إنطلاقات الفصائل والأقدمية

محمود فنون

كتب المحامي فريد الأطرش وهو من الولجة وسكان محيم الدهيشة كتب في 15 ديسمبر 2015م مايلي عن انطلاقات الفصائل:

51 عاما على تأسيس حركة فتح

48 عاما على تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

28 عاما على تأسيس حركة حماس.

ماذا تقول هذه الأرقام  ؟

إلى هنا ما كتبه الأستاذ فريد  وطلب من القراء استنطاق هذه الأرقام

قالت وضحة البحيري:” إن المقاومة ليس بقدم تأسيسها وان حركة المقاومة اقلهم عمراواكثرهم تمسكا بالثوابت الوطنية واكثرهم مقاومة ووجود وقوة ” وتقصد حماس.

لقد تلمست وضحة مسألة مهمة لها دخل في الخطاب الفلسطيني وما يدور عن أفضليات الفصيل الأقدم. إن للقدم افضلية في حدود معينة ولكن ليس في كل المستويات. إن للثورة الفلسطينية أهدافا ومن أولياتها إستعادة القضية الفلسطينية من الحكومات الرجعية العربية  التي هي نفسها فرطت بفلسطين  وكانت كما هي اليوم مستعدة لتصفية علاقاتها بإسرائيل على حساب فلسطين وشعب فلسطين .

لقد كانت متواطئة كما هو دورها وأساس وجودها  .

ففي عام 1948 كانت حكومة مصر والأردن والسعودية  تابعة لبريطانيا . بريطانيا التي هي بنفسها قادت عملية تأسيس إسرائيل حتى النهاية وسلمت أراضي 1948م للحركة الصهيونية ، وخاضت البلاد العربية حربا كاذبة بل أن قيادات الجيوش رسميا سلمت للأردن والتي يقف ضباط إنجليز على رأس قيادتها .

من هذه الناحية فإن حركة القوميين العرب وفتخ وعدد من الشظايا الأخرى شاركت في مهمة الإستعادة ، كما قامت منظمات من حركة القوميين العرب وفتح بالإشتباك مع إسرائيل ، وكانت هذه إرهاصات انطلاقة الثورة الفلسطينية التي سجلت فيما بعد في 1/1/1965 لفتح .وفي الحقيقة إن الإنطلاقة التي غرفت بها الجماهير الفلسطينية والعربية هي بعد حرب 1967م  كنضالات واشتباكات مشهودة اثرت في ضمير الإنسان العربي والفلسطيني المعادي للصهيونية والرجعية العربية، وحصلت على دعم ملموس من كل من مصر وسوريا والعراق والجزائر .

لقد كانت هذه الدول تمثل الحالة الناهضة في الأمة العربية وبشكل أخص مصر الناصرية . كما قامت هذه الدول بتقديم فصائل العمل الفلسطيني للإتحاد السوفييتي والمنظومة الإشتراكية .

وللحقيقة نسجل أن تأسيس منظمة التحرير كان سابقا على الإعلان عن وجود الفصائل الفلسطينية  وفروع حركة القوميين العرب  والبعث في فلسطين والأردن التي كانت تحكم الضفة الغربية .- البعض يعيد تأسيس فتح إلى الخمسينات  وهي بالطبع اسست قبل أن يذهب مقاتلوها لإطلاق الرصاصة الأولى في نفق عيلبون ولكن الهمية السياسية تنبع من هذا الإطلاق ذاته كيفما كان .

وتأسيس منظمة التحرير الغلسطينية عام 1964م أخذ دورا معنويا عاليا في استعادة القضية الفلسطينية من النظم العربية وكان الشقيري خطيبا مفوها وخطب كزعم فلسطيني وميَز فلسطين وقدمها للشعب الفلسطيني والأمة العربية والعالم وكانت الصين أكبر داعم سياسي لهذا التوجه كما دعمت تسليح المنظمة وامداد جيشها بما يحتاج  .كان لمصر دورا كبيرا في تأسيس المنظمة وفرض وجودها رغم معارضة النظام الأردني .

ويجب ان يكون واضحا أن التشكيلات الفلسطينية وبالرغم من حضورها إسما في تشكيل المنظمة إلا أنها لم تكن داعمة بل كانت مواقفها نقدية لجهة طريق تأسيس المنظمة ولجهة أنه تم صياغتها كجيش ودوائر كإضافة للدول العربية كما كان حالها قبل أن تتسلم الفصائل قيادتها عام 1968م

من هنا فإن الفصائل القديمة التشكيل حظيت بهذا الفضل والتميز  وهذا أمر شديد الأهمية لمن يرغب في دراسة الحالة الفلسطينية قبل الفصائل وقبل المنظمة ودراسة حالة الدول العربية في خمسينات القرن الماضي بما فيها تلك التي انقلبت على حالها وحررت نفسها من المعاهدات والتبعية للاجنبي مثل مصر وسوريا والعراق ،وتلك التي استقلت عن الأجنبي مثل تونس وليبيا و كيف كان الحال عام 1948 م وكيف ظلت توجهات دول اخرى مثل الأردن والسعودية ودولة المغرب الملكية.

نعود إلى وضحة والتي أضافت : ” وان حركة المقاومة اقلهم عمراواكثرهم تمسكا بالثوابت الوطنية واكثرهم مقاومة ووجود وقوة ” والمقصود بحركة المقاومة تحديدا حماس كما فهمت من السياق .

على أية حال هذا أمر يحتاج إلى إثبات ولا ينفع دعم الأقوال بحلف اليمين كما في المحكمة بل بملاحظة ما يجري في الواقع .

فلجهة المقاومة في الضفة ومنذ نهاية انتفاضة الأقصى لم تعد حماس تمارس أي دور سياسي لأو عسكري وهي مطاردة من قبل السلطات الفلسطينية والأردنية والتنسيق الأمني لحماية المن الإسرائيلي .

أما فيما يتعلق بالثوابت الوطنية وهي اليوم مفهوم يحتاج إلى إعادة تعريف ، فحماس اعلنت مرارا وتكرارا عن استعدادها للقبول بدولة في الضفة والقطاع يقيمها المجتمع الدولي . أما في القطاع فهناك حالة خاصة لحماس لجهة انها هي السلطة وهي اليوم ومنذ عام 1914 قد أعلنت ومارست إلتزامها بحفظ أمن إسرائيل من جهة حدود القطاع وكان هذا قد نظم برعاية الرئيس محمد مرسي في مصر ، كما انها وافقت على التنسيق من خلال مصر . يجب قول الحقيقة .

أما أنا فقد شاركت الأستاذ المحامي بهذا التغليق :

“نبدأ أولا بتعظيم هذه الفصائل وتضحيات الجماهير من خلالها او بقيادتها . بعد ذلك نسأل هذه الفصائل كشف الحساب ونسألها لماذا تضحياتنا جسيمة بينما القضية تتراجع ومواقف هذه القوى تتراجع . لماذا ترفع حماس شعار دولة في الضفة والقطاع وهذا يعني التخلي عن 1948م دون الحصول على شيء وهذا ما فعلته فتح والجبهة الديموقراطية والحزب الشيوعي منذ بداية سبعينات القرن الماضي ودون الحصول على شيء وتسير طريق الإنفصال عن السرب . ولماذا ذهبت فتح إلى خيار أوسلو وتركت الشعب يغوص في ممارسات الإحتلال وتخلت عن ثقافة التحرير بينما وافقت للمشروع الصهيوني الإستمرار في التقدم وقضم الوطن وقضم الجغرافيا . ونسأل الجبهة الشعبية أين تحرير فلسطين ولماذا تساوقت مع ما يسمى البرنامج الوطني وهو تنازل عن أراضي 1948م؟”

وأضيف أن حماس أعلنت موافقتها بل احترامها لكل ما وقعته منظمة التحرير في لقاء مكة عام 2007م ( ونلحظ هنا رعاية السعودية لمثل هذا الموقف الهابط)

وكنت قد كتبت في 13/11/2016م وتحت عنوان ” ماتت الفصائل الفلسطينية وظلت قياداتها “:

 نحن اليوم في عام 216 م وفي الشهر القادم تبدأ احتفالات ذكرى انطلاقات الفصائل والثورة الفلسطينية . وسوف يخطب قادتها في كل المناسبات .
سيقولون اشياء كثيرة ولكنهم لا يقولوا الحقيقة المطلوب قولها :
إن الحقيقة هي ان فلسطين كلها منذ عام 1967 م تحت الإحتلال
وإن المشروع الصهيوني على أرض فلسطين لا زال مستمرا وبخطى متسارعة
وأن يهودا قادمون جددد لا زالوا يأتون .ويتم الإستيلاء على مزيد من الأراض وتبنى عليها المستوطنات. .
وبعد ظهور حماس وفي تسعينات القرن الماضي قدم لفلسطين ما يزيد على مليون يهودي من الكتلة الشرقية غير متأثرين بظهور حماس ولا من كل الفصائل .
ومهما كان وزن ظهور حماس في حينه وكل ما قيل وسطرته مواضيع الإنشاء ، فإنه بالبعد التاريخي لم يشكل ظهورها نقلة نوعية على صعيد حماية القضية الفلسطينية من التبديد أو التقدم بتحرير شبر واحد أو كشف التبديد المستمر ، أو ارهاب العدو وردعه عن الإستمرار في مشروعه وبرامجه . كانت اضافة ولكن كان هذا هو حجمها وبهذه الحدود.
من الآن فصاعدا وعلى صعيد تقييم مجمل التجربة بالنظر للأهداف المعلنة للثورة الفلسطينية منذ نشوئها ، فإننا نرى التجربة السابقة هي بمعنى من المعاني كل واحد حصد ذات النتائج .
لقد فشلت تجربة الفصائل مجتمعة في تحقيق أي من اهداف الشعب الفلسطيني .
وقد فشلت كذلك وهذا الأهم في الحفاظ على جذوة الثورة مستمرة وفعالة في وجه الإحتلال . بل إن الحالات النضالية التي تظهر بين الحين والأخر هي يتيمة من هذه الفصائل وليس بتحريض واعداد وتدريب وقيادة منها .”

وقلت ايضا : ” وقد يقول قائل : لا . لقد كانت الفصائل وما سمي بالفصائل العشرة ترفض سياسات ومواقف ياسر عرفات وكانت الجبهة الشعبية من قبل تعلن رفضها بل إنها ومعها مجموعة من الفصائل شكلت عام 1974 م ما عرف بجبهة الرفض .
نعم هذا الصحيح . ولكن هذا لم يضع حدا” لنهج التسويات والتفريط ” فهذا هو حجم الرفض إذن . هو في حدود قل كلمتك .
وكان ياسر عرفات يقول ” أنا أفعل ما أشاء وانتم قولوا ما تشاءون” 

إنني أعلم تماما أن قيادات الفصائل الوطنية والإسلامية لا ترغب بمراجعة التجربة ، وإن تلفظت بشيء من هذا ففي حدود الحصول على الإعجاب مع بقاء الحال على حاله .

في المؤتمر الرابع لحركة فتح وقد شهدت قواعدها نقاشا واسعا واستقطابات عميقة تحت عنوان نقد الممارسات وضرورة الإصلاح وإسقاط أو إضعاف ياسر عرفات. وكان عرفات ومن خلال مريديه في كتل فتح يتابع كل شيء .

ماذا حصل في المؤتمر ؟ وقف ياسر عرفات خطيبا وقدم عبارات نقدية شديدة اللهجة  وشاملة لوضع فتح  مما يوجب إصلاحها !!!!!!!.

قال المعارضون لم يبق لنا ابو عمار شيء لنقوله !! وتبادلوا عبارات الإعجاب بذكاءه وحنكته وقدرته على تخطي الصعاب . وتصالحوا على تشكيل اللجنة المركزية وظل حال فتح على حاله وظل ابو عمار يتفرد بفتح وباللجنة المركزية وبمنظمة التحرير واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير  والمال الفلسطيني كله. وكان ابو عمار الرابح وفتح والقضية الفلسطينية خاسرين .

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.