كاسترو، الباسك… ماذا وراء الوفاء

عادل سمارة

تسير جنازة القائد فيدل كاسترو إلى مسقط راسه ألف كيلو متر. تصطف الناس على جانبي الطريق تلوح له بالراية الكوبية وتغسله بدموعها. كان بوسع الناس ان تنسى كاسترو بعد عشر سنوات من اعتزاله السلطة طوعا ورغبة. وكان بوسعها ان تنسى تضحياته وفكره وحمايته لوطنه وحماية شعبه له. و 600 محاولة اغتيال ضده. لاحظوا 600 ومع ذلك بيننا حكام ومثقفون/ات يعشقزن امريكا!!! ألا يكفي هذا لتعبئة هؤلاء في صناديق القمامة؟  لكن إخلاص القائد يؤكد أن الناس طيبة بالطبع، يغسل المجتمع. المجتمع كالمرأة : أعطيه قليلا يعطيك مزيدا. كيف لا والمرأة هي التي تجدد المجتمع بيولوجياً.

 تذكرت عام 1995، كنت قد دُعيت إلى منطقة الباسك (الجزء الذي تحتله الإمبريالية الإسبانية ومكون من ثلاثة مقاطعات، والجزء الثاني تحتله الإمبريالية الفرنسية ومكون من مقاطعتين”. الجزء الإسباني له حكم ذاتي، ولكنه حقيقي، تنمية وثقافة وإنتاج وحوار…الخ. دعتني حينها حركة “هيري باتسونا”. خلال ذلك المؤتمر كان يوم الشهداء. الطقوس هناك هي السير من مدينة بلباو إلى مقبرة الشهداء وهي سير على الأقدام من الصباح حتى الظهيرة. الموكب يعطيك خيار المشي او ركوب حافلة، مشيت مع المشاة. كانت سيارة عليها مكبر صوت ضخم تكرر موسيقى محزمة ممتعة عن الشهداء، والناس تمشي، وكلما مررنا بقرية تلقانا الناس بالطعام والماء وينضموا للمسيرة إلى أن وصلنا اضرحة الشهداء. أدهشني  اثناء محاضرة لي هناك حين ابرز شخص وثيقة محتواها تحالف شعب الباسك مع العرب في الأندلس ضد الإسبان.

أتسائل اليوم، كم شهيد حقيقي لا تزال تختزنه ذاكرتنا؟ كم شهيد حقيقي يحظى في ذكراه بمسيرة أو زيارة ضريحه أو ندوة عن فكره ونضاله؟

وفاء الكوبيين والباسك لا شك لأن المناضلين والقادة كانوا مخلصين وحقيقيين. وبيننا امثالهم. ولكن، لا يزال الاحتفاء في الوطن العربي بملوك ورؤساء هم في الحقيقة قتَلةً.

 

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.