وقت واحد مع عقد المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية (الذي يضم كبار رجال الأعمال والسياسيين)، وبوصفه هجوماً مضاداً عليه.

بين إنجازات المنتدى العالمي الأهم، والتي يعود الفضل فيها للناشطين القاعديين، وليس للقيادة المركزية للمنتدى، نشاطان كبيران: الأول هو دعم الاحتجاجات في أنحاء مختلفة من العالم عام 2003 ضد الحرب الأمريكية على العراق. والثاني هو إطلاق جملة تحركات داعمة للحكومات التقدمية في أميركا اللاتينية.

بمقابل ذلك، فإنّ المنتدى في دورته المعقودة في تونس عام 2013، وفي بيانه الختامي: أبدى دعمه للقسم من “المعارضة السورية” المدعوم أمريكياً. وبالمثل فقد اعتبر البيان الختامي أن المجموعات التي أطاحت بمعمر القذافي، وهي مجموعات قريبة من تنظيم القاعدة، مجموعات ثورية، كما أشادت العديد من ورش العمل التي تضمنها المنتدى بالتدخل العسكري الغربي في ليبيا.

بالمثل، فإنّ المنتدى هذه السنة في مونتريال، يشير إلى الحدث السوري بالقول أنّه بلد “مدمر وفي حالة خراب كنتيجة للحرب المتعددة الوجوه بين ديكتاتورية بشار الأسد وبين مجموعة من التنظيمات المعارضة”، مردداً بذلك صورة تكاد تكون حرفية عن السردية الرائجة في وسائل الإعلام الكبرى، وأما دور الولايات المتحدة وحلف الناتو في تدمير سورية فلم يشر إليه نهائياً.

فلنمول معارضينا!

منذ بدايته الأولى في 2001، تم تمويل المنتدى الاجتماعي العالمي، عبر الحكومات وعبر شركات ومؤسسات بينها “فورد” التي تربطها علاقات بالمخابرات الأمريكية.

حركات معاداة العولمة المنضوية ضمن المنتدى، تعادي وول ستريت وشركة تكساس النفطية العملاقة المتحكم بها من روكفيلر. رغم ذلك، فالمؤسسات الخيرية لكل من فورد وروكفيلر وغيرهما تمول بسخاء الشبكات المناهضة للعولمة وللرأسمالية وكذلك دعاة الحفاظ على البيئة، وما إلى ذلك، بهدف التحكم بمحصلة نشاطها وتوجيهه.

ميكانيزم “تصنيع المعارضة” يتطلب بيئة مخادعة، وعمليات لي أذرع يشترك فيها عدد قليل من الشخصيات المفتاحية ضمن المنظمات التقدمية، ضمناً التحالفات المضادة للحروب، والبيئيين ومناهضي العولمة. العديد من قادة هذه المنظمات، هم بالحقيقة خونة لقواعدهم.

 الشركات تمول معارضتها بهدف السيطرة عليها

قدمت مؤسسة فورد التمويل للمنتدى في سنواته الثلاثة الأولى عبر برنامجها “تقوية المجتمع المدني العالمي”. عام 2004، وحين عقد المنتدى في مومباي- الهند، رفضت اللجنة الهندية المستضيفة تمويل فورد. وهذا الإجراء بحد ذاته لم يكن كافياً لتعديل طبيعة العلاقة بين المنتدى ومانحيه، فبينما انسحبت فورد من التمويل رسمياً، تموضعت مكانها شركات أخرى.

فالمنتدى، (ومن بين مجموعة كبيرة من مصادر تمويله) فإنّه مدعوم من مجموعة مؤسسات تجارية تحت مظلة “استشاريين” هي مجموعة (EDGE) اختصاراً لـ: (المجموعات المانحة من أجل العدالة العالمية). وهي ذاتها المجموعة التي كانت تعمل سابقاً تحت اسم (FTNG)، ولعبت دوراً رئيسياً في تمويل أماكن انعقاد المنتدى. ومنذ 2001 وهي موجودة ضمن المجلس العالمي للمنتدى بصفة مراقب.

عام 2013 ترأس توم كروس Tom Kruse لجنة برنامج (EDGE)، وتوم هذا هو ممثل (صندوق الإخوة روكفيلر) Rockefeller Brothers Fund، وفي هذا الصندوق كان كروس مسؤول برنامج “الحوكمة العالمية” ضمن برنامج “الممارسة الديمقراطية”. وتمت الموافقة على تمويل الإخوة روكفيلر لمنظمات غير حكومية ضمن برنامج “تقوية الديمقراطية في الحوكمة العالمية” والذي يماثل إلى حد بعيد البرنامج الموضوع من وزارة الخارجية الأمريكية.

ضمن مقاعد المدراء في برنامج (EDGE)، يجلس أيضاً ممثل مبادرة المجتمع المفتوح لأوروبا، وصندوق والاس العالمي له مقعده أيضاً بين المديرين، وهو متخصص بتقديم الدعم لإعلام المنظمات غير الحكومية ولـ”الإعلام البديل”، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، ومنظمة الديمقراطية الآن (التي دعمت ترشح هيلاري كلينتون للانتخابات الرئاسية الأمريكية).

سؤال وإجابة واضحين!

هل من الممكن أن نبني بديلاً للرأسمالية العالمية، يتحدى هيمنة آل روكفلر وفورد وروتشيلد وأمثالهم، ويمول عملية “بناء البديل” هذه روكفلر وفورد وروتشيلد..؟

ندعو المشاركين في المنتدى الاجتماعي العالمي مونتريال، لمناقشة هذا السؤال وأخذ المعلومات التي قدمناها بعين الاعتبار..

:::::

موقع “قاسيون”

http://www.kassioun.org/reports-and-opinions/item/19282-2016-11-28-19-35-24

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.